مهام الهيئة المغربية لسوق الرساميل

مهام الهيئة المغربية لسوق الرساميل

من خلال هذا المبحث سنتطرق للمهام الرقابية التي تمارسها الهيئة المغربية لسوق الرساميل في المطلب الأول على أن نترك المهام الحمائية للمطلب الثاني.

المطلب الأول: المهام الرقابية

تمارس الهيئة المغربية لسوق الرساميل مهام رقابية مهمة على مجموعة من الفاعلين في السوق  كما تضطلع بمهام حمائية لا يستهان بها من أجل مراقبة المعلومات.

الفقرة الأولى: مراقبة الفاعلين في سوق الرساميل :

تمارس الهيئة المغربية لسوق الرسامیل اختصاصات المراقبة المسندة إليها وفق النصوص التشريعية المعمول بها إزاء الهيئات والأشخاص الخاضعين لمراقبتها والمشار إليهم في المادة 4 من القانون رقم 12_43، كما تتأكد من احترامهم للأحكام التشريعية والتنظيمية المطبقة عليهم ولا سيما تلك المتعلقة بما يلي:

 شركات البورصة والشركة المسيرة البورصة القيم الخاضعة للظهير الشريف المعتبر بمثابة قانون رقم 1. 93 . 211 بتاريخ 4 ربيع الآخر 1414 (21 سبتمبر 1993 المتعلق ببورصة القيم.)

أولا: شركات البورصة:

إن الإصلاحات التي عرفتها السوق المالية في سنة 1993، منحت الوسطاء المختصين شركات البورصة الاحتكار لتداول القيم المقيدة ببورصة الدار البيضاء. فلشركات البورصة وسطاء يتمثل غرضهم الأساسي في تنفيذ المعاملات المتعلقة بالقيم المنقولة في البورصة ولا يجوز لهم مزاولة نشاطهم إلا بعد الحصول على رخصة الاعتماد من الوزير المكلف بالمالية بعد استطلاع رأي الهيئة المغربية لسوق الرسامیل.

و بحسب امتداد الاعتماد الذي حصلت عليه شركات البورصة، يجوز أن تغطي نشاطاتها أيضا ما يلي :

أ – توظيف السندات:

يجوز لشركات البورصة أن تساهم في توظيف السندات الصادرة عن أشخاص معنوية تدعو الجمهور إلى الادخار، و هكذا الشأن خاصة، بمناسبة عمليات الإدراج بالبورصة أو العروض العمومية أو بمناسبة الإصدارات السندية.

ب – مسك الحسابات:

و في هذا الصدد، يجوز لها أن تتولى حراسة السندات لحساب زبنائها.

ت – تدبير المحفظات:

يجوز أن يفوض الزبناء إلى شركة البورصة اقتناء و تقویت قيم منقولة لحسابهم.

ث – الاستشارة:

يجوز أن تقدم شركات البورصة توصيات إلى زبنائها قصد شراء وبيع قيم منقولة أو الاكتتاب في عمليات دعوة الجمهور إلى الادخار.

ج – تقديم المساعدة في إطار عملیات مالية:

يجوز أن تقدم شركات البورصة مساعدة للأشخاص المعنوية التي تدعو الجمهور إلى الادخار قصد إعداد بيانات المعلومات المخصصة للجمهور

ح – التنشيط:

يجوز أن تكون شركات البورصة موكلة من قبل الشركات المسعرة لتقديم عروض الشراء و البيع يوميا قصد تحسين سيولة السندات.

خ – تدبير برامج إعادة اقتناء الأسهم:

يعهد برنامج إعادة اقتناء شركة مسعرة في بورصة القيم لأسهمها الخاصة إلى شركة البورصة التي ستتكلف بتنفيذ البرنامج عن طريق تقديم أوامر للشراء و البيع بغية تسوية سعر القيمة.

ثانيا: الشركة المسيرة للبورصة:

الشركة المسيرة شخص معنوي تحدث على شكل شركات مساهمة و يقتصر غرضها حصرا على تدبير هيئات التوظيف الجماعي.

تتألف الشركة المسيرة من الشركات المسيرة لهيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة و الشركات المسيرة لهيئات توظيف الأموال بالمجازفة و الشركات المسيرة لصناديق التوظيف الجماعي للتسنید.

تخضع الشركات المسيرة، باستثناء الشركات المسيرة لهيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة، إلى اعتماد من الوزير المكلف بالمالية بعد استطلاع رأي هيئة الأسواق المالية.

وأحدث انتقال نظام التسيير البورصة القيم من نظام المؤسسة العمومية إلى نظام التسيير الجديد المتمثل في الشركة المسيرة التي هي عبارة عن شركة مساهمة ذات امتیاز إشكالات علمية وعملية، ونقاشا فقهيا كبيرة وهدف المشرع من وراء هذا التعديل إلى إصلاح وتأهيل وتطوير السوق المالي، حيث وجد في نظام شركة المساهمة طريقة مواتية وملائمة يعول عليها في تحقيق أهداف السوق المالية لما يوفره هذا النظام من مرونة في التكوين والتنظيم وقدرة على التأقلم مع المستجدات ومسايرة للتطور .

 غير أن هذا النظام القانوني الذي أضفى عليه المشرع شكل “شركة مساهمة” والذي يطلق عليه اسم “الشركة المسيرة” يختلف في كثير من جوانبه عن التأطير القانوني لشركات المساهمة المنصوص عليه في القانون 17 .95 , كما أن الشركة المسيرة للبورصة منحها المشرع حقا استئثاريا يتجلى في حق الامتياز لإدارة بورصة الدار البيضاء

الفقرة الثانية: مراقبة المعلومات

تظل مراقبة المعلومات المنشورة من قبل المصدرين وأعمال التحسيس والتأطير من أهم الوسائل التي تقوم بها الهيئة المغربية لسوق الرساميل سيرا على نهج مجلس القيم المنقولة، ويتم تأطير واجبات الإعلام التي يخضع لها المصدرون وتنظمها الأحكام القانونية والتنظيمية للدوريات التي تصدرها الهيئة، حيث تحدد هذه الأحكام طبيعة المعلومات التي يتعين نشرها وكذلك الإجراءات المرتبطة بنشرها.

وطبقا للمادة 5 من القانون رقم 12_43 يمكن للهيئة المغربية لسوق الرساميل أن تطلب من الأشخاص أو الهيئات التي تخضع لمراقبتها المشار إليهم في المادة 4 من هذا القانون اطلاعها على جميع الوثائق والمعلومات اللازمة للقيام بمهامها.

وتحدد الهيئة قائمة الوثائق ومضمونها ونموذجهما وكذا حواملها وآجال توجيهها إليها وفقا للتشريع الجاري به العمل.

و يمكن للهيئة المغربية السوق الرساميل أن تجري في كل وقت وحين، عملیات مراقبة ميدانية وعلى الوثائق لهؤلاء الأشخاص أو الهيئات للتأكد من احترامهم للأحكام التشريعية أو التنظيمية التي تخضع لها أنشطتهم، وتجرى عمليات المراقبة المذكورة من طرف الأعوان المشار إليهم في المادة 34 من هذا القانون، ويمكن ممارسة المراقبة على الشركات التابعة للأشخاص والهيئات المذكورة أو على الأشخاص المعنوية التي تراقبها حسب مدلول المادتين 143 ,144 من القانون رقم 17 . 95 المتعلق بشركات المساهمة.

تبدي الهيئة المغربية لسوق الرساميل رأيها بخصوص النظام العام للشركة المسيرة البورصة القيم والنظام العام للوديع المركزي وكذلك بخصوص كل تعديل يطرأ عليها.

للهيئة سلطة واسعة في مراقبة المعلومات والتأكد من احتراما للنصوص الجاري بها العمل لكن يثار التساؤل حول هذه السلطة، هل تتم فقط عند مخالفة النصوص التنظيمية أم أنها تمتد إلى حد الإخلال بالنصوص التشريعية أم أن هذه الأخيرة يجب المطالبة بها أمام القضاء ؟ خصوصا أن المشرع منح للهيئة صلاحية تحديد الكيفية التي يحرر بها بيان المعلومات وبالتالي فهل هي المقصودة للتأكد من عدم مخالفتها للنصوص والأنظمة الجاري بها العمل؟

کما خول المشرع للهيئة المغربية لسوق الرساميل مجموعة من الآليات في مجال مراقبة المعلومات كالتأشير الذي يعتبر سلطة هامة يتوقف عليها العديد من النتائج في نجاح عمل السوق المالي من عدمه، وآلية نشر ألاستدراكاته،

المطلب الثاني : المهام الحمائية :

الفقرة الأولى : حماية الادخار

تنص المادة 3 من القانون رقم 12_43 على أنه يعهد إلى الهيئة المغربية لسوق الرساميل بالتأكد من حماية الادخار الموظف في الأدوات المالية ، كما تم تعريفها في المادة 2 من القانون رقم 12. 44 المتعلق بدعوة الجمهور إلى الاكتتاب و بالمعلومات المطلوبة إلى الأشخاص المعنوية والهيئات التي تدعو الجمهور إلى الاكتتاب في أسهمها أو سنداتها، والخاضعة لمختلف التشريعات المنصوص عليها في المادة 4 من هذا القانون،

وفي هذا الإطار تقوم الهيئة بالسهر على ضمان المساواة في التعامل مع المكتتبين, ضمان الشفافية و نزاهة سوق الرساميل, السهر على إخبار المستثمرين, التأكد من حسن سير سوق الرساميل, السهر على تطبيق الأحكام التشريعية و التنظيمية, مراقبة نشاط مختلف الهيئات

وبالتالي نفضل أن نركز في هذه الفقرة على تثقيف الجمهور أولا ثم تدبير المخاطر ثانیا كأحد أهم المستجدات التي جاءت بها الهيئة المغربية لسوق الرساميل.

الفقرة الثانية : تدبير المخاطر

 حسب المادة 26 من القانون رقم 12_43 يجب على كل من الرئيس المدير العام و المدير العام والمدير العام المنتدب و أعضاء الإدارة الجماعية و المدير وكل شخص يشغل منصبا مماثلا داخل شخص أو هيئة يخضعان لمراقبة الهيئة المغربية السوق الرساميل بموجب هذا القانون، إخبار أعضاء مجلس إدارة أو مجلس رقابة مؤسستهم وكذا رئيس الهيئة المغربية لسوق الرساميل بكل خلل أو حدث خطير يطرأ على نشاط أو تدبير المؤسسة المذكورة من شأنه أن يعرض وضعية المؤسسة للخطر أو أن يمس سمعة المهنة.

وحسب المادة 27 من القانون رقم 12_43 يجب على مراقبي الحسابات أن يخبروا في الحال الهيئة المغربية السوق الرساميل عن كل حدث أو قرار علموا به خلال مزاولتهم لمهامهم لدى شخص أو هيئة خاضعين لمراقبة الهيئة المغربية لسوق الرساميل

كما لا يلزم مراقبو الحسابات بالسر المهني وبالتالي فهم معنون من المسؤولية في حالة اطلاع الهيئة المغربية السوق الرساميل عن المعلومات والوثائق في إطار تنفيذ الالتزامات المنصوص عليها في هذا القانون حسب المادة 29


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!