الإزدواج الضريبي

مفهوم الإزدواج الضريبي وشروطه و أنواعه

الإزدواج الضريبي

أدى نمو وتطور العلاقات الإقتصادية والمالية الدولية مع ما يستتبعه هذا النمو من حركة دائمة لتنقل الأفراد ورؤوس الأموال وتداخل عناصر الإستثمارات بین مختلف الدول إلى خضوعهم لعدة سلطات جبائية، كل سلطة تحاول الحصول على الموارد المالية الضرورية لها، وبالتالي بروز ظاهرة الإزدواج الضريبي التي أثارت كثيرا من الأبحاث والمناقشات بين الباحثين والمهتمين من رجال الاقتصاد والمال والقانون، كما اهتمت بدراسة هذه الظاهرة المنظمات الدولية نظرا للمشكلات التي تثيرها على المستوى الدولي، مما يستلزم منا تحديد مفهوم ظاهرة الإزدواج الضريبي قبل التطرق لأنواعه وأسبابه وكيفية مكافحته على المستويين الداخلي والدولي

المطلب الأول: مفهوم الإزدواج الضريبي وشروطه

الإزدواج الضريبي هو فرض تقس الضريبة أو تكرارها على نفس المكلف والمادة موضوع الضريبة، وعرفته منظمة التعاون والتنمية الإقتصادية  بما يلي “الإزدواج الضريبي يترتب عن تحصيل نفس الضريبة أو ضريبة مشابهة لها في دولتين أو أكثر من نفس المكلف ومن نفس المادة في فترة زمنية واحدة”

ويشترط لحدوت أو لتحقق الظاهرة من خلال تعريفها أربع شروط وهي :

 – أن يكون المكلف واحدا

– أن تكون المادة الخاضعة للضريبة واحدة

– وحدة الضرائب التي تفرض على المكلف

– أن تكون المدة التي تدفع عنها الضرائب واحدة

المطلب الثاني: أنواع الإزدواج الضريبي

يتضح من خلال التعريف المقدم للإزدواج الضريبي أنه يتخذ شكلين ، إما أن يكون داخليا كما قد يكون دوليا

أولا- الإزدواج الضريبي الداخلي

يكون الإزدواج الضريبي داخليا عندما تفرض ضريبة متكررة وعلى نفس الملزم وعن المادة الخاضعة للضريبة ذاتها في نفس الإقليم، ويتخذ الإزدواج الضريبي الداخلي أشكالا متعددة حسب شكل الدولة موحدة أم اتحادية

ففي الدولة الموحدة تقوم الدولة يفرض ضريبة عامة (ضريبة عامة مطبقة على كل المقيمين على أرض إقليمها )، كما تتولى السلطات المحلية فرض ضرائب محلية على نفس المكلف ونفس المادة الخاضعة للضريبة

أما في الدولة المركبة أو الاتحادية فتقوم السلطات الاتحادية بفرض ضريبة معينة، كما تكون دول الإتحاد أو الولايات قد أخضعت نفس الملزم ونفس المادة الضريبية داخل الإقليم الدولة المكونة للاتحاد أو داخل حدود الولاية

ثانية الإزدواج الضريبي الدولي

يتحقق الإزدواج الضريبي الدولي عندما تفرض أكتر من دولة نفس الضريبة على نفس المكلف وعن نفس المادة الخاضعة للضريبة

وبما أن كل دولة تتوفر على تشريع ضريبي مستقل ولا يراعي في وضعها وصياغتها التشريعات الضريبية المقارنة، بل تتبناها وما يناسب مصلحتها الخاصة من أغراض اقتصادية واجتماعية وسياسية ومالية وفق سياسة ضريبية معينة، الأمر الذي يجعل المكلف أحيانا خاضعا لقانون دولة استنادا لمبدأ الجنسية وخاضعا أحيانا أخرى لقانون دولة أخرى استنادا إلى فكرة الإقامة، وفي حالة ثالثة خاضع لدولة استنادا إلى موقع المال وبالتالي تتكرر الضريبة على نفس المكلف ونفس المادة ثلاث مرات من قبل ثلاث دول

والإزدواج الضريبي بصفة عامة سواء كان داخليا أو دوليا، قد يكون مقصودا أو غير مقصود ، فقد يقصده المشرع الوطني الداخلي بغية تحقيق أغراض مختلفة کالرفع من حصيلة الضريبة، كما قد يكون غير مقصود نتيجة لغياب التنسيق بين التشريع الضريبي الداخلي ولين الأنظمة الضريبية المختلفة في حالة الإزدواج الضريبي الدولي

المطلب الثالث: أسباب الإزدواج الضريبي

يمكن حصر الأسباب الرئيسية في حدوث الإزدواج الضريبي في العوامل التالية:

– محاولة تقريب التفاوتات والفوارق الطبقية ، وذلك يفرض ضريبة أخرى على أصحاب الدخول والثروات المرتفعة محاولة التسوية في القوة الاقتصادية بين مصادر الثروة “العمل ورأس المال”

– مواجهة التكاليف المالية المرتفعة والمتزايدة للدولة، الأمر الذي يدفعها إلى التوسع في فرض الضرائب إلى حد فرض الضريبة الواحدة أكتر من مرة إخفاء ارتفاع سعر الضريبة يفرض الضريبة ضريبتين بدلا من واحدة، وتقسيم السعر بينهما

– انتشار المشاريع الدولية المتعددة الجنسيات ، وامتداد تداول الأوراق المالية لشركات الأموال إلى خارج إقليم الدولة زيادة معدلات انتقال رؤوس الأموال واليد العاملة بين مختلف الدول تضخم حجم الدخول الدولية الواردة من الخارج وتأثيراتها الإقتصادية والإجتماعية في المستوى الوطني الداخلي ، مما يستدعي إعادة إخضاعها للضريبة في الداخل رغم أنها سبق إخضاعها لمثيلتها في الخارج

المطلب الرابع : معالجة ظاهرة الإزدواج الضريبي

إن تفادي الإزدواج الضريبي على مستوى التشريعات الوطنية الداخلية يمكن أن يكون بتقييد كل دولة سلطتها المالية من حيث امتدادها إلى خارج حدود إقليمية كأن تعفي رعاياها أو مواطنيها الذين يتخذون دولة أجنبية موطنا ماليا لهم من أن تسري عليهم الضريبة العامة على الدخل إذا كانت الدولة الأجنبية التي يقيمون بها تقرض مثل هذه الضريبة

كما يمكن تفادي الإزدواج الضريبي عن طريق الإتفاقيات الدولية، لذلك أخذت الدول تعقد وتبرم فيما بينها اتفاقيات ومعاهدات قصد معالجة ظاهرة الإزدواج الضريبي.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!