نزع الملكية لأجل المنفعة في ظل قوانين التعمير

نزع الملكية لأجل المنفعة في ظل قوانين التعمير

نزع الملكية لأجل المنفعة في ظل قوانين التعمير

نزع الملكية من أجل المنفعة : من منا لا يحب أن يرى مدينته أو قريته مخططة بشكل منظم سواء على مستوی علو الأبنية أو من حيث الشوارع والأزقة مع إيجاد مرافق اجتماعية کالمدارس والمستشفيات والأسواق والحدائق والمنتزهات

وإذا كان الأمر كذلك، فإننا جميعا مخاطبون، بقوانين التعمير التي يهدف بمقتضاها المشرعون منذ زمان إلى الحفاظ على جمالية العمران ونسقه للوصول إلى مجموعة سكنية تسر الناظرين في هندستها وابنيتها، الشيء الذي يستتبع التضحية من طرف الفاعلين في هذا الحقل سواء تعلق الأمر بالدولة والمؤسسات العمومية أو الجماعات المحلية أو الأفراد مع محاولة وجود توازن بين مصالح هذه الفئات من خلال تحمل الأعباء والمسؤوليات الناتجة عن هذا التنظيم بشكل عادل وشفاف.

ونتيجة لذلك تعمد قوانين التعمير إلى التنصيص على الالتزامات التي تنتج عن المسار العمراني لأي تجمع سكاني من خلال وثائق التعمير التي تنص عليها سواء تعلق الأمر بالمخطط التوجيهي للتهيئة العمرانية أو تصاميم التنطيق والتهيئة والتنمية أو قرارات تخطيط حدود الطرق العامة

وبما أن هذه الوثائق تحتاج في تطبيقها إلى مجموعة من العقارات التي قد تكون مملوكة للمؤسسات العمومية أو للخواص تعمد الجهة المكلفة بالتنفيذ إلى تملكها عن طريق التخصيص أو الإقتناء بالمراضاة أو عن طريق نزع الملكية لأجل المنفعة العامة.

وقد نظم المشرع المغربي هذه المسطرة الأخيرة، أي مسطرة نزع الملكية بمجموعة من القوانين بداية من ظهير 31 غشت 1914 ثم ظهير 10 أبريل 1917 بالنسبة لمنطقة الحماية الاسبانية وظهير 15 ماي 1925 لمنطقة طنجة ثم ظهير 03 أبريل 1951 ومرورا ببعض المراسيم والظهائر الخاصة وانتهاء بالقانون رقم 7/81 الصادر بتاريخ 06 ماي 1982. ومعلوم أن قوانين نزع الملكية لأجل المنفعة العامة تهدف إلى النزع الجبري للملكية مقابل تعويض مالي أو يؤول إلى المال

ولخصوصية قانون التعمير رتب المشرع على بعض وثائق التعمير آثارا تتمثل في اعتبارها بمثابة مقرر لإعلان المنفعة العامة وربط التعويض عنها بقانون 7 / 81 الموضوع اصلا كقانون اساسي لنزع الملكية الأجل المنفعة العامة.

وعليه، فإننا سنتطرق إلى النصوص والمواد القانونية المتعلقة بالتعمير في جانبها المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة، ثم إلى التعويض المترتب على هذه المسطرة.

أولا : النصوص المتعلقة بنزع الملكية من خلال قوانين التعمير

لقد نص الفصل الأول من القانون رقم 7/ 81 على أن نزع ملكية العقارات كلا أو بعضا أو ملكية الحقوق العينية العقارية لا يجوز الحكم بها إلا إذا أعلنت المنفعة العامة ولا يمكن إجراؤه إلا طبق الكيفيات المقررة في هذا القانون مع مراعاة الإستثناءات المدخلة عليه موجب تشريعات خاصة ولعل أهم التشريعات الواردة ضمن هذا الإستثناء هي قوانين التعمير ومنها :

القانون رقم 12.90

بعد أن تعاقب في التطبيق على هذا المجال كل من ظهير 1914 وظهير 1952 يعرض الآن حاليا للدراسة مشروع القانون رقم 04/ 04 الذي يفترض أن يعدل القانون رقم 12 / 90 بعد المصادقة عليه وخروجه لحيز الوجود، ولقد تعرض القانون 12 / 90 المطبق حاليا في مجموعة من مواده إلى نزع ملكية بعض العقارات اللازمة لتطبيق وثائق التعمير كما هو الحال في المادة 28 التي تنص في فقرتها الأولى على أنه يعتبر النص القاضي بالموافقة على تصميم التهيئة بمتابة إعلان المنفعة العامة تستوجب القيام بالعمليات اللازمة لإنجاز التجهيزات المنصوص عليها في البنود 3 و4 و5 و6 و12 من المادة 19، كما نصت المادة 29 منه، … على أنه “يمكن أن يكون تصميم التهيئة بمثابة قرار تعين فيه الأراضي المراد نزع ملكيتها لكونها لازمة لإنجاز التجهيزات المنصوص عليها في البنود 3 و4 و5 و6 من المادة 19 أعلاه”

وهي تلك التجهيزات المتعلقة بحدود الطرق والمسالك والمساحات ومواقف السيارات، الواجب الحفاظ عليها أو تغييرها أو إحداثها وحدود المساحات الخضراء العامة وميادين الألعاب والمساحات المباحة المختلفة كالساحات المخصصة للتظاهرات الثقافية والفلكلورية الواجب الحفاظ عليها أو تغييرها أو إحداثها وكذا حدود المساحات المخصصة للنشاطات الرياضية والمواقع المخصصة للتجهيزات العامة كتجهيزات السكك الحديدية وتوابعها والتجهيزات الصحية والتقافية والتعليمية والمباني الإدارية والمساجد والمقابر وكذا دوائر القطاعات الواجب إعادة هيكلتها أو تجديدها.

اما المادة 32 من نفس القانون، فقد نصت في فقرتها الثالثة على أنه «یمکن أن تعتبر القرارات المشار إليها أعلاه بمثابة قرارات تعين فيها الأراضي المراد نزع ملكيتها لكونها لازمة لإنجاز العمليات المنصوص عليها فيها، والأمر يتعلق بقرارات رؤساء المجالس والجماعات الهادفة إلى إحداث طرق وساحات ومواقف سيارات عامة بالجماعات أو إلى تغيير تخطيطها أو عرضها أو حذفها كلا أو بعضا واعتبرت المادة 34 قرارات تخطيط حدود الطرق بمثابة إعلان بأن المنفعة العامة تقضي بإنجاز العمل المنصوص عليها فيها،

الظهير الشريف رقم 1، 60 ,063 بشأن توسيع نطاق العمارات القروية

 لقد أشار الفصل 3 من هذا الظهير إلى أن التصميم الخاص بتوسيع نطاق العمارات القروية يصادق عليه بعد البحث بمقتضى قرار يصدره العامل وينشر بعد المصادقة عليه من طرف وزير الداخلية في الجريدة الرسمية ومقر السلطة المحلية ويكون هذا القرار بمثابة التصريح بأن الأشغال والعمليات العمومية الضرورية لإنجاز هذا التصميم تعتبر من المصلحة العمومية ولقد أبقى مشروع القانون رقم 04 / 04 على نفس المسطرة مع تقليص مدة مفعول التصميم إلى خمس سنوات بالنسبة لما عدا الآثار المرتبطة بتخطيط الشبكة الطرقية وطرق المواصلات الرئيسية التي بقيت مدتها محددة في عشر سنوات

القانون رقم 90 / 25 المتعلق بالتجزئات العقارية

 إن المادة 30 من هذا القانون تشترط للحصول على إذن بإحداث تجزئة عقارية إدخال تعديلات على المشروع إذا رأت الجهة المختصة منفعة في ذلك، كما يجوز لها أن تفرض على صاحب التجزئة إنشاء ارتفاقات تستجيب لما تقتضيه متطلبات الأمن العام والصحة والمرور والمتطلبات الجمالية والإحتفاظ بالأشجار الموجودة في الأرض المراد تجزئتها وتكوين مساحات احتياطية إضافية تخصص للتجهيزات الجماعية والمنشآت ذات المصلحة العامة التي يستلزمها إحداث التجزئة والتي لا يستحق عنها أي تعويض إلا إذا كانت المساحة المخصصة لذلك تزيد عن المقاييس المنصوص عليها في المادة 31 من نفس القانون.

أما المادة 50 منه، فقد أجازت للدولة والجماعات المحلية نزع ملكية الأراضي اللازمة لمباشرة إعادة هيكلة تجزئات غير قانونية معدة للسكن والتي تقتضيها متطلبات الصحة والأمن والراحة العامة على أن تتبع في ذلك الأحكام المنصوص عليها في القانون رقم 81 / 7 المتعلق بنزع الملكلية لأجل المنفعة العامة وبالإضافة إلى ما ذكر توجد نصوص قانونية أخرى خاصة تضع بعض القيود على ملكية بعض العقارات الخاصة كما هو الحال في ظهير 1934/ 8 /7 المتعلق بالحرمات العسكرية المعدل بمقتضى ظهر 1938/ 09 / 26 والذي منع صاحب العقار المجاور للموانع الحربية والمنشآت العسكرية من إحداث أي بناء أو غرس على مسافة 250 مترا أفقيا من تلك المنشآت، والقانون رقم 80/22 الصادر بتاريخ 1980/ 12 / 25 بشأن المحافظة على المآثر التاريخية الذي يستلزم الحصول على رخصة خاصة من وزارة الشؤون الثقافية لإحداث بناء أو تغيير قرب هذه المآثر،

 بالإضافة إلى رخصة البناء التي يستلزمها قانون التعمير، كما يمنع إنشاء بعض المؤسسات المضرة بالصحة أو المقلقة للراحة أو الخطيرة في المناطق السكنية طبقا لأحكام ظهير 03 شوال 1332 الموافق 25 غشت 1914 ويمنع أيضا ظهر 1938/ 09 / 26 بشأن الارتفاقات المقررة لمصلحة الملاحة الجوية أصحاب الأراضي المجاورة للمطارات أو قواعد الطيران إقامة أية منشآت على عقاراتهم أو رفع هذه المنشآت أكثر من علو معين حسب الأصول وعلى بعد مسافة تعيين وفق الأنظمة الدولية

ثانيا : مسطرة نزع الملكية لأجل المنفعة العامة في ظل قانون التعمير

إذا كان الأساس في هذه المسطرة هو تطبيق القانون العام المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة الوارد في قانون 81/7، فهل تطبق نفس المسطرة. إذا تعلق الأمر بقوانين التعمير؟

إن الإجابة على هذا السؤال يجرنا إلى التطرق للمسطرة الإدارية لنزع الملكية في ظل قوانين التعمير ومقارنتها مع مسطرة قانون رقم 81/7، ثم التساؤل عن مدى وحود دور القضاء في ظل هذه المسطرة.

إن القانون رقم 81 / 7 يشترط لنزع ملكية حق ما سلوك مسطرة إدارية تتمثل في صدور قرار إعلان المنفعة العامة ينشر في الجريدة الرسمية وفي عدة جرائد مأذون لها بنشر الإعلانات القانونية كما يعلق نصه الكامل بمكاتب الجماعة او الجماعات التي تقع بها المنطقة المقرر نزع ملكيتها، ثم يصدر قرار بالتخلي يبين بكل دقة الأملاك العقارية الواجبة لإنجاز المشروع الذي من أجله صدر قرار إعلان المنفعة العامة،

غير أنه يمكن لهذا القرار الأخير أن يتضمن في نفس الوقت قرار التخلي متى أشار إلى تعيين الأملاك التي ستكون محل إجراءات نزع الملكية وتتخد بشأن هذا القرار إجراءات النشر، كما أوجب المشرع اتخاذ إجراءات إدارية بشان التصاميم والمخططات سواء أثناء إعدادها أو بعده وتتمثل في استشارة مجموعة من الفعاليات المهتمة كالمجالس الجماعية والإدارات المعنية كالعمالات ورؤساء الغرف المهنية وممثلي الوزارات والأقاليم وممثلي الوكالات الحضرية ويتلو ذلك بحث على مقتضى المادة 25 من قانون التعمير يستمر شهرا يهدف إلى اطلاع العموم على المشروع وتمكينه من إبداء ما قد يكون لديه من ملاحظات وعلى رئيس مجلس الجماعة أن يوفر وسائل النشر والإشهار قبل تاريخ بدء البحث.

وعليه، فإن نفس الإجراءات الإدارية المتعلقة بمقرر إعلان المنفعة العامة التي تصدر في إطار القانون رقم 81 / 7 تطبق بمقتضى قانون التعمير مما لا داعي لإعادتها من جديد وهو ما ذهبت إليه محكمة الاستئناف بالرباط التي أوضحت بأن ظهير 3 ابريل 1951 المتعلق بنزع الملكية (حل محله قانون 7/ 81) لا تطبق في هذه الحالة إلا بالنسبة للمرحلة القضائية ما دام قد اتخذ قرر التخلي طبقا لظهير 30 يوليوز 1952 المتعلق بالتعمير «حل محله القانون رقم 12. 90 »، ولعل القانون رقم 12 . 90 المذكور في نفس المنهج في المادة 29 منه غير أنه قصر المدة إلى شهر بدل شهرين المنصوص عليها سابقا

ثالثا : مدى إلزامية استئذان القضاء في الحصول على الحيازة الفورية

إذا كان من آثار التصاميم المصادق عليها في إطار قوانين التعمير أنها تعفی الإدارة من اتخاذ مرسوم بإعلان المنفعة العامة وقرار التخلي لإنجاز التجهيزات والأشغال الواردة في التصميم أو إجراء بحث عمومی جدید. فهل هي معفاة من سلوك باقي المساطر الأخرى المنصوص عليها في القانون رقم 7.81 خاصة ما تعلق مقتضيات الفصل 24 من هذا الأخير الذي يلزم نازع الملكية باستئذان القضاء الإستعجالي في الحيازة الفورية للعقار؟.

إن المادة 29 من القانون رقم 12.90 تنص في فقرتها الثانية على تطبيق الأحكام المنصوص عليها في القانون رقم 7/ 81 على تصميم التهيئة المعتبر بمثابة قرار تعين فيه العقارات المراد نزع ملكيتها وذلك فيما يتعلق بالإجراءات التي يخضع لها والآثار المترتبة عليه، دون أن يستثنى من ذلك الإجراء المتعلق بالإستئذان في الحيازة الفورية مما يعني أنه لا يجوز للإدارة أن تضع يدها على أي عقار ورد ضمن هذا التصميم إلا بعد استئذان القضاء في ذلك، غير أنه في الواقع العملي لا نرى مثل هذا الإجراء، وقد يرجع ذلك إلى الغموض الذي يكتنف هذا المقتضى القانوني ما دام أنه تمت الإحالة في مواد أخرى من قانون التعمير على النراع المتعلق بتحديد التعويض مثل المادة 30 و38 دون إشارة صريحة إلى ضرورة استئذان القضاء في الحيازة الفورية،

كما أن كثيرا من الحالات التي تكون فيها العقارات محل نزع الملكية تجعل مالكيها هم من يبدأ مرحلة النزاع باعتبار أنه حتى قبل وضع الإدارة يدها على العقار يمنعون من الحصول على الرخص اللازمة لإنجاز المشاريع التي يهدفون إليها.

ولقد تدخل القضاء الإداري المغربي في هذا الإطار وألزم الإدارة بسلوك مسطرة استئذان القضاء في حيازة العقار المقرر نزع ملكيته بمقتضی قانون التعمير تحت طائلة اعتبار احتلالها للعقار بدون إذن قضائي يدخل في إطار الإعتداء المادي.

رابعا : التعويض المترتب عن نزع الملكية لأجل المنفعة العامة من خلال قوانين التعمير

لقد سبقت الإشارة إلى أن قوانين التعمير تحيل فيما يخص مسطرة تحديد التعويض على القانون رقم 7 / 81 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة باستثناء مقتضيات المادتين 37 و38 من القانون رقم 90. 12 مما يعني أنه من قامت الجهات الإدارية المعنية بالمصادقة على وثائق التعمير بعد اتخاذ جميع الإجراءات المنصوص عليها قانونا، واستصدرت أمرا قضائيا بالحيازة الفورية وحددت التعويض المؤقت عن نزع ملكية الرقبة أمكن لها أن تدخل في إطار مسطرة تحديد التعويض مستندة في ذلك على قانون نزع الملكية خاصة الفصل 20 منه الذي ينص على هذه المسطرة. إلا أن ذلك لا يعني أن كل القرارات المتعلقة بالحد من الإنتفاع من ملكية العقار يمكن أن تكون موضوع تعويض ما دام أن قانون التعمير قد يرتب قيودا على حق الملكية تستمر لمدة عشر سنوات الذي هو اجل تنفيذ التصميم وقد يمنع منح أي تعويض أو ينص على مساهمة المنزوعة ملكيته مجانا في بعض الحالات، وعليه سنتطرق إلى هذه النقط وفق ما يلي :

الحرمان من أي تعويض جراء نزع الملكية

 لقد أشارت المادة 30 من قانون التعمير إلى أن التعويضات المستحقة تحدد لأصحاب الأراضي اللازمة لإنجاز التجهيزات المنصوص عليها في البنود 3 و4 و5 ” و6 من المادة 19 أعلاه. وبالرجوع إلى هذه المادة الأخيرة يتبين أن المشرع استثنى من التعويض المناطق التي يحظر فيها البناء بجميع أنواعه والإرتفاقات المحدثة لمصلحة النظافة والمرور أو لأغراض جمالية أو أمنية أو للحفاظ على الصحة العامة وكذلك الإرتفافات التي تفرضها قوانين خاصة إن وجدت ومن بينها الإرتفاقات المقررة لفائدة الملاحة الجوية والحرمات الدفاعية واثر التاريخية كما أن المادة 84 من نفس القانون تنص في فقرنا الأولى على أنه لا يستحق أي تعويض عن الإرتفاقات المحدثة عملا بأحكام هذا القانون والنصوص التنظيمية الصادرة لتطبيقه استجابة لمقتضيات الأمن والصحة والمتطلبات الجمالية، في حين أشارت المادة 31 من القانون رقم 90 . 25 المتعلق بالتجزئات العقارية إلى أن صاحب التجزئة لا يستحق أي تعويض عن الإرتفاقات التي تنشا لما تقتضيه متطلبات الأمن العام والصحة والمرور والمتطلبات الجمالية وضرورة الإحتفاظ بالأشجار الموجودة في الأرض المراد تجزئتها.

وبغض النظر عن المناقشة الفقهية حول استعمال مصطلح الإرتفاق، وما إذا كان ينطبق على المضمون المقصود في المنع من بناء العقارات أو تجاوز علو معينا، فإن بعض النوازل في هذا الإطار عرضت على القضاء الإداري للمطالبة بالتعويض عن الإستغلال أو عن الرقبة، وفي هذا الإطار قضت المحكمة الإدارية مكناس بأن طلب التعويض عن نزع ملكية عقار مرتب في منطقة محرمة من البناء طبقا لتصميم التهيئة يكون غير مؤسس لكون المنع من البناء يشكل احد قيود حق الملكية باعتباره من الإرتفاقات ولا يعتبر انتزاعا للملك

إرجاء التعويض إلى ما بعد تنفيذ تصميم التهيئة

من المعلوم أن المادة 28 من قانون التعمير تنص على أن الآثار المترتبة على إعلان المنفعة العامة تنتهي عند انقضاء 10 سنوات، تبتدئ من تاريخ نشر النص القاضي بالموافقة على تصميم التهيئة في الجريدة الرسمية، ومن ثم، فإن أصحاب العقارات الواردة ضمن هذا التصميم لا يستطيعون القيام بالغرس أو البناء في الأراضي المخصصة لإنجاز التجهيزات العامة

وإذا كان من حق المنزوعة ملكيتهم بمقتضى هذا القانون المطالبة بالتعويض عن فقدانهم لأملاكهم بعد تنفيذ المشروع المزمع إقامته فوق هذه الأملاك، فهل يحق لهم المطالبة بنفس التعويض عن الحرمان من الإستغلال طيلة مدة عشر سنوات المذكورة سواء تم تنفيذ المشروع أو ثم استعادة المالكين لأملاكهم بعد انتهاء المدة؟

إن هذا التساؤل يبقى مطروحا ما دام أن المشرع المغربي لم ينص على ذلك صراحة، الشيء الذي جعل الإجتهادات القضائية تتضارب في هذا الإطار، ذلك أنه إذا اعتبرنا أن سكوت المشرع يعتبر إجازة لمبدا التعويض ما دام أن الأصل في الأشياء الإباحة وأن القواعد العامة للعدالة تقتضي التعويض عن الأضرار المحدثة، فيمكن القول بأنه لا ضير في تعويض المتضررين، وهو ما ذهبت إليه المحكمة الإدارية باكادير حين أوضحت بأن تصميم التهيئة لمدينة إنزكان المصادق عليه أشار إلى أن البقعة الأرضية موضوع طلب التعويض مخصصة لإنشاء مرفق رياضي وأنه بذلك تكون المدعية محقة في المطالبة بالتعويض عن الحرمان من الاستغلال معتمدة في ذلك على قرار المجلس الأعلى الصادر في الموضوع

التعويض عن إحداث الطرق في إطار المادة 37 من قانون التعمير

تنص المادة 37 من القانون رقم 90-12 على أن الجماعة تقوم بتملك العقارات الواقعة في مساحة الطرق العامة الجماعية، وذلك إما برضى ملاكها وإما بنزع ملكيتها منهم مع مراعاة الأحكام الخاصة المنصوص عليها في نفس المادة، والمتعلقة بمساهمة مالك كل بقعة أرضية تصير أو تبقى مجاورة للطريق العامة الجماعية المقرر إحداثها مجانا في إنجازها إلى غاية مبلغ يساوي قيمة جزء من أرضه يعادل مستطيل يكون عرضه عشرة أمتار وطوله مساويا لطول واجهة الأرض الواقعة على الطريق المراد إحداثها، شريطة ألا تتعدى هذه المساهمة قيمة ربع البقعة الأرضية مع إلزام الجماعة بتملك الجزء الذي يبقي من البقعة المذكورة إذا أصبح غير قابل للبناء بموجب الضوابط….. وقد أحالت المادة 38 من نفس القانون فيما يخص مسطرة تحديد التعويض المستحق لملاكي الأراضي المجاورة لهذه الطرق على أحكام القانون رقم 81-7 المتعلق بنزع الملكية للمنفعة العامة شريطة أن تراعي في نزع ملكية العقارات المعدة لتوسعة الطرق، أو إحداثها المسطرة القانونية الواجبة في هذا الإطار.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!