مقالات

موانع الأهلية

موانع الأهلية

قد يكتمل لدى الشخص البالغ الرشيد الإدراك والتمييز اللازمين للتمتع بأهلية مباشرة التصرفات القانونية ، ومع ذلك يقوم به مانع من موانع الأهلية يحول دون مباشرته للتصرفات القانونية بنفسه، وإنما يلزم حتى تعد تصرفاته صحيحة، أن يقوم شخص آخر نيابة عنه فى إبرام هذه التصرفات

وهذا المانع قد يكون طبيعياً كإصابة الشخص بعاهة أو عجز جسمانى ، وقد يكون المانع قانونياً كالحكم على الشخص بعقوبة جناية ، كما قد يكون المانع مادياً بغياب الشخص .

المانع الطبيعى ” العاهة المزدوجة “

نصت المادة 117 من القانون المدني المصرى على أنه :

1 – إذا كان الشخص أصم أبكم أو أعمى أصم أو أعمى أبكم وتعذر عليه بسبب ذلك التعبير عن إرادته جاز للمحكمة أن تعين له مساعدا قضائيا يعاونه في التصرفات التي تقتضي مصلحته فيها ذلك

2 – ويكون قابلاً للإبطال كل تصرف من التصرفات التي تقررت المساعدة القضائية فيها متى صدر من الشخص الذي تقررت مساعدته قضائياً بغير معاونة إذا صدر التصرف بعد تسجيل قرار المساعدة ” .

ويتضح من هذا النص ، أن الشخص الذي يصاب بعاهتين من هذه العاهات الثلاثة وهي الصمم والبكم والعمى ويتعذر عليه بسبب ذلك أن يعبر عن إرادته ،

يجوز للمحكمة أن تعين له مساعداً قضائياً يعاونه في التصرفات التي تقتضي مصلحته مساعدته فيها ، فمثل هذا الشخص يكون كامل الأهلية والإدراك والتمييز ؛ لأن إرادته سليمة إلا أنه يكون في وضع يستعصى عليه الانفراد بمباشرة هذه الأهلية ؛ بحيث يتعذر عليه أن يعبر عن إرادته تعبيراً صحيحاً ولهذا فان مهمة المساعد القضائي هي معاونة من تقررت مساعدته وذلك بالاشتراك معه في إبرام التصرفات التي تقررت فيها المساعدة

المانع القانونى : الحكم بعقوبة جنائية

تنص المادة 25 من قانون العقوبات على أن كل حكم بعقوبة جنائية  يستلزم حتماً حرمان المحكوم عليه من إدارة اشغاله الخاصة بأمواله واملاكه مدة اعتقاله ويعين المحكوم عليه ويعين قيما لهذه الإدارة تقره المحكمة ، فإذا لم تعينه عينته المحكمة المدنية التابع لها محل إقامته فى غرفة مشورتها بناء على طلب النيابة العمومية أو ذى مصلحة فى ذلك ويجوز للمحكمة أن تلزم القيم الذى تنصبه بتقديم كفالة .

ويلاحظ أن المحكوم عليه بعقوبة جنائية ، لا يجوز له أن يتولى إدارة أمواله مدة اعتقاله ، كما لا يجوز له مباشرة أعمال التصرف إلا بأذن من المحكمة ، فليس للمحكوم عليه أن يتولى إدارة أمواله ، طالما بقى تنفيذ العقوبة مستمراً ، وإنما يتولى ذلك بدلاً منه قيم يختاره المحكوم عليه بإذن من المحكمة ، فإذا لم يختار المحكوم عليه قيماً يقوم نيابة عنه بإدارة أمواله ، عينت له المحكمة قيماً بناء على طلب النيابة العامة أو ذوى الشأن ، ويظل هذا المانع من موانع الأهلية قائماً ببقاء سببه

مع الوضع فى الاعتبار ، أن المعول عليه فى وجود هذا المانع هو الحكم بعقوبة جناية وهى الاعدام والاشغال الشاقة المؤبدة والمؤقتة والسجن ، بحيث إذا حكم على الشخص بعقوبة الجنحة أو بعقوبة المخالفة ، فلا يوجد هذا المانع ، فقد يرتكب الشخص جناية ولكن لا يحكم عليه بعقوبة الجناية ، كما هو عليه الحال فى حالة الشروع تطبيقاً للفقرة الأخيرة من المادة 46 عقوبات ، وكما فى حالة تطبيق المادة 17 عقوبات الخاصة بالظروف المخففة ، حيث يستعاض بعقوبة الحبس عن عقوبتي الأشغال الشاقة والسجن .

المانع المادى : الغيبة

تنص المادة 74 من قانون الولاية على المال على أن : “تقيم المحكمة وكيلاً عن الغائب كامل الأهلية فى الاحوال الآتية متى كان قد انقضت مدة سنة أو أكثر على غيابه وترتب على ذلك تعطيل مصالحة :

أ : إذا كان مفقوداً لا تعرف حياته أو مماته

ب : إذا لم يكن له محل اقامة أو موطن معلوم أو كان له محل اقامة أو موطن معلوم خارج المملكة المصرية واستحال عليه أن يتولى شئونه بنفسه أو أن يشرف على من ينيبه فى ادارتها .

وواضح من هذا النص ، أن الفقدان أو الغياب مانعاً مادياً يمنع الشخص من مباشرة التصرفات القانونية بنفسه مما يقتضي وجود شخص ينوب عن المفقود أو الغائب في إدارة شؤونه لكي لا تتعطل مصالحهما أو مصالح غيرهما .

هذا ويراعى أن الغيبة مانع مؤقت تنتهى بزوال سببها ، حيث تنتهي حالة الفقدان أو الغياب بعودة المفقود أو الغائب أو بثبوت وفاته أو بالحكم باعتباره ميتاً إذا كان مفقوداً

المراجع :

د. نعمان جمعة ، دروس فى مبادىء القانون

د. محمد عبد الوهاب خفاجى ، مبادىء القانون

 

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

تحميل المقال:







Leave a Comment

error: Content is protected !!