معنى الشريعة في الإسلام

معنى الشريعة في الإسلام

معنى الشريعة في الإسلام

الشريعة كما في القاموس وشرحه :” ما شرعه الله تعالى لعباده من الدين، أو ما سنه من الدين وأمر به كالصوم والصلاة والحج والزكاة وسائر أعمال البر، ومنه قوله تعالى :  “جعلناك على شريعة من الأمر “

واشتقاقها من “شرع الشيء” بمعنی بینه وأوضحه، أو هو من الشرعة والشريعة، بمعنى الموضع الذي يوصل منه إلى ماء معين لا انقطاع له، ولا يحتاج وارده إلى آلة

ومادة «ش. ر. ع.» فعلا وإسما قد وردت في القرآن خمس مرات :

وردت في صورة فعل ماض في قوله تعالى : ” شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا و الذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم و موسى و عيسى أن أقيموا الدين و لا تتفرقوا فيه”

وما شرعه الله هنا يتعلق بالأصول لا بالفروع، وبالعقائد لا بالأعمال، ولذا اتفقت في كل الرسالات الإلهية : من عهد نوح، إلى عهد محمد عليهما الصلاة والسلام.

وفي السورة نفسها ذكر القرآن مادة “شرع،” في ذم المشركين، حيث أعطوا لأنفسهم حق التشريع في الدين، ولم يأذن الله لهم به. قال تعالى : (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ ۚ ) وهذا كله في القرآن المكي.

وفي القران المدني جاء قوله تعالى في سورة المائدة : “لكل جعلنا منكم شرعة و منهاجا”

وإذا كانت الشريعة في اللغة بمعنى الطريقة… فقد جاءت في القرآن الكريم بهذا المعنى، وذلك في قوله تعالى : “ثم جعلناك على شريعة من الأمر و لا تتبع أهواء الدين لا يعلمون”

ويلاحظ أن الكلمة لم ترد في القرآن إلا في هذا الموضع، من سورة الجاثية وهي مكية ، أي قبل نزول آيات الأحكام والتشريعات وما يتعلق بها، فهذه إنما نزلت في المدينة

وبعض دعاة العلمانية يغالطون هنا، ويقولون : إن لفظة « الشريعة » لم ترد في القرآن بمعنى التشريع والقانون، فلم تركيزكم على قضية التشريع في الإسلام؟.

ولو كان الأمر أمر الفاظ لأمكن أن يقال: إن القرآن لم يرد فيه لفظة “عقيدة” لا في مكيه ولا في مدنيه، فلم ترکیزکم على قضية العقيدة؟.

ويمكن أن يقال كذلك: إن القرآن لم ترد فيه لفظة “فضيلة”، فلم تركزون على الفضائل؟.

وهذه مغالطات مكشوفة لا يتورط فيها عاقل.

ولكن من المؤكد والمقطوع به والمعلوم بالضرورة : أن القرآن يشتمل على أحكام تشريعية في عدة مجالات ومنها ما يتعلق بأمور العبادات ومنها ما يتعلق بشؤون الأسرة ومنها ما يتعلق بالمعلامات المدنية والتجارية ومنها ما يتعلق بالجرائم والعقوبات من الحدود والقصاص ومنها ما يتعلق بالأمور السياسية والعلاقات الدولية.

والآيات التي تتناول هذه الأمور تعرف عند الدارسين باسم «آيات الأحكام»

اليهودية و الشريعة :

مما لا ريب فيه أن الديانة اليهودية تحتوي شريعة مفصلة، تشمل العبادات والمعاملات وشئون الحياة المختلفة.

وهذا ما أشار إليه القرآن حين تحدث عن موسى عليه السلام فقال : ” وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة و تفصيلا لكل شيء “

وأشار القرآن إلى بعض أحكام التوراة في سورة المائدة في قوله تعالى ” إنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ.

 وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ”

ومن الثابت تاريخيا أن التوراة التي أنزلها الله على موسى حرفت وبذلت، كما اثبت ذلك مؤرخو الأديان، والباحثون الغربيون أنفسهم، بأدلة لا ريب فيها، وسبقهم بذلك علماء المسلمين.

ولهذا لا نستطيع أن نقول: إن التوراة الحالية – بأسفارها الخمسة – هي کلام الله المنزل على موسى، بل اختلط فيها ما هو من كلام الله تعالى، بما هو من کلام البشر، ممن أشار إليهم القرآن بقوله : ( فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ )

والناظر في أحكام التوراة الحالية التي يؤمن بها اليهود والنصارى جميعا يلحظ فيها ما يلي:

النزعة العنصرية:

وهي التي تميز بين بني إسرائيل وغيرهم، أو بين اليهود وغيرهم، فقد يكون الشيء الواحد حلا لليهودي، حراما على غيره .

وذلك أن الشريعة عندهم تجعل اليهود هم الشعب المختار الذي اصطفاه الله وفضله على العالمين، الشريعة عندهم تنظر إلى ما عداه من الشعوب نظرتها إلى شعوب وضيعة في سلم الإنسانية، وتضع قوانينها ونظمها على هذا الأساس، فتفرق بين هؤلاء وأولئك أمام القانون وفي كثير من شئون الاجتماع.

فمن ذلك مثلا أن الإسرائيليين محرم عليهم أن يقتل بعضهم بعضا وأن يخرج بعضهم بعضا من ديارهم، على حين انه مباح للإسرائيليين، بل واجب عليهم، غزو الشعوب الأخرى، وخاصة شعب كنعان ، وواجب عليهم بعد انتصارهم على بلد ما يضربوا رقاب جميع رجالها البالغين بحد السيف، فلا يبقوا على أحد منهم، ويسترقوا جميع نسائها وأطفالها، ويستولوا على جميع ما فيها من مال وعقار ومتاع، أو ينهبوه نهبا حسب تعبير أسفارهم، ومن ذلك أن الإسرائيلي إذا باع نفسه بيعة اختيارية لأخيه الإسرائيلي في حالة عوزه وحاجته إلى المال، فإن رقه يكون موقوتة بأجل يرجع بعده إلى حريته، على حين أن الرق المضروب على غير الإسرائيلي يظل أبد الآبدين

  ومن ذلك أنه ما كان يجوز للإسرائيلي أن يتعامل بالربا مع أخيه الإسرائيلي ولا أن يأخذ منه رهنأ بدينه ، وإذا أخذ منه في الصباح رهنا من المتاع الذي لا يستغني عنه في حياته اليومية – کالرحا وما إليها. وجب أن يرده إليه في المساء، أما غير الإسرائيلي فمباح للإسرائيلي أن يمتصه ويتعامل معه بأشنع أنواع الربا الفاحش

بل إن أسفارهم تقرر أن شعب كنعان قد كتب عليه في الأزل أن يكون رقيقة لبني إسرائيل، وأنه لا ينبغي أن يكون الأفراد هذا الشعب وظيفة ما في الحياة غير هذه الوظيفة، فإن تمردوا عليها أو طمحوا إلى الحرية وجب على بني إسرائيل أن پردوهم إليها بحد السيف، وتقرر أسفارهم أن هذا الوضع قد فرض عليهم لدعوة دعاها نوح على كنعان ونسلها.

النزعة المادية والشكلية :

وفي الشريعة اليهودية – كما تقررها كتبهم وأسفارهم المقدسة التي بين ايديهم اليوم – تتجلى النزعة المادية والشكلية بوضوح.

فلا تكاد تجد للجانب الروحي أثر، ولا تسمع للوازع الديني ذكاة، ولا تقرأ قليلا ولا كثيرا عن يوم القيامة، والآخرة، والجنة والنار، فهذه في أسفار التوراة غير واردة

والأجزية التي تعد بها التوراة وملحقاتها، كلها أجزية مادية مثل كثرة الأموال، والأولاد، وصحة الابدان، والنصر على الأعداء وما شابه ذلك.

وكما أن الناحية المادية تجدها جلية مجسدة في أحكام التوراة ، فكذلك الناحية الصورية والشكلية التي تتمثل في المحافظة على رسوم وطقوس معينة ، يحافظ عليها اليهودي مثل تعظيم يوم السبت، وتقديم قرابين بصورة معينة، وارتداء زي معين، وإن كان القلب بعد ذلك خرابة من معاني الإيمان الحق واستحضار تقوى الله واليقين بالدار الآخرة، فيذكر سفر “اللاويين” في أكثر من موضع أن الضحايا المحرقة (وهي التي تحرق أجزاؤها في المذبح تحت إشراف اللاويين) يرتاح لها الإله ويفيد منها وينتعش من رائحة الدخان المتصاعد من حرقها، وأنه يغضب كل الغضب إذا تقدم إليه أو إذا قدمت إليه في صورة غير الصورة المقررة في شريعتهم، وأنه قد يصب حينئذ سوط عذابه على المقصرين أو غير المراعين لمراسم التقديم فيرسل عليهم نار تحرقهم، كما فعل مع ولدين من أبناء هارون لم يحسنا تقديم الأضحية

ومن ثم كانت طريقة حرق الأضحية وتصاعد دخانها هي الطريقة المقررة لديهم في معظم أنواع الأضحية والقرابين، حتى في قرابين النبات وما يصنع منه كالفطائر وما إليها

وقد بلغ من سيطرة النزعة المادية على التعاليم اليهودية أن أقرت بعض اسفارهم أقبح أنواع الفحشاء، من أجل المنفعة المادية وحدها.

فقد ورد في تلمودهم أن الولد إذا زنى بأمه الأرملة لا يقام عليه الحد ولا يلام، بل ينبغي له أن يستمر على هذا الوضع، حتى بعد زواجه، رعاية لما وجب لها عليه من حق، وأن الوالد الذي زني بإبنته بعد وفاة زوجها لا يقام عليه الحد كذلك ولا يعاقب ولا يلام، لأن لعمله هذا ما يبرره وهو أنه يجنبه تبذیر ماله مع العاهرات الأجنبيات

النصرانية و الشريعة :

أما النصرانية، فمن المعروف للدارسين أنها لم تجيء بشريعة مفصلة تضبط بها مسيرة الحياة والمجتمع.

وسر ذلك أن النصرانية تعتمد على الشريعة الموسوية في شؤونها المختلفة، والإنجيل الحالي يذكر أن المسيح عليه السلام قال: ” ما جئت لأنقض الناموس (يعني شريعة موسی) ما جئت لأنقض، بل لأتمم.

ومع هذا وجدنا النصرانية تنقض بعض أحكام التوراة، مثل تحريم لحم الخنزير، ومثل تحريم التماثيل، ومثل بعض أحكام العقوبات كالرجم والإصاص وغيرهما كقوله: «من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر)، وقوله : وقد كان من قبلكم يقولون : السن بالسن، وأنا أقول: من ضربك على خدك الأيمن فادر له خدك الأيسرا… إلخ.

والناظر في الإنجيل – وبعبارة أخرى: في الأناجيل الحالية لا يكاد يجد للتشريع وجودا . .

وأبرز ما وجدناه في أحكام الإنجيل: تشریع منع الطلاق. وهو التشريع الذي خالفت فيه الديانة النصرانية ما سبقها من ديانات، بل خالفت الديانة اليهودية نفسها، التي أعلن المسيح أنه ما جاء لينقضها.

وأعلن الإنجيل على لسان المسيح تحريم الطلاق، وتحريم زواج المطلقين والمطلقات، ففي (إنجيل متي 5 : 31، 32): وقد قيل: من طلق امرأته فليدفع إليها كتاب الطلاق، أما أنا ، فأقول لكم: من طلق امرأته إلا لعلة الزنا فقد جعلها زانية، ومن تزوج مطلقة فقد زنی»، و(إنجيل مرقس. 1: 11 ، 12): “من طلق امرأته وتزوج بأخرى يزني عليها، وإذا طلقت المرأة زوجها، وتزوجت بآخر، ارتكبت جريمة الزنا”

وقد علل الإنجيل هذا التحريم بأن ما جمعه الله لا يصح أن يفرقه الإنسان.

وهذه الجملة صحيحة المعنى، ولكن جعلها علة لتحريم الطلاق هو الشيء الغريب، فإن معنى أن الله جمع بين الزوجين، أنه أذن بهذا الزواج وشرعه، فصح أن ينسب الجمع إلى الله، وإن كان الإنسان هو المباشر لعقد الزواج، فإذا أذن الله في الطلاق وشرعه لأسباب ومسوغات تقتضيه، فإن التفريق حينئذ يكون من الله أيضا، وإن كان الإنسان هو الذي يباشر التفريق، وبهذا يتضح أن الإنسان لا يكون مفرقا ما جمع الله، وإنما المجمع والمفرق هو الله جل شأنه ، أليس الله هو الذي فرق بينهما بسبب الزنا؟ فلماذا لا يفرق بينهما بسبب آخر يوجب الفراق؟!.

اختلاف المذاهب النصرانية في شأن الطلاق:

وبرغم أن الإنجيل استثنى من تحريم الطلاق ما إذا كان السبب «علة الزنا فإن أتباع المذهب الكاثوليكي يؤولون هذا الاستثناء، ويقولون : وليس المعني هنا أن للقاعدة شذوذ، أو أن هناك من القضايا ما يسمح فيه بالطلاق، فلا طلاق البتة في شريعة المسيح والكلام هنا – في قوله : “وإلا لعلة الزنا،” – عن عقد فاسخ في ذاته، فليس له من شرعية العقد وصحته إلا الظواهر، إنه زنا ليس إلا. ففي هذه الحالة يحل للرجل لا بل يجب عليه أن يترك المرأة

اما أتباع المذهب البروتستانتي، فيجيزون الطلاق في أحوال معينة منها حالة زنا الزوجة وخيانتها لزوجها، بعض حالات أخری زادوها على نص الإنجيل، ولكنهم وإن أجازر الطلاق لهذا السبب أو ذلك. يحرمون على المطلق والمطلقة أن ينعما بحياة زوجية بعد ذلك.

وأتباع المذهب الأرثوذكسي قد اجازت مجامعهم الملية في مصر الطلاق إذا زنت الزوجة كما نص الإنجيل، وأجازوه لأسباب أخرى، منها العقم لمدة ثلاثة سنین، والمرض المعدي، والخصام الطويل الذي لا يرجي فيه صلح. وهذه أسباب خارجة على ما في الإنجيل، ومن أجل ذلك أنكر المحافظون من رجال هذا المذهب اتجاه الآخرين إلى إباحة الطلاق لهذه الأسباب، كما أنكروا إباحة الزواج للمطلق أو المطلقة بحال من الأحوال،

وعلى هذا الأساس رفضت إحدى المحاكم المصرية المسيحية دعوی زوجة مسيحية تطلب الطلاق من زوجها لأنه معسر، وقالت المحكمة في حكمها: ” إنه من العجيب أن بعض القوامين على الدين من رجال الكنيسة وأعضاء المجلس الملي العام، قد سایروا التطور الزمني، فاستجابوا لرغبات ضعيفي الإيمان، فأباحوا الطلاق لأسباب لا سند لها من الإنجيل.. وحكم الشريعة المسيحية قاطع في أن الطلاق غير جائز إلا لعلة الزنا، وترتب على زواج المطلقين بأنه زواج مدنس، بل هو الزنا بعينه “

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!