الوارثون بالتعصيب فقط

مفهوم التعصيب و تحديد أنواعه

الوارثون بالتعصيب فقط

مفهوم التعصيب :

 التعصيب في اللغة، مصدر عصب، يعصب، تعصيبا، فهو عاصب، ويجمع على عصبة، وهم قرابة الرجل لأبيه، والعصبة: الإحاطة، من عصب القوم بالرجل عصبا: أحاطوا به لقتال، أو حماية، ولهذا اختص الذكور بهذا الاسم، ومنه العصابة التي تحيط بالرأس، وتسمى القرابة عصبة، لأنهم يحيطون بالقريب لحمايته، والدفاع عنه، وتستعمل العصبة في الواحد، والمذكر، والمؤنث، وتجمع على عصبات, والعاصب في الاصطلاح هو كل وارث، ليس له سهم مقدر، بحيث يأخذ المال كله إذا انفرد، ويأخذ الباقي بعد أصحاب الفروض.

ودليل مشروعية التعصيب قول الله تعالى: ” وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ ۚ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ.” ووجه الاستدلال من الآية، أنها ذكرت نصيب الأم، وهو الثلث، ولم تذكر نصيب الأب، ففهم أن الباقي هو نصيب الأب، فيكون إرثه بالتعصيب.

وقوله تعالى: “إنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ ۚ وَهُو يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ.” فقد دلت الآية الكريمة على أن الأخ الشقيق، ليس له فرض مقدر وإنما يأخذ المال كله إذا لم يكن لها ولد، وهذا هو معنى العصبة.

وقول الرسول عليه الصلاة والسلام: “ألحقوا الفرائض بقی، فلأولى رجل ذكر دليل على إعطاء كل ذي فرض فرضه، وما بقي بعد ذلك، فهو الأقرب عصبة من الذكور.” وقد عبر الحديث برجل دفعا للتوهم، حتى لا يظن أحد أن المراد منه هو الرجل الكبير، لأن الطفل، وإن كان ص غيرا يستحق الإرث بالتعصيب.

أنواع التعصيب :

التعصيب، أو العصبة النسبية أنواع ثلاثة: تعصيب بالنفس، وتعصيب بالغير، وتعصيب مع الغير.

التعصيب بالنفس:

التعصيب بالنفس يراد به: الوارث الذكر الذي لا يوجد بينه، وبين الميت واسطة أصلا، کالأب، والابن، أو كانت بينهما واسطة غير أنثى کالجد للأب، وابن الابن، والأخ للأبوين، أو للأب.

فإن كانت الواسطة بينهما أنثى كالأخ للأم، لم يكن عصبة بنفسه، وكذلك إذا كان القريب أنثى، كبنت الابن، أو الأخت الشقيقة، أو لأب، لأنه لا تعصيب بالنفس للأنثى، وإنما بغيرها أو مع غيرها.

جهات التعصيب بالنفس:

البنوة، والأبوة، والأخوة، و العمومة.

1-جهة البنوة: وتشمل الأبناء، وأبناء الابن وإن نزلوا، وهذه الجهة مقدمة على الأبوة، والأخوة، والعمومة.

وقد قدم البنون على الأب، لأنهم فروع الميت، والأب أصله، واتصال الفرع بأصله أظهر من اتصال الأصل بفرعه، ولأن الإنسان يحب أن يؤول ما جمعه إلى أعز الناس إليه، وهو الولد.

2– جهة الأبوة: وتشمل الأب، والجد للأب وإن علا.

3-جهة الأخوة: وتشمل الإخوة الأشقاء، والإخوة للأب، وأبناءهم وإن نزلوا.

4-جهة العمومة: وتشمل أعمام الميت الأشقاء، وأعمامه للأب، وأعمام أبيه، وأعمام جده للأب، وإن علا الأشقاء للأب، وأبناءهم جميعا وإن نزلوا، الأقرب فالأقرب حسب بينة القعدد، وإن عجزوا عن إثبات القعدد، فلا میراث لهم، لعدم معرفة القريب، ولا میراث بالشك.

ومما تجدر الإشارة إليه، أن الإرث يكون بين هذه الجهات المذكورة بالترتیب، فإذا وجد واحد من هؤلاء انفرد بالمال كله، أو أخذ ما بقي من ذوي الفروض، وإذا استغرقت التركة أصحاب الفروض، فلا میراث له، كحالة: الزوجة التي تموت، وتترك زوجا وأختا شقيقة، وأخا لأب.

فالزوج له النصف، والأخت الشقيقة لها النصف، ولم يبق للأخ للأب شيء، لأن الفروض استغرقت جميع التركة.

تعدد العصبة:

فيسلك مسلك الترجيح على النحو الآتي:

أولا: الترجيح بالجهة: فتقدم جهة البنوة على غيرها من الجهات، فيأخذ الأبناء المال كله، أو ما بقي عن أصحاب الفروض، فإذا لم يوجد الأبناء، فأبناؤهم وإن نزلوا، فإذا مات إنسان عن ابن وأب، وأخ شقيق،

فالعصبة هنا هو: الابن، والأب صاحب فرض، ولا شيء للأخ الشقيق لأن جهته متأخرة.

ثانيا: الترجيح بالدرجة: إذا اتحد العصبة في الجهة، فإن الترجيح بينهم يكون بالدرجة، فيقدم أقربهم إلى الميت، حيث يقدم الابن علی ابن الابن، والأخ للأب مقدم على ابن الأخ الشقيق.

ثالثا: الترجيح بقوة القرابة، حيث يقدم الأخ الشقيق وابن الأخ الشقيق مقدم على ابن الأخ للأب، والعم الشقيق مقدم علی – العم للأب.

التعصيب بالغير:

 يراد به الأنثى التي يعصبها ذكر، والتعصيب بالغير منحصر في:

أولا: البنت:

 حيث إن نصيبها من الإرث هو النصف إذا كانت منفردة، والثلثان إذا تعددن، لكن وجود ابن، أو أكثر معها، يجعلها ترث بالتعصيب، لا بالفرض، أما إذا وجد معها من هو أسفل منها درجة كابن الابن، فإنه لا يعصبها، وإنما تبقی وارثة بالفرض، لا بالتعصيب.

ثانيا: بنت الابن:

 حكم تعصيب بنت الابن، كتعصيب البنت مع أخيها، فيما ذكر سابقا، حيث إنها ترث بالتعصيب، إذا وجد معها ابن الابن، شريطة أن يكون من نفس جهتها، ودرجتها، إلا في الحالة التي تحجب فيها بتعدد بنات الصلب، فإن وجد ابن ابن، ولو كان أقل منها درجة، فإنه يعصبها إنقاذا لها من الحجب الكلي.

ثالثا: الأخت الشقيقة:

 ترث الأخت الشقيقة النصف إذا كانت منفردة، والثلثين إذا تعددن، لكن وجود الأخ الشقيق معها يجعلها ترث بالتعصيب، لا بالفرض، أما الأخ للأب، فلا يعصبها، لاختلاف قوته في التعصيب.

رابعا: الأخت للأب:

 تصبح الأخت للأب عاصبة مع أخيها للأب. والقاعدة المعتمدة فيما ذكر، أن كل واحدة من هؤلاء الأربع، تصير عاصبة مع أخيها، وتقتسم معه النصيب من الإرث للذكر مثل حظ الأنثيين.

والدليل على هذا النوع من التعصيب، قوله تعالى : ( إن كانوا إخوة جالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين).

 شروط التعصيب بالغير :

1– أن تكون الأنثى وارثة بالفرض، فإن لم تكن كذلك، فلا تصير عاصبة بالغير، فلا تعصيب بين ابن الأخ الشقيق، أو لأب، وبنت الأم الشقيق أو لأب، ولا بين ابن العم الشقيق أو لأب، وبنت العم الشقيق أو الأب، والعمة الشقيقة، أو لأب. لأن هؤلاء النساء من ذوي الأرحام الذين لا میراث لهم في المذهب المالكي.

2– أن يكون الذكر المعصب للأنثى في درجتها، فالابن لا يعصب بنت الابن، لأنها ليست من درجته، ولا يعصب ابن الأخ الشقيق الأخت الشقيقة لعدم الاستواء في الدرجة.

3- أن يكون الذكر المعصب متحدا في قوة درجة الأنثى صاحبة الفرض، فالأخ الشقيق يعصب الأخت الشقيقة، والأخ للأب يعصب الأخت للأب، لكن الأخ للأب لا يعصب الأخت الشقيقة، لأن جهة هذه الأخيرة أقوى من جهة الأخ للأب.

التعصيب مع الغير:

التعصيب مع الغير، هو كون البنات، وبنات الابن يعصبن الأخوات الشقيقات، أو لأب، لأن الأخت الشقيقة، أو لأب، لا ترث بالفرض، وإنما في الباقي عن البنات، وبنات الابن وإن نزلن، وذوي الفروض إن وجدوا.

والدليل على التعصيب مع الغير، ما روي في البخاري أن أبا موسى الأشعري سئل عن بنت، وبنت ابن، وأخت، فقال: للبنت النصف، وللأخت النصف، ثم قال للسائل: وائت ابن مسعود، فسئل ابن مسعود رضي الله عنه، فقال: لأقضين فيها بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: للبنت النصف، ولبنت الابن السدس تكملة للثلثين، وما بقي فهو للأخت… فأتينا أبا موسی، فأخبرناه، فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم.

ومما ينبغي التنبيه إليه، أن التعصيب مع الغير، ليس فيه “من شرط سوى وجود البنت أو بنت الابن، وإن سفلت، واحدة فأكثر، إلى جانب الأخت الشقيقة، أو الأخت للأب واحدة فأكثر، سواء وجد الأخ الشقيق، أو الأخ للأب، أو لم يوجد

وقد تناولت مدونة الأسرة في المادة 352 التعصيب مع الغير بالقول: “العصبة مع الغير: الأخوات لأبوين، أو لأب مع البنت أو بنت الابن وإن نزل، ويكون لها الباقي من التركة بعد الفروض.

تعتبر في هذه الحالة الأخوات لأبوين، كالإخوة لأبوين، وتعتبر الأخوات لأب، كالإخوة لأب، ويأخذن أحكامهم بالنسبة لباقي العصبات في التقديم بالجهة، والدرجة، والقوة”.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!