نقصان البيانات الإلزامية للكمبيالة

نقصان البيانات الإلزامية

 الأصل في الكمبيالة أن تكون محررة وفق القانون بتوفرها على جميع البيانات الإلزامية الثمانية التي نصت عليها المادة 159 من مدونة التجارة. فإذا تخلف أو  حرف أحد بيانات أو أكثر بطلت باعتبارها التزاما صرفيا فتفقد صفتها التجارية ولا تخضع بالتالي لقانون الصرف، بحيث تبقى سندا عاديا يثبت الدين، كما نصت مدونة التجارة :

تعتبر الكمبيالة التي ينقصها أحد البيانات الإلزامية غير صحيحة، و لكنها قد تعتبر سندا عاديا لإثبات الدين، إذا توفرت شروط هذا السند.

 تنبيه :  رغم إبطال القانون في الفقرة أعلاه للكمبيالة بنقص بيان من بياناتها استثني في فقرة حالات خاصة من البطلان؛ بحيث تصح فيها الكمبيالة فر تخلف أحد بياناتها أو أكثر .

ما سبق يتضح أننا بصدد ثلاثة أصناف من الكمبيالات: صحيحة، و باطلة , ناقصة.

أولا : الكمبيالة الصحيحة

وهي التي اكتملت بياناتها الثمانية ، وتلحق بها حالات أربع استثناها القانون المغربي من البطلان، فجعل الكمبيالة تصح رغم تخلف أحد بياناتها الإلزامية، نصت المادة 160 من مدونة التجارة: السند الذي يخلو من أحد البيانات المشار إليها في المادة السابقة لا يصح كمبيالة إلا في الحالات الآتية:

– الكمبيالة التي لم يعين تاريخ استحقاقها تعتبر مستحقة بمجرد الإطلاع .

– إذا لم يعين مكان الوفاء، فان المكان المبين بجانب اسم المسحوب عليه يعد مكانا للوفاء و في الوقت نفسه موطنا للمسحوب عليه ما لم يرد في السند خلاف ذلك.

– إذا لم يعين مكان بجانب اسم المسحوب عليه يعتبر مكانا للوفاء المكان الذي يزاول فيه المسحوب عليه نشاطه أو موطنه . – الكمبيالة التي لم يعين فيها مكان إنشائها تعتبر منشأة في المكان المذكور إلى جانب اسم الساحب.

– إذا لم يعين مكان بجانب اسم الساحب فان الكمبيالة تعتبر منشأة بموطنه . – إذا لم يعين تاريخ إنشاء الكمبيالة يعتبر تاريخ الإنشاء هو تاريخ تسليم السند إلى المستفيد ما لم يرد في السند خلاف ذلك .

 وهذه الحالات مر بنا تفصيلها من قبل وهي :

1. عدم تعيين تاريخ الاستحقاق : تعتبر مستحقة بمجرد الاطلاع، فتعد أداة للوفاء الفوري.

2. عدم تعيين مكان الوفاء : (تقدم في آخر المطلب السابق تفصیله)

3. عدم تعيين مكان الإنشاء : يكون مكان نشأتها المكان المذكور بجانب الساحب، فإن لم يذكر فهو موطن الساحب. و قد قلص القانون بهذا الاستثناء احتمال بطلان السند.

4. عدم تعيين تاريخي الإنشاء : يكون تاريخه يوم تسليم الكمبيالة للمستفيد.

ثانيا : الكمبيالة الباطلة

 أو الكمبيالة المعيبة  وهي التي خلت من أحد البيانات الإلزامية الثمانية باستثناء الحالات الأربع المتقدمة التي استثناها القانون .

ثالثا : الكمبيالة الناقصة

يقصد بها الكمبيالة على بياض: وهي التي يتفق أطرافها مسبقا على عدم ذكر بعض بياناتها الإلزامية عند الإنشاء أو التحرير، على أن تكتمل أو تضاف في المستقبل. و هي بهذا تتميز عن الكمبيالة المعيبة التي ينقصها بيان من البيانات الإلزامية عند الإنشاء دون أن تتجه نية أطرافها لاستكمال البيانات في الحاضر أو المستقبل.

وقد اختلف الفقهاء في صحتها إلا أن الرأي الغالب هو القول بصحتها لما لها من الأهمية في الحياة العملية، ولأن الحكم بالصحة أو بالبطلان لا يتقرر بيوم الإنشاء وإنما بيوم التقديم للوفاء .

أما القضاء المغربي فيعتبرها صحيحة ولا تختلف في شيء عن أي كمبيالة أخرى:

1. حكم إحدى محاكم الرباط ، بتاريخ 9 دجنبر 1952 : تعتبر سفتجة أو كمبيالة، الإثرة التي أنشأها وحررها الساحب على بياض، ولم يدرج فيها اسم الحائز المستفيد خاصة إذا كان الأمر يتعلق باسم بنك أو مصرف مستفيد، وقام البنك بملء هذا البياض باسمه عند القيام بخصم هذه الإثرة وفق تعليمات الساحب.

2. حكم المحكمة الابتدائية بمكناس ، بتاريخ 21 مارس 1952 : “الكمبيالة، التي لا تتضمن البيانات الإلزامية عند الإصدار أو السحب تعد مع ذلك صحيحة إذا اندثرت هذه الثغرات . أي : العيوب . قبل تاريخ الاستحقاق

3. قرار المجلس الأعلى ، بتاريخ 12 ماي 1993 : قضى بأن إثبات الاتفاق على البيانات المدونة على الكمبيالة بعد إصدارها، وقبل حلول أجل الوفاء يقع على المسحوب عليه القابل باعتبار أن بتوقيعه عليها منح ثقته للساحب للقيام بملء فراغها وفق الاتفاق المسبق القائم بينهما.

تحريف أو تزوير البيانات الإلزامية

 1 _ مفهومه: “التحريف هو كل تغيير مادي يقع في بيان أو أكثر من البيانات

الإلزامية للكمبيالة بعد كتابتها، بدون رضا ولا علم باقي أطرافها، الشيء الذي يغير مركزهم القانوني”، “ولا يعتد بالتحريف إلا إذا كان القانون يحرمه، أما الإضافة أو التغيير اللذين يجيزهما القانون أو العادات التجارية، فلا تعدان تحريفا: كإضافة المظهر شرط أو بيان التقديم للقبول)، أو نقص أجل التقديم قبله، أو تحلل المظهر من ضمان القبول والوفاء، أو بإضافة شرط عدم الضمان

2 _ صوره: منها “الإمضاء باسم شخص وهمي، أو تزوير التوقيع، أو الشطب و المحو والإضافة”

 3 _ وسائله: الحذف ، الشطب ، الإضافة ، الحك ، التمزيق ، استعمال المواد الكيميائية.

 4 _ البيانات التي يعمل فيها بنظرية التحريف : ” يعمل بنظرية التحريف سواء وقع التحريف على بيان إلزامي أو اختياري، سواء صدر هذا الشرط أو البيان من موقع على الكمبيالة أو من غيره، وسواء كان البيان الحرف من وضع الساحب أو المظهر أو المسحوب عليه أو غيرهم”

 5 _ إثباته: يقع عبء الإثبات مبدئيا على مدعيه أو مثيره، ويكون هذا الإثبات بكافة الوسائل، لأن التحريف عمل من أعمال الغش الذي يفسد كل الأشياء “

6_  أثره على صحة الكمبيالة : لا تبطل الكمبيالة ولو لحقها التحريف أو التزوير، لأن التحريف مؤثر في الأفعال المحرفة فقط دون غيرها.

وعليه يبطل التوقيع المزور أو البيان الوهمي أو المحرف دون غيره ، من التوقيعات والبيانات السليمة نظرا لاستقلال بعضها عن بعض، كما نص المشرع : “إذا كانت الكمبيالة تحمل توقيعات أشخاص لا تتوفر فيهم أهلية الالتزام بها أو توقيعات مزورة أو توقيعات لأشخاص وهميين أو توقيعات ليس من شأنها لأي سبب آخر أن تلزم الأشخاص الموقعين لها أو الأشخاص الذين وقعت باسمهم، فان التزامات غيرهم من الموقعين عليها تظل مع ذلك صحيحة.”

جزاء التحريف أو التزوير :

1 _ الجزاء المدني والتجاري:

إذا وقع تغيير في نص الكمبيالة: فان الموقعين اللاحقين لهذا التغيير ملزمون بمقتضى النص كما هو بعد التغيير. أما الموقعون السابقون فيلزمون بما ورد في النص الأصلي.

يستنبط من هذه المادة النتائج التالية أنه لا يترتب عن التحريف بطلان الكمبيالة لأن الكمبيالة المحرفة تبقى صحيحة, لتوفرها على البيانات الإلزامية, كما أنه لا يحتج بالبيان المحرف إلا تجاه الموقعين على الكمبيالة بعد وقوع التحريف و التغيير ويبقى الموقعون على الكمبيالة قبل التحريف ملتزمين بما ورد في النص الأصل.

2 _ الجزاء الجنائي :

يعاقب جنائيا بجريمة التزوير كل من قام بتزوير وتحريف الكمبيالة طبقا للمواد 357 و 359 من القانون الجنائي.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!