مفھوم الغیر عن العقد

مفهوم الغیر عن العقد في التشریع والقضاء

مفھوم الغیر عن العقد

یشكل مفهوم الغیر واحدا من المصطلحات التي تستعمل في التشریعات دون أن یتدخل المشرع لتحدید معناھا إذ أن المشرع سكت عن تحدید معنى الغیر بالنسبة لأثر العقد مما ساھم في جمود مفھوم الغیر ولمدة لیست بالقصیرة

 ولقد ساھم الفقه التقلیدي في فرنسا في بقاء الغموض لصیق بالغیر لكن ھذا المفھوم التقلیدي اصطدم بالواقع العملي ، حیث لم یعد بالإمكان النظر إلى الغیر وفق تلك النظرة الضیقة التي لم تعد تتسع لتشمل الروابط العقدیة، مما أدى إلى حصول تطور مھم في مفھوم الغیر

المطلب الأول: مفھوم الغیر عن العقد

یتمیز تحدید الغیر حسب المفھوم التقلیدي بحصر ھذا اللفظ في مفھوم ثابت ومستقر سواء على الصعید التشریعي أو القضائي، (الفقرة الأولى) أو على صعید الفقه (الفقرة الثانیة).

الفقرة الأولى:  مفهوم الغیر في التشریع والقضاء

قبل الوقوف على مفهوم الغیر في التشریع والقضاء لابد من الوقوف على مدلوله من الناحیة لاصطلاحیة نظرا لما لھذا التحدید من أھمیة في ضبط المصطلحات.

أولا:  مفهوم الغیر اصطلاحيا

نجد بعض الفقه عند الحدیث عن التحدید الاصطلاحي للغیر یمیز ما إذا كان ھذا الغیر، أجنبیا عن العقد المبرم أو غیر أجنبي عنه حیث یكون أجنبیا عن العقد إذا لم یكن له حق فیه ، ویتحقق ذلك في كل شخص لا تربطه صلة بالمتعاقد أو بمحل العقد ویكون غیر أجنبي إذا كان له حق في العقد یخول له الطعن فیه

وبالنسبة لموقف الفقه الإسلامي من تعریف الغیر، فبالرجوع إلى مصنفات الفقھاء القدامى نجد أنھا لم تتعرض لوضع تعریف اصطلاحي للغیر، وإنما كان الفقھاء یذكرون خصائصه خاصة في باب البیع والوكالة، حیث یھتمون أكثر بوضع الضوابط الفقھیة لحمایة الغیر

ثانیا: مفهوم الغیر في التشریع

وبالرجوع إلى قانون الالتزامات والعقود المغربي والقانون العقاري نلاحظ أن مصطلح الغیر استعمل في عدة مواضیع مرتبطة غالبا بترتیب آثار الالتزامات أو تحدید مراكز بعض الأشخاص من التصرفات التي یجریھا أطراف العقد

ھذا وقد ورد في مضامین الفصل230 من قانون التزامات والعقود المغربي ” الالتزامات التعاقدیة المنشأة على وجه صحیح تقوم مقام القانون بالنسبة إلى منشئیھا ، ولا یجوز إلغاؤھا إلا برضاھما معا أو في الحالات المنصوص علیھا في القانون “.

ثالثا:  مفهوم الغیر في القضاء

إنه بالإطلاع على بعض القرارات الصادرة عن القضاء المغربي یلاحظ أنه لا یعطي تفسیرا واضحا ودقیقا مفهوم الغیر، وإنما یختلف مفھومه باختلاف المراكز القانونیة.

فقد كرس القضاء المغربي المفھوم الضیق للغیر خصوصا في مبدأ نسبیة أثر العقد بالنسبة للغیر، حیث یعتبر الغیر الأجنبي الذي لا تربط بینه وبین أطراف العلاقة التعاقدیة أیة رابطة

فإذا كان المبدأ أن الالتزامات التعاقدیة یكون لھا أثر حتى بین ورثة المتعاقدین وخلفھما فإن ھذا المبدأ تم تفسیره من طرف المجلس الأعلى على أن العقد لا ینشأ أو یرتب التزاما إلا بالنسبة لأطرافھ أو خلفھما ، بمعنى أن الغیر الأجنبي عن العقد لا تربطھ بالطرف أیة رابطة عقدية

و یعطي القضاء المغربي للغیر مفھوما موسعا في الصوریة حیث یشمل كل من الخلف العام والخاص والدائنین فقد جاء في قرار صادر عن محكمة الاستئناف بالرباط ما یلي: “إذا كان من الصحیح عدم الاحتجاج على الغیر بورقة الضد فإنھ من المبادئ التي لا جدال فیھا أن من حق ھؤلاء التمسك فیما إذا كانت لھم مصلحة في ذلك”

ویعتبر القضاء المغربي الخلف الخاص غیرا بالنسبة للعقود التي یبرمھا سلفه ویتلقى بمقتضى ذلك حقا أو مالا من أحد طرفي العقد ، كما ھو الشأن بالنسبة لتاریخ سریان عقود الكراء المبرمة لمدة تتجاوز ثلاث سنوات في مواجھة الغیر، حیث اعتبر ھذا الغیر ھو المشتري المستفید من عقد الكراء فلا یحتج علیه بھذه العقود إلا من تاریخ تسجیل الشراء لا من تاریخ العقد

وفي المجال العقاري طرح مفھوم الغیر بشدة خصوصا في مرحلة التصرف في العقار أو الحق العیني أثناء التحفیظ الذي یترتب علیه قاعدة التطھیر فقد یحدث أن یتصرف طالب التحفیظ في العقار الجاریة فیه مسطرة التحفیظ دون قیام المتصرف إلیه إلى تقدیم طلب تصحیحي لمطلب التحفیظ بأن تتابع مسطرة التحفیظ في إسمھه

كلا او جزءا أو لم یودع لدى المحافظة على الأملاك العقاریة عقد التصرف الذي یسجل في سجل التعرضات ، فإنه یفقد ھذا الحق إذا ما حفظ العقار في اسم طالب التحفیظ و إن كان قد تصرف إلیه بذلك الحق، والسبب في ذلك یرجع إلى قاعدة التطھیر المترتبة عن التحفیظ المؤدي إلى بطلان أي حق سابق علیھ ولو كان أنشأه طالب التحفیظ

وعلى ھذا الأساس بقي الخلاف في العمل القضائي المغربي منذ زمن حول استثناء الخلف الخاص من قاعدة التطھیر وبالتالي عدم اعتباره من الغیر وعدم مواجھته بھذه القاعدة فقد صدر عن محكمة الاستئناف بالرباط قرارا ذھبت فیه إلى أن التطھیر لا یطبق على حق الملكیة المتعاقد به مع مالك العقار قبل التحفیظ، وأن المشتري لھ الحق في طلب ملكیة ھذا العقار ولو بعد التحفیظ ، لأن أثر التطھیر یتناول فقط الحقوق المدعى بھا من الغیر الذین لا تربطھم أیة رابطة بطالب التحفیظ ولا یتناول الحقوق المرتبة للخلف الخاص لطالب التحفیظ.

أما التوجه الآخر فإنھ لا یجعل قاعدة التطھیر قاصرة على الغیر بالمعنى الذي یستثني الخلف الخاص لطالب التحفیظ ، إذ لا وجه لھذا الاستثناء للخلف الخاص من أثر التطھیر للتحفیظ لإطلاق الفصلین 1 و 62 من قانون التحفیظ العقاري في إضفاء صفة التطھیر للرسم العقاري المنشإ بمسطرة التحفیظ المترتب عنھ بطلان ما عداه من الرسوم وتطھیر الملك من جمیع الحقوق السابقة غیر المضمنة به

الفقرة الثانیة:  مفهوم الغیر عن العقد في الفقه

بالنسبة للفقه فناذرا ما نجد شراح القانون المدني یتعرضون لتحدید مفهوم الغیر وفي محاولة للأستاذ مأمون الكزبري یقول أثناء حدیثھ عن آثار العقد بالنسبة للغیر:

“نعني بالغیر من لم یكن طرفا في العقد بشخصه أو بمن یمثله والغیر بھذا المعنى الواسع على أنواع: فھو یشمل الخلف العام، والخلف الخاص، والدائنین، والغیر بالمعنى الصحیح الضیق أي من لا تربطھ بالمتعاقدین أي رابطة إلزامیة ، وھو كل من سوى الخلف العام والخاص والدائنین”

وبالنسبة للأستاذ عبد الحق صافي یقول أثناء حدیثھ عن آثار العقد في مواجھة الأغیار:

“المقصود بالأغیار ھنا الأجانب عن أطراف العقد ومن في حكمھم كما أسلفنا أي كل الأشخاص الذین لیسوا طرفا فیه ، ولا خلفا عاما أو خاصا لأحد العاقدین ، ولا دائنا لأیھما”

والملاحظ من خلال التعریفین أعلاه أن الأستاذ الكزبري سلك نفس المنحى الذي اعتمده الأستاذ السنھوري في تحدیده مفهوم الغیر، حیث ذكر مفھوما واسعا للغیر یشمل الخلف والدائنین ، والغیر بالمعنى الضیق. وھذا الأخیر ھو الغیر الأجنبي أصلا عن العقد الذي قصده الأستاذ السنھوري في رأینا المتواضع. أما بخصوص التعریف الذي قدمھ الأستاذ عبد الحق صافي فإنه اقتصر على الغیر الأجنبي أصلا عن العقد (أي الفریق الثاني) ولعل ھذا التعریف لھ ما یبرره كون الأستاذ عبد الحق صافي تطرق أولا لآثار العقد في مواجھة الخلف العام والخاص وكذى الدائنین ، ثم تطرق ثانیا لآثار العقد في مواجھة الأغیار

وبالتالي فإنه یمكن القول أن الفقه المغربي یأخذ بفكرة المعنى الضیق للغیر، أي الشخص الذي لا تربطھ أیة علاقة بالمتعاقدین ، ویترتب على ھذا التحدید استبعاد كل من الخلف العام والخلف الخاص والدائنین من حلقة المفھوم الضیق لمصطلح الغیر.

أما بالنسبة للأستاذ إدریس العلوي العبدلاوي فإنھ تحاشى تقدیم تعریف للغیر ونفس الأمر نھجه الأستاذ إدریس العرعاري حیث لم یتولى بدوره تقدیم مفهوم الغیر

ولأن مفھوم الغیر من المفاھیم القانونیة الذي یختلف معناه حسب الوصف الذي تتخذه تطبیق القواعد القانونیة فإن معناه یختلف في المیدان العقاري عنھ في القواعد العامة في ظھیر الالتزامات والعقود وفي ھذا الإطار یقول الأستاذ مأمون الكزبري: “بأن المقصود بالغیر في القانون العقاري ھو الشخص الذي یتمتع بحق عیني مسجل في السجل العقاري”

كما عرفه الأستاذ محمد خیري بأنه ” یعني جمیع الأشخاص الذین لم یكونوا أطرافا في العقد أو التصرف غیر المسجل ولكن تكون لھم مصلحة تتأثر بھذا التسجیل فیعتبر بالتالي من الغیر الذي لا تسري علیھم الحقوق غیر المقیدة ومنھم:

– الخلفاء الخصوصیون الذین اكتسبوا حقوق على العقار -الدائنون العادیون وكذا جماعة الدائنین في حالة إعسار صاحب العقار, أما الورثة أو الموصى لھم بوجه عام فلا یعتبرون في الأصل من الغیر”

وھكذا فإن كل مقید في الرسم العقاري یحمل صفة الغیر بمفھوم التحفیظ العقاري بعد تأسیس الرسم العقاري ، أما قبل اتخاذ المحافظ قرار تأسیس الرسم العقاري، أي أثناء مسطرة التحفیظ فیعتبر غیرا طالب التحفیظ نفسه ، وھو المعطى الذي یفھم من خلال الفصل 84 من ظھیر التحفیظ العقاري الذي جاء فیھ “إذا نشأ على عقار في طور التحفیظ حق خاضع للإشھار أمكن لصاحبه، من أجل ترتیبه والتمسك به في مواجھة الغیر، أن یودع بالمحافظة العقاریة الوثائق اللازمة لذلك. ویقید ھذا الإیداع بسجل التعرضات…”

فلا یجوز أن یفھم من الغیر حسب الفصل أعلاه أن المقصود ھم الخلف العام لأن الخلف العام لا یمكن أن یواجھوا بقاعدة التطھیر ما دام أن الحق انتقل لھم بالوفاة.

المطلب الثاني : مفھوم الغیر عن العقد طبقا لتطوره الحدیث

شكل ظھور نظریة المجموعة العقدیة التي تنسب للأستاذ تیسي ، دافعا أمام ضرورة البحث عن قواعد قانونیة جدیدة تتلاءم مع العصر، فھذه النظریة تستند على أساس متین في تحدید القالب الذي تنصب فیه العلاقات العقدیة، إذ أن العقود وفقا لھذه النظریة تقوم على عناصر لا یمكن أن یقوم العقد في غیابھا وھي:

المحل:  فالمتأمل للعلاقات العقدیة یلاحظ فعلا تماثل المحل بین بعض العقود ، فالبیوع المتتابعة كلھا ترد على شيء واحد.

وفي میدان عقد المقاولة یتماثل المحل أیضا بین العقد الذي یبرمه المنتج مع المقاول والعقد الذي یبرمه المقاول مع رب العمل. ولا یمكن أن ننكر أیضا وجود ھذا التماثل بین محل العقد الأصلي ومحل العقد من الباطن ، فالالتزامات التي تنشأ عن العقد الأول تتشابه مع تلك التي تنشأ عن العقد الثاني ما دامت كلھا تحقق عملیة اقتصادیة واحدة ھي التي أبرم من أجلھا العقد الأصلي

وھكذا یمكن أن ندعي وجود الارتباط بین عقد المقاولة ، والمقاولة من الباطن  ومشارطة إیجار السفن والمشارطة من الباطن، والوكالة بالعمولة والوكالة من الباطن، وما إلى ذلك من أمثلة.

وفي ھذا الصدد یقول الأستاذ صبري حمد خاطر:”إن البحث عن الغایة یمكننا في الواقع من تحدید الباعث الرئیسي على التعاقد ومن ثم الاعتراف من وجود ارتباط لا مناص منه بین كل ھذه العقود إن تبني نظریة المجموعة العقدیة سیؤدي حتما إلى وضع حلول لبعض المسائل القانونیة التي طالما عجز الفقھ التقلیدي عن حسم الخلاف بشأنھا سواء على صعید القانون الفرنسي أم العراقي ، ومن بین أبرز الأمثلة التي یمكن ضربھا في ھذا السیاق ما یتعلق بمركز المرسل إلیه الذي یتسلم البضائع من الناقل دون أن یكون طرفا في عقد النقل ، إذ أن ذلك یثیر التساؤل حول تأصیل حق المرسل إلیه في المطالبة بتنفیذ الالتزام بالتسلیم الناشئ عن عقد النقل. ولو تصونا أن العقد المبرم بین الناقل والشخص الذي یتوسط في إتمام عملیة النقل أن كل ھذه العقود تشكل مجموعة عقدیة.

أضف إلى ذلك أن إقرار وجود ھذه المجموعة یدعم التوجه نحو حمایة المستھلك بتخفیف عبء الإثبات عن كاھلھ ، إذ أن شراؤه للمنتوج یمثل مساھمة في مجموعة عقدیة تمكنه من الرجوع مباشرة على المنتج، بموجب أحكام المسؤولیة العقدیة”

وھكذا فإنه من منطلق نظریة المجموعة العقدیة لا یعتبر غیرا من ساھم في ھذه المجموعة بل یعتبر طرفا في العقد وھذا معناه أنه ما یعتبر غیرا في العقد بالنسبة للنظریة التقلیدیة ، یعتبر طرفا في العقد بالنسبة للنظریة الحدیثة (نظریة المجموعة العقدیة) وھذا من شأنه قلب نظریة العقد رأسا على عقب ، إذ یعود بنا إلى التساؤل كیف یتكون العقد؟

والجواب أن انعقاد العقد یستلزم وجود أركان جوھریة ھي الرضا والمحل الممكن والمشروع والسبب المشروع ، كما أن الرضا یستلزم أن تكون للمتعاقد أھلیة وأن تصدر عنه إرادة خالیة من العیوب ، فإذا ساھم الشخص بإرادته في العقد منظورا إلیھ من خلال أركانه وشروط صحته فإن ھذا الشخص یصبح طرفا فیھ وإلا اعتبر من الغیر بالنسبة لھذا العقد أو على الأقل لا یعتبر طرفا فیه

وبالتالي فإن المجموعة العقدیة بھذا المعنى لا یمكن أن تلعب دور العقد ما لم تتحقق فیھا جمیع أركانها من رضا ومحل وسبب وأھلیة للالتزام ، فالمنطق السلیم یفرض عدم تحمیل طرف التزامات أو اكتسابه حقوقا من عقد لم یساھم في تكوینه بإرادته،

 فھل نستطیع أن نتصور أن المھندس الذي یتعاقد مع رب العمل له الحق في مطالبة المقاول بدفع أجوره كاملة لأن كلا منھما یعتبر طرفا في مجموعة عقدیة.

والاتجاه الذي یرى ضرورة تدخل المشرع لتعدیل مفھوم الغیر وفقا للقواعد العامة في ترتیب أثر العقد وفقا لنظریة المجموعة العقدیة لا یمكن أن یضیف أي تغییر على مفھوم الغیر بقدر ما سیزید الأمر أكثر تعقید.

لذلك یرى الأستاذ صبري حمد خاطر أنه لیس من الممكن إلغاء وصف الغیر عن الشخص لمجرد أن عقده یتآلف مع عقد آخر لتكوین مجموعة عقدیة ، وإنما یمكن القول أن في ھذه المجموعة لا یعتبر غیرا أجنیبا فلا یمكنھ أن یقف فیھا موقف اللامبالاة بالنسبة للعقود التي تتكون منھا ، كما لا یمكن أن یطبق علیه مبدأ نسبیة أثر العقد بكل ما یحمله من مضمون فردي

ف “الغیر” الأجنبي ھو الذي خارج نطاق المجموعة العقدیة. أما الغیر یتجلى لنا في النتائج التالیة یقول الأستاذ صبري حمد خاطر:

أولا:  تضیق نطاق فئة الغیر الأجنبي بالنسبة للعقد وحصرھا بالأشخاص الذین لا یساھمون في تكوین العقد ولا في تكوین مجموعة عقدیة.

ثانیا:  ظھور فئة جدیدة من الغیر وھي فئة الغیر ذي المصلحة العقدیة ھذا الغیر یتمیز بأنه طرف في عقد یتآلف مع عقد آخر أو أكثر لتكوین مجموعة عقدیة.

ثالثا:  یوصف الشخص الذي یتلقى حقا أو شیئا معینا في المجموعة العقدیة ، والذي یوصف تقلیدیا یوصف الخلف الخاص أنھ غیر ذو مصلحة في المجموعة العقدیة

ونحن نتفق مع الأستاذ فیما ذھب إلیه باعتباره سلك طریقا وسطا ، فمن ناحیة لا یمكن إلغاء وصف الغیر عن الشخص الذي ساھم في تكوین مجموعة عقدیة حتى لا یتأثر بعقد لم یكن طرفا فیه من منظور أركانه وشروط صحته

ومن ناحیة أخرى لا یمكن أن یطبق على ھذا الشخص مبدأ نسبیة أثر العقد وفقا للنظریة التقلیدیة ما دام أن لھذا الشخص مصلحة تتأثر بمقتضى العقد الذي أصبح بموجبه طرفا في مجموعة عقدیة، لذلك یصح أن نطلق على ھذا الشخص وفقا لھذا التأصیل أنه طرفا في مجموعة عقدیة وفي نفس الوقت غیرا بالنسبة للعقود التي تشكلت من دون أن یساھم في تكوینھا بإرادتھ. فالتعدیل الذي یجب أن یجرى على الفصل 228  لا یجب أن یتم من منطلق ما توصل إلیھ أنصار نظریة المجموعة العقدیة بل من ھذا المنطلق الأخیر، الذي لا یعود بنا إلى التساؤل كیف یتكون العقد ؟ لأن ھذا لن یساھم البتة في تطویر نظریة العقد بل یعود بنا إلى إعادة صیاغة ھذه النظریة من الأول.

المراجع :

– عبد القادر العرعاري: الوجیز في النظریة العامة للعقود المسماة، الكتاب الأول، عقد  البیع، مطبعة دار الأمان، الرباط الطبعة الثالثة 2011

– محمد خیري:  مستجدات قضایا التحفیظ العقاري في التشریع المغربي، مطبعة المعارف  الجدیدة، الرباط، ط 2013

– محمد خیري:  العقار وقضایا التحفیظ العقاري في التشریع المغربي ، مطبعة المعارف  الجدیدة الرباط -طبعة 2014

– عبد القادر العرعاري: مصادر الالتزامات الكتاب الأول –نظریة العقد – مطبعة الأمنیة  الرباط الطبعة الرابعة 2014

تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!