نظام الضرائب المباشرة ونظام الضرائب غير المباشرة

نظام الضرائب المباشرة ونظام الضرائب الغير المباشرة

محتويات المقال

نظام الضرائب المباشرة ونظام الضرائب الغير المباشرة

يعتبر تصنيف نظام الضرائب إلى مباشرة وغير مباشرة تقديم تقليدي، وعلى الرغم من تضاؤل اهتمام الفكر المالي الحديث بهذا التقسيم إلا أنه ما زال معمولا به وأكثر انتشارا في الأنظمة المالية الحديثة ، كما يستند إليه الفقه المالي في دراسة ومقارنة النظم الضريبية المختلفة، مما يوضح أهمية هذا التقسيم من الناحية العلمية والعملية

وتعتبر الضريبة مباشرة بصفة عامة حين يتم اقتطاع المبلغ المالي مباشرة من دخل الملزم أي من ثروته، وتكون غير مباشرة حين تفرض على الدخل بمناسبة استعماله أي بمناسبة إنفاقه صاحبه له أو على ثروته (رأس ماله) بمناسبة انتقالها.

ورغم أن هذا التقسيم العملی شائع إلا أنه يتميز بالتعقيد وعدم الدقة، مع العلم أنه لا يوجد ضابط ومعيار معين للتمييز بين الصنفين من الضرائب، كما أن الدول تعتمد أساليب مختلفة في هذا الإطار، بحيث أن بعض الضرائب تعتبر مباشرة في دولة معينة وتعتبر غير مباشرة في دولة أخرى، ورغم هذا الإختلاف وهذه الصعوبات في التمييز بين النوعين من الضرائب فإن الفقه المالي حاول إيجاد معايير محددة قصد المفاضلة والتمييز بين نظام الضرائب المباشرة والضرائب غير المباشرة

الفرع الأول: معايير التمييز بين نظام الضرائب المباشرة و غير المباشرة

يقترح الفقه المالي مجموعة من المعايير التمييز والمفاضلة بين نظام الضرائب المباشرة والضرائب غير المباشرة معتمدا في ذلك على استخلاص الخصائص المشتركة التي تجمع بين أنواع الضرائب المباشرة من جهة والضرائب غير المباشرة من جهة ثانية، ومن أهم هذه المعايير تذكر المعيار الإداري، والمعيار الجبائي (تبات المادة الخاضعة للضريبة)، ومعیار انتقال عبء الضريبة أو المعيار الاقتصادي

الفقرة الأولي: المعيار الإداري

يعتمد المعيار الإداري على أسلوب وطريقة تحصيل الأداة الضريبية لحين الضريبة، فالضريبة المباشرة هي التي تجلى الواسطة جداول اسمية يبين فيها إسم الملزم والمادة الخاضعة للضريبة أو المبلغ الواجب تحصيله، لكونها تقوم على علاقات دائمة وأساسية بين الملزم والإدارة الضريبية الخزينة

أما الضريبة غير المباشرة فهي التي لا تجلى بهذه الطريقة لكونها تقوم بمناسبة حدوث وقائع أو تصرفات عرضية ومؤقتة كما هو الأمر في الضرائب الجمركية (انتقال البضائع من دولة إلى أخرى) أو ضرائب الإستهلاك، إذ تحصل عند وقائع معينة يحددها التشريع الضريبي

فرغم أهمية المعيار الإداري من الناحية الإدارية والقضائية، إذ يحدد الإدارة المخلصة، وينظم الإختصاص القضائي للمنازعات الضريبية، فإنه لم يسلم من النقد ويؤاخذ عليه ما يلي أنه لا يقوم على أسس علمية، بل يستند على شكل الإجراءات التي يحددها المشرع وليس على طبيعة الضريبة وهي تصبح قابلة للتبدل يتبدل إرادة المشرع بين دولة وأخرى وحتی ضمن الدولة الواحدة بين فترة زمنية وأخرى

الفقرة الثانية: المعيار الجبائي (ثبات استقرار المادة الخاضعة للضريبة)

يرتكز هذا المعيار على تبات واستقرار العناصر المادة الخاضعة للضريبة كأساس للتفريق بين الضرائب المباشرة والضرائب غير المباشرة، فتعتبر الضريبة مباشرة وفقا لهذا المعيار إذا كانت مفروضة على مادة أو عناصر لها طابع التبات والدوام المستمرين النسبيين (كالضريبة العقارية المفروضة على الملكية، والضريبة على الدخل)،

وتعتبر الضريبية غير مباشرة تلك التي تفرض على وقائع وتصرفات مؤقتة وعرضية تتسم بالتقطع، مثل الضريبة على الاستهلاك ، ومعنى ذلك أن الضريبة المباشرة هي تلك التي تفرض مباشرة على الدخل أو رأس المال، وأن الضريبة غير المباشرة هي التي تفرض على إنفاق الدخل أو انتقال رأس المال، أي أن الضريبة المباشرة تفرض على ذات الثروة في حين أن الضريبة غير المباشرة لقرض على حركة وانتقال الثروة.

وعلى الرغم من وضوح هذا المعيار إلا أنه يثير بلوره مشاكل بالنسبة لبعض الضرائب ، فالضريبة على التركات لا تعتبر في رأي بعض الفقهاء مباشرة لأنها تفرض على عنصر رأس المال الذي تتكون منه التركة، في حين يرى البعض الآخر أنها ضريبة مباشرة خاصة إذا ما فرضت بسعر مرتفع لأنها في الواقع تفرض على الثروة وليس على الواقعة المنقلة لانتقالها

الفقرة الثالثة: معیار انتقال عبء الضريبة ( المعيار الاقتصادي)

يتخذ هذا المعيار من فكرة انتقال علياء الضريبة أو كما يسميه البعض الآخر “براجية الضرائب” أساسيا للتفرقة بين الضرائب المباشرة والضرائب غير المباشرة، علي الضريبة مباشرة إذا كان الملزم بها قانونا هو الذي يحمل عبئها بصفة نهائية، بحيث لا يمكن التخلص منها أو نقل عبئها إلى شخص آخر مثل الضريبة على الدخل،

 بينما تكون الضريبة غير مباشرة عندما يمكن نقل عنها إلى غيره أو إلى شخص آخر كالضريبة على الاستهلاك ، حيث أن استهلاك السلع والتي وإن دفع مبلغها المنتج أو البائع فإن المستهلك هو الذي يحمل عبئها في نهاية المطاف، بمعنى أن في الضريبة المباشرة لا توجد وساطة بين المكلف الأصلي والإدارة الضريبية في حين تقوم مثل هذه الوساطة في الضرائب غير المباشرة

إلا أن هذا المعيار انتقد بدوره على اعتبار أن ظاهرة انتقال عبء الضريبة هي ظاهرة معقدة وغير دقيقة، إذ لا يمكن تحديدها بدقة لأنها تخضع (الظاهرة) المؤشرات متشابكة ومتباينة يصعب معها التمييز حتى بين النوع الواحد من الضرائب، ومن هنا يمكن للضريبة الواحدة أن تكون مباشرة تارة و غير مباشرة تارة أخرى، فالضريبة العقارية هي ضريبة مباشرة يتحملها المالك أما إذا استطاع هذا الأخير نقل عبئها إلى المستأجر عن طريق الزيادة في قيمة الإيجار تكون أمام ضريبة غير مباشرة

وحقيقة الأمر، أن أحدا من هذه المعايير لم يسلم من النقد وبالتالي لم تفلح في إعطاء النتائج الصحيحة بالدقة العلمية لتكون أساسا صالحا للمفاضلة بين الضرائب المباشرة والضرائب غير المباشرة، ولهذا اتجه الفقه المالي الحديث إلى عدم الإستعانة بأي معيار جديد،

الفرع الثاني : مزايا وعيوب نظام الضرائب المباشرة

 تتمتع الضرائب المباشرة في نظر مؤيديها بعدة مزايا من أهمها نبات الحصيلة، لكونها تقع على مراكز مالية قائمة على عناصر ليست سريعة التبدل والتغير نسبيا، غير أن الواقع بل ويدل على غير ذلك، ذلك أن مدى ثبات الحصيلة يتوقف إلى حد كبير على التنظيم الفني للضريبة وخاصة على أسلوب تقدير محل أو موضوع الضريبة

– الضرائب المباشرة أقرب إلى تحقيق العدالة في توزيع الأعباء العامة من الضرائب غير المباشرة، إذ يتم مراعاة القدرة التكليفية للمكلفين على الدفع بما في ذلك مراعاة أوضاعهم الشخصية، كما يتم تحديد معدل الضريبة بنسب مختلفة وفقا لمصادر الدخل والثروة، هذه الخاصية مقبولة من الناحية العلمية، إلا أنه من الناحية العملية فإن أمر تحقيق العدالة يبقى رهين تطبيقها حسب أساليب كل دولة

– اقتصادية في جبايتها، لأنها لا تتطلب من فرضها وجبايتها نفقات كبيرة بحيث لا تستلزم عددا كبيرا من الموظفين من أجل إجراء عملية المراقبة والحد من التهرب الضريبي كما هو الأمر في الضرائب غير المباشرة، إلا أن ظاهرة التهرب الضريبي لا تقتصر على نوع معين من الضرائب دون الأخر، مما يعني أنه لا مجال لقبول هذه الخاصية على الوجه المطلق.

– يمكن الزيادة في حصيلتها أو إنقاصها بمحض إرادة المشرع عن طريق تعديل معدلاتها أما زيادة أو نقصانا، وهذا ما ينعت بالمرونة القانونية

أما عيوب الضرائب المباشرة فتتلخص فيما يلي:

شعور المكلف بثقل عبئها مما يدفعه إلى محاولة التهرب منها، خاصة إذا كان مبلغها أو مقدارها مرتفعا كما أن حصيلتها تتميز بالتأخر لان مبالغها لا تحدد وجداولها لا تصدر عادة إلا بعد مرور فترة من السنة المالية، بحيث لا يباشر بالملاحقة والتحصيل إلا في وقت متأخر، مما يفوت على ميزانية الدولة نسبة هامة من الموارد العامة خلال الفترة الأولى من السنة المالية

الفرع الثالث : مزايا وعيوب نظام الضرائب غير المباشرة

 للضرائب المباشرة حسب أنصارها مزايا متعددة منها: -وفرة حصيلة هذه الضريبة ومرونتها، تتميز الضرائب غير المباشرة بارتفاع حصيلتها لاتساع نطاقها أو مجالها، إذ تنصب على عمليات الإنتاج والاستهلاك والتداول، كما أنها تفرض على جميع الأشخاص فقراء وأغنياء، وهي سهلة في دفعها دون أن يشعر المكلف بثقل عبئها ، كما أن رفع أسعارها يمكن من زيادة حصيلتها.

ولميزة ارتفاع الحصيلة أهمية بالغة في تمويل النفقات العامة للدولة، إلا أن خطورتها تبقى أيضا قائمة خاصة في فترات الكساد الاقتصادي حيث تنخفض الحصيلة

– السرعة في التحصيل:

 إذ يتم تحصيل الضريبة بسرعة أي بمجرد حصول الواقعة المنشئة لحق الدولة بالضريبة، كما أنها تتميز بتدفقها المستمر خلال السنة المتعلقة بها لأن عمليات الإنفاق والتداول والتصرفات تتوالى بطريقة مستمرة خلال السنة.

وبالمقابل فإن خصوم الضرائب غير المباشرة يوجهون انتقادات لهذا النوع من الضرائب ومن بينها: – أنها غير عادلة: لأنها لا تراعي القدرة التكليفية ولا الأوضاع الشخصية للمكلفين، فهي لا تجعل نصب عينيها إلا موضوع المادة الضريبية، كما أنها تعتبر أشد وطأة على ذوي الدخول الصغيرة والمتوسطة منها على ذوي الدخول الكبيرة.

 – ارتفاع تكاليف الجباية:

 يتطلب تطبيق هذه الضريبة إجراءات تقرير ومراقبة ونفقات تحصيل، مما يستلزم توفير عدد كبير من الموظفين ونفقات ضخمة، مع العلم أن هذا النوع من الضرائب ذات نطاق واسع يتضمن عددا هائلا من عمليات الإنتاج والاستهلاك والتداول.

يتضح مما سبق أنه من الصعب تفضيل أحد النوعين على الآخر، وبما أن الأنظمة الضريبية الحديثة تتعدد فيها الضرائب فإنه يمكن الجمع بين النوعين حتى تصحح مزايا أحدهما عيوب الأخر ويتم استخدامها لتحقيق أهداف المجتمع المتعددة.

الفرع الرابع : أنواع الضرائب المباشرة والضرائب غير المباشرة

تنصب الضرائب سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة على الثروة والمال، فتارة تفرض على الثروة والدخل ( الضرائب المباشرة)، وتارة أخرى تفرض على الثروة والمال بمناسبة استعمالها (الضرائب غير المباشرة).

الفقرة الأولى: أنواع الضرائب المباشرة

 نتناول نوعين رئيسيين من الضرائب المباشرة وهما: ضرائب على الدخل وضرائب على رأس المال.

البند الأول: ضريبة الدخل

لم يتفق الفقه المالي ولا التشريعات المقارنة على وضع تعريفا جامعا وشاملا للدخل على الرغم من اعتباره الدخل أساس النظم الضريبية الحديثة، وذلك راجع إلى أن مفهوم الدخل يختلف من دولة إلى أخرى ومن وقت لأخر نظرا لاختلاف الظروف الإقتصادية والإجتماعية والسياسية والمالية،

ومع ذلك يمكن تعريف الدخل على أنه كل ثروة جديدة نقدية أو قابلة للتقدير، يحصل عليها الفرد أو الشخص المكلف أثناء فترة زمنية معينة بشكل دوري ومن مصدر مستمر أو قابل للدوام، ويمكن استهلاكها دون مساس بمصدر الدخل.

1- الضريبة على دخل الأفراد (الأشخاص الطبيعيين)

تتخذ الضريبة على دخل الأفراد شكلين: ضريبة نوعية أو ضريبة عامة على الدخل

فالضرائب النوعية أو التحليلية هي التي تتناول نوعا معينا من أنواع الدخول دون الأخرى، كالضريبة على المرتبات والأجور والضريبة على الأرباح التجارية والصناعية وغيرها، وتعد الضرائب النوعية من قبيل الضرائب العينية، حتى وإن أضفت عليها بعض التشريعات الضريبية سمات الضريبة الشخصية، إذ تتناول هذه الضرائب الأموال بغض النظر عن شخص مالكيها، أي دون مراعاة الظروف الشخصية والعائلية للملزم

أما الضرائب العامة على الدخل فتتناول مجموع عناصر دخل المكلف على اختلاف أنواعها بغض النظر عن اختلاف مصادرها، فهي ضرائب شخصية تركيبية أو مركبة أي أن الضريبة تقع على الدخل الكلي لمكلف لا عند مصادره

وتعد الضريبة العامة على الدخل من أهم الضرائب الشخصية التي تفرض على أساس القدرة التكليفية للمكلف التي تحددها ظروفه الشخصية والعائلية وكل من حجم ومصدر دخله

يتميز نظام الضرائب النوعية بالمرونة والبساطة والسهولة في التطبيق لكنه لا يحقق مبادئ العدالة من حيث توزيع العبء الضريبي، وبالمقابل فإن نظام الضرائب العامة يتميز بوفرة المردودية وتحقيق العدالة وإن كانت تحتاج إلى إدارة ضريبية على درجة عالية من التنظيم والكفاءة والتي تتطلب تكاليف ونفقات باهضة

2 – الضريبة على دخل الشركات :

تتخذ الشركات في الميدان الضريبي شكلین: شركات أشخاص وشركات أموال

 ففي الأولى لا يمكن فصل الذمة المالية للشركات عن الذمة المالية للمساهمين فيها، إذ تعتبر ثروة المساهمين جزء لا يتجزأ من ثروة الشركة، أما شركات الأموال فهي تتمتع بشخصية معنوية لها ذمة مالية مستقلة عن الذمة المالية للأفراد المساهمين فيها، مما يعني أن الأرباح التي تحققها الشركات تخضع بدورها للاقتطاع الضريبي.

إلا أن السؤال المطروح يتعلق بالمعاملة الضريبية للأرباح الموزعة على الأفراد المساهمين في الشركة، خاصة في التشريعات التي تفصل بين الضريبة على دخول الأفراد والضريبة على دخول الشركات ؟ أي هل يمكن بعد توزيع الأرباح على المساهمين فرض الضريبة على دخولهم؟

إن التشريعات المقارنة في كل من الولايات المتحدة الأمريكية وإسبانيا وسويسرا والدانمارك تطبق فيها ضريبة مزدوجة أي تفرض على الأفراد بعد توزیع الأرباح على المساهمين فيها.

وفي فرنسا وإنجلترا يتم تطبيق أيضا ضريبة مزدوجة لكنها منخفضة في شقها الثاني أي على الأرباح الموزعة على المساهمين ، أما في اليونان فإن الضريبة لا تفرض إلا على أرباح الشركة غير الموزعة أما الأرباح الموزعة فإنها تخضع للضريبة على الأفراد ليس إلا.

البند الثاني : الضرائب على رأس المال

يقصد برأس المال من الناحية الجبائية” مجموع الأموال العقارية والمنقولة المادية والمعنوية القابلة للتقويم نقدا والتي يمتلكها الشخص في لحظة معينة سواء كانت مدرة لدخل نقدي أو عيني أو لخدمات أو كانت عاطلة عن كل إنتاج”

وقد انقسم الفقه المالي حول الضريبة على رأس المال إلى اتجاهين رئيسيين: أحدهما مؤيد ومدافع عنها والأخر معارض ومنتقد لها، يرى الاتجاه الأول أن تطبيق الضريبة على رأس المال هو تطبيق جزئي لنزع ملكية ( الكتاب الاشتراكيين)

رؤوس الأموال والحد من الفوارق بين الطبقات الإجتماعية المختلفة ويؤدي هذا الأمر إلى توزیع عادل للثروات وبالتالي إسهام نحو تنظيم مجتمع مبني على العدالة الاجتماعية

أما الاتجاه الثاني فيرى أن الضريبة على رأس المال تؤدي إلى استنفاذ رأس المال الوطني بوصفه أحد عوامل الإنتاج الرئيسية مما يترتب عند تطبيقها آثار سيئة للاقتصاد الوطني من ناحية وانخفاض تدريجي في الحصيلة من جهة ثانية

كما ينتج عنها ازدیاد عبئها نتيجة ارتفاع لسعرها مما يدفع المكلفين إلى التهرب منها، خاصة بالنسبة لأصحاب الأموال المنقولة ، مما يجانب مبادئ العدالة في توزيع العبء الضريبي بينها وبين أصحاب الأموال الثابتة الذين يصعب عليهم التهرب منها.

ومهما يكن في الأمر فإن رأس المال يتصف بالثبات وعدم التجدد بانتظام وإن كان قابلا للزيادة والنقصان، لذا فإن فرض الضريبة عليه يستلزم أن يكون سعرها مناسبا بحيث تدفع من الدخل لا من رأس المال إلا في حالات استثنائية حتى لا يضعف أو يضمحل فيتضاءل أو يضمحل نهائيا الدخل الذي ينتج عنه

الفقرة الثانية: أنواع الضرائب غير المباشرة

تتعدد الضرائب غير المباشرة وتتنوع، لكنها جميعها تفرض على الدخل بمناسبة استعماله أي بمناسبة إنفاقه، أو على المال بمناسبة انتقاله أو تداوله، وهكذا يمكن تقسيم هذا النوع من الضرائب إلى ضرائب إنفاق أو استهلاك وضرائب تداول.

البند الأول: ضرائب الاستهلاك (الإنفاق)

 هي الضرائب التي تفرض بمناسبة استعمال الدخل أو إنفاقه، يعني أن هذه الضرائب قد تتناول بعض السلع الضريبة النوعية على الإنفاق) أو تفرض ضريبة عامة على الاستهلاك ( الضريبة العامة على الاستهلاك أو الإنفاق).

أولا- الضريبة العامة على الإنفاق

تفرض الضريبة العامة على الإنفاق على مجموع ما ينفقه المكلف دون تمييز بين السلع وهي ثلاثة أشكال:

1- الضريبة الوحيد:

وتفرض هذه الضريبة على الإنتاج سواء في بدايته أو نهايته وهي تساهم في رفع السعر، مما يجعل الملزمين يتهربون منها، إضافة إلى ارتفاع تكاليفها الجبائية

2- الضريبة المتدرجة:

هي الضريبة التي تفرض على كل مرحلة من مراحل إنتاج السلعة أو استعمالها أو تداولها، وهكذا تفرض عند بداية الإنتاج أي على المواد الأولية ثم عند التصنيع ثم عند انتقالها إلى مرحلة الجملة ثم إلى مرحلة التقسيط

3- الضريبة على القيمة المضافة :

تفرض الضريبة على القيمة المضافة على كل مراحل إنتاج السلعة وتداولها إلا أنها تفرض فقط على الزيادة التي طرأت على قيمة السلعة في المرحلة الجديدة، وتتميز هذه الضريبة بصعوبة التهرب منها لتحصيلها على مراحل متعددة و أيضا أنها غزيرة الحصيلة، وتساعد على تحسين الإنتاج وتقدمه، كما أنها تحدث اختلالات غير مقصودة في طرق الإنتاج

ثانيا- الضرائب النوعية على الإنفاق:

تفرض الضريبة على بعض أنواع من الإنفاق أو الاستهلاك أي على أنواع معينة من السلع وبعض الخدمات، كالضرائب الجمركية على الواردات والصادرات، المشروبات الروحية والسكر والمنتجات البترولية… الخ

إلا أن فرض هذه الضريبة يثير نوعين من المشاكل يتعلق أولها باختيار السلعة وثانيهما بطريقة وكيفية تحصيلها.

إلا أن التمييز بين هذه السلع ( سلع ضرورية، كمالية، جارية) شأن نسبي، إذ تتغير وتختلف من دولة إلى أخرى حسب الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بل وتختلف من فئة اجتماعية إلى أخرى داخل دولة واحدة، أما طريقة تحصيلها فقد تتم في المرحلة التي يتم وضع السلع تحت تصرف المستهلك عند بيعها له، أو في مرحلة الإنتاج وينتقل عبء الضريبة إلى المستهلك ويدمج المبلغ في ثمن السلع

وتعتبر الضرائب الجمركية ضرائب خاصة على الإنفاق تفرض على السلع المستوردة والمصدرة والتي تعبر حدود الدولة الجمركية، وتنقسم الضرائب الجمركية سواء كانت على الصادرات أو الواردات إلى نوعين رئيسيين فإما أن تكون قيمية وهي التي تفرض على أساس نسبة مئوية من قيمة السلعة وتختلف نسبتها باختلاف طبيعة السلعة أو ضرائب نوعية (خاصة) فهي تفرض على أساس مبلغ معين لكل وحدة معينة من السلعة أو حجمها…الخ

البند الثاني: ضرائب الاستعمال أو التداول :

تفرض معظم الأنظمة الضريبية ضرائب على الاستعمال القانوني للأموال مثل رسوم الدمغة على عمليات البورصة والرسوم القضائية… الخ، ويبرر فرض هذه الضرائب بكون هذه العمليات القانونية تدل على مبلغ ثروة أشخاص، وتتميز هذه الضرائب بسهولتها ومرونتها في الجباية. إذ تحصل في وقت انتقال ملكية رأس المال في الوقت الذي يكون فيه الملزم قادرا على دفع مبلغ الضريبة

وقد تتخذ الضريبة على رأس المال أشكالا أخرى متنوعة، فقد تفرض على زيادة (الفائض القيمة العقارية والمنقولة التي لا تعود إلى عمل الشخص وادخاره ولكن تكون نتيجة قيام الدولة ببعض الأعمال العامة أو نتيجة توسع في العمران البناء)، وقد تكون ضريبة على انتقال رأس المال ويلحق بهذا الصنف ضريبة

التركات، والتي تعددت مبرراتها الاقتصادية والقانونية والمالية، ويقصد بها الضريبة على التركات) “تلك الضريبة التي تفرض على انتقال رأس المال من المورث إلى ورثته أو إلى الموصى لهم، وتتخذ الضريبة على التركات شكلين وهما:

1 – الضريبة على مجموع التركة أي تفرض على صافي التركة قبل توزيعها بين الورثة وبعد خصم الديون،

2 – والضريبة على نصيب الوارث، وتفرض على نصيب كل وارث أو كل موصی

 

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك







 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!