الجهات المكلفة بتوثيق عقد بيع العقار في طور الانجاز

من المكلف بتوثيق عقد بيع العقار في طور الانجاز؟

من بتوثيق عقد بيع العقار في طور الانجاز

في هذه المقالة سوف نقوم بدراسة الجهات المكلفة بتوثيق عقد بيع العقار في طور الانجاز

فبصدور قانون الالتزامات والعقود وبعده ظهير 4 ماي المتعلق بالتوثيق العصري، دخل البيع العقاري مرحلة جديدة اتسمت بشكلية انعقاد هذا النوع من البيوع، من خلال النص على وجوب تحرير عقد البيع العقاري، وهو ما نص عليه الفصل 489 من ق ل ع صراحة بما يلي:

” إذا كان المبيع عقارا أو حقوقا عقارية أو أشياء أخرى يمكن رفقها رفقا رسميا وجب أن يجري البيع كتابة في محرر ثابت التاريخ،

ولا يكون له أثر في مواجهة الغير إلا إذا سجل في الشكل المحدد بمقتضى القانون ”

إضافة إلى ذلك دخل مجال تحرير عقود البيوع العقارية التوثيق العصري إلى جانب التوثيق العدلي الذي كان سائدا.

وبالرجوع إلى القوانين المنظمة لبعض المهن، يلاحظ أن مجموعة من المهنيين يمارس اختصاص تحرير العقود إلى جانب الموثقين والعدول، كالمحامين ووكلاء الأعمال

بل إن سوق الخدمة التحريرية اتسعت لغيرهم ممن لا يخضعون لأي تنظيم قانونی

ولا شك أن هذا التعدد لا يخدم الغاية من التوثيق المتمثلة في تفادي المنازعات بتوفير وثيقة حاسمة مثبثة للحق ومانعة من المجادلة فيه خاصة في المجال العقاري

إذ لا يخفى أن عددا كبيرا من المشاكل العقارية الشائكة المطروحة سواء على المحافظات العقارية أو على أنظار المحاكم تعود أساسا إلى عدم توثيق المعاملات العقارية بطريقة دقيقة وسليمة

والملاحظ أن الحاجة قد ازدادت إلى ضمانات التوثيق نتيجة تشعب مناحي الحياة وسيادة التخصص والتقنية في كثير من الأمور، مما يستلزم الاستعانة بذوي الاختصاص الإبرام الكثير من العقود،

وهو أمر استجاب له المشرع بمقتضى القوانين الجديدة في محاولة منه لتنظيم مهنة تحرير العقود وإغلاق الباب أمام الفوضى والنزاعات التي اعترت هذا المجال

في هذا الإطار نص الفصل 3-618 من ق ل ع على أنه :

“يجب أن يحرر عقد البيع الابتدائي للعقار في طور الإنجاز إما في محرر رسمي أو بموجب عقد ثابت التاريخ يتم تحريره من طرف مهني ينتمي إلى مهنة قانونية منظمة ويخول لها قانونها تحریر العقود وذلك تحت طائلة البطلان…” “

ومنه يتضح أن الجهات المؤهلة لتحرير هذا العقد، هم محرروا العقود الرسمية (أولا) إضافة إلى فئة من محرروا العقود العرفية (ثانيا)

أولا :محرروا العقود الرسمية

أول الجهات المكلفة بتوثيق عقد بيع العقار في طور الانجاز هم محرروا العقود الرسمية ويدخل ضمن هذا الصنف:

أ: الموثقون العصريون

أضفى المشرع صفة موظف عمومي على الموثق العصري، وفقا لمقتضيات ظهير 4 ماي 1925 المنظم لمهنة التوثيق العصري كما ارتقى بقيمة الوثائق التي يحررها الموثق إلى مصاف الوثائق الرسمية، وهو ما أكده العمل القضائي ، بالنظر إلى ما توفره من حماية لمصالح الأطراف،

لذلك فإنه من المنطقي أن يكون الموثق أقدر من غيره على إبرام عقد مهم كعقد بيع العقار في طور الإنجاز بالنظر إلى طبيعة تكوينه و كلا منه في تحرير العقود

غير أن البعض ذهب إلى حد الاستفهام حول واقعية صلاحية الموثق لتحرير العقود المنصبة على بيع عقار في طور الإنجاز؟

وهو تساؤل يجد مرجعيته في كون القانون 00-44 يطبق على العقار غير المحفظ، ذلك أن الظهير المنظم لمهنة التوثيق 1925/ 05 / 24 ، يستنتي تحرير العقود المتعلقة بالعقار غير المحفظ من اختصاص الموثق الذي لا ينطلق إلا بعد إيداع مطلب التحفيظ العقار، بالمقابل نجد قانون00-44 بصيغته العامة أعطى هذا الاختصاص للموثق.

فكيف يتأتى للموثق القيام بتحرير عقد ابتدائي أو نهائي للبيع عقار في طور الإنجاز وهو غير محفظ ويلف وضعية المائية والقانونية غموض ولبس وانعدام ثبات، في الوقت الذي سيكون فيه هذا الموثق مسؤولا عن مضمون هذا العمل

ب: العدول

تعد مؤسسة التوثيق العدلي مؤسسة إسلامية الأصل، بخلاف التوثيق العصري، وقد نظمها المشرع بمقتضى القانون رقم 16-03 بظهير رقم 56-06-1 الصادر بتاريخ 14 فبراير 2006 المتعلق بخطة العدالة.

وما تجدر الإشارة إليه أن الوثيقة التي يحررها العدول لا تكتسب صفتها الرسمية إلا من خلال خطاب قاضي التوثيق عليها.

وبذلك يمكن القول إن المحررات الصادرة عن العدول دون خطاب قاضي التوثيق عليها لا تكون تامة ولا رسمية، وهو أمر أكدته المادة 30 من خطة العدالة صراحة، حيث اعتبرت أن الخطاب على الوثيقة العدلية هو الذي يجعلها وثيقة تامة تنزل منزلة الشهادة الرسمية

وما يجب الإشارة إليه بصدد مهنة العدول أنها أصبحت محل انتقادات عدة، إلى درجة أن البعض أصبح يشكك في قدرة الوثيقة العدلية على تأطير عقود معينة بالنظر إلى طبيعة تكوين العدول الشرعية، التي تبقي بعيدة عن الإلمام بطرق صياغة عقود من قبيل الملفات المعقدة للاستثمار أو تقویت سندات أو أسهم أو التعامل مع مؤسسات نقدية ومالية

ومع ذلك فإننا نعتقد فيما يخص التصرفات المتعلقة بالبيوع العقارية ومن ضمنها تحرير عقد البيع العقار في طور الإنجاز، أن الأمر ليس كما يصوره الاتجاه أعلاه وإنما هي مسالة ضرورة استكمال تكوين العدول و تأهيلهم، بتنظيم دورات تدريبية وأيام دراسية من الجهات الوصية بتنسيق مع الجمعية المهنية لهذه الفئة من المحررين.

ج: الإدارات العمومية

يجوز للإدارة والشركات التابعة للدولة أو أي شخص معنوي خاضع للقانون العام إنشاء دور مساكن في إطار المساهمة في عمليات تلبية الحاجة إلى الأماكن المعدة للسكن أو للمهن وغيرها من الأغراض،

وقد دأبت الإدارة المكلفة بإنجاز المباني على التعاقد مع الزبناء على مراحل شبيهة بالمراحل المعينة في القانون الجديد، الذي جعل العملية البيع نظاما يجب إتباعه، وقد تولت الإدارات العمومية مهام تحرير عقودها بنفسها وفق نموذج معين

ثانيا: محرروا العقود العرفية

لقد خول القانون 44-00 ، للمتعاقدين إمكانية إبرام عقد بيع العقار في طور الإنجاز بموجب عقود عرفية ثابثة التاريخ يحررها مهني ينتمي إلى مهنة منظمة بمقتضى القانون، وفي معرض بحثنا عن هذه الأخيرة وجدناها تنحصر في مهنتي المحامين (أولا) ووكلاء الأعمال (ثانيا)۔

أ: المحامون

حصر الفصل 618 / 3 من ق ل ع فئة المحامين المقبولين لدى المجلس الأعلى دون غيرهم من المحامين، لتحرير عقد بيع العقار في طور الإنجاز.

وإذا كان هذا التمييز بين المحامين لا يستند على مبررات قانونية مقبولة فالمشرع عند وضعه لقانون المحاماة سوى بين جميع المحامين الرسميين بخصوص مسألة تحرير العقود

غير أن هنالك من يرى أن هذا التمييز له ما يبرره، بالنظر إلى أن تحرير هذا العقد يتطلب تجربة مهنية وكفاءة قانونية، يفترض أن تتوفر في أغلب الظن عند المحامين المقبولين أمام المجلس الأعلى

ونشير في نفس الصدد أن الفصل 3-618 ق ل ع أقر تصحيح الإمضادات كإجراء جوهري بالنسبة لعقود بيع العقار في طور الإنجاز التي يحررها المحامي، لدي رئيس كتابة الضبط للمحكمة الابتدائية التي يمارس المحامي بدائرتها وهو أمر أثار نقدا شديدا

ويعلق الأستاذ محمد بلهاشمي بخصوص هذا الأمر قائلا ” يبدو أن المشرع المغربي ما زال حريصا على أن يكون عمل المحامي تحت رقابة القضاء وأنه قاصر لا يستطيع ممارسة عمله بمنأى عن هذه الرواية. وإلا كيف يفسر تصحيح إمضاءات المتعاقدين والمحامين لدى رئيس كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية، وألا يكون هذا التصحيح لدى نقيب الهيئة أو كاتب مجلس الهيئة في كل نقابة”

ويعاب على هذا الفصل أيضا حصره الاختصاص المكاني للمحامي في إطار المحكمة الابتدائية، والقاعدة قانونا هي أن المحامي يقيد بجدول هيئة داخل دائرة استثنائية، مما يطرح التساؤل حول مدى واقعية هذا المقتضي؟

ومن جملة الإشكالات التي يطرحها الفصل 3-618 أيضا المهام الجديدة لكتاب الضبط المتمثلة في المصادقة على صحة الإمضاءات في عقود بيع العقار في طور الإنجاز المحررة من طرف المحامين، وهو أمر ليس من السهل استصاغته بالنظر إلى المهام الكثيرة التي يقوم بها هذا الأخير، لدرجة أن البعض يرى أن هذا الأمر يتطلب إحداث مصلحة جديدة داخل كتابة الضبط

وفي هذا الإطار يطرح التساؤل بخصوص من مسؤولية كاتب الضبط في حالة امتناعه عن القيام بتصحيح الإمضاء لسبب أو لأخر وكيف سيتم الطعن في هذه القرارات، خاصة أن نصوص قانون المسطرة المدنية لا تخول كتاب الضبط ممارسة مثل هذا الاختصاص، لذلك لا يبدو أن أحد رؤساء كتابة الضبط سيقبل على القيام بهذا الإجراء تنفيذا لمقتضيات الفصل أعلاه، والا سيكون قد تجاوز نطاق اختصاصه

ب: وكلاء الأعمال

وهي مهن حرة ومنظمة بمقتضى ظهير 12 يناير 1941، تعتبر إطارا عاما لعدة مهن كما هو منصوص عليه في المادة الأولى من الظهير المذكور، والتي جاء فيها سرد لكل الأشخاص الذين ينطبق عليهم وصف وكيل الأعمال

بالإطلاع على هذه المادة فالأشخاص المؤهلون لتحرير العقود العرفية هم:

– محرروا العقود العرفية

– المستشار القانوني؛

– المستشار الجبائي؛

– مراقبر الحسابات

– الخبراء في الشؤون العقارية

– المهندس الطبغرافي.

والملاحظ بخصوص عقود بيع العقار في طور الإنجاز، أن القانون ضيق من نطاق المتدخلين في تحرير هذه العقود، إمعانا في حماية هذا النوع من البيوع من الفوضى التي تتسبب فيها المحررات العرفية،

وفي انتظار صدور لائحة تحدد الأشخاص الموكول إليهم تحرير بيوعات العقارات في طور الإنجاز وفقا لما جاء في القانون 44- 00 لا يبقى من خيار أمام المتعاقدين تحت طائلة بطلان عقودهم – سوی اللجوء إلى المحامين المقبولين أمام المجلس الأعلى أو محرروا العقود الرسمية المشار إليهم سابقا لإبرام تصرفاتهم المتعلقة ببيع العقار في طور الإنجاز.

بقيت الإشارة إلى أن المشرع وكما كان منتظرا حدد بمقتضى نص تنظيمي تعريفة إبرام المحررات المتعلقة بعقدي البيع الابتدائي والنهائي، وهو المرسوم رقم 103-041 – 2 الصادر بتاريخ 27 ديسمبر 2004. وقد تم تحديد تعريفة إبرام العقد الابتدائي في مبلغ 500 درهم يؤدي لفائدة محرروا العقد، على أن يتقاضى محرر العقد النهائي مبلغا يتناسب مع ثمن البيع الإجمالي للعقار.

 

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا







 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!