مفهوم إلغاء القاعدة القانونية و أنواعه

إلغاء القاعدة القانونية :

ماهية الإلغاء:

يقصد بإلغاء القاعدة القانونية وقف العمل بها ابتداء من وقت إلغائها وتحريرها من قوتها الملزمة بالنسبة للمستقبل , وهذا الإلغاء يكون إما بقصد إحلال قاعدة قانونية جديدة محل القاعدة القديمة أو من أجل الاستغناء عن تلك القاعدة القانونية بصفة نهائية دون استبدالها بقاعدة أخرى

السلطة المختصة بالإلغاء:

تختلف السلطة التي تملك حق الإلغاء باختلاف نوع القاعدة ومرتبتها, فللسلطة التشريعية أن تلغي ما سبق أن أصدرته من قوانين وللسلطة التنفيذية كذلك أن تلغي النصوص التنظيمية التي سبق أن أصدرتها وكذلك الأمر بالنسبة للدستور فهو لا يلغى أو يعدل إلا بالطريقة التي ينص عليها , ويترتب على مبدأ تدرج التشريعات أن التشريع الأدنى يتقيد بالتشريع الأعلى ولا يجوز أن يخالفه والعكس غير صحيح .

أنواع الإلغاء :

1 – الإلغاء الصريح :

   يتحقق الإلغاء الصريح في صورتين إما عندما يشتمل القانون الجديد على نص يقضي بإلغاء القانون القديم بشكل كلي أو بإلغاء بعض الأحكام فيه, ويعبر عن الإلغاء الصريح بعبارات صريحة وواضحة وغالبا ما يتضمن القانون الجديد فصلا في آخر مقتضياته يحدد النصوص التي يشملها الإلغاء عن طريق استعمال عبارات من قبيل “تلغى ابتداء من تاريخ تطبيق هذا القانون جميع المقتضيات القانونية المخالفة أو التي تكون تكرارا لها و خاصة …”

كما يتحقق الإلغاء الصريح أيضا عندما يكون تطبيق التشريع خاصا بمدة معينة من الزمن أو حينما يكون نفاذه رهبينا بأوضاع خاصة, يتعين إلغاؤه بتحقق أمر معين أو بانقضاء المدة المعينة للتطبيق .

2 – الإلغاء الضمني :

    الإلغاء الضمني هو الذي لا ينص عليه صراحة وإنما يستخلص من تعارض قاعدة جديدة مع قاعدة قديمة, أو من تنظيم المشرع لموضوع سبق أن نظمه من قبل وهكذا فالإلغاء الضمني يتحقق في صورتين : إما في حالة التعرض بين قاعدة قديمة و قاعدة جديدة وبالتالي تكون القاعدة الجديدة قد نسخت أو ألغت ضمنيا القاعدة القديمة سواء كان التعرض كليا أو جزئيا فالإلغاء الضمني لا يتم إلا في نطاق التعارض

 كما يتحقق الإلغاء الضمني في حالة تنظيم نفس الموضوع من جديد ,إذ يستفاد من إعادة تنظيم نفس الموضوع أن القواعد القانونية الجديدة قد نسخت القواعد القانونية القديمة كلها حتى تلك التي لا تتعارض معها , وفي هذه الحالة يعتبر التشريع اللاحق قد حل محل التشريع القديم السابق وألغاه حتى ولو لم ينص صراحة على هذا الإلغاء

خلاصة :

المبدأ العام أن القاعدة القانونية تبقى سارية المفعول من تاريخ دخولها حيز التطبيق إلى حين إلغائها بقاعدة جديدة, إما بشكل صريح أو بصورة ضمنية, و السلطة التي تملك الإلغاء هي تلك التي سبق أن أنشأتها أو السلطة الأعلى منها درجة. وهكذا لو ألغت السلطة التنفيذية قانونا صادرا عن البرلمان لكان ذلك غير مقبول,

 لأن إلغاء القانون لا يمكن أن يتم إلا بواسطة البرلمان نفسه أو من طرف الشعب كسلطة تشريعية عليا بالمغرب في حالة الإستفتاء الذي يعد طريقة المعتمدة لسن الدستور المغربي,

وعلى العكس من ذلك يجوز للبرلمان أن يعمد إلى رفع القوة الملزمة عن النص التنظيمي الذي وضعته الحكومة باعتبارها سلطة تنظيمية كما يحق للحكومة ذاتها القيام بهذه المهمة مادامت هي التي أنشأتها أول الأمر.

أما المبدأ الثاني فيتجلى في ضرورة احترام توازي الشكليات, فالنص القانوني الصادر بظهير شريف لا يمكن أن يِلغى إلا بنفس الأداة والوسيلة, وهي الظهير, وطبيعي أن ما يصدر بقانون لا يمكن أن يلغى إلا بقانون جديد أو بنص دستوري أعلى منه, أما أن نتصور إلغاء ما يصدر بقانون بواسطة مرسوم فغير ممكن.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!