نفقة المطلقة و سكناها

نفقة المطلقة و نفقة سكناها

نفقة المطلقة و سكناها

المبحث الأول : نفقة المعتدة وسكناها

یمكن تعریف نفقة المطلقة أو النفقة بصفة عامة بأنها كل ما یلزم الإنسان من طعام وكسوة ومسكن وغیرها من الحاجیات الأساسیة, وقبل الحدیث عن سكنى المعتدة ( المطلب الثاني ) أستهل هذا المبحث بالتفصیل في مسألة النفقة خلال فترة العدة ( المطلب الأول)

المطلب الأول: نفقة المطلقة خلال فترة العدة

إن المعتدة لا تستحق النفقة دائما، إذ هناك حالات یسقط فیها هذا الحق  ( الفقرة الأولى) كما یبقى أمر تقدیرها صعبا، لأنها مرتبطة بالواقع  (الفقرة الثانیة) أیما ارتباط

الفقرة الأولى : حالات استحقاق  وسقوط نفقة المطلقة

قبل الخوض في دراسة حالات سقوط نفقة المطلقة ( ثانیا) أبدأ بعرض حالات الاستحقاق  (أولا)

أولا : حالات استحقاق نفقة المطلقة

إذا طلق الزوج زوجته طلاقا رجعیا ، فقد اتفق الفقهاء على أن نفقتها تجب لها كاملة على مطلقها مدة العدة، سواء كانت حاملا، أو غیر حامل لقیام الزوجیة بینهما حكما كما قال ابن رشد المالكي : ” اتفقوا على أن للمعتدة الرجعیة النفقة والسكن وكذا الحامل”  فإذا كانت نفقة المعتدة من طلاق رجعي لا تثیر أي إشكال فإن نفقة المعتدة من طلاق بائن تثیر خلافا فقهیا, انقسام في الآراء ، یمكن إجمالها في ثلاثة آراء أساسیة :

الرأي الأول : المطلقة المبانة لها السكنى والنفقة وهو رأي تزعمه عمر بن الخطاب وعائشة أم المؤمنین رضي الله عنهما وسایرهما الأحناف .

الرأي الثاني : أنه لا سكنى لها ولا نفقة وهو رأي الحنابلة والظاهریة.

الرأي الثالث : أن المطلقة المبانة لها السكنى ولا نفقة لها وهو رأي مالك والشافعي

وعموما إذا كان مرد الخلاف حول نفقة عدة المبانة، عدم ثبوت الحدیث، والتباین في تفسیر القرآن وفهمه، فإن مدونة الأسرة أخذت برأي مالك والشافعي وذلك في فقرتها الثانیة من المادة 196 ” المطلقة طلاقا بائنا إذا كانت حاملا تستمر نفقتها إلى أن تضع حملها ، وإذا لم تكن حاملا یستمر حقها في السكنى فقط إلى أن تنتهي عدتها”.

وبالرجوع إلى الفقرة الأولى من المادة 196 نجد أن المطلقة رجعیا تستفید من حقها في السكنى والنفقة ما لم تعتریها حالات السقوط.

ثانیا : حالات سقوط نفقة المطلقة

إذا كانت القاعدة تقضي باستحقاق المطلقة لنفقة العدة طیلة فترة العدة فإنه هناك حالات تسقط فیها هذه النفقة.

أ – مغادرة بیت العدة :

 لقد أسلفت سابقا بأن المطلقة طلاقا رجعیا یستمر حقها في النفقة ما دامت كذلك أما المطلقة طلاقا بائنا فإنها تبقى محتفظة بالحق في السكنى إلى حین انتهاء عدتها وسیأتي الحدیث عن هذا الحق لاحقا.

غیر أن هذا الحق مقید ببقاء الزوجة في البیت الذي تعتد فیه إلى حین انتهاء عدتها وذلك مصداقا لقوله تعالى :” یأیها النبيء إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بیوتهن ولا یخرجن إلا أن یأتین بفاحشة مبینة”

أما إذا خرجت منه وانتقلت إلى غیره بدون مبرر شرعي فإن نفقتها تسقط عن زوجها فلا یبقى مطالبا بالنفقة كلها في الطلاق الرجعي ، ولا بأجرة المسكن في الطلاق البائن ذلك أن بقاء الزوجة في بیت الزوجیة أثناء العدة حق لله، ولذلك لا یجوز للزوجین أن یتفقا على أن تعتد الزوجة في غیر بیت الزوجیة إلا إذا كان هناك مبرر یقبله الشرع إلا أن مدونة الأسرة حادت عن هذا الموقف وأقرت للمطلقة النفقة وأسقطت عنها الحق في السكنى فقط بالرغم من إجماع الفقه الإسلامي بكل مذاهبه أن الزوجة الناشز تسقط نفقتها، وأخذت بموقف ابن

حزم الظاهري الذي یرى بأن نفقة الناشر لا تسقط عن زوجها لعموم قوله تعالى : “وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف” ، وبهذا تكون مدونة الأسرة قد أخذت بالرأيالشاذ في مادتها

بوفاة الزوج :

 المتوفى عنها زوجها حسبما ذهب إلیه المالكیة، لا تستحق نفقة العدة إذا توفي الزوج وهي في عصمته سواء كانت حاملا أو غیر حامل ، ولكن لها السكنى، إذا كانت في منزل مملوك للمتوفى ومثلها المطلقة رجعیا إذا مات عنها وهي في العدة، أما المطلقة طلاقا بائنا حاملا كانت أو غیر حامل ، فإنه إذا مات عنها وهي في العدة فإن لها حق السكنى مطلقا سواء كانت في ملكه أو في منزل مستأجر

ج – تسقط نفقة المطلقة إذا كانت عوضا في الخلع :

 لأن كل ما صح الالتزام به شرعا صلح أن یكون بدلا في الخلع دون تعسف ولا مغالاة ، إذ یعتبر هذا نوعا من أنواع الإبراء ومن حق الزوجة أن تبرئ ذمة زوجها من نفقتها لكن شریطة أن تكون متمتعة بأهلیة التبرع.

وتجدر الإشارة إلى أن مدونة الأسرة لم تخصص فصلا ، أو مادة للحدیث عن مسقطات النفقة بل اكتفت بالتنصیص على الحالة الأولى فقط ضمن الفقرة الأولى من المادة 196 والمتعلقة بمغادرة بیت الزوجیة أو بیت العدة. حتى إذا تحقق القاضي من استحقاق المطلقة للنفقة شرع في تقدیرها .

الفقرة الثانیة : تقدیر نفقة المطلقة

تعتبر مسألة تقدیر النفقة من المشاكل التي یواجهها القضاء نظرا لتعلقها بحیاة شخصین : هما المنفق المدین بالنفقة والمنفق علیه الدائن بها، حیث یكون على القاضي تحقیق التوازن بین طرفي المعادلة ، عن طریق ضمان العیش للدائن ، والحفاظ على مصدر عیش المدین ، مما یفرض معرفة المعاییر والأسس التي یعتمدها القاضي حین تقدیره للنفقة (أولا) وحدود السلطة التقدیریة الممنوحة له في هذا الإطار ( ثانیا)

أولا : معاییر تقدیر نفقة المطلقة

النفقة تكون بحسب سعة المنفق، وهذا ما أكده فقهاء المالكیة حیث اعتبروا أن تقدیر النفقة یعتمد على حال الزوج والزوجة والبلد والأسعار 3، كما أن آراء الفقهاء قد تباینت في هذا الموضوع ، وذلك على حسب حال الزوج، والزوجة ، وعلى حسب حالة الیسار والإعسار.

أما المشرع المغربي فقد نص في المادة 189 على أنه : يراعى في تقدیر كل ذلك التوسط ودخل الملزم بالنفقة، وحال مستحقها ومستوى الأسعار والأعراف والعادات السائدة في الوسط الذي تفرض فیه النفقة”.

وبذلك یكون المشرع قد احتفظ بنفس المعاییر التي كان معمولا بها في إطار مدونة الأحوال الشخصیة سابقا اللهم تقدیمه لمعیار التوسط على الوضعیة المادیة للزوج المنفق

هذه الأخیرة تم استبدالها بعبارة دخل الملزم بالنفقة ، على أساس أن تعریف مؤسسة الزواج جعل إنشاء الأسرة تحت رعایة الزوجین ( المادة 4) ، إلا أنه عاد وأكد في المادة 194 على وجوب نفقة الزوج على زوجته بمجرد البناء .

وبالتالي فإن الملزم بالنفقة یبقى هو الزوج ، هذا الأخیر تجب مراعاة وضعیته المادیة كأحد المعاییر الأساسیة في تقدیر نفقة المطلقة.

ثانیا : حدود السلطة التقدیریة للمحكمة في نفقة المطلقة

بالرجوع إلى المادة 190 من مدونة الأسرة نجد أن المحكمة هي المكلفة بتقدیر النفقة، إلا أنها في سبیل حسن التقدیر تعتمد على مجموعة من العناصر والمعاییر ، إذ تعد هذه العناصر بمثابة قیود على السلطة التقدیریة للقاضي وهذا ما تؤكده عدة  قرارات صادرة عن المجلس الأعلى نذكر منها على سبیل المثال لا الحصر القرارت القاضي بأن : ” قضاة الموضوع لهم الصلاحیة في تحدید قدر النفقة بعد أن تتوفر لهم العناصر الراجعة إلى اعتبار الأسعار وعادة أهل البلد وحال الطرفین كما أنهم غیر مجبرین بالأخذ بالقدر المطالب به، إذ بوسعهم الحكم بأقل منه أو أكثر”

وجاء في قرار لمحكمة الاستئناف بالبیضاء ” إن النفقة تخضع في تقدیرها لسلطة القضاء ، غیر أن هذه السلطة قد جعل لها المشرع سببا یحفظها من طغیان هذه السلطة مدا وجزر ا…”

ولعل السلطة التقدیریة تكون في أوج استخدامها عند ما تنعدم تلك المعاییر أو تنقص أما في حال توفرها ، فإن المحكمة ملزمة في قراراتها وأحكامها بإبراز المعیار الذي استندت علیه لإصدار حكمها، إذ یكون محل رقابة من طرف المجلس الأعلى.

وفي الواقع یبقى تقدیر نفقة المطلقة مسألة مرتبطة بالواقع أشد ارتباط وهي مسألة موضوعیة بید أن هذا لا یعني أن سلطة المحكمة مطلقة في هذا الإطار، وإنما هي سلطة تحدها المعاییر المنصوص علیها في المادتین 189 و 190 من مدونة الأسرة ، مع ضر ورة أخذ المحكمة بعین الاعتبار لدفوعات الطرفین معا.

وفي نفس الإطار ذهب بعض الفقه إلى القول بضرورة وضع معیار علمي دقیق لتقدیر نفقة المطلقة على شاكلة التعویضات في میدان الشغل وحوادث السیر 3 مع اعترافهم بصعوبة الأمر باعتباره لصیقا بشخص الإنسان وحیاته، إلا أنهم نادوا ببذل الجهد لإیجاد معاییر تتمیز بم رونة كبیرة یترك فیها المجال للقاضي للتصرف وفقا لظروف كل نازلة على حدة بحیث یمكن إیجاد جداول أو عملیات حسابیة خاصة بكل شریحة … مع التمییز بین المناطق الاقتصادیة بالمغرب

المطلب الثاني : سكنى المطلقة

لقد أثارت سكنى الحاضنة نقاشا اجتماعیا ، إذ أصبح من العسیر على المطلقة توفیر مسكن خاص بها لتطلب ذلك مبالغ طائلة ، فتعددت المنازعات والأقضیة التي تمثل صراعا بین الزوجین بعد الطلاق على توفیر مسكن لإیواء المطلقة ومحضونها . وأمام الفراغ القانوني في هذه المسألة اختلفت أحكام المجلس الأعلى في هذا الصدد ، فبعضها مكن الزوجة والأولاد من المسكن ، وبعضها مكن الزوج وطرد الزوجة والأولاد لیواجهوا وحدهم تدبیر مأوى لهم في وقت عز فیه الحصول على مسكن  وفي الواقع سكن المطلقة له علاقة بدرجة الوعي والتربیة والیسر المادي، والأوضاع الاجتماعیة المؤثرة مباشرة أو بشكل غیر مباشر في علاقة الرجل بامرأته المطلقة وأولاده منها والنسائیون مقتنعون أن أضعف الإیمان أن یترك الرجل مطلقته وأولاده منها في بیتهم وینسحب في سلام وهدوء لیؤسس أسرة أخرى إن شاء كما فعل المشرع التونسي.

وقد قضى المجلس الأعلى في غرفته الاجتماعیة بتمكین المطلقة ومحضونیها من

سكنى الحضانة ناقضا بذلك قرارا صادرا عن محكمة الاستئناف بالدار البیضاء لكونه قضى بإفراغ الزوجة المطلقة من البیت الذي تأویه مع محضونیها

أما مدونة الأسرة فقد خصصت المادة 168 للحدیث عن سكنى المحضون، وحیث أن الأم تعد حاضنة لأولادها فإن المقتضیات القانونیة التي تسري على سكنى المحضون هي نفسها الساریة على الأم الحاضنة، من أجل ذلك سأرجئ الحدیث عنها إلى القسم المتعلق بمستحقات الأطفال بعد الطلاق هذا الأخیر یرتب آثارا معنویة على المرأة ، مما جعل الشارع الحكیم، ومدونة الأسرة یفرضان لها حقها في المتعة.

المبحث الثاني : المتعة

تعددت الآراء الفقهیة حول المتعة من حیث وجوبها وتقدیرها (المطلب الأول) وقد أشارت إلیها مدونة الأسرة أیضا ( المطلب الثاني)

المطلب الأول : المتعة من خلال الفقه الإسلامي

المتعة هي ما یعطیه الزوج لزوجته عند الطلاق جبرا لخاطرها وتعویضا لها عما یمكن أن یلحقها من الضرر ، وقد أشار إلیها القرآن الكریم في قوله تعالى : ” لا جناح  علیكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أن تفرضوا لهم فریضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنین وللمطلقات متاع بالمعروف یأیها الذین آمنوا إذا نكحتم المومنات ثم طلقتموهن

وقوله عز وجل : “حقا على المتقین من قبل أن تمسوهن فما لكم علیهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جمیلا”

ومن السنة ما رواه النسائي عن فاطمة بنت قیس قالت : ” طلقها أبو عمرو بن حفص البثة ثم خرج إلى الیمن ووكل بها عیاش بن أبي ربیعة فأرسل إلیها عیاش بعض النفقة فسخطتها ، فقال لها عیاش : مالك علینا نفقة ولا سكنى ، هذا رسول الله فسلیه فسألت رسول الله صلى الله علیه وسلم عما قال ؟ فقال لها : لیس لك نفقة ولا سكنى ولكن متاع بالمعروف واخرجي عنهم

كما أجمع الفقهاء على مشروعیتها ففي تفسیر القرطبي ” وأجمع أهل العلم على أن التي لم یفرض لها ولم یدخل بها لا شيء لها غیر المتعة” والمتعة تهدف جبر خاطر المطلقة والتخفیف عنها مما ألم بها من صدمة الطلاق.

إلا أنه وعلى الرغم من وضوح الآیات القرآنیة الواردة في شأنها ، فإن الأمر لم یسلم من اختلاف الفقهاء حول حكمها.

المطلب الثاني : المتعة في مدونة الأسرة

إن مقاربة مسألة المتعة لا تخلو من نقاش من حیث أنها تعویض عن الطلاق ولیست متعة ، ومن حیث أنها قد تكون متعة وتعویض في نفس الآن (أولا) لكن مع ذلك تبقى كیفیة تقدیرها على قدر من الأهمیة (ثانیا).

الفقرة الأولى : طبیعة المتعة: هل المتعة تعویض ؟

لعل الحدیث عن طبیعة المتعة فرضه النقاش الفقهي الواسع من حیث هل المتعة جبر لخاطر المرأة بعد الطلاق الذي یوقعه الزوج أم هي تعویض عن طلاق تعسفي.

فبالرجوع إلى المادة 84 من مدونة الأسرة، نجد أنها جعلت المتعة واجبة على الزوج، وعلى القاضي أن يراعي عند تقدیرها یسر الرجل وحال المرأة ، لكن إذا كان الطلاق تعسفیا وبدون مبرر فإن المتعة تتحول إلى تعویض یجبر الضرر الذي قد یحصل للزوجة نتیجة هذا الطلاق الجائر

وفي الواقع القول بأن الأمر یتعلق بتعویض یحتاج إلى وقفة ذلك أن التعویض یلزمه عنصر الخطأ كما أنه یقدر وفقا للقواعد العامة بحسب الضرر الناجم عن الخطأ أو التجاوز في حین أن تقدیر المتعة یكون حسب یسر المطلق وحال المطلقة.

لذا كان على المشرع المغربي أن یفرق بین المتعة والطلاق التعسفي وأن ینص صراحة على الحكم بالتعویض عن الضرر اللاحق بالمطلقة في جمیع الحالات التي یثبتفیها أن الزوج قد تعسف في استعمال حقه في الطلاق سواء كان الضرر اللاحق بالمطلقة مادیا أو معنویا كما فعلت بعض الدول العربیة

وفیما یتعلق بمدونة الأسرة، احتفظت بالمتعة، ولم تقربا للتعویض إلا أنها وضعت معاییر وعناصر من أجل تقدیرها.

الفقرة الثانیة : عناصر تقدیر المتعة

لقد اختلف الفقهاء ولم یجمعوا على تحدید مقدار معین للمتعة كما أن مدونة الأسرة لم تحدد مقدارها وإنما أوكلت الأمر إلى السلطة التقدیریة للمحكمة مع تقییدها بعناصر معینة نصت علیها المادة  84

–  فترة الزواج: أي المدة التي استغرقتها الحیاة الزوجیة بین الطرفین ویفهم من هذا أنه كلما كانت هذه المدة طویلة ، كلما كان احتمال الزیادة في مبلغ المتعة قائما.

الوضعیة المالیة للزوج: وهذا یعني أنه كلما كان الزوج میسورا كلما كانت المتعة مرتفعة وذلك مصداقا لقوله تعالى: “ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف…”

أسباب الطلاق وما إذا كانت آتیة من جهة الزوج أو من جهة الزوجة أو منهما معا.

– مدى تعسف الزوج في توقیعه ومفهومه مع وجوب مراعاة كون الطلاق كذلك یستند إلى تبرير

وعلى هذا الأساس فالقاضي ملزم بتقصي الأمر ومعرفة الأسباب ومدى ثراء الزوج ومساهمة الزوجة في ذلك، وحالتها الصحیة إلى غیر ذلك من العناصر التي تساعد على تحدید مبلغ المتعة تحدیدا عادلا

فالمشرع المغربي لازال متشبثا باصطلاح المتعة، دون التعویض بالرغم من أن بعض الفقه یرى بأنه لیس هناك مانع شرعي أو قانوني من حرمان المطلقة من التعویض إلى جانب حقها في المتعة متى كان الزوج متعسفا في الطلاق

إلا أنه ، وكما سبق توضیحه سابقا فإن التعویض یكون عن خطأ أما المتعة فهي من التبعات المالیة للطلاق مهما اختلفت أسبابه ، وقبل هذا وذاك فإن مصطلح المتعة أشرف من التعویض لأن أي تعویض لا یمكنه أن یغني المرأة عن زوجها وبیتها ووضعها الاجتماعي كما أن المتعة تغطي معنویا ما لا یستطیع التعویض تغطیته

المبحث الثالث : نصیب المطلقة في ممتلكات الأسرة

إن الزوجة أثناء الحیاة الزوجیة غالبا ما تساهم في تكوین متاع البیت عبر الجهاز أو الشوار أو شراء بعض اللوازم مما یفرض حین الانفصال أن تأخذ نصیبها من المتاع المنزلي (المطلب الأول) كما أن مدونة الأسرة أسست لحق جدید ألا وهو نصیب الزوجة في المستفاد من ثروة الأسرة ( المطلب الثاني)

المطلب الأول : أحكام قسمة متاع البیت

يراد بمتاع البیت في مجال العلاقة الزوجیة كل ما یوجد في بیت الزوجیة مما ینتفع به في الحیاة من أثاث ومفروشات وأجهزة منزلیة وغیرها ، سواء كان هذا المتاع من الجهاز أو الذي تأتي به الزوجة لبیت الزوجیة عند زفافها أو كان من ممتلكات الزوج أو كان من أدوات منزلیة جدت بعد الزفاف

والمتاع أنواع ثلاثة :

نوع یصلح للزوج دون الزوجة كأدوات الحلاقة ، ونوع یصلح للزوجة دون الزوج كالحلي وأدوات الزینة ، ونوع یصلح لكل من الزوج والزوجة ویستعملاته معا كأواني الشاي وآلة التسجیل وغیرها فإذا كانا متفقین فلا إشكال ، وإن اختلفا تطبق قواعد الإثبات ، إلا أن كیفیة تطبیقها یعتریها اختلاف بین الفقهاء

بید أن مدونة الأسرة فصلت في الموضوع بموجب المادة 34 ، حیث أحالت في الفقرة الثانیة على القواعد العامة للإثبات في حالة النزاع بین الزوجین ، وأوضحت في الفقرة الثالثة القواعد التي یجب اتباعها في حالة عدم توفر أي منهما على بینة وهي :

القول للزوج بیمینه في المعتاد للرجال.

وللزوجة بیمینها في المعتاد للنساء.

أما المعتاد للرجال والنساء معا فیحلف كل واحد منهما ویقتسمانه ما لم یرفض أحدهما الیمین ویحلف الآخر فیحكم له

ومتاع البیت كما سبق تعریفه یشمل ما یصطلح علیه بالجهاز أي الأثاث الذي یتم به تجهیز بیت الزوجیة ، إذ أن العرف جرى على أن ما یدفعه الزوج للزوجة لا یعتبر كله صداقا في مقابلة الزواج ، وإنما هو عبارة عن مبلغ یدفعه لها لتسعین به على شراء ثیابها ، وتجهیز بیت الزوجیة بما یحتاج إلیه من فرش وأثاث أو ما یعبر عنه الشوار

مما یطرح مصیر ما أنت به الزوجة من جهاز وشوار في حالة انفصام عرى الزوجیة بالطلاق فبالرجوع إلى مقتضیات الفقرة الأولى من المادة 34 نجد أن المدونة تنص على أن كل ما أتت به الزوجة من جهاز وشوار یعتبر ملكا لها، وأن الصداق ملك للمرأة تتصرف فیه كیف شاءت ، ولا حق للزوج في أن یطالبها بأثاث أو غیره في مقابل الصداق الذي أصدقها إیاه ( المادة 29)

یتضح إذن أن الزوجة غیر ملزمة بأي تجهیز مما قبضته من الصداق وأن ما أتت به لا حق للزوج فیه. والمدونة بموقفها هذا تحاول تغییر الأعراف والعادات السائدة داخل المجتمع ، هذه العادات التي تؤدي في غالب الأحیان إلى المغالاة في المهور.

غیر أن هذا لا یمنع من أنه إذا وجد اتفاق على قیام الزوجة بهذا التجهیز یعمل بهذا الاتفاق طبقا للقواعد العامة للإثبات، كما یبدو أنه یؤخذ كذلك بما یجري به عرف وعادة أهل بلدهما تطبیقا للقاعدة الفقهیة العادة محكمة هكذا إذن تستحق المطلقة أخذ حقها في متاع البیت حسب الأحكام المدرجة سابقا، بل أكثر من ذلك ذهب بعض الفقه ، وسایرته مدونة الأسرة في تخصیص حق للمطلقة في المستفاد من الثروة المت ا ركمة أثناء فترة الحیاة الزوجیة .

المطلب الثاني : الحق في المستفاد من الثروة

تنص المادة 49 من مدونة الأسرة على أن ” لكل واحد من الزوجین ذمة مالیة مستقلة عن ذمة الآخر، غیر أنه یجوز لهما في إطار تدبیر الأموال التي ستكتسب أثناء قیام الزوجیة الاتفاق على استثمارها وتوزیعها. یضمن هذا الاتفاق في وثیقة مستقلة عن عقد الزواج.

یقوم العدلان بإشعار الطرفین عند زواجهما بالأحكام السالفة الذكر .”

كما تضیف هذه المادة في فقرتها الأخیرة أنه إذا لم یكن هناك اتفاق فیرجع للقواعد العامة للإثبات مع مراعاة عمل كل واحد من الزوجین وما قدمه من مجهودات وما تحمله وفي الواقع هذه المادة جاءت مستجیبة للتحولات التي عرفتها الأسرة المغربیة على مستوى البنیة والأدوار ، إذ أن المرأة أصبحت تساهم في الدخل الاقتصادي للأسرة بشكل بین سواء في المدینة أو في البادیة.

إن معالجة مدونة الأسرة لتدبیر الأموال المشتركة بین الزوجین أثناء الفترة الزوجیة لم یأت من فراغ ، بل إن المدونة استندت على مرتكزات الشریعة الإسلامیة وكذا على الفقه الإسلامي عبر القرون ، والذي تبلور في عدة فناوي ونوازل حكم فیها القضاء عملا بقواعد الإنصاف والعدالة والقسط ، وأنه لا یجوز لمسلم أن یأكل مال وجهد وسعي الغیر بالباطل

كما أن التراث الفقهي المغربي أصل هذا الحق بما سماه بحق ” الكد والسعایة ” أو حق ” الشقا” خاصة في المناطق الجنوبیة أو مناطق سوس” ویمكن أن نذكر في هذا الإطار كتاب فقه النوازل في سوس لمؤلفه الدكتور حسن العبادي ، هذا الأخیر خلص بعد استعراضه للعدید من النوازل والفتاوي إلى القول :

ویبدو أن القول الجدیر بالتأیید والترجیح هو الذي یعطي للسعایة أحكام الشركة وهو الذي یتماشى والموقف الواضح في الفقه المالكي ، هذا الموقف عززه التوجه القضائي في جملة من الأحكام والقرارات الصادرة عن محاكم المملكة.

المراجع :

أحمد الخملیشي : التعلیق على قانون الأحوال الشخصیة

أحمد اجویید : شرح القانون الجنائي الخاص ، الجزء الثاني

أحمد السنهوري : الوسیط في شرح القانون المدني

إدریس الفاخوري : الزواج والطلاق في مدونة الأحوال الشخصیة وفق أخر التعدیلات

خالد بنیس : مدونة الأحوال الشخصیة الولادة ونتائجها مع قضاء الحالة المدنیة

 سعید أزكیك : إهمال الأسرة في التشریع المغربي ، رسالة لنیل دبلوم الدراسات العلیا في القانون الخاص

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي





أحدث المقالات
error: Content is protected !!