مقدمة للتنظيم الإداري

مقدمة للتنظيم الإداري

تنقسم الدولة بمفهومها الحديث من حيث شكلها إلى دولة مركبة التي يربط بينها نوع من أنواع الاتحاد بحيث تخضع لسلطة سياسية مشتركة ، بينما الدولة البسيطة تبدو في أبسط صورها ككتلة واحدة من الناحية الداخلية و الخارجية ، حيث تباشر فيها السلطة التنفيذية من طرف هيئة واحدة و لها دستور واحد و هيئة تشريعية واحدة و شخصية وسيادة واحدة إلى جانب وحدة القضاء.

ويرتكز التنظيم الإداري في الدولة على أساليب فنية متمثلة في المركزية و اللامركزية كسبيل لتوزيع النشاط الإداري بين مختلف الأجهزة و الهيئات الإدارية في الدولة ، فالتنظيم الإداري ومهما كان النظام السياسي والاقتصادي السائد في الدولة يبني علي أجهزة وإدارات مركزية وأخري لامركزية .

فالمركزية الإدارية أو النظام الإداري المركزي LA CENTRALISATION ADMINISTRATIVE يعتمد على توحيد وحصر الوظيفة الإدارية و تجميعها في يد سلطة واحدة تنفرد بالبت النهائي في جميع الاختصاصات عن طريق ممثليها في عاصمة الدولة أو في أقاليمها ، بحيث يؤدي هذا التركيز للسلطة الإدارية إلى وحدة أسلوب النظام الإداري في الدولة على شكل نظام تدرجي أو ما يعرف بالتدرج أو السلم الإداري

 وبهذا فهو أقرب إلي تحقيق العدالة من الزاوية الإدارية لأنه يضمن تجانسا في العمل بحكم تركيز السلطة ، لذلك أشار Charles Brun أن عدم التركيز كصورة من صور المركزية يؤدي إلى وضوح في العمل و توحيد لنمطه, أما من الناحية السياسية و المالية فان النظام الإداري المركزي يؤدي إلى تقوية السلطة العامة في الدولة و تسهیل و بسط نفوذ الحكومة وهيبتها ،و تعمل علي إبراز وحدة السلطة و السيادة في الدولة وكذا يترتب على ذلك التقليل من النفقات العامة إلي حد ممكن نظرا لوحدة مصدر النفقات و الرقابة الدقيقة الموحدة.

تأخذ الإدارة المركزية في الواقع صورتين فالأولي تتمثل في حصر و ترکيز وجمع الوظائف الإدارية بيد السلطة المركزية بالعاصمة ، فهو المركزية المشددة أو المتوحشة. أما الصورة الثانية فهي عدم التركيز الإداري و هي ما يطلق عليها اسم المركزية المخففة أو البسيطة و هي صورة لتنظيم الإدارة لزيادة نشاط الدولة وتحولها من الدولة الحارسة إلي الدولة المتدخلة مما أدي إلي ضرورة التخفيف من درجة التركيز العالية التي يتصف بها التركيز الإداري ،

 ولكن سلطة البت هذه لا تعني استقلالهم عن السلطة المركزية ، بل يمارس هؤلاء الموظفون المعنيون على المستوي المحلي ، صلاحياتهم تحت السلطة الرئاسية أو التسلسلية الرئيس الدولة أو ممثله الوزير .

وعليه ، فنظام عدم التركيز الإداري، تبقي جميع القرارات الهامة من اختصاص السلطة المركزية ، إلا أن الأجهزة المحلية التي تمثل السلطة المركزية تمتلك بعض السلطات لأخذ القرار عن طريق التفويض.

ونظرا لتغير وظائف الدولة التدريجي نتيجة اتساعها نطاقها الجغرافي والبشري، وكذا زيادة طبيعة احتياجات مواطنيها والوسائل اللازمة والضرورية لذلك ، فضلا عن تغير نظرة الدولة الحديثة للإدارة العامة من جهة، ونتيجة لعيوب النظام المركزي من جهة أخرى توجهت الدول الحديثة إلى الأخذ بالنظام الإداري اللامركزي الذي يتحقق بتوزيع الوظائف بين السلطات المركزية و الهيئات المحلية.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!