وسائل الشرطة الإدارية

وسائل الشرطة الإدارية

وسائل الشرطة الإدارية

وسائل الشرطة الإدارية التي تستعين بها من اجل المحافظة على النظام العام تتمتل في وسائل الشرطة الإدارية القانونية (المطلب الأول) ، و وسائل الشرطة الإدارية المادية (المطلب الثاني).

المطلب الأول: وسائل الشرطة الإدارية القانونية

تتمثل هذه الوسائل في القرارات الإدارية التي تأتي إما التنظيم نشاط الأفراد من خلال وضع الشروط والإجراءات التي ينبغي أن يمارس وفقها في شكل قرارات عامة ومجردة تسمى بالقرارات أو المقررات التنظيمية (الفرع الاول)، وإما لتطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية على بعض الحالات الخاصة من  خلال قرارات إدارية فردية أو جماعية تسمى بالقرارات غير التنظيمية (الفرع الثاني).

الفرع الأول: القرارات الإدارية التنظيمية

يقصد بالقرارات الإدارية التنظيمية تلك القرارات العامة والمجردة الى تصدرها سلطات الشرطة الإدارية للمحافظة على النظام العام بعناصره الأساسية (الأمن العام والصحة العمومية والسكينة العمومية والآداب العامة) .

وهذه القرارات يصدرها رئيس الحكومة طبقا للفصل 90 من الدستور ، سواء التنفيذ القوانين أو في إطار المحال التنظيمي المستقل، ويصدرها الوزراء بناء على تفويض تشريعي وتنظيمي من رئيس الحكومة.

كما تصدرها الجماعات الترابية في إطار مقتضيات الفصل 140 من الدستور ، وأيضا في إطار مقتضيات القانون التنظيمي رقم 14-113 المتعلق بالجماعات.

الفرع الثاني : القرارات الإدارية غير التنظيمية

يقصد بالقرارات الإدارية غير التنظيمية القرارات الفردي والجماعية التي تصدرها سلطات الشرطة الإدارية ، والتي تهم فردا معينا أو مجموعة من الأفراد محددين بأسمائهم.

وهذه القرارات يمكن أن تصدر بمبادرة خالصة من السلطة الإدارية المعنية، فتتخذ شكل أمر بفعل شيء كالأمر بمنع عقد اجتماع عام أو مظاهرة في الطرق العامة أو إيقاف عرض شريط سينمائي أو مسرحية الاحتمال إخلالها بالنظام العام. أو تصدر بناء على طلب الأفراد المعنيين بها وتتخذ شكل ترخيص أو إذن. بمعنى أن بعض الأنشطة والأعمال لا يمكن أن يمارسها الأفراد إلا بترخيص وإذن مسبق من قبل السلطة الإدارية المعنية, فمثلا لا يمكن القيام بأعمال البناء إلا بعد الحصول على ترخيص مسبق رخيص مسبق من قبل  رئيس المجلس الجماعي.

وفي حالة مخالفة المقتضيات القانونية والتنظيمية المتعلقة بنشاط معين قد تصدر السلطات الإدارية المختصة ، في مجال الشرطة الإدارية وقرارات فردية وجماعية تتضمن ما يلي:

الفقرة الأولى : الإنذار

قد يلزم المشرع السلطة الإدارية الممارسة المهام الشرطة الإدارية، قبل تطبيق العقوبة المقررة قانونا، أن تنذر الفرد المخالف للمقتضيات التشريعية والتنظيمية من أجل أن ينضبط لها داخل أجل تحدده .

وهذا الإنذار قد يكون في شكل قرار مکتوب، وقد يتخذ أشكالا أخرى كما في الحالة التي ينص عليها الفصل 19 من الظهير الشريف رقم1 – 58 – 377 الصادر في 15 نونبر 1958 بشأن التجمعات العمومية كما وقع تغييره وتتميمه كالتالي: ” إذا وقع تجمع مسلح في الطريق العمومية ، خلافا المقتضيات الفصل 17 أعلاه، فإن عميد الشرطة أو كل عون آخر يمثل القوة العمومية والسلطة التنفيذية ويحمل شارات وظيفته يتوجه الى مكان  التجمع، ويعلن عن وصوله بواسطة مكبر الصوت، ثم يوجه الأمر للمتجمهر بفض التجمهر والانصراف ويتلو العقوبات المنصوص عليها في الفصل 20 من هذا القانون.

وإذا لم تقع الاستجابة للإنذار الأول وجب على العون المذكور أن يوجه إنذارا ثانيا وثالثا بنفس الكيفية ، ويختم بعبارة “سنعمل على تفريق التجمع بالقوة وفي حالة إبداء امتناع يقع تفريق التجمع بالقوة”.

الفقرة الثانية : سحب الرخصة

قد تقوم السلطة الإدارية المختصة بسحب الرخصة التي منحتها إذا تبين لها أن المعني بالأمر خالف المقتضيات التشريعية والتنظيمية المتعلقة بها ومن ذلك ما تنص عليه المادة 39 من القانون رقم 09-13 المتعلقة بالطاقة المتجددة الصادر بتاريخ 11 فبراير 2010 بأنه ” يجوز أن يخضع كل ترخيص  لمقرر سحب دون تعويض بسبب خطأ يرتكبه صاحب الترخيص “

الفقرة الثالثة : منع و توقيف النشاط جزئيا أو كليا

يمكن للسلطة الإدارية المختصة أن تمنع نشاطا أو عملا ترى أنه يهدد النظام العام ، من ذلك ما ينص عليه الفصل 13 من القانون المتعلق بالتجمعات العمومية السالف الذكر من أن السلطة الإدارية المحلية إذا رأت أن من شأن التظاهرة المزمع القيام با تهديد الأمن العام، فإنها تمنعها بقرار مکتوب يبلغ إلى الموقعين على التصريح محل سکناهم المختار وفي هذا الإطار تنص المادة 13 من القانون رقم 03-11 السالف الذكر على أنه في حالة وجود خطر کبير و مؤکد وملحوظ على صحة الإنسان أو على البيئة بصفة عامة يمكن للإدارة المختصة، بعد إنذار المستغل، وطبقا للقوانين الجاري بها العمل، أن تصدر قرارا بالتوقيف الجزئي أو الكلى الأنشطة المنشأة المصنفة المسؤولة عن هذا الخطر، إلى حين صدور الحكم عن قاضي المستعجلات التابع للمحكمة المختصة. وفي حالة التحقق من خطر وشيك يستدعي إجراءات استعجالية تأمر لإدارة بتوقيف نشاط المنشأة جزئيا أو كليا دون إنذار المستغل”

المطلب الثاني: وسائل الشرطة الإدارية المادية

تتوفر السلطات الادارية على بعض وسائل الشرطة الإدارية التي تمكنها من إجبار الأفراد المخالفين للنصوص التشريعية و التنظيمية, و لقراراتها الغير تنظيمية على  الامتثال لها ؛ فتلجأ إلى أسلوب التنفيذ المباشر لجميع التدابير التي يقتضيها الحفاظ على النظام العام (الفرع الأول). وقد تلجأ إلى أسلوب التنفیذ الجبري في حالة الامتناع عن تنفيذ قراراتها من خلال استعمال القوة العمومية (الفرع الثاني).

الفرع الأول: أسلوب التنفيذ المباشر

تلجأ سلطات الشرطة الإدارية إلى أسلوب التنفيذ المباشر في حالة حدوث ما من شأنه أن يهدد النظام العام، ولا يرتبط اللجوء إلى هذا الأسلوب بأي مقاومة من قبل الأفراد بقدر ما يرتبط بالاختصاصات الممنوحة لسلطات الشرطة الإدارية في مجال المحافظة على النظام العام، وبقرينة شرعية القرارات الإدارية

من صور التنفيذ المباشر ما تنص عليه المادة 107 من القانون التنظيمي رقم 113 – 14 المتعلق بالجماعات ” يتولى رئيس المجلس تلقائيا العمل على تنفيد جميع  التدابير الرامية إلى ضمان سلامة المرور والسكينة والمحافظة على الصحة العمومية، وذلك على نفقة المعنيين بإنجازها أو الذين أخلوا بذلك”.

الفرع الثاني: أسلوب التنفيذ الجبري

يعتبر التنفيذ الجبري من الامتيازات الاستثنائية التي تتمتع بما السلطات الإدارية للتدخل لتنفيذ قراراتها في الحالة التي يمتنع فيها الأفراد عن تنفيذها، اختيارا أو في حالة مقاومتهم لهذا التنفيذ، من خلال استخدام القوة العمومية دون حاجة إلى إذن أو حكم سابق من القضاء.

والجدير بالذكر أن سلطات الشرطة الإدارية تلجأ إلى وسيلة التنفيذ الجبري، للمحافظة على النظام العام وإجبار الأفراد على الامتثال للقانون، في حالتين:

الفقرة الأولى: حالة وجود نص قانوني

تلجأ سلطات الشرطة الإدارية إلى التنفيذ الجبري في حالة وجود نص قانوني خولها ذلك

ولقد سمح القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات لرئيس المجلس الجماعي استعمال القوة العمومية أثناء ممارسته لسلطاته في مجال الشرطة الادارية ، حيث نجد المادة 108 تنص على أنه يجوز للرئيس أن يطلب ، عند الاقتضاء، من عامل العمالة أو الاقليم استخدام القوة العمومية طبقا للتشريع المعمول به قصد ضمان احترام قراراته و مقررات المجلس.

كما ينص الظهير بمثابة قانون رقم 163-75-1 الصادر بتاريخ 15 يناير1977 المتعلق باختصاصات العامل ، كما وقع تغييره وتتميمه في الفقرة الأولى من الفصل الثالث على أنه “يكلف العامل بالمحافظة على النظام العام في العمالة أو الإقليم، ويجوز له استعمال القوات المساعدة وقوات الشرطة والاستعانة بالدرك الملكي والقوات المسلحة الملكية طبق الشروط المحددة قانونا.

الفقرة الثانية : حالة الضرورة والاستعجال

قد تواجه سلطات الشرطة الإدارية ظروفا طارئة و مستعجلة تستوجب اللجوء إلى أسلوب التنفيذ الجبري درءا لكل خطر قد يصيب الأفراد كحدوث حرائق وكوارث طبيعية أو انتشار الأمراض ، أو وقوف السيارات في الطريق العمومي بشكل غير قانوني.

فهذه الأحداث تجعل سلطات الشرطة الإدارية تتدخل، وتتخذ جميع الإجراءات بما في ذلك استخدام القوة العمومية لدفع كل خطر يهدد النظام العام. 

وقد حدد القضاء الشروط الواجب توافرها لقيام حالات الضرورة التي تبرر اللجوء إلى التنفيذ الجبري. و تتمثل هذه الشروط فيما يلي:

– وجود خطر جسيم يهدد النظام العام؛

– تعذر درء هذا الخطر بالوسائل القانونية العادية ؛

– اقتصار هدف الشرطة الإدارية من الإجراء المتخذ على تحقيق المصلحة العامة وحدها.

– عدم التضحية بمصلحة الأفراد في سبيل تحقيق المصلحة إلا بمقدار ما تقتضي به الضرورة؛

–  خضوع تقدير قيام حالة الضرورة والاستعجال وملاءمة الإجراءات المتبعة لرقابة القضاء

المطلب الثالث : رقابة القضاء على أعمال سلطات الشرطة الإدارية

من المعلوم، وكما سبقت الإشارة إلى ذلك من قبل، تشكل الشرطة الادارية قيدا على حريات الأفراد بهدف الحفاظ على النظام العام. وحتى لا تكون هذه الحريات تحت رحمة سلطات الشرطة الإدارية تقيدها بدون ضابط و لا رقيب. كان لزاما إخضاع أعمال الشرطة الإدارية لرقابة القضاء الإداري.

ولا شك أن رقابة القضاء على أنشطة و أعمال السلطات الممارسة لمهام الشرطة الإدارية تشكل ضمانة أساسية لاحترام و تطبيق القانون, و تمارس هذه الرقابة  في إطار دعوى الإلغاء بسبب التجاوز في استعمال السلطة (المطلب الأول)، أو في إطار دعوى التعويض (المطلب الثاني).

أولا : دعوى الإلغاء بسبب الشطط في استعمال السلطة

وهي دعوى يقيمها الفرد المتضرر من القرار الإداري الصادر عن السلطات الممارسة المهام الشرطة الإدارية أمام القضاء الإداري بغية إلغائه ، في إطار ما تنص عليه المادة 20 من القانون رقم 90-41 المحدثة بموجبه المحاكم الإدارية کل قرار إداري صدر ، من جهة غير مختصة ، أو لعيب في شكله ، أو لانحراف في السلطة ، أو لانعدام التعليل ، أو لمخالفة القانون، يشكل تحاوزا في استعمال السلطة يحق للمتضرر الطعن فيه أمام الجهة القضائية الإدارية المختصة .

ثانيا : دعوى التعويض

تهدف هذه الدعوى إلى الحكم على سلطات الشرطة الإدارية بتعويض الأضرار التي لحقت المواطنين من جراء نشاطها في إطار قواعد المسؤولية الإدارية التي أرساها الفصلان 79 و 80 من قانون الالتزامات والعقود.

فالفصل 79 ينص على أن “الدولة و البلديات مسؤولة عن الأضرار الناتجة مباشرة عن تسيير إدارتها وعن الأخطاء المصلحية لمستخدميها”.

والفصل 80 من ذات القانون ينص على أن “مستخدمي الدولة والبلديات مسؤولون شخصيا عن الأضرار الناتجة عن تدليسهم أوعن الأخطاء الجسيمة الواقعة منهم في أداء وظائفهم ، ولا تجوز مطالبة الدولة والبلديات بسبب هذه الاضرار عند إعسار الموظفين المسؤولين عنها”.

كما تنص المادة الثامنة من القانون المحدث للمحاكم الإدارية على أنه تختص المحاكم الإدارية بالبت في دعاوى التعويض عن الأضرار التي تسببها أعمال نشاطات أشخاص القانون العام ، ماعدا الأضرار التي تسببها في الطريق العام مركبات أيا كان نوعها يملكها شخص من اشخاص القانون العام”

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!