ممارسة الدعوى العمومية بالنسبة للجنح من طرف النيابة العامة

ممارسة الدعوى العمومية بالنسبة للجنح من طرف النيابة العامة

ممارسة الدعوى العمومية في الجنح طابعا إجرائيا أخرا تختلف تمظهراته حسب الطبيعة القانونية للجنحة المرتكبة ونوعيتها

أولا: الأمر القضائي في جنح السير

إذا تعلق الأمر بجنحة لا يعاقب عليها القانون سوی بغرامة فقط وكان حدها الأقصى لا يتجاوز 5000 درهم أو كان ارتكابها مثبتا في محضر أو تقرير ولا يظهر فيها متضرر فإن وكيل الملك بسلك طريقة خاصة في إقامة الدعوى العمومية تتمثل في ما يلي:

1 – تقدم وكيل الملك بملتمس كتابي يلتمس فيه الحكم على المتهم بغرامة؛

2 – يتم إصدار الأمر القضائي في غيبة الأطراف؛

3 – لا يمكن أن يتجاوز مبلغ الغرامة المحكوم بها نص الحد الأقصى للغرامة المقدرة قانونا؛

4- يتم الحكم بالمصاريف القضائية إلى جانب مبلغ الغرامة؛

تبليغ الأمر القضائي

وعلى غرار السند التنفيذي في المخالفات يتم تبليغ الأمر القضائي في الجنح للمتهم والمسؤول المدني إن وجد وفق مقتضيات الفصول 37 إلى 38 من قانون المسطرة المدنية والمتمثلة في

1 – الاستدعاء بواسطة أعوان كتابة الضبط .

2 – الاستدعاء بواسطة المفوضين القضائيين.

3 – الاستدعاء بواسطة البريد المضمون مع الإشعار بالتوصل

4 – الاستدعاء بواسطة الطريقة الإدارية .

إلا أن الأمر القضائي في جنح السير يختلف عن السند القابل للتنفيذ في المخالفات، في قابلية الأول للتعرض داخل أجل 10 أيام من تاريخ التبليغ، وإلا أصبح الأمر القضائي نهائيا وإذا ما تم التعرض علية داخل أجله القانوني اعتبر كأن لم یکن.

وتنظر المحكمة الإبتدائية في التعرض بقاضی منفرد وبحضور ممثل النيابة العامة وبمساعدة كاتب الضبط ويتم البت وفق قواعد المسطرة الحضورية فإذا لم يحضر المتعرض أو لم يدل بما يبرر غيابه يتم الحكم بإلغاء التعرض علما أن الأحكام الصادرة عن المحاكم بعد التعرض تكون قابلة للاستئناف.

ثانيا : الاستدعاء للجلسة

ينبغي الإشارة أولا إلى أن الاستدعاء للجلسة يمكن تصوره في حالتين الأولى في الجنح و المخالفات العادية وهي تلك التي يجري بشأنها بحثا عاديا دون توجيه تعليمات من طرف النيابة العامة بالتقديم أو بالوضع تحث الحراسة النظرية , أما الحالة الثانية فهي الحالة التي ترتكب فيها جنح تستحق التقديم أو الوضع تحت الحراسة النظرية إما لخطورتها أو الأسباب تستدعيها طبيعة البحث وهي ما يطلق عليها الفقه حالات التلبس

ففي الحالة الأولى وهي الأكثر شيوعا يتم توجيه الاستدعاء إلى المتهم بعد إعمال سلطة الملائمة والتي يوقعها وكيل الملك أو من ينوب عنه، وتكون مرفقة بشهادة التسليم التي يتم توقيعها من طرف رئيس مصلحة النيابة العامة أو من ينوب عنه وتحال القضية على المحكمة للبت فيها في جلسة علنية تحدد النيابة العامة تاريخها, ويتم تبليغ الاستدعاء طبقا لمقتضيات المواد 37 و 38 من قانون المسطرة المدنية.

أما الحالة الثانية فانه يتم إخبار المتهم بالاستدعاء عند تقديمه أمام أنظار وكيل الملك في حالة ما إذا ارتأى متابعته في حالة سراح ويتم استدعاؤه بعد استنطاقه واتخاذ قرار بإطلاق سراحه

وقد حدد قانون المسطرة الجنائية شكليات وكيفية توجيه وتعبئة الاستدعاء في المواد 308 وما يليه من قانون المسطرة الجنائية تحت طائلة البطلان في حالة الإخلال بأحد المقتضيات المنصوص عليها قانونا.

لذلك أحاط المشرع الاستدعاء بعناية خاصة نظرا للآثار القانونية التي تترتب عنها حيث يجب أن تتضمن تحت طائلة البطلان بيان اليوم والساعة ومحل انعقاد الجلسة ونوع الجريمة وتاريخ و محل ارتكابها والمواد القانونية المطبقة بشأنها.

كما يجب أن يفصل بين تاریخ تبليغ الاستدعاء واليوم المحدد للحضور بالجلسة اجل ثمانية أيام على الأقل ، أما إذا كان المتهم أو أحد الأطراف الآخرين يقيمون خارج المملكة فلا يمكن أن يقل الأجل المذكور عن شهرين إن كانوا يسكنون بباقي دول المغرب العربي أو بدولة من دول أوربا، ثلاثة أشهر إن كانوا يسكنون بدولة غير الدول المنصوص عليها في الفقرة السابقة.

شكليات الاستدعاء:

يتم تعبئة الاستدعاء في نظيرين طبقا للمادتين 308 و 309 من قانون المسطرة ۔ وتوقع وجوبا من طرف وكيل الملك، وهي إحدى أشكال تحريك الدعوى العمومية، فإذا كان المتهم مقدمة أمام النيابة العامة يقدم له الاستدعاء فورا مقابلا توقيعه على شهادة التسليم، ويحتفظ بالأصل بملف القضية الذي يحال على المحكمة، وإذا تم تكييف المسطرة من طرف وكيل الملك أو من ينوب عنه دون مثول المتهم أمامه، فيتم توجيه الاستدعاء إليه مصحوبا بشهادة التسليم بأحد الطرق التالية:

– عن طريق الضابطة القضائية .

– عن طريق المفوضين القضائيين.

– عن طريق أعوان کتابة الضبط.

– بالطريقة الإدارية.

– عن طريق البريد مع الأشعار بالتوصل.

– بالطريقة الدبلوماسية إذا كان المتهم يتواجد خارج أرض الوطن.

لا بد من أن يرفق الاستدعاء بشهادة التسليم التي تعتبر وسيلة قانونية وإجرائية تفيد توصل المتهم بالاستدعاء لحضور الجلسة، ويتم إرجاعها إلى المحكمة لضمها إلى وثائق الملف وتجهيز القضية للبت فيها.

– فإذا توصل المتهم وحضر يصدر الحكم في حقه حضوریا؛ وإذا توصل ولم يحضر أصدرت المحكمة الحكم في حقه بمثابة حضوري؛  وإذا لم يتوصل المتهم ولم يحضر صدر الحكم في حقه غيابيا

الآثار القانونية المترتبة عن كل حالة من هذه الحالات

ففي الحالة الأولى، لا يقبل الحكم الحضوري الطعن إلا بالاستئناف داخل أجل 10 أيام، فإذا انصرم هذا الأجل ولم يتم الطعن فيه أصبح نهائيا حائز القوة الشئ المقضي به.

أما الحالة الثانية، و يبدأ أجل الاستئناف في السريان ابتداء من تاريخ التبليغ الذي هو عشرة أيام ، فإذا انصرم هذا الأجل أضحى الحكم الجنحي نهائيا حائز القوة الشئ المقضي به.

أما الحالة الثالثة، في حالة صدور حکم جنحي غيابي، فإنه يخضع كذلك لمسطرة التبليغ، يتمتع المتهم في هذه الحالة بحق الطعن بالتعرض داخل عشرة أيام من تاريخ توصله وإلا أصبح الحكم نهائيا.

شهادة التسليم هي الوسيلة الوحيدة التي يتم اعتمادها في معرفة توصل المتهم من عدمه  و احتساب الآجال القانونية للطعن بالتعرض وبالاستئناف.

 ثالثا: الإحالة الفورية على الجلسة

لا يمكن تصور هذه المسطرة إلا بالنسبة للأشخاص الماثلين أمام وكيل الملك، ونظرا الكون هذا الإجراء يرتبط بالأشخاص المقدمين ويتسم بطابع الفورية ، يتحتم اتخاذ قرار في يومه بخصوص المساطر المعروضة عليه والذي يتجلى في:

1 – إرجاع المسطرة لتعميق البحث مع البت في وضعية الوضع تحت تدابير الحراسة النظرية ؛

2 – متابعة المتهم في حالة سراح مقابل كفالة مالية أو شخصية .

3 – اعتقال المعني بالأمر وإيداعه في السجن.

4 – حفظ المسطرة.

5 – الإحالة للاختصاص

والمقصود بالإحالة الفورية على الجلسة، الإحالة على المحكمة وبمعنى آخر متابعة المتهم أمام الجهة القضائية المختصة في حالة اعتقال احتیاطی.

رابعا: الإحالة على قاضي التحقيق

أحدث المشرع المغربي بمقتضى قانون المسطرة الجنائية الجديد نظام التحقيق بالمحاكم  الإبتدائية في بعض الجنح التأديبية بهدف تعميق الأبحاث التمهيدية وتدقيق الأدلة وتمحيصها

الصلاحيات التي يتوفر عليها وكيل الملك نحو قاضي التحقيق

1 – يمكن للنيابة العامة أن تقوم بأي إجراء تراه مفيدا الأجل إظهار الحقيقة وبأي إجراء قد تراه ضروريا؛

2 – أن قاضي التحقيق يأمر بتبليغ الشكاية إلى وكيل الملك لأجل تقديم ملتمساته.

3 – إشعار وكيل الملك بإجراءات المعاينات والتفتيش التي يقوم بها قاضي التحقيق؛

4 – أخد رأي النيابة العامة بشأن الأوامر التي يتخذها قاضي التحقيق؛

5 – للنيابة العامة، الطعن ببطلان إجراءات التحقيق أمام الغرفة الجنحية؛

6 – للنيابة العامة الطعن بالإستيناف في أوامر قاضي التحقيق.؛

7 – للنيابة العامة، الإدلاء، بملتمسها بشأن انتهاء البحث.

8 – لا يمكن مباشرة التحقيق إلا بناء على ملتمس النيابة العامة ولو كان قاضي التحقيق يقوم بالمهام المخولة له في حالة التلبس؛

والتحقيق في الجنح قد یکون إلزاميا و قد يكون اختياريا، وينصب على مجموعة من الجرائم تختلف حسب نوعيتها وظروف ارتكابها,و حسب مرتكبيها بين الرشداء والأحداث.

ينعقد التحقيق لقاضي التحقيق بناء على ملتمس النيابة العامة تتقدم به في الموضوع، غير أن المشرع ألزم وكيل الملك في المطالبة بإجراء تحقيق في نوع من الجنح بنص خاص وفي حوادث السير المميتة، و خيره في غيرها من الجنح التي يكون الحد الأقصى لعقوبتها خمس سنوات وهو ما يصطلح عليه بالجنح التأديبية، ويعتبر ملتمس المطالبة بإجراء تحقيق شكلا من أشكال تحريك الدعوى العمومية، يوجهه وكيل الملك إلى قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية ، ويضمنه مستنتجاته ويحدد الأفعال الجرمية المنسوبة للمتهم وكذا الفصول المنظمة لها، وهو على نوعين، أصلي وإضافي.

ويكون الملتمس الأصلي عادة مکتوبا، يحدد فيه وكيل الملك الوقائع المراد إجراء التحقيق بشأنها والتي لا يجوز لقاضي التحقيق أن يتجاوزها وإن كان بإمكانه توجيه الاتهام لأي شخص بصفته فاعلا أصليا أو مساهما أو مشاركا في الوقائع المعروضة عليه بناء على ملتمس النيابة العامة.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!