لقد تأكد سابقا أن القانون الدولي الخاص يتسم بخصوصيات يستعصي معها استعارة مناهج وطرق معالجة النزاعات المطروحة على مستوى القانون الداخلي.

خصوصيات منهج القانون الدولي الخاص

منهج القانون الدولي الخاص

لقد تأكد سابقا أن القانون الدولي الخاص يتسم بخصوصيات يستعصي معها استعارة مناهج وطرق معالجة النزاعات المطروحة على مستوى القانون الداخلي.

فلا يمكن للقاضي أن يقرر مسبقا، وبصورة تلقائية عندما يعرض عليه نزاع ذو طبيعة دولية، تطبيق قانونه الوطني، مستبعد كل إمكانية تطبيق قانون أجنبي معين، وإنما يتعين عليه وفق منهجية التنازع التي تعتبر روح وجوهر القانون الدولي الخاص أن يختار وفقا لقواعد الإسناد في دولته القانون الواجب التطبيق، سواء كان هو القانون الوطني أم القانون الأجنبي.

 وقد ظلت هذه التقنية المبنية على الاختيار وفق قواعد إسناد معينة هي الطريقة المعتمدة، غير أنه منذ مدة بدء الحديث عن إمكانية إيجاد طريقة بديلة تتمثل في صياغة قواعد مادية موضوعية مباشرة لمعالجة مختلف قضايا القانون الدولي الخاص.

المطلب الأول: قواعد الإسناد الوسيلة الفنية الأصلية لحل التنازع :

 يمكن تلخيص أهم الملامح الأساسية لهذه الطريقة كما يلي:

 ففي كل مرة يعرض فيه على محكمة ما نزاع دولي يتضمن عنصرا أجنبيا ويكون قابلا لذلك بأن يرتبط بدولتين أو أكثر فإنه يتعين عليها أن تستشير قواعدها للإسناد، وذلك بهدف تحديد القانون الواجب التطبيق.

وقد تم تطبيق هذه الوسيلة بشكل عام في مختلف الدول من قبل القضاء الداخلي، واعتبره الفقه الوسيلة الفنية الوحيدة لحل التنازع، فحسب هؤلاء فإن أهم ما يميز القانون الدولي الخاص هو استخدامه لوسيلة فنية غير مألوفة في فروع القوانين الأخرى وهي قواعد الإسناد, ويمكن إرجاع أهم مظاهر هذه الوسيلة إلى ثلاث:

– إن مشكل التنازع بین القوانين ينحصر بالأساس في مشكلة الاختيار والمفاضلة بين عدة قواعد متزاحمة، بناء على مجموعة من الضوابط، ويترتب على ذلك أن قاعدة الإسناد هي بالأساس ذات صفة مزدوجة ، لأن تطبيقها قد يؤدي إلى تطبيق قانون القاضي وإما إلى تطبيق قانون أجنبي.

– توفر كل دولة على نظامها الخاص بحل إشكالية التنازع بین القوانين ولذلك فإن القاضي يعمد مبدئيا إلى قواعده للإسناد إلا إذا عرضت عليه مشكلة المسائل الأولية أو نظرية تنازع الأنظمة لدولة القاضي يظل هو المبدأ خصوصا إذا لم يكن التنازع لدولة القاضي يظل هو المبدأ خصوصا إذا لم يكنن هناك تنازع سلبي يؤدي إلى الإحالة.

– ثم في الأخير فإن قاعدة التنازع تعین قانونا داخليا أي قانون الدولة التي ترتبط بالمركز القانوني محل النزاع بروابط قوية.

المطلب الثاني: وضع قواعد مادية مباشرة لحل إشكالية التنازع في القانون الدولي الخاص :

 بالرغم من أن قواعد الإسناد لا تزال الطريقة والوسيلة الأساسية لحل مشكلة التنازع، فإنها قد أصبحت محل انتقاد لدرجة أن البعض، أصبح يتحدث عن أزمة “وسيلة التنازع بين القوانين”.

 وقد وجد هذا الانتقاد سنده بالخصوص في نطاق القانون التجاري الدولي من قبل الفقه، وكان رغبة هؤلاء الأساسية هو نزع صفة الوسيلة الفنية الوحيدة لحل التنازع على الطريقة الأولى، وهو ما دفع بالفقه إلى اعتبارها وسيلة من بين الوسائل الأخرى، ومنذ ذلك الحين بدأ الحديث عما يسمى بالقانون الدولي الخاص المادي الذي يعتمد أساسا على وجود قواعد موضوعية تقدم حلولا مباشرة للنزاعات المتضمنة لعنصر أجنبي، ففكرة “القواعد المادية أو الموضوعية” تترجم أساسا أن الأمر يتعلق هنا بقواعد تحكم مباشرة جوهر النزاع. ولكن هذا التحديد بالرغم من وضوحه يخفي في الواقع اختلافا لدرجة ينعدم معه أي انسجام بين هذا القواعد وذلك من زاويتين:

– إن بعض القواعد العامة والمادية تطبق في العلاقات الداخلية وتطبق كذلك على مستوى العلاقات الدولية، حيث يندمج نص المعاهدة في قانون كل دولة موقعة ليحكم بالتالي دون تمييز جميع هذه العلاقات وهذا هو شأن معاهدات جنيف بخصوص الأوراق التجارية.

– وعلى العكس من ذلك هناك قواعد موحدة ولكنها لا تطبق إلا على العلاقات الدولية، وتترك للقانون الداخلي معالجة العلاقات الداخلية لمعاهدات لاهي لسنة1964 وفيينا لسنة 1980 حول البيوع الدولية للأشياء المنقولة المادية.

 لقد ساعد ذلك في الحقيقة في انتشار هذه القواعد وظهور ما يسمى ب “قانون عبر الدول Transnational- lax وانتشار استعمال العقود النموذجية والالتجاء إلى التحكيم لفض النزاعات، فقد برزت في العديد من قطاعات التجارة الدولية عدة عادات وأعراف حرفية، يخضع لها أطراف العقود في حالة عدم وجود أي نص مخالف. وقد اهتمت بعض الهيئات الدولية بجمعها لتكون مرجعا أساسيا لحل النزاعات على مستوى العلاقات التجارية الدولية.

 فمهما يكن إذن من تزايد القواعد الموضوعية التي تنطبق مباشرة على العلاقات ذات العنصر الأجنبي، والتي يكون مصدرها معاهدة دولية أو عرف أو من خلق التحكيم أو العقود النموذجية، فإن طريقة قواعد الإسناد مازالت تحتل مكان الصدارة تشريعا وقضاء وفقها.

تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!