الصورية

مفهوم الصورية و أنواعها و آثارها بين المتعاقدين و الغير

الصورية

الصورية في معناها الواسع تفيد إظهار وضع وهمي بمظهر الوضع الحقيقي، و الصورية اصطلاحا هي توافق إرادتين على إخفاء ما اتفقا عليه سرا تحت ستار عقد ظاهر لا يرضيان بحكمه العقد الصوري إذن عقد ينظمه الطرفان ذرا للرماد في أعين الغير ويتفقان في الخفاء على إبطال كل أو بعض آثاره بمقتضى عقد مستتر يضمنائه حقيقة ما أرادت و نیز ضيا به

وقد تعرض المشرع المغربي للصورية في الفصل 22 من ق ل ع

المطلب الأول : أنواع الصورية

الصورية على نوعين: صورية مطلقة وصورية تسيبية

أ – الصورية المطلقة

الصورية المطلقة هي عندما يكون العقد المنظم في السر أبطل كل أثر للعقد المنظم في العلانية

ب – الصورية النسبية

– عندما تكون مقتصرة على إخفاء ماهية العقد أو شرط من شروطه أو شخص أحد المتعاقدين

– ماهية العقد الحقيقي كإظهار العقد في شكل من نوع كما في الهبة تتخذ شكل البيع في الظاهر

– إخفاء شرط من شروط العقد كما لو اتفق البائع والمشتري في العقد الظاهر على ثمن أقل من الثمن المتعاقد عليه حقيقة في السر

– إخفاء شخص أحد المتعاقدين كما في التعاقد بطريقة اسم مستعار كان يكلف زيد عمر بشراء اسمه حتى إذا تم الشراء عمد عمر إلى نقل ملكية الشيء إلى صاحبه الحقيقي زيد.

المطلب الثاني : آثار الصورية

الصورية بحد ذاتها عمل مشروع ينتج آثار قانونية بدليل أن المشرع تعرض لهذا الموضوع في الفصل 22 من ق ل ع ولكن هذه الأثار تختلف بالنسبة للمتعاقدين على ما هي عليه بالنسبة للغير

أولا – آثار الصورية بين المتعاقدين

العبرة بين المتعاقدين بالعقد المستتر وحده كما نص على ذلك صراحة الفصل 22 من ق ل م “الإتفاقات السرية المعارضة أو غيرها من التصريحات المكتوبة لا يكون لها أثر إلا فيما بين المتعاقدين …”

فمن الواجب إذن إهمال العك الظاهر والأخذ بالعقد المستتر لأن المتعاقدان كانا يقصدان العقد المستتر و بالتالي يفيد الطرفان بأحكامه ونفس الحكم ينطبق على الخلف العام لأنه تتمثل فيه شخصية المتعاقد المتوفي، و العقد الذي يسري في حقه هو العقد الحقيقي المستتر لا الحق الظاهر

ثانيا – آثار الصورة بالنسبة للغير

أ : مدلول الغير

الغير في العقود الصورية لا يقصد بهم الأشخاص الذين لا تربطهم أية صلة إلزامية بالمتعاقدين و الذي بقوا بعيدين عن العقد ولم يكونوا أحد طرفيه ولم يكونوا ممثلين فيه

بل مدلول الغير في الصورية أوسع من ذلك إذ هو يشمل علاوة على هذا الغير الذي ذكرنا:

 1 – خلف المتعاقدين الخصوصي كالمشتري أو الموهوب له أو المرتهن الذي كان يلزم بأحكام العقد لو لم يتخذ شكل مستترا

2 – الدائنون العاديون الذين رغم سريان العقود التي يبرمها المدين عليهم يصبحون بمثابة الغير إزاء ما تم بينهم عن طريق الصورية

ب : آثار الصورية

تتلخص أثار الصورية بين الحالة التي يكون فيها الغير حسن النية أي يكون غير عالم بالعقد المستتر وبين الحالة التي يكون فيها الغير سيء النية أي ذا علم بالصورية

1 – الغير حسن النية له أن يتمسك بالعقد الظاهر وأن يطالب بالحقوق التي يكون فيها تنتج عنه كما لو كان العقد المستتر لا وجود له على أنه من حقه إذا ما كان له مصلحة في ذلك أن يثبت الصورية ويستفيد من العقد المستتر

2 – الغير سيء النية أي الذي تعاقد مع أحد الطرفين مع علمه بالصورية فأحكام العقد الخفي هي التي تسري عليه ومن البديهي أن الأصل حسن النية وأن المفروض في الغير أنه يجهل حدوث الإتفاق

فعلى من يرغب في التمسك بسوء النية الى الغير أن يثبت إذن أن الغير كان عالما بوجود الصورية

3 – أفضلية من يتمسك بالعقد الظاهر عند تعارض مصالح الغير

حق الخيار للغير حسن النية من شأنه أن يفضي إلى نزاع فيما بعد بينهم فقد تقضي مصلحة الغير منهم بالتمسك بالعقد الظاهر بينما تقضي مصلحة البعض الآخر بالتمسك بالعقد المستتر ولا يمكن اعمال العقدين معا

حل الإشكال يكون إما بإعطاء الأفضلية للعقد المستتر لأنه يتضمن إرادة المتعاقدين الحقيقية إحتراما لمبدأ إرادة المتعاقدين و عندما ترجح كفة الغير الذي يدلي بالعقد المسنتر

وإما العكس تعطى الأفضلية للعقد الظاهر لأن هذا العقد وحده علم بأمره الغير وهو حل تفرضه الحماية الممنوحة لمن وثق بحسن نيته في الظواهر، و عندما ترجح كفة الغير الذي يتمسك بالعقد الظاهر

وبعد انقسام الفقهاء والقضاة بين الحلين في فرنسا أجمعت الكلمة في نهاية الأمر على نبذ الحل الأول والأخذ بالحل الثاني، والقضاء المغربي يمشي على غرار الفقه والقضاء في فرنسا ويقضي في حالة تقارب مصالح الغير أرجحت من يدلي فيهم بالعقد الظاهر رغم انتفاء النص ولا سيما أن نظرية الظواهر في التشريع المقارن أخذة بالاتساع

المطلب الثالث : إثبات الصورية

يترتب على من يدعي الصورية إثبات صحة إدعائه ولكن طرق الإثبات تختلف بالنسبة للمتعاقدين وخلفهم العام عما هي عليه بالنسبة للغير

أ – فيما يتعلق بالمتعاقدين وخلفهم العام لابد لإثبات الصورية في الحالات التي تزيد فيها قيمة العقد الخفي على عشرة آلاف درهم من دليل خطي أو على الأقل من مبدأ التبوت بالكتابة وفقا لقواعد الإتيات بالكتابة المنصوص عليها في الفصلين 43 و 47 من ق ل ع

وكذلك هو الأمر في الحالات التي تكون قيمة العقد الصوري أقل من عشرة آلاف درهم فيما إذا كان العقد الظاهر جاء كتابة وذلك عملا بالقاعدة الأصولية العامة القائلة بعدم جواز إثبات ما يخالف ما اشتمل عليه الدليل الكتاب إلا بدليل كتابي ( الفصل 444 من ق ل ع )

ويجوز للمتعاقدين وخلفهم العام على سبيل الإستثناء إثبات الصورية بالشهادة حتى و بالقرائن عندما تستهدف الصورية الإحتيال على القانون أو عندما ما يكون رضاء أحد المتعاقدين صوريا قد انتزع بالإكراه أو التدليس

ب – فيما يتعلق بالغير فإنه يحق له إثبات الصورة بجميع الطرق الثبوتية وبصورة خاصة بالشهادة وبالقرائن ذلك بأن الصورية للغير تشكل مجرد واقعة و أنه يمكن إثبات الوقائع بجميع الوسائل.

المطلب الرابع : أثر الحكم المتضمن إعلان الصورية

ما هو أثر الحكم المتضمن إعلان الصورية ؟ هل يكون له مفعول نسبي ينحصر أثره بین المتعاقدين دون غيرهم ؟ أم يكون له مفعول مطلق يتجاوز حلقة المتعاقدين ويسري على الغير وخاصة منهم الدائنين ؟

ففي فرنسا اختلف الفقهاء في الجواب على هذا السؤال فبعضهم أمثال ” لأرمنير ” و ” پودري ” و ” بارد” اعتبروا الحكم المتضمن إعلان الصورة ذا أثر مطلق، والبعض الآخر أمثال “كون” و ” كابيتان” و ” بانيول” يتمسكون على العكس لقاعدة نسبية القضية المقضية و يقولون بوجوب حصر أثر الحكم بالمتعاقدين دون سواهم

و النظرية المزجحة هي الأخيرة لأنها تنسجم مع مبدا إحترام حق الغير في التمسك بالعقد الضاهر رغم وجود العقد المستتر و الذي يجب ألا يحرم منه بمجرد أنه طالب لأحد المتعاقدين أو لشخص أستصدر حكم بإعلان الصورية

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي





أحدث المقالات
error: Content is protected !!