وظائف الكمبيالة

وظائف وشروط أو أركان الكمبيالة

وظائف الكمبيالة

الأولى : أداة نقل النقود وصرفها وتحويلها

هذه هي الوظيفة الأولى التي لأجلها ظهرت الكمبيالة للوجود، ثم استمرت و أدائها قرونا إلى أن تطورت وأضحت في صورتها وشكلها الحالي أداة للائتمان والوفاء

فقد كان التاجر إذا أراد السفر إلى بلد آخر ولا يريد حمل النقود ۔ خوف السرقة أو الضياع – يتقدم إلى أحد البنوك ويودع مبلغا من المال بعملة بلده ويسلمه البنك مقابل المبلغ كمبيالة بعملة البلد المقصود مسحوبة على أحد فروعه أو على بنك آخر في البلد الذي يقصده، فيأمن بهذا على أمواله من الضياع أو السرقة، مما شجع التجار على نقل أموال أكثر، مما أسهم في تطور نشاط التجارة عبر البلدان والدول .

غير أن هذه الوظيفة قد تراجعت في الوقت الراهن لوجود طرق حديثة لنقل الأموال بين البلدان والدول کالجوالات والشيكات والتحويلات .

 الثانية : أداة الوفاء

يقصد به أنها تحل محل النقود كوسيط في المعاملات؛ ولكنها ليست نقودا وقد أنيطت بها هذه الوظيفة في القرن السابع عشر لما أضيف في صلبها شرط ” الأمر” في فرنسا وشمال ايطاليا . مما أجعل منها ورقة قابلة للتداول بين أكثر من تاجرين، ومسددة لعدة ديون بتظهيرها .

ومثالها : إذا باع صاحب مصنع مجموعة منتجاته لتاجر جملة ب 10000درهم ثم اشتری من مورده مواد أولية بنفس المبلغ. فإن الوفاء في هذه الحالة يكون بإحدى طريقتين:

الأولى بدائية بحيث يؤدي كل واحد للآخر ثمن البضاعة المشتراة، والثانية بواسطة الكمبيالة بحيث يسحب صاحب المصنع كمبيالة على اسم التاجر ويسلمها لمورده، فيكون التعامل بين الثلاثة قد جرى بورقة واحدة .

الثالثة: أداة الائتمان

أي أن الكمبيالة تستعمل كوسيلة لتأخير الوفاء إلى حين أو اجل، يكون عادة في التجارة أجل قصير يسهل به تداولها وخصمها . بمعنى أنها تشكل نوعا من القروض القصيرة الأجل؛ يحل فيها الأفراد محل البنوك في كثير من الأحيان خلال اجل يتراوح بين 30 و90 يوما، ولا يوجد مانع من إطالة هذا الأجل أو تقصيره.

شروط أو أركان الكمبيالة

الكمبيالة التزام صرفي لا يصح قانونا إلا بتوفر الشروط التي حددها القانون الصحة في كل تصرف قانوني سواء تعلق الأمر بالتزام الساحب أو المسحوب عليه أو المستفيد أو غيرهم من الموقعين عليها وينشأ الالتزام الصرفي / الكمبيالة بأمر إرادي “إرادة منفردة” يصدر من الساحب وموجه إلى مدينه (المسحوب عليه) بأن يدفع مبلغا من معينا من النقود في تاريخ معين إلى المستفيد .

ويكتمل هذا الالتزام بتوقيع الساحب على الكمبيالة وتسليمها للمستفيد. ويتولد التزام إرادي آخر بتوقيع المسحوب عليه بالقبول . وقد تتعدد الالتزامات كلما أضيفت توقيعات جديدة كالتوقيع بالتظهير أو الضمان الاحتياطي أو الكفالة وكل هذه التوقيعات والالتزامات تخضع للقواعد والمبادئ العامة التي تحكم التصرفات والالتزامات القانونية بصفة عامة .

الركن الأول: الرضا

تنشأ الكمبيالة الالتزام بتعبير الساحب عن إرادته في إنشائها، ويتم ذلك بتوقيعه عليها، كما تنشأ التزامات باقي الموقعين أيضا وهم : المسحوب عليه والمستفيد والضامنون بتوقيعهم عليها.

ولكن لا عبرة بالتوقيع إن شاب إراحة الموقع عيب من عيوب الرضا: كالغلط أو التدليس أو الإكراه أو الغبن . وإذا بطل التزام الساحب أو أحد الموقعين بسبب تزوير التوقيع، فإن الكمبيالة تبقى صحيحة بالنسبة لباقي الموقعين عملا بمبدأ استقلال التوقيع الذي يميز الكمبيالة

كما أن لحوق عيب من العيوب برضا الساحب كالغلط أو الغبن قيمة الكمبيالة، بحيث يضل التزامه صحيحا. ولا يجوز له أو لغيره مواجهة الحامل حسن النية بالدفوع الناتجة عن تلك العيوب .

أما الإكراه فافرده الفقهاء بحكم خاص  :

يمكن التمسك به في مواجهة كل حامل باعتباره دفعا موضوعيا، ويشبهونه بتزوير التوقير

ذهب مازو: إلى اعتبار الغلط الجوهري الذي دفع لتوقيع الكمبيالة مساويا للإكراه  فجعله متمسكا به في مواجهة كل حامل .

الركن الثاني والثالث : المحل والسبب

المحل : هو المبلغ الذي يجب ذكره في الكمبيالة، وهو بيان إلزامي تبطل الكمبيالة بعدم كتابته، ويكتب بالأرقام أو بالحروف أو بهما معا.

أما السبب : فهو الدافع الذي دفع الساحب إلى سحب الكمبيالة، بناء على علاقة تجمعه بالمستفيد وبسببها أصبح مدينا له بمبلغ الكمبيالة.

ولا يشترط ذكره في الكمبيالة، لأن الأصل أن لكل التزام سببا صحيحا ومشروعا. وسواء ذكر أم لم يذكر وثبت أنه ليس مشروعا و مخالفا للنظام العام بطلت الكمبيالة، وكان البطلان محصورا بين الساحب والمستفيد ولا يتعداهما الباقي الموقعين، نظرا لاستقلالية التوقيع على الكمبيالة.

الركن الرابع : الأهلية

يشترط في الموقعين على الكمبيالة التمتع بالأهلية التجارية كما نصت عليها المادة 09 من مدونة التجارة: “يعد عملا تجاريا؛ بصرف النظر عن المادتين 06 و 07: الكمبيالة و السند لأمر الموقع و لو من غير تاجر، إذا ترتب في هذه الحالة عن معاملة تجارية”

وعليه فكل مواطن مغربية بلغ سن الرشد (18 سنة شمسية كاملة)، رجلا كان أو امرأة – عازبة أو متزوجة أو مطلقة أو أرملة – ولم يلحقه عارض من عوارض الأهلية له الحق في إنشاء الكمبيالة والتعامل بها  ومتى انتفت هذه الشروط فلا يجوز له إنشاؤها باعتبارها عملا تجاريا .


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!