تصنيف وسائل التنفيذ الجبري

تصنيف وسائل التنفيذ الجبري

تصنيف وسائل التنفيذ الجبري

بالرجوع لقانون المسطرة المدنية نجد أن المشرع المغربي ميز بين ثلاث وسائل التنفيذ الجبري لتنفيذ الأحكام

 الوسيلة الأولى أقدمهم على الإطلاق وهي التي تقع على المنفذ عليه في شخصه, الوسيلة الثانية هي التي تهم تنفيذ إلتزام بالقيام بعمل أو بالإمتناع عنه، أما الوسيلة الثالثة فهي التي تقع على أموال المدين وتمكن طالب التنفيذ من إستيفاء دينه من الأموال التي يتم تحصيلها بعد البيع

المبحث الأول: التنفيذ على شخص المدينة

 يتعين أن يقع التنفيذ من حيث المبدأ على أموال المدين، غير أنه إذا إستحال ذلك بفعل المدين نفسه فإنه يمكن توجيه التنفيذ في مواجهة شخص المدين قصد حثه على تنفيذ المقرر الصادر في مواجهته

وبالنظر لمساسها بالسلامة المدنية للأشخاص المنفذ عليهم فإن المشرع المغربي إسوة بغيره من المشرعين قام بالتقليص من مجال هذه الوسائل بشكل كبير تماشيا مع ما نصت عليه العديد من الإتفاقيات والمواثيق الدولية

المطلب الأول: الإكراه البدني

لسنا في حاجة للتذكير بأن الإكراه البدني كوسيلة من الوسائل التي يمكن إعتمادها قصد تنفيذ المقررات القضائية يعد الأقدم على الإطلاق، إذ يرجع إعماله إلى ما يفوق آلاف السنين حينما كان المدين أيا كان السبب وراء عجزه عن تنفيذ المقرر الصادر في مواجهته، يتعرض لشتى وسائل التعذيب التي تمس سلامته البدنية

 وبالنظر لطبيعته فإن الإكراه البدني لا يهم إلا المقررات التي تحكم على المدين بأداء مبلغ معين لفائدة طالب التنفيذ، وتمكن هذه الوسيلة على الرغم من سلبياتها من ممارسة ضغط نفسي على المدين قصد حثه على التنفيذ

 غير أنها لا يمكن أن تأتي أكلها إلا إذا كان المدين ميسرا، وتصبح غير ذات جدوى كلما كان هذا الأخير في حالة إعسار حقيقي، وبالنظر لهذا المعطى فقد مكن المشرع المغربي المحكوم عليهم بأداء مبلغ مالي معين من تفادي الإكراه البدني في حالة ما إذا تمكنوا من إثبات عسرهم بأية وسيلة

ولا يمكن تنفيذ الإكراه البدني إلا إذا لم تسفر محاولات التنفيذ الجبري عن أية نتيجة، ويتعين في هذه الحالة على العون المكلف بالتنفيذ أن يقوم بتحرير محضر الإمتناع أو محضر عدم وجود ما يججز ويسلمه لطالب التنفيذ

ويمكنه أن يقوم بناء على طلب طالب التنفيذ بتبليغ المحضر بنفسه للنيابة العامة لتأمر بتنفيذ الإكراه البدني إذا ما تم الحكم به في المقرر القضائي المراد تنفيذه

 أما إذا لم يتم الحكم به لأن المدعي لم يطالب به في مقاله فإنه يتعين على هذا الأخير التقدم بطلب رامي إلى الحكم به أمام رئيس محكمة التنفيذ

وتختلف مدة الحبس التي يمكن أن يحكم بها على المكره مبدئيا حسب قيمة الدين العالق بذمته، وبالرجوع إلى مقتضيات الفصل 638 من قانون المسطرة الجنائية نجد أن المدة القصوى للإكراه البدني لا يمكن أن تتجاوز خمسة عشر شهرا

المطلب الثاني: التنفيذ بالقوة

تمكن هذه الوسيلة من إستعمال القوة قصد تنفيذ المقرر القضائي الحائز القوة الأمر المقضي به في مواجهة المنفذ عليه ولم يحدد المشرع المغربي الحالات التي يمكن فيها إستعمال هذه الوسيلة،

وبالرغم من ذلك يمكن القول بأن اللجوء إليها غالبا ما يتم من أجل تنفيذ مقرر بهم الإلتزام بالقيام بعمل على غرار الحكم بالإفراغ

المبحث الثاني: التنفيذ بالطبيعة والتنفيد بالمقابل

 يجب أن يكون التنفيذ من حيث المبدأ مباشرا، ويكون الهدف من الوسائل المعتمدة فيه هو إجبار المنفذ عليه على تنفيذ المقرر القضائي الصادر في مواجهته،

إلا أنه إذا ما ثبت إمتناع المنفذ عليه عن تنفيذ الحكم فان مقتضيات قانون الإلتزامات والعقود تسمح له باستعمال التنفيذ بمقابل، ولا يمكن إستعمال هذه الطريق من طرق التنفيذ إلا في الحالات التي يحددها القانون على سبيل الحصر، أما في غيرها فإن طالب التنفيذ لا يمكنه أن يأمل إلا إلى الحصول على تعويض عن الأضرار التي تكبدها

المطلب الأول: التنفيذ بالطبيعة

التنفيذ بالطبيعة والذي يصطلح عليه أيضا بالتنفيذ المباشر، هو الذي يهدف إلى إجبار المدين على تنفيذ الإلتزام موضوع المقرر المراد تنفيذه، ويمكن إستعمال هذه الوسيلة في الحالة التي يكون فيها الإلتزام إما التزاما بالقيام بعمل أو بالإمتناع عنه

فإذا إمتنع المنفذ عليه عن تنفيذ الالتزام بالقيام بعمل أو بالامتناع عنه فإنه يتعين على العون المكلف بالتنفيذ أن يحرر محضرا يعاين فيه ذلك الإمتناع ، ويمكن بأمر من رئيس محكمة التنفيذ، الصادر الحكم في دائرتها استنادا على المحضر المذكور أن يحكم على المنفذ عليه بأداء غرامة تهديدية

کما تجدر الإشارة إلى أن رفض تنفيذ التزام بالقيام بعمل أو الإمتناع عن القيام بعمل يمكن أن يشكل أساسا لدعوى التعويض، ويمكن لطالب التنفيذ أن يرفع هذه الدعوى في إطار القواعد العامة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطلوب تنفيذه

المطلب الثاني: التنفيد بمقابل

تمكن هذه الطريقة من التنفيذ من بلوغ نفس النتيجة التي يؤدي إليها التنفيذ المباشر غير أن مجالها يبقى جد ضيق بالمقارنة مع سابقتها، إذ لا يمكن اللجوء إليها إلا في إحدى الحالتين اللتين حددهما المشرع

الحالة الأولى هي التي تم التنصيص عليها في الفصل 261 من قانون الإلتزامات والعقود، وتتعلق هذه الحالة بتنفيذ إلتزام بتنفيذ عمل لا يرتبط بشخص المتفق عليه، ويمكن لطالب التنفيذ في هذه الحالة الحصول على إذن من المحكمة المختصة قصد تنفيذ الالتزام بنفسه على نفقة المنفذ عليه.

الحالة الثانية هي التي تتعلق برفض تنفيذ التزام بالإمتناع عن القيام بعمل وطبقا لمقتضيات الفصل 263 من نفس القانون فإن طالب التنفيذ بإمكانه المطالبة بإزالة آثار ما تم القيام به خرقا لهذا الإلتزام، ويتم تنفيذ ذلك على نفقة المنفذ عليه.

المبحث الثالث: التنفيذ على أموال المدين

تعتبر هذه الوسيلة من وسائل التنفيذ الأكثر فعالية على الإطلاق، ولا يمكن إستعمالها إلا إذا قضي المقرر القضائي المراد تنفيذه على المدين بأداء مبلغ معين من المال، ويؤدي إعمالها إلى الحجز على أموال المدينة ويمكن إيقاع الحجز على كل الأموال سواء أكانت منقولات أو عقارات، ويتم تخصيص المحجوزات لأداء كافة الديون المتخدة في ذمة المدين و الثابتة من خلال سندات تنفيذية.

وبعد بيع أموال المدين في المزاد العلني وفق مسطرة خاصة فإن المبالغ المحصلة من ذلك يتم وضعها رهن إشارة طالب التنفيذ، أما إذا تعرض دائنون آخرون أثناء إجراءات التنفيذ فإن المبالغ المحصلة يتم توزيعها بينهم طبقا لقواعد التوزيع المحددة قانونا.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!