ضرائب على الأموال و ضرائب على الأشخاص

نظام الضرائب على الأموال و الضرائب على الأشخاص

المطلب الأول : نظام الضرائب الوحيدة ونظام الضرائب المتعددة

عرفت الأنظمة الضريبية المختلفة المقارنة في بداية تطورها نوعين أساسين من الضرائب، الضرائب الوحيدة والضرائب المتعددة

نظام الضريبة الوحيدة، يرتكز على اختبار مادة وحيدة ورئيسية تعرض عليها الضريبة، ومن خلالها يتم تغطية نفقات الدولة وحاجياتها، إضافة إلى ضرائب ثانوية تكميلية

وقد نادي بفكرة الضريبة الوحيدة في القرنين السابع عشر والثامن عشر مفكرون جراء تأثرهم بالظروف السياسية والمالية التي كانت سائدة آنذاك في أوربا حيث تعددت وتنوعت الضرائب وتعقدت الأنظمة المالية، مما جعلهم يفضلون نظام الضريبة الوحيدة

وفي أواخر القرن الثامن عشر دعا الطبيعيون (الفيزيوقراط) بضرورة اعتماد الضريبة الوحيدة وإلغاء الضرائب المتعددة ، وعلى الدولة أن لا تتبع الثروة في تنقلها عندما تفرض الضرائب وأن تفرض ضريبة واحدة على صافي إنتاج الأرض، لأن أي ضريبة تفرض على فروع الإنتاج الأخرى ستعود عليه في النهاية, وفي القرن التاسع عشر نادى المفكر الأمريكي هنري جورج بإلغاء جميع الضرائب وتعويضها بضريبة وحيلة تفرض على الريح العقاري أي على زيادة قيمة الأراضي، لأن حصيلة هذه الضريبة في اعتقاد هذا الكاتب تمكن الدولة من تغطية جميع نفقات الدولة وبالتالي يمكن الإستغناء عن مختلف الضرائب

وخلال الخمسينيات من القرن الماضي دعا البعض إلى فرض ضريبة وحيدة على رأس المال في حين نادى البعض الآخر باعتماد ضريبة وحيدة على الوقود وإلغاء بقية الضرائب معتمدين في ذلك على مميزات هذه الضريبة بكونها بسيطة

كما أن أنصار ومؤيدي الضريبة الوحيدة يعدون مزاياها المتمثلة في البساطة وكونها أقرب إلى العدالة، أما أنصار الضرائب المتعددة فقد وجدوا فيها ضريبة تقيلة الأعباء وغير منتجة وينفون عنها ميزتي البساطة والعدالة

المطلب الثاني : نظام الضرائب على الأشخاص ونظام الضرائب على الأموال

تصنف الضرائب كذلك من حيت المادة الخاضعة للضريبة أو وعائها أو موضوعها إلى ضرائب على الأشخاص وضرائب على الأموال

الفرع الأول: نظام الضرائب على الأشخاص:

 يقصد بالضريبة على الأشخاص وتسمى أيضا “الرؤوس” أو ضريبة الأعناق أو الرقاب (التي تحمل على رقاب الناس ، الجزية في الإسلام) تلك الضرائب التي يراعى في فرضها الوجود الآدمي أو الإنساني أي الأشخاص الموجودين على إقليم الدولة، بغض النظر عن مستوى دخولهم وحجم ثرواتهم.

وقد عرفت المجتمعات القديمة ضريبة الأشخاص، وكانت معروفة أيضا في العصور الوسطى وقبلها كجزية يفرضها المنتصر على المنهزم، كما عرفها الرومان واليونان والفرس والعرب، واتخذها البريطانيون أحد الموارد الأساسية لخزينة الملك آنذاك

والضريبة على الأشخاص نوعان، بسيطة موحدة بالنسبة لجميع الأشخاص مهما تنوعت ثرواتهم أو أوضاعهم الشخصية، وإما متدرجة أو متفاوتة، إذ يتم تقسيم المجتمع إلى طبقات بحيث يتحمل كل فرد في طبقة معينة نسبة معينة ضمن طبقته ولكن تختلف عن التسمية التي يلتزم بها أشخاص الطبقات الأخرى

وللضريبة على الأشخاص مميزات كما لها عيوب أيضا، فمميزاتها تتجلى في كونها تساهم أحيانا بشكل فعال في تمويل تكاليف الدولة

كونها تتميز بالبساطة والسهولة من حيث التطبيق، وتساعد على الوصول إلى موضوع الضريبة الحقيقي تشجع الأفراد وتحفزهم على المساهمة في تحمل التكاليف العامة للدولة للضريبة على الأشخاص آثار اقتصادية إيجابية تساهم في تشجيع التبادل داخل الدولة.

عيوب الضريبة على الأشخاص

 تتمثل في كونها لم تعد مناسبة وملائمة للمجتمعات المعاصرة أو الحديثة لكونها أولا، تقرض دون الأخذ بعين الإعتبار الطاقة التكليفية للأشخاص، كما أن وجود طبقات متعددة وثروات متفاوتة تجعل من الصعوبة بمكان تحقيق مبادئ العدالة في التكاليف، وثانيا، أنها تتنافى مع اعتبارات الكرامة الإنسانية في كثير من الأحيان نظرا لمعاملته (الإنسان) كسلعة

لهذه الاعتبارات و غيرها يفسر اختفاؤها من النظم الضريبية الحديثة، وإن كان لا يزال معمولا بها في بعض الدول ضمن حدود ضيقة لاعتبارات سياسية معينة مقابل استعمالهم لحق الانتخابات في بعض الدول، كما هو الشأن في بعض ولايات سويسرا والولايات المتحدة الأمريكية، وأصبحت الأنظمة الضريبية الحديثة تعتمد الأموال کوعاء للضريبة مع الأخذ بالاعتبار وضعية الأفراد الملزمين بالضريبة

الفرع الثاني: نظام الضرائب على الأموال:

 أصبحت الضرائب على الأموال هي الأساس في تكليف الأفراد بالمساهمة في تحمل الأعباء العامة في معظم النظم الضريبية الحديثة

ونكون بصدد ضريبة على الأموال إذا كان محل أو موضوع الضريبة مكون من أموال اقتصادية ( مبلغ أو خدمات)، أي تقرض على ما يمتلكه الفرد من مدخول و ثروات ولا تفرض على الشخص بذاته

فالضريبة على الأموال إما أن تكون عينية وهي التي يراعى في فرضها شخصية الملزم أو المكلف وأوضاعه أو ظروفه الاقتصادية أو الاجتماعية أو العائلية، فلا ينظر إلا إلى المادة الخاضعة للضريبة، ومثالها الضرائب الجمركية وضرائب الاستهلاك، وإما أن تكون شخصية , وهي التي يراعى في فرضها المركز الشخصي للمكلف وظروفه الاقتصادية أو الإجتماعية أو العائلية مثال ذلك الضريبة على الدخل

وهناك ضرائب تسمح طبيعتها بجعلها عينية أو شخصية أو نصف شخصية أي تراعى فيها بعض ظروف المكلف لا كلها كالضريبة على الأرباح التجارية والصناعية.

ورغم تعدد وتنوع العناصر الخاضعة للضريبية فإنها تسري جمعها إما على دخول الملزمین (ما يحققه المكلف من دخول أو نزواتهم (ما يمتلكه من عناصر رأس المال، أو الثروة المكونة للذمة المالية والتي تعتبر الوعاء الحقيقي لمختلف الضرائب، ولذلك فإن تحليل قاعدة تنوع العناصر الخاضعة للضريبة ” تنوع الوقائع المنشئة للضريبة” يقضى التمييز بين نظام الضرائب المباشرة ونظام الضرائب غير المبادرة


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!