ممارسة الدعوى العمومية بالنسبة للمخالفات من طرف وكيل الملك

ممارسة الدعوى العمومية بالنسبة للمخالفات من طرف وكيل الملك

لقد عدل المشرع المغربي بمقتضى قانون المسطرة الجنائية الجديد، عن الطريقة العادية الإقامة الدعوى العمومية بخصوص المخالفات المتمثلة في توجيه الاستدعاء في المخالفات إلى تبني مسطرة جديدة تتمثل في:

أولا: السند التنفيذي في المخالفات

يتم اللجوء إلى هذه المسطرة كلما تعلق الأمر بمخالفة يعاقب عليها القانون بغرامة فقط، والتي تكون مثبتة بمقتضی محضر أو تقرير وألا يظهر فيها متضررا أو ضحية, وتحدد القيمة القانونية للسند التنفيذي في المخالفات أنه عبارة عن اقتراح مكتوب يتم توجيهه من طرف وكيل الملك إلى المخالف أو إلى المسؤول المدني يقترح عليه أداء غرامة جزافية مرفقا برسالة التبليغ وشهادة التسليم.

شروط اللجوء إلى السند التنفيذي:

يتضح من خلال ما سبق أن هناك شروط ينبغی توافرها من اجل اللجوء إلى مسطرة سند القابل للتنفيذ نجملها في ما يلي:

1 – أن يتعلق الأمر بمخالفة معاقب عليها بغرامة فقط؛

2- أن تكون الغرامة مثبتة بمقتضی محضر أو تقرير،

3 – ألا يظهر وجود متضرر أو ضحية فإذا ثبت العكس وجب على النيابة العامة سلوك المسطرة العادية.

بيانات السند التنفيذي:

ويتضمن السند القابل للتنفيذ وجوبا مجموعة من البيانات تتمثل في ما يلي :

1 – الاسم الشخصي والعائلي لمرتكب المخالفة ومهنته ومحل سكناه ورقم بطاقة هويته نوعها إن أمكن؛

2 – نفس المعلومات بالنسبة للمسؤول المدني إن اقتضى الحال؛

3 – بیان المخالفة ومحل وتاريخ ارتكابها ووسائل إثباتها؛ – الفصول القانونية المطبقة في القضية؛

4 – بیان مبلغ الغرامة الجزافية المقترحة مع الإشارة إلى أدائها بصندوق كتابة ضبط المحكمة الإبتدائية؛

5 – إمضاء وكيل الملك أو من ينوب عنه الذي يجب أن يكون مختوما مذيلا باسمه.

6 – تاریخ صدور السند القابل للتنفيذ.

ويعتبر السند التنفيذي في المخالفات من المستجدات التي جاء بها قانون المسطرة الجنائية الجديدة، والذي طرح جملة من الإشكالات عند التطبيق.

مسطرة تقديم السند التنفيذي

وتكمن فلسفته الإجرائية انه منح للنيابات العامة على سبيل الجواز في سائر الأحوال التي ترتكب فيها مخالفة يعاقب عليها القانون بغرامة مالية فقط بعد ثبوتها في محضر أو تقرير، وألا يظهر فيها متضرر أو ضحية أن يتم اقتراح على المخالف بمقتضی سند قابل للتنفيذ أداء غرامة جزافية تبلغ نصف الحد الأقصى للغرامة المنصوص عليها قانونا.

ويصبح السند التنفيذي نهائيا عند التوصل به مرفقا برسالة التبليغ وانصرام أجل عشرة أيام من تاريخ التبليغ أو تاريخ الرفض حيث يسلم كاتب الضبط ملخصا إلى الجهة المكلفة بتنفيذ الغرامات.

ولقد طرح السند التنفيذي في المخالفات مجموعة من الإشكالات عند التطبيق تتم في صدوره عن جهة غير مختصة في إصدار الأحكام، مما يجعل جدواه غير ذي أهمية لاسيما بعد إحالته على قسم التنفيذ الزجري وسلوك مسطرة الإكراه البدني، حيث يتعذر اللجوء إلى هذه المسطرة بعدم إذن قاضي تطبيق العقوبات بممارستها في حق المكره بدعوى أن السند التنفيذي غير صادر عن هيئة للحكم مشكلة طبقا للقانون بمعنى أنه ليس بمقرر قضائي.

كما أن المشرع لم يشر إلى مصير السند التنفيذي في المخالفات الذي لا يتم تبليغه عندما لا يتم العثور على المعني بالأمر بسبب كونه مجهولا أو عنوانه ناقص أو انتقل من العنوان، ناهيك على أن السند التنفيذي لا يتضمن مبلغ الصائر مما يجعل بعض النيابات العامة تقوم باحتسابه في حين لا تقوم أخرى باعتباره.

يتم تعبئة السند التنفيذي في المخالفات من طرف وكيل الملك أو أحد نوابه و إعطائه تسلسليا بعد تسجيل المخالفة يسجل السندات التنفيذية في المخالفات, ويحرر السند التنفيذي في نظيرين يرفق الأصل مع رسالة التبليغ وشهادة التسليم إلى المخالف  أو المسؤول الذي يحتفظ بالنظير في الملف في الملف المفتوح بالنيابة العامة.

ثانيا : الاستدعاء للجلسة

يتم تبليغ السند القابل للتنفيذ مرفقا برسالة التبليغ إلى المخالف أو المسؤول المدني إن اقتضى الحال مرفقا برسالة التبليغ بإحدى الطرق التالية:

1 – رسالة مضمونة مع الإشعار بالاستلام.

2 – عن طريق عون التبليغ التابع للمحكمة.

3 – عن طريق مفوض قضائي

4 – عن طريق الجهة الإدارية .

فإذا قبل المعني بالأمر باقتراح النيابة العامة يمكنه أداء مبلغ الغرامة الجزافية بصندوق المحكمة المصدرة للسند أو في صندوق أي محكمة ابتدائية حيث تقوم هذه الأخيرة بإشعار النيابة العامة مصدرة السند القابل للتنفيذ داخل اجل أسبوع من تاريخ الأداء کا تنص على ذلك مقتضيات الفصل 379 من قانون المسطرة الجنائية.

وفي حالة التعبير عن الرغبة في عدم أداء الغرامة الجزافية المقترحة بمقتضى السند القابل للتنفيذ، فإن المشرع خوله ممارسة هذا الحق بمجرد تصریح يضمن في هذه الرسالة داخل أجل عشرة أيام من تاريخ التبليغ ، و إعادة إرسالها إلى هذه النيابة العامة فورا بواسطة البريد المضمون مع إشعار بالاستلام.

 وفي هذه الحالة تحال القضية على المحكمة للبت فيها وفق المسطرة العادية لأن رسالة التبليغ تعتبر بمثابة استدعاء للجلسة فإذا قررت المحكمة إدانة المتهم وجب ألا تقل الغرامة عن ثلثي الحد الأقصى للغرامة المقررة قانونا للمخالفة.

والجدير بالذكر أن الأمر القضائي التي قررته المحكمة لا يقبل الطعن بالتعرض أو الاستئناف ولا يمكن الطعن فيه إلا بالنقض الذي لا يوقف تنفيذ الغرامة حيث يتعين على الطاعن أن يؤديها مع إثباته ذلك عند تقديم طلب النقض وفي حالة قبول طلبه يقضي برد مبلغ الغرامة إلى صاحبه


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!