الوارثون بالفرض – ميراث الجدة و الزوجة

ليس للجدة ميراث مقدر في القرآن الكريم، وإنما ثبت ذلك بإجماع الصحابة على أساس من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد روى مالك عن قبيصة بن ذؤيب، أنه قال “جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق، تسأله ميراثها، فقال لها أبو بكر: مالك في كتاب الله شيء، وما علمت لك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا، فارجعي حتى أسأل الناس، فسأل الناس، فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله ص لى الله عليه وسلم أعطاها السدس، فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة الأنصاري، فقال مثل ما قال المغيرة، فأنفذه لها أبو بكر الصديق، ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر بن الخطاب تسأله میراثها، فقال لها: ما لك في كتاب الله شيء، وما كان القضاء الذي قضى به إلا لغيرك، وما أنا بزائد في الفرائض شيئا، ولكنه ذلك السدس، فإن اجتمعتما، فهو بينكما، وآيتكما خلت به، فهو لها”.

والوارثات من الجدات جدتان فقط، هما: الجدة للأم، والجدة للأب، وما سواهما لا يرث، مثل أم الجد للأب وإن علا، وأم أم الجد للأب وإن علا، وهو المعتمد في المذهب المالكي، خلافا لزيد بن ثابت رضي الله عنه.

قال العلامة الدسوقي :”إلا أنه لا يرث عندنا أكثر من جدتين: أم الأم و أمها وإن علت، وأم الأب وأمها وهكذا”.

حالات ميراث الجدة

 الأولى: السدس إذا كانت منفردة

ترث الجدة للأب، والجدة للأم السدس إذا انفردت، سواء أكانت قريبة كأم الأم، أم بعيدة كأم أم الأم، وكأم الأب وإن علت كأم أم الأب أو أم أم أمه.

وقد أشارت مدونة الأسرة إلى هذه الحالة في المادة 347 بقولها: من أصحاب السدس “الجدة إذا كانت منفردة، سواء كانت لأم، أو لأب”.

مثال: من مات، وترك زوجة، وجدة لأب، وابنين. الزوجة 1 / 8، وللجدة للأب 1 / 6، والباقي للابنين. أصل المسألة 24، للزوجة 3، وللجدة للأب 4، والباقي 17 للابنين بالتساوي.

الثانية: السدس مناصفة

مشترك الجدتان في السدس إذا كانتا في رتبة واحدة، مثل أما أم الأب أو أم أم الأم مع أم أم الأب.

الثالثة: السدس مناصفة بين الجدة القريبة للأب، والجدة البعيدة للأم.

فإذا وجدت جدة قريبة من جهة الأب، مع جدة بعيدة من جهة الأم، فإنهما ترثان السدس مناصفة بينهما.

والعلة في ذلك أن الأصل الذي ورثت به الجدة للأم، أقوى من الأصل الذي ورثت به الجدة للأب، لأن إرث الأولى بالسنة كما سبق، وارث الثانية بالقياس الذي اعتمد عليه سيدنا عمر رضي الله عنه، ثم به حصل الإجماع من بعد” .

وقد أشارت إلى هذه الحالة، والتي قبلها مدونة الأسرة في المادة 347 بالقول “… فإن اجتمعت جدتان، قسم السدس بينهما إن كانتا في رتبة واحدة، أو التي للأم أبعد، فإن كانت التي لم أقرب اختصت بالسدس”.

الرابعة: المنع من الإرث ويكون ذلك بوجود

1-الأم التي تمنع الجدة للأم من الإرث، استنادا إلى قاعدة: كل من كان أقرب للهالك كان أولى بالميراث من غيره.

كما تمنع أيضا الجدة للأب من الميراث، لأن الجهة التي ورثت بها الأم أقوى من الجهة التي ورثت بها الجدة للأب، فالأم وارثة بمقتضی نص قرآني، والجدة للأب وارثة بموجب القياس، والنص أقوى حجية من القياس.

2-الأب الذي يمنع الجدة للأب من الميراث، دون الجدة للأم.

3-الجدة القريبة من جهة الأم، تمنع الجدة البعيدة من جهة الأب من الإرث، وأما العكس فلا.

ميراث الزوجة

دليل مشروعية ميراث الزوجة من القرآن الكريم، هو قول الله تعالى: “وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ ۚ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ ۚ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ” يتضح من النص القرآني أن للزوجة حالتين، هما الربع، والثمن، وهناك حالة ثالثة شاذة تسمى عند الفرضين بالمنبرية.

حالات ميراث الزوجة

الحالة الأولى: الربع

ترث الزوجة ربع متروك زوجها المتوفي، إذا لم يكن للزوج ولد، سواء أكان منها، أم من غيرها، ويشمل الولد: الابن، والبنت، وابن الابن، وإن نزل، وبنت الابن وإن نزلت، أما ابن البنت، وبنت البنت فلا تأثير لهما على الزوجة.

كما أن الولد الممنوع من الإرث بسبب القتل، أو اختلاف الدين، لا يؤثر على ميراث الزوجة، لأن من لا يرث لمانع لا يحجب وارثا. وإذا حصل تعدد الزوجات، فإنهن يقتسمن الربع بالتساوي.

الحالة الثانية: الثمن

ترث الزوجة ثمن ما ترك زوجها، إذا كان له منها، أو من ولد، والولد كما في الحالة السابقة يشمل الابن والبنت، وابن الابن نزل، وبنت الابن وإن نزلت.

وعند تعددهن يقتسمن الثمن بالتساوي. مثال: من مات وترك: زوجة، وابنين. للزوجة 1 / 8 لوجود الفرع الوارث، والباقي للابنين. أصل المسألة هو: 8، للزوجة الثمن وهو 1، والباقي الذي هو 7 اللابنين.

الحالة الثالثة: المنبرية

وسميت هذه الحالة بالمنبرية، لأن عليا كرم الله وجهه، سئل عنها، وهو على المنبر بالكوفة، وتسمى أيضا بالحيدرية، لأن عليا كان يلقب بحيدرة، وبالبخيلة لقلة عولها .

وصورتها: أن يموت إنسان، ويترك: زوجة، وأبا، وأما، وبنتين.

للزوجة 1 / 8، وللأب 1 / 6، وللأم 1 / 6، وللبنتين 2/3 , أصل المسألة هو: 24، وتعول إلى 27.

للزوجة: 3 وللأب: 4، وللأم: 4، وللبنتين: 16.

وقد نصت مدونة الأسرة في المادة 368 على هذه الحالة، بقولها: “إذا اجتمعت زوجة، وبنتان، وأبوان، صحت فريضتهم من أربعة وعشرين، وتعول إلى سبعة وعشرين، للبنتين الثلثان -ستة عشر، وللأبوين الثلث ثمانية، وللزوجة الثمن ثلاثة، ويصير ثمنها تسعا” .


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!