مقالات

مفھوم التشطیب الإداري و حالاته

مفھوم التشطیب الإداري و حالاته

في البدایة لابد من الإشارة إلى أن التشطیب القضائي أو التشطیب الإتفاقي یختلفان عن التشطیب الإداري، فالتشطیب القضائي یتم بناء على حكم قضائي مكتسب لقوة الشئ المقضي بھ، بینما الثاني أي التشطیب الإتفاقي فھو یتم بموجب إتفاق وتراضي الأطراف بمعنى أنھ یخضع لمبدأ سلطان الإرادة وذلك طبقا للمقتضیات المنصوص علیھا في الفصل 91 من ظھیر التحفیظ العقاري.

ومن ثم فإن التشطیب الإداري ھو الذي یتولى القیام بھ المحافظ على الأملاك العقاریة من تلقاء نفسه بناء على نصوص خاصة تخولھ ھذه الصلاحیة،أو بعبارة أدق ھو التشطیب التلقائي للمحافظ متى كان ذلك مبنیا على سند قانوني صحیح

المشرع تدخل وحدد حالات التي یتم فیھا ھذا النوع من التشطیبات من قبل المحافظ على سبیل الحصر ،وحینما یحدد المشرع ھذه الحالات حصرا فھذا معناه أن المحافظ على الأملاك العقاریة یمنع علیھ تجاوز ھذه الحالات وكل ذلك تحت طائلة خضوعھ للمسؤلیة الشخصیة تجاه الحقوق التي تم التشطیب علیھا.

وجدیر بالذكر أن المحافظ غیر ملزم في ھذه الحالات عند قیامھ بالتشطیب التلقائي بتبلیغ الشخص المعني بالحق، ذلك أن المشرع جعلھا كجزاء یقع بقوة القانون من تحیین الرسم العقاري وتطھیره إداریا من جمیع التكالیف والتقییدات المؤقتة التي تثقل العقار المحفظ رغم انعدام مفعولھا وجدواھا من الناحیة القانونیة.

وھذا معناه أن المحافظ باعتباره جھة إداریة یمكنھ القیام باختصاصتھ القانونیة بشكل تلقائي وبدون أي طلب بالتشطیب من قبل الأطراف أو أداء الرسوم القانونیة الواجبة في ھذا الشأن كل ما تعلق الأمر بإحدى الحالات التشریعیة المشار إلیھا ضمن النصوص العامة الواردة في القانون العقاري أو النصوص الخاصة الصادرة مؤخرا والتي تعد امتدادا لذلك القانون.

وعلیھ فإن قرار المحافظ بالتشطیب یخضع مبدأیا للسلطة التقدیریة للمحافظة العقاریة التي ینتسب إلیھا وھي ما تسمى بالرقابة القبلیة لقرارات المحافظ ، كما یمكن أن تخضع قرارتھ التلقائیة للتشطیب للرقابة البعدیة من قبل القضاء العادي أو الإداري حسب الأحوال، الذي یمارس بدوره سلطاتھ في مراقبة ما إذا كان یدخل ذلك القرار بالتشطیب في نطاق إختصاص المحافظ التلقائي من عدمھ ، بشرط عدم الإضرار بحقوق الغیر الذي اكتسب حقوقا على الرسم العقاري المعني بحسن نیة تطبیقا لمقتضیات المادة الثانیة من مدونة الحقوق العینیة

وكخلاصة لما سبق فإنھ یمكن القول بأن التقییدات المؤقتة بدورھا تخضع في بعض أنواعھا للتشطیب التلقائي من طرف المحافظ ، سواء تعلق الأمر بتقییدات إحتیاطیة أو بالرھن المؤجل أو بالحجوز في حالة انتھائھا بالبیع بالمزاد العلني وتقییده لمحضر المزاد والتشطیب في نفس الوقت على جمیع الرھون الإمتیازات حسب الأحكام المنصوص علیھا في المادة 220 من مدونة الحقوق العینیة

وما تجدر الإشارة إلیھ في ھذا الإطار إلى أن المشرع العقاري المغربي قد أحال على بعض المقتضیات المتعلقة بالتقیید بشأن الإجراءات الإداریة للتشطیب ، إذ أن من لھ مصلحة ملزم بتقدیم طلب یحتوي على البیانات المنصوص علیھا في الفصل 73 من ظھیر التحفیظ العقاري المحال علیھ بمقتضى الفصل 93 من نفس القانون ، ومراقبة المحافظ لھذا الطلب وتأكده من صحة الوثائق المدلى بھا شكلا وجوھرا وعدم تعارضھا مع الوضعیة القانونیة للرسم العقاري عند تقدیم الطلب.

وعلیھ فإن عملیة التشطیب من الناحیة العملیة تتم بواسطة التأشیر على ھامش التقیید في حجیة الرسم العقاري الذي یفید أن التقیید لم یعد موجودا بلغة القانون العقاري، وبعبارة أخرى أكثر وضوح فإنھ لا یتم محو التقییدات المنجزة مادیا وإنما التأشیر بجانب أو أسفل التقیید المسجل على انقضائھ مع تحدید وبیان طبیعة السند القانوني المعتمد في إجرائه

حالات التشطیب الإداري

یقوم المحافظ على الأملاك العقاریة بالتشطیب التلقائي على التقییدات المؤقتة بمجرد انصرام الأجل القانوني وتعذر إنجاز التقیید النھائي من قبل المستفیدین منھا وأن مظاھره تتجلى في بعض أنواع التقییدات المؤقتة ذات الطابع العیني دون غیره، وفي ھذا الاطار لابد من الإشارة والتذكیر إلى كون المشرع المغربي قد حدد الحالات التي یتدخل فیھا المحافظ للقیام بالتشطیب على بعض التقییدات المؤقتة تلقائیا على سبیل الحصر وھذه الحالات ھي:

أولا: حالة إنقضاء أجل التقیید الإحتیاطي بناء على سند

ینقضي ھذا النوع من التقیید، ویتم التشطیب علیھ تلقائیا بمجرد إنصرام أجل عشرة أیام من تاریخ إجرائه ، في حالة تعذر استكمال الشروط اللازمة لإنجاز التقیید النھائي للعقد. ولا یمكن خلال تلك المدة قبول أي تقیید أخر لاحق یقتضي إنشاؤه موافقة الأطراف، كما یمنع إجراء أي تقیید احتیاطي بناء على سند إذا كانت مقضیات القانون تمنع تقییده النھائي

ثانیا: حالة انقضاء أجل صلاحیة التقیید الاحتیاطي بناء على أمر قضائي

یقع التشطیب تلقائیا على ھذا النوع من التقییدات المؤقتة إستنادا إلى مقتضیات الفصل 86 من القانون 14-07 الذي حدد مفعول التقیید الإحتیاطي الصادر بناء على أمر من رئیس المحكمة الإبتدائیة في ثلاثة أشھر ابتداءا من تاریخ صدوره ما لم ینجز التقیید النھائي بالحق ، وتكون ھذه المدة قابلة للتمدید بأمر من رئیس المحكمة الابتدائیة شریطة تقدیم دعوى في الموضوع، ویستمر مفعول ھذا التمدید إلى حین صدور حكم نھائي .

ثالتا: الحالة الواردة في القرار الوزیري  3/6/1913

یمكن للمحافظ على الأملاك العقاریة والرھون من خلال المقتضیات المنصوص علیھا في الفصل 29 من القرار الوزیري الصادر في 3 یونیو 1915 بناء على طلب من لھ مصلحة أو من تلقاء نفسھ، أن یتدارك الأخطاء المادیة أو الإغفالات التي تطال الرسم العقاري بعد تأسیسھ ، أو التقییدات الواردة علیھ، الشئ الذي من شأنھ أن ینعكس على وضعیة المراكز القانونیة لأصحاب التقییدات النھائیة أو المؤقتة، وھذا ما أكده المجلس الأعلى في أحد قرارته حیث جاء  فيه :

 “وحیث استخلصت المحكمة في نطاق سلطتھا لتقییم الحجج أن ما قام بھ المحافظ بعد تحفیظ العقار من استثناء بنایات ومقالع لفائدة الغیر لا یدخل ضمن التصحیح المسموح بھ، وأنھ یمس بقرار التحفیظ الذي یكشف نقطة الانطلاق الوحیدة للحقوق العینیة والتكالیف العقاریة الكائنة على العقار وقت تحفیظھ دون ما عداھا من الحقوق الغیر مسجلة ورد على الدفوع المثارة من الطاعن فجاء بذلك معللا تعلیلا كافیا وكان ما أثیر بالوسیلة لا یرتكز على أي أساس”

وعلى الخصوص عندما یتعلق الأمر بالغیر الذي یتعامل على ضوء البیانات الواردة بالرسم العقاري، ثم یفاجأ بأن تقییده المؤقت قد تم التشطیب علیھ من طرف المحافظ بناء على سلطتھ التقدیریة المخولة لھ بمقتضى الفصل أعلاه

رابعا: الحالة الواردة في القانون  01-06 بشأن منح أراضي فلاحية أو قابلة للفلاحة من ملك الدولة الخاص

في البدایة لابد من الإشارة إلى القول بأن التسدید الكامل من طرف المستفید لثمن القطعة المسلمة له والوفاء بدیونھ تجاه التعاونیة ، یرفع عنھ تلقائیا الموانع والإلتزامات الملقاة على عاتقھ طبقا للمادة  3  من القانون المذكور ، وتسلم لھ شھادة برفع الیدتثبت ذلك حیث یصبح مالكا لھذه القطعة ملكیة تامة وبالتالي یمكنھ التصرف فیھا بكافة التصرفات المخولة لھ بمقتضى القانون ،إلا أن المادة 22 مكرر من نفس القانون تنص على سقوط الإلتزامات والموانع المذكورة، إذا تم الإدماج الكلي أو الجزئي للقطعة المعنیة في المدار الحضري لبلدیة أو مركز محدد، وذلك مع مراعات مقتضیات المادة الثالتة أعلاه، التي تفرض الحصول على إبراء من الإدارة المختصة.

ومع ذلك فإن دخول القطع الفلاحیة المعنیة كلا أو جزءا في مدار حضاري لا یؤدي تلقائیا إلى سقوط الموانع والإلتزمات السابق ذكرھا، لابد من الإدلاء بھا إلى المحافظ برفع الید الصادر عن السلطة المختصة لإجراء التشطیب المطلوب

خامسا: حالة التطھیر التلقائي كأثر لتقیید محضر إرساء المزاد العلني

یعمد المحافظ إلى التشطیب على القیود المتعلقة بأوامر الحجز العقاري حینما یتم تنفیذ الحجز عن طریق البیع القضائي، فیستند المحافظ أثناء التشطیب إلى محضر إرساء المزایدة، حیث یتم إلغاء الحجز الواقع ویحل الشخص الذي رست علیھ المزایدة محل المالك المحجوز علیھ .

وھذا ما یفید بأن تقیید محضر إرساء المزایدة بالرسم العقاري یؤدي في نفس الوقت إلى التشطیب تلقائیا على الرھون المقیدة وانقضاء ھذه الحقوق بحكم القانون ، مع التنبیھ أن تقیید محضر إرساء المزایدة عند سیرورته نھائیا من طرف المحافظ یستلزم من ھذا الأخیر تطھیر العقار من جمیع الرھون

والإمتیازات ، ولا یبقى للدائنین من حق في مواجھة المدین إلا على الثمن طبقا لمقتضیات المادة 220 من مدونة الحقوق العینیة 93 ، الشئ الذي یطرح التساؤل حول أحقیة المحافظ في استخلاص الرسوم المقررة عن التشطیب المذكورة من الراسي علیھ المزاد العلني؟

والرأي فیما یعتقد الأستاذ حسن فتوخ أن إجراء تقیید محضر إرساء المزاد تختلف عن إجراء التشطیب التلقائي التي تتم نتیجة لھ ، بمعنى أنھ إذا كان الأول یستوجب أداء الرسوم لإنجازه ، فإن الثاني یستلزم بالتبعیة أداء الرسوم المقررة قانونا لقیام المحافظ بإجراء التشطیب على جمیع الامتیازات والرھون التي تثقلھ، الأمر الذي من شأنھ تعطیل إعمال أثر التطھیر التلقائي من الناحیة العملیة.

وقد أكد المحافظ العام ھذا التوجه حیث اعتبر أنھ مادام التشطیب على الإمتیازات والرھون یتم بفعل تقیید محضر إرساء بالمزاد ویعد كأثر لھ ،وما دام طلب تقیید محضر ینتج عن ھذا الطلب من إجراءات موالیة للتشطیب فإنھ یخضع ھو أیضا لنفس المبدأ ، وھذا ھو الإتجاه الذي یؤكده المرسوم المؤرخ في 30یونیو 1997 المنظم لتعرفة رسوم المحافظة العقاریة ، حیث جاء في مذكرة المحافظ العام ما یلي:”أن المرسوم المنظم لتعرفة رسوم المحافظة العقاریة أقر رسمھا عن النقل الجزئي لملكیة عقار ،وأقر رسوما أخرى على ما ینتج عن ذلك من إجراءات موالیة (تأسیس رسم عقاري جدید، تأسیس نظیره …) ،ولھذا یتعین علیكم إستخلاص الرسوم المقررة عن التشطیب على الرھون والامتیازات عند تطبیق مقتضیات المادة 220 من مدونة الحقوق العینیة.

كما أن الإشكال الذي یثار في ھذا الشأن یتعلق بطبیعة القرار التلقائي للمحافظ برفض التشطیب على التقیید الاحتیاطي اللاحق الذي انتھى بالبیع بالمزاد؟

لقد أجابت محكمة النقض بمناسبة الطعن في قرار المحافظ برفض التشطیب التلقائي على التقیید الاحتیاطي بناء على مقال للدعوى كأثر لتقیید محضر إرساء المزاد أن “قرارات المحافظ على الأملاك العقاریة المتعلقة بالتقیید الاحتیاطي المضمن في الرسم العقاري بمقتضى مقال افتتاحي للدعوى لا تندرج ضمن القرارات المنصوص علیھا في الفصل 96 من ظھیر التحفیظ العقاري المتعلق بالتحفیظ العقاري وتعتبر قرارات اداریة خاضعة لمراقبة القضاء الإداري فیكون ما انتھى إلیھ الحكم المستأنف بدون أساس قانوني”

سادسا: حالة الرھن المؤجل

ینقضي مفعول التقیید الاحتیاطي للرھن المؤجل تلقائیا بانتھاء الأجل المحدد تشریعیا في تسعین یوم مع الإشارة إلى أن المحافظ لا یقوم بإجراء أي تشطیب لأن تقیید الرھن المؤجل لا یقع بالرسم العقاري، وإنما یتم إرجاع الوثائق ونظیر الرسم العقاري للأطراف ما لم یقع تحویلھ إلى رھن بات مقید بكیفیة نظامیة حیث إذ ینجز التقیید النھائي للرھن الرسمي الرضائي ولیس المؤجل طالما أن ھذا الأخیر لا یمكن تجدیده من الناحیة القانونیة

ومن المعلوم أن تقسیم عقار مثقل برھون وتأسیس رسوم عقاریة خاصة بالأجزاء المستخرجة منھ، یطرح إشكالا یتعلق بمدى إمكانیة نقل ھذه الرسوم من الرسوم العقاریة الأصلیة إلى الرسوم المستخرجة ؟ وما ھو نطاق القیمة القانونیة لشھادة التقیید الخاصة المتعلقة بالرسم العقاري الأصلي فقط والتي توجد بحوزة الدائن المرتھن؟

والرأي حسب الأستاذ حسن فتوخ أنھ لیس ھناك أي مانع قانوني دون إمكانیة نقل الرھون من الرسم العقاري الأم، إلى كل رسم عقاري من الرسوم الخاص المستخرجة منھ ، شریطة موافقة الدائن المرتھن على إجراء ھذه العملیة باعتباره طرف المعني بھا مباشرة إذ أن ذلك لا یعني تشطیبا على الرھون وإنما مجرد تحویل لھا على عدة رسوم عقاریة فرعیة مستخرجة من نفس الرسم الأصلي الذي كان مثقلا بھا .

ومن ثم فإن القوة التنفیدیة لشھادة التقیید الخاصة التي توجد بحوزة الدائنین المرتھنین بشأن الرسم الأصلي تقتصر على ھذا الأخیر فقط ،ولا یتعدى نطاقھا تلقائیا إلى الرسوم العقاریة المستخرجة منھ ، الشئ الذي یفید أن نقل ھذه الرھون وفق ما أشیر إلیھ أعلاه یقتضي لزوما تحیین شھادة التقیید الخاصة بالرھن وجعلھا قابلة للتنفیذ على الرسوم الفرعیة دون الرسم الأصلي .

المراجع :

عبد العالي بن محمد العبودي، ” نظام التحفیظ العقاري وإشھار الحقوق العینیة بالمملكة المغربیة

حسن فتوخ ” صلاحیة المحافظ في التقیید والتشطیب”

محمد محروك ” أعمال المحافظ العقاري بین العمل الإداري والقضائي

 

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

تحميل المقال:







Leave a Comment

error: Content is protected !!