مقالات

مكان تسليم المبيع وزمانه

أولاً: مكان تسليم المبيع

الأصل في تحديد مكان التسليم هو إرادة المتعاقدين بحسب ما هو محدد في العقد أو بموجب وثيقة أخرى تكون مرتبطة بالعقد، أو وفقاً للعرف الجاري في التجارة الدولية والغالب أن  يتضمن العقد أو الوثيقة السارية على العقد شروطاً تتعلق بتحديد مكان التسليم وذلك للأهمية البالغة لهذا المطلب

ولكن المادة ( 31 ) من الاتفاقية تحدد مكان التسليم في حالة عدم تعيين مكان محدد من قبل الأطراف، فهي تمييز بين عدة أوضاع بحسب ما يريده الأطراف. فعندما يتضمن البيع نقل البضاعة، وهذه الفرضية الغالبة في التجارة الدولية ، فإن البائع يسلم البضاعة بوضعها تحت أيدي أول ناقل مكلف بنقلها إلى المشتري مادة  31 ويقصد النص بالناقل الأولفي حالة تعدد الناقلين كما لو اقتضى الأمر نقل البضاعة من ميناء مرسيليا إلى ميناء اللاذقية ومنها بالبر إلى دمشق، فمجرد تسليم البضاعة إلى الناقل الأول في مرسيليا ينتهي التزام البائع بمجرد مناولتها إلى الناقل الأول  (النقل بالبحر) ولا شأن له بعد ذلك بالعلاقات بين هذا الناقل والذي يليه بتوصيل البضاعة إلى المشتري عن طريق البر.

وفي الحالات غير المنصوص عليها في الفقرة السابقة من المادة ( 31 ) من اتفاقية فيينا، فإذا تعلق العقد، ببيع بضاعة محددة، أو بضاعة محددة بنوعها وغير مفرزة، وسيتم سحبها من مخازن المنتج، فإن كانت البضاعة موجودة في مكان معين أو ستصنع أو ستنتج في مكان معين، فإن التسليم يتم بوضع البضاعة تحت تصرف المشتري في ذلك المكان. والشرط المشترك في النص هو علم طرفي العقد وقت إبرامه علماً حقيقياً بالمكان الذي توجد به البضاعة أو يوجد به المخزن الذي ستفرز منه أو المكان الذي ستصنع به. وأهمية هذا المكان تكمن في أنه هو المكان الذي اختاره النص كي يتم فيه التسليم. أما في الحالات الأخرى بحسب ما جاء في النص بقصد إرسالها إلى المشتري، فيعني ذلك أن البائع لا يبرأ من التزامه إلا إذا سلم البضاعة إلى الناقل تنفيذاً لعقد البيع.

ويرد على هذا النص بعض الملاحظات، وأهمها:

أ استعمل مصطلح Deliverance أي لا يتم التسليم في هذه الحالة إلا إذا تسلم الناقل البضاعة  وحازها حيازةً مادية، ولا يكتفي بوضعها تحت تصرفه مثلاً بمجرد تركها على رصيف الميناء وإخطاره بوجودها على الرصيف

ب إن تنفيذ الالتزام بتسليم البضاعة محل البيع إلى الناقل يبرئ البائع من التزامه بالتسليم ولكن لا يبرئه من التزامه بالمطابقة إذا تبين أنالبضاعة المسلمة لا تطابق شروط العقد.

ج عادةً في البيوع الدولية يكون البائع ملتزماً بتسليم البضاعة وتسليم المستندات المتعلقة بها.

فإذا قام بتنفيذ التزامه بتسليم البضاعة دون المستندات، فإنه يكون قد نفذ الالتزام الأول ولا تُبرأ ذمته إلا بتسليم المستندات.

والحالة الثالثة، بحسب ما ورد في النص، في غير ذلك من الحالات، بوضع البضاعة تحت تصرف المشتري في المكان الذي يوجه فيه مركز أعمال البائع وقت إبرام العقد (م 31 فقرة 3)

ومعنى هذا أن الأصل في الاتفاقية أن يكون البيع من النوع الذي تطلق عليه مجموعة المصطلحات أي البيع الذي يتم فيه تسليم المبيع في منشأة البائع. فإذا لم تكن له منشأة، فالعبرة بمحل إقامته المعتاد. وإذا كان له عدة منشآت، فيكون مكان التسليم هو مكان المنشأة التي أبرم العقد فيها وتوجد صلة وثيقة بتنفيذه، كل ذلك وفقاً للمادة 10

وإذا تغير مكان المنشأة بعد ذلك، فلا يبرأ البائع من التزامه إلا بوضع البضاعة تحت تصرف المشتري في المكان الذي كانت توجد فيه المنشأة، إلا إذا وافق المشتري على تسليم البضاعة في المكان الجديد.

ثانياً: زمان التسليم

نصت المادة ( 33 ) من اتفاقية فيينا على أنه يجب على البائع أن يسلم البضاعة:

أ- في التاريخ المحدد أو القابل للتحديد طبقاً للعقد

ب- في أي وقت خلال المدة المحددة أو القابلة للتحديد طبقاً للعقد، ما لم يتبين من الظروف أن المشتري هو الذي يختار تاريخ التسليم، أو خلال مدة معقولة من تاريخ إبرام العقد، في أية حالة أخرى”.

يستنتج من هذا النص أنه إذا نص في العقد على ميعاد معين للتسليم أو على كيفية تعيينه، وجب على البائع مراعاته. وإذا لم يشتمل العقد على مثل هذا التعيين، وجب التسليم في الميعاد الذي يحدده العرف.

ويقوم البائع بتنفيذ التزامه عند حلول الميعاد المحدد أو الذي يقضي به العرف من دون حاجة إلى اتخاذ إجراء معين من قبل المشتري كالأعذار. وكما ذكرنا أن التسليم يكون واجباً بموجب العقد أو العرف فيقال مثلاً خلال فصل الربيع القادم، وفي هذا الفرض يكون اختيار اليوم الذي يقع فيه التسليم من قبل البائع خلال مدة معينة. فله أن يختار 10 آذار، وبالمقابل يجوز أن يكون اختيار يوم التسليم من قبل المشتري، ويمكن استخلاص هذا الاتفاق من ظروف الحال مادة  (33/ف/2) كما يمكن أن يستخلص من الظروف أن المشتري هو الذي يحدد زمان التسليم.

وإذا كان الاختيار للمشتري وجب أن يخطر البائع باليوم الذي يختاره وذلك كي يقوم البائع بالإجراءات اللازمة لتجهيز البضاعة وإعدادها للتسليم  هذا الإجراء (الإخطار) لم يستلزم بالنص لكن حسن النية في تنفيذ المعاملات التجارية توجب ذلك، وذلك من أجل ألا يفاجأ البائع بتحديد ميعاد معين يكون صعباً عليه تجهيز البضاعة موضوع التسليم. ويقع تحديد ميعاد التسليم بهذه الطريقة فيالتجارة الدولية لأسباب منها: أن طرق المواصلات لا تكون مؤمنة للظروف المناخية الصعبة أو لحدوث إضراب من قبل عمال شركات النقل أو الموانئ، لذلك يحرص البائع في العقد الدولي على اختيار الوقت المناسب للتسليم كي يتمكن من ذلك

وإذا احتفظ المشتري بحق الاختيار، يكون ذلك كي يتمكن من إبرام عقد التأمين أو تأمين مشترين للبضاعة في وقت لاحق وقريب، ولأن مستودعاته غير كافية للبضاعة المستوردة عند وصولها

وإذا لم يتضمن العقد الدولي تحديد زمان التسليم، أو تحديد مدة معينة يتم خلالها، فإن تسليم البضاعة محل البيع يجب أن يتم خلال مدة معقولة

لكن يقصد بذلك، يمكن تحديد ضابط المعقولية في هذا النص بحسب ظروف الحال، وتقدير ذلك يرجع إلى القاضي.

وبوجه عام يجب أن يترك الأمر إلى البائع من أجل تحديد الوقت الكافي من تحضير البضاعة وإعدادها للتسليم. مثلاً إذا أُبرم عقد في شباط (فبراير) مع مؤسسة الحبوب السورية لتصدير 500.000 طن من الحبوب إلى فرنسا مع شركة فرنسية دون أن يحدد في العقد ميعاد للتسليم  فظروف الحال هنا أن يكون التسليم بعد جني محصول الحبوب في سورية وهي في نهاية حزيران وجب على القاضي أن يراعي في تقدير الوقت المعقول للتسليم في نهاية جني المحصول

 كما يتفق هذا النص مع ما جاء في مشروع القانون الموحد للبيع الدولي للمنقولات العينية في المادة  24 منه بتسليم المبيع خلال مهلة معقولة بعد إبرام العقد، تبعاً لطبيعة الأشياء وللظروف ما لم يكن ثمة اتفاق أو عرف مخالف

المراجع :

الدكتور جودت هندي : التزام البائع بتسليم المبيع وفق أحكام اتفاقية الأمم المتحدة للبيع الدولي

 

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

تحميل المقال:







Leave a Comment

error: Content is protected !!