معنى التعرض

معنى التعرض وكيفية تقديمه و أجله

معنى التعرض وكيفية تقديمه و أجله

تمر مسطرة التحفيظ العقاري بمجموعة من المراحل يجب إتباعها سواء من طرف المحافظ على الأملاك العقارية أو من طرف طالب التحفيظ، حيث تكون البداية بتقديم مطلب التحفيظ، والذي يخضع لعملية الإشهار ثم تأتي عملية التحديد التي يقوم بها المهندس الطبوغرافي بعين المكان من أجل ضبط حدود العقار ومعالمه و مشتملاته ومساحته، لكي يتم نشر الإعلان عند انتهاء التحديد، بالجريدة الرسمية مع الإشارة في نفس الإعلان إلى أنه يمكن لكل شخص أن يتدخل عن طريق التعرض خلال أجل شهرين” وإذا لم يظهر أي متعرض طيلة مسطرة التحفيظ يتخذ المحافظ قرارا بشأن التحفيظ، إما بالقبول أو الرفض، لكن مسطرة التحفيظ قد تخللها تعرضات أحيانا عن حق، وأحيانا أخرى بدون حق وهي الفرضية الأكثر وقوعا”

وهكذا يحق لكل شخص يدعي حقا على عقار موضوع مسطرة التحفيظ أن يتدخل في هذه المسطرة عن طريق التعرض، لكن هذا التدخل ليس مفتوحا في أي وقت شاء المتعرض، وإنما له زمن محدد قانونيا يشكل تقديمه خارج هذا الأجل مبررا لإمكانية رفضه

الفرع الأول : معنى التعرض وكيفية تقديمه

 التعرض كما كان يعرفه بعض الفقه هو: ” ادعاء يتقدم به أحد من الغير ضد مطالب التحفيظ بمقتضاه ينازع المتعرض في أصل حق ملكية طالب التحفيظ أو في مدى هذا الحق أو في الحدود، أو يطالب بحق عيني مترتب له على هذا العقد وينكره عليه طالب التحفيظ الذي لم يشر إليه في مطلبه”

وعرفه بعض الفقه بأنه “الوسيلة التي يبادر صاحب حق إلى ممارستها لإيقاف إجراءات التحفيظ خلال الأجل القانوني المقرر وذلك إلى أن يوضع حد للنزاع بتصالح الأطراف ذوي العلاقة أو بقرار نهائي من القضاء”

وذهب الأستاذ محمد خيري إلى أن التعرض هو وسيلة قانونية يمارسها الغير للحيلولة دون إتمام إجراءات التحفيظ وذلك خلال الآجال القانونية المقررة، ويهدف التعرض بهذا المعني إلى توقيف إجراءات التحفيظ من طرف المحافظ وعدم الاستمرار فيها إلى أن يرفع التعرض ويوضع حدا للنزاع من طريق المحكمة أو إبرام صلح بين الأطرافه

ويعرفه الأستاذ محمد العبودي بأنه ” الوسيلة الفعالة التي خولها القانون للشخص المتعرض الذي يدعي بأن له حقا في الملك المطلوب تقييده وإدخاله في نظام التحفيظ العقاري للتعبير عن إعلان المنازعة الجدية لطالب التحفيظ فيما يرمي إليه في مطلبه من تسجيل الحقوق وتحفيظه لعقار معين في اسمه الخاص وإحداث رسم عقاري له طبقا لظهير 1913 بقرار من المحافظ العقاري

ويؤدي التعرض إلى توقيف إجراءات التحفيظ من طرف المحافظ إلى أن يرفع التعرض ويوضع حدا للنزاع بتصالح الأطراف أو بقرار نهائي صادر عن القضاء

وإذا كان الفصل 25 من ظهير 12 غشت 1913 يسمح للشخص أن يقدم تعرضه على مسطرة  التحفيظ شفاهيا أو كتابة لدى مصلحة المحافظة العقارية أو المحكمة الابتدائية أو لدى القائد أو قاضي التوثيق، فإن التعديل التي لحق الفصل المذكور بمقتضى القانون رقم 14.07 حصر الجهات التي يمكن أن تقبل التعرض على مسطرة التحفيظ في كل من المحافظ على الأملاك العقارية والمهندس المساح الطبغرافي المنتدب فقط دون غيرهما ويعد هذا تعديلا مهما لكونهما المؤهلان لتلقي التعرضات والقيام بالإجراءات اللاحقة لها خلافا لتقديم التعرض لدى ممثل السلطة المحلية حيث الخصاص في الأطر التي تتكلف بتلقي التعرضات مما يؤثر سلبا على مصلحة المتعرض، وإن كانت أغلب التعرضات ترد على وجه الخصوص أمام المحافظ على الأملاك العقارية

والتعرض يجب أن يصدر من طرف شخص له صفة ومصلحة، ولما كان التعرض بمثابة ادعاء ضد طالب التحفيظ، فإن المتعرض يتحمل عبء إثبات ما يدعيه حتى ولو كانت حيازة العقار بيده وهوما استقر عليه المجلس الأعلى في أغلب قراراته ومن بينها ما ورد في أحد القرارات حيث جاء فيها ما يلي : ” فإن طلب إجراء تحقيق حول العقار المدعي فيه يبقي غير مبرر لأنه سوف لن يكون مجديا في غياب ثبوت حق الرقبة أصلا للمستأنفة، ومن جهة ثانية فإن المحكمة غير ملزمة بإجراء تحقيق إلا إذا كان ضروريا للبت في النزاع، مما يكون العقار المطعون فيه طبق القواعد المتبعة في مجال البت في التعرضات التي تجعل عبء الإتبات على عاتق الطرف المتعرض”

ويقدم التعرض حسب الفصل 25 من ظهير التحفيظ العقاري بواسطة تصريح كتابي أو شفوي أمام المحافظ على الأملاك العقارية أو أمام المهندس المساج المطبوغرافي المنتدب أثناء عملية التحديد، لكن العمل اليومي لدى مصالح المحافظات العقارية يؤكد على أنه ولو أن المتعرض أدلى بتعرض على مسطرة تحفيظ عقار معين بناء على تصريح كتابي إلا أنه يحرر محضرا لهذا التعرض يشمل فيه جميع المعلومات الضرورية والتي تساعد المحكمة عند إحالة الملف عليها في البت في هذا التعرض.

أما فيما يتعلق بالحقوق التي يمكن التعرض عليها كما ورد عليها النص في الفصل 24 من ظهير التحفيظ العقاري كما وقع تعديله وتتميمه بالقانون رقم 14.07 فهي :

1 حالة النزاع بشأن حق الملكية للعقار موضوع التحفيظ، ويمكن أن يكون التعرض كليا شاملا كل أجزاء العقار أو يكون التعرض جزئيا يشمل جزء من العقار فقط مع ضرورة تحديد هذه الأجزاء المتعرض عليها.

2- حالة النزاع حول مدى حق الملكية كما إذا كان العقار مشتركا على الشياع حيث ينازع أحد الشركاء شركائه في نصيبه أو ينازع الشريك الأجنبي عن طريق ممارسة حق الشفعة

3 – الإدعاء بحق من الحقوق العينية العقارية القابلة للتقييد كما لوأن طالب التحفيظ علي عقار حق انتفاع أو رهن رسمي ثم حصل نزاع بشأن هذه الحقوق أثناء سريان مسطرة التحفيظ.

4، النزاع بشأن حدود العقار حيث يمكن المطالبة بتعديل التحديد الذي جرى إشهاره بتحديد تكميلي

5- المنازعة في حق وقع إيداعه طبقا للفصل 84 من ظهير التحفيظ العقاري كما وقع تعديله وتتميمه بالقانون 14.07 ويلاحظ على أنه أصبح بالإمكان تقديم التعرض على الحقوق المودعة طبقا للفصل 84 من ظهير التحفيظ العقاري، وذلك بناء على القانون رقم 14.07، فهذا بعد تعديلا مهما جدا وذلك للمنازعة في كل الإيداعات المنصبة على العقار في طور التحفيظ طبقا لمقتضيات الفصل 34 من ظهير التحفيظ بعدما كان يحرم كل شخص تضرر من أحد الإيداعات الواردة على طلب التحفيظ أن يقدم تعرضا بشآنها.

الفرع الثاني : أجل تقديم التعرض

يمكن تقديم التعرض داخل أجل محدد في (الفقرة الأولى) وإذا لم يتم تقديمه داخل ذلك الأجل فإنه يمكن تقديمه في أجل استثنائي (الفقرة الثانية).

الفترة الأولى : أجل التعرض العادي

يقدم التعرض طبقا للفصل 24 من ظهير التحفيظ العقاري، كما تم تعديله وتتميمه بالقانون رقم 14.07 داخل أجل شهرين بيبتدئ من يوم نشر الإعلان عن انتهاء التحديد المؤقت في الجريدة الرسمية، لكن هذا الأجل هو فقط للأشخاص الذين لم يعلموا قبل هذا التاريخ بانطلاق مسطرة تحفيظ تتعلق بعقار معين، فالمشرع إذ منح لهولاء أجل شهرين قصد استدراك الوقت الذي فاتهم، إذ يمكن تقديم التعرض ابتداء من تاريخ تقديم طلب التحفيظ وفي هذه الحالة ليس هناك أي أجل محدد ما لم يتم إشهار إعلان اختتام التحديد المؤقت في الجريدة الرسمية، لكن إذا تم التحديد المؤقت وتم إشهار إعلان إختتام التحديد المؤقت في الجريدة الرسمية فإن المتعرض يصبح في هذه الحالة مقيدا بأجل الشهرين ابتداء من تاريخ هذا النشر

ومن خلال الفقرة الأولى من الفصل 24 من ظهير التحفيظ العقاري المعدل يتضح أن المدة العادية المسموح بها الإبداع التعرضات تبتدئ منذ إيداع مطلب التحفيظ لدى مصلحة المحافظة العقارية وتستمر إلى غاية انتهاء أجل شهرين بعد نشر الإعلان عن انتهاء التحديد، وهذا ما يمكن استنتاجه من عبارة : “إن لم يكن قام بذلك الإجراء من قبل” الواردة في الفصل 24 المذكور أعلاه

واذا مر الأجل المحدد لتقديم التعرضات، فإنه يمكن للمحافظ عدم الاستجابة لقبول أي تعرض جديد ولا رقابة المحكمة على قراره، وهذه السلطة تعد سلاحا خطيرا يملكه المحافظ على الأملاك العقارية خصوصا أن هناك بعض الحالات التي يقدم فيها المتعرض وثائق جدية تظهر على أنه محق في تعرضه ومع ذلك يرفض طلب تعرضه، وفي هذا الخصوص صدر حكم للمحكمة الابتدائية بالعيون جاء فيه: «وحيث أن طلب التعرض الموجه إلى المحكمة والرامي الحكم بقبول تعرضه غير مبني على أساس قانوني نظرا لكون هذا الطلب من اختصاص المحافظ على الأملاك العقارية… يمكن أن يتخذ هذا القرار بصفة استثنائية وهذا ما أكده الفصل 29 المشار إليه”

وينص الفصل 27 من ظهير التحفيظ العقاري كما عدل بالقانون رقم 14.07 على ما يلي : ولا يقبل أي تعرض، باستثناء ما هو منصوص عليه في الفصل 29 بعد انصرام أجل شهرين يبتدئ من تاريخ نشر الإعلان المذكور في الفصل 23 من هذا القانون بالجريدة الرسمية”

إن المشرع حد من حق التعرض من حيث الزمان، وهذا لا ينسجم مع فلسفته في حماية حقوق الغير الذي يعتبر التعرض أهم وسيلة للوقاية من المزاعم الكاذبة لطالب التحفيظ، بإظهار هذه الحقوق قبل إنشاء الرسم العقاري النهائي غير القابل لأي طعن والذي يطهر العقار من كل الحقوق المسابقة غير المعلنة خلال مسطرة التحفيظ، وبانقضاء المدة القانونية دون ظهور اي تعرض يعمد المحافظ إلى تحفيظ العقار في اسم طالب التحفيظ” .

استنادا إلى مضمون الفصل المشار إليه أعلاه، يظهر على أن المشرع كان صريحا جدا في عدم إمكانية قبول آي تعرض على مسطرة التحفيظ بعد مرور اجل الشهرين المحددة بمقتضی الفصل 21 من ظهير التحفيظ العقاري ومع ذلك قد لا يتمكن البعض من تقديم تعرضاتهم داخل هذا الأجل لأسباب متعددة لذلك منح لهم الفصل 29 من ظهير التحفيظ العقاري في صيغته الجديدة فرصة أخيرة لصد إمكانية تقديم تعرضاتهم بشرط أن يكون طلبهم جديا ومبنيا على أساس.

وهناك من يرى أن أجل الشهرين المحددة لقبول التعرضات غير كاف ولا يحقق مصلحة المتعرض إضافة إلى أن السلطة التي منحت للمحافظ على الأملاك العقارية لقبول التعرضات خارج الأجل هي سلطة خطيرة

وفي مقابل ذلك، فرغم ارتفاع نسبة التعرضات على مطالب التحفيظ التي تشكل عبء تقيلا على المحافظات العقارية وعلى القضاء أيضا، فإنه مع ذلك لا يمكن الاستغناء عن التعرض، ما دام يعتبر من إحدى نظم الشهر العيني، وأحد الوسائل الوقائية في وجه التحايل والترامي على حق الملكية

الفقرة الثانية : أجل التعرض الاستثنائي

 يستطيع كل من يدعي حقا على عقار في طور التحفيظ أن يتدخل في مسطرة التحفيظ عن طريق تقنية التعرض داخل الأجل المحدد بمقتضى الفصل 24 من ظهير التحفيظ العقاري، أما إذا انقضى هذا الأجل فإنه يبقى له مجرد حق احتمالي، بحيث إن المحافظ على الأملاك العقارية هو الذي يملك كامل السلطة التقديرية قصد قبول أو رفض هذا التعرض خارج الأجل.

وينص الفصل 29 من ظهير التحفيظ العقاري والذي نسخ النص السابق بمقتضى القانون رقم 14.07 على ما يلي : ” بعد انصرام الأجل المحدد في الفصل 27 أعلاه يمكن أن يقبل التعرض بصفة استثنائية من طرف المحافظ على الأملاك العقارية، ولو لم يرد على مطلب التحفيظ أي تعرض سابق، شريطة أن لا يكون الملف قد وجه إلى المحكمة الابتدائية.

يتعين على المتعرض أن يدلي للمحافظ على الأملاك العقارية، بالوثائق المبينة للأسباب التي منعته من تقديم تعرضه داخل الأجل، وبالعقود والوثائق المدعمة لتعرضه. كما يتعين عليه أن يؤدي الرسوم القضائية وحقوق المرافعة أو يثبت حصوله على المساعدة القضائية

“يكون قرار المحافظ على الأملاك العقارية برفض التعرض غير قابل للطعن القضائية”

بناء على الفصل المذكور أعلاه، يتضح على أن المشرع حدد الجهة الوحيدة لقبول التعرضات خارج الأجل في المحافظ على الأملال العقارية، وهذا عكس ما كان عليه الأمر بمقتضى الفصل 29 الملغي الذي كان يخول لوكيل الملك إمكانية قبول التعرض خارج الأجل لكن بشرط وجود تعرض سابق قدم أمام المحافظ على الأملاك العقارية وانتهت جميع مراحل مسطرة التحفيظ وتمت إحالة الملف على المحكمة الابتدائية أما إذا لم يتحقق هذا الشرط فلا يمكن قبول هذا التعرض وهو ما أكده القضاء في عدة مناسبات،

وفي نفس الإطار جاء في حكم قضائي ما يلي : “وحيث من جهة أخرى فإن القرار المتخذ من طرف السيد وكيل الملك بقبول التعرض يعتبر عديم الأساس وخرقا للفقرة الأولى من الفصل 29 من القانون العقاري لصدوره في وقت كان الملك لازال بالمحافظة العقارية ولم تتم إحالته على المحكمة حتى يمكن استعمال هذا الحق”

عموما، فإن المقتضى الذي كان يقضي بإمكانية قبول التعرض خارج الأجل من طرف وكيل – الملك قد ألغاه المشرع بموجب القانون رقم 14.07 لذلك فعدم قبول التعرض من قبل المحافظ يعني ضياع الحق المطالب به من قبل المتعرض، لكن إذا كان المحافظ على الأملاك العقارية كان باستطاعته قبول أي تعرض يراه صحيحا ولو لم يدل المتعرض بأي عقد

كما ذهبت إلى ذلك محكمة النقض في أحد قراراتها التي جاء فيها: «حيث أن المحكمة أجابت عن صواب بأن أمر قبول التعرض موكول المحافظ العقاري في إطار سلطته التقديرية التي تخول له القبول، وان قبول التعرض خارج الأجل غير مقيد بعقد أو شرط، وأن تقدير الظروف والأسباب موکول إليه…. فإنه مع صدور القانون رقم 14.07 فيد من سلطته التقديرية بناء على الفصل 29 من ظهير التحفيظ العقاري حيث ألزمه بضرورة تعزيز التعرض بالوثائق المبينة للأسباب التي منعت المعرض من تقديم تعرضه داخل الأجل وكذا بالوثائق والمستندات المدعمة للتعرض، مع أداء الرسوم القضائية وحقوق المرافعة أو الإدلاء بما يفيد استفادة المعرض بالمساعدة القضائية، تحت طائة اعتبار قراره – المحافظ – بقبول تعرض خارج الأجل بدون مستندات أو عدم أداء الوجيبة القضائية وحقوق المرافعة تعسفا ضد طالب التحفيظ أو المستفيد من الإيداع طبقا للفصل 84 من ظهير التحفيظ العقاري

لكن إذا تمت إحالة الملف على المحكمة، وبتت هذه الأخيرة في التعرض أو التعرضات التي قدمت ضد الملف، ثم أحيل هذا الأخير على المحافظة العقارية لاتخاذ المتعين في الملف، وفي هذه الفترة بالضبط قدم إلى المحافظ طلب جديد للتعرض على نفس الملك، فهل يستطيع هذا الأخير قبول هذا التعرض

للإجابة على هذا التساؤل، نعرض لأحد الأحكام القضائية الصادر عن المحكمة الابتدائية بوجدة ” حيث جاء في إحدى حيثياته ما يلي : وحيث أن الاستثناء لا يقاس عليه ولا يتوسع فيه ومقتضيات الفصل 2 المذکور جائت صريحة أن المحافظ استتناءا قبول التعرض ما دام الملف لم يوجه إلى المحكمة، وبعد توجيهه يفقد هذه الصلاحية وبالأحرى صدور حكم قضائي نهائي وفي هذا الصدد جاء كتاب للسيد وزير العدل تحت عدد 598 بتاريخ 22 يناير 1980 موجه إلى السيد الأمين العام للحكومة في موضوع قبول التعرض بعد مرحلة التقاضي جوابا عن استفسار لهذا الأخير منه في الحالة التي يكون التعرض فقد بت فيه قضائيا يمنع على المحكمة أن تعيد النظر استنادا إلى مبدأ حجية الشيء المقضي به، وتبعا لذلك وجه السيد الأمين العام للحكومة كتابا للسيد وزير الفلاحة (مديرية المحافظة العقارية) جاء فيه إلى أنه لا يمكن فتح أجال جديدة للتعرض بعد صدور أحكام قضائية ( الرسالة عدد 388 بتاريخ 19 فبراير 1980) وتبعا للكتابين وجهت دورية تحت عدد 27 بتاريخ 10 أبريل 1980 إلى السادة المحافظين على الملكية العقارية تأمرهم بعدم الاستجابة لطلبات التعرض المقامة بعد صدور حكم نهائي وإرجاع الملف من طرف المحكمة إليهم.

وحيث إنه أمام صراحة الفصل 29 من ظهير 9 رمضان وكتابي السيدين وزير العدل والأمين العام للحكومة والدورية المذكورة أعلاه والتي جاءت كلها لتكرس بشكل جلي مقتضيات الفصل المذكور وتضع حدا لكل إلتباس وتأويل خاطئ له فان السيد المحافظ لم تكن له الصلاحية لقبول التعرض المضمن بالكناش 18 عدد 262 بتاريخ 3 ماي 1978 المقام ضد المطلب رقم…  وحيث إن آجال التعرض تهم الجانب المسطري فهي من النظام العام وللمحكمة أن تثيرها تلقائيا ولو لم يتمسك بها الأطراف…”

يتضح إذا، أن رجوع الملف من المحكمة بعد البث في التعرضات المقدمة سابقا ضد مسطرة تحفيظ عقار معين يمنع على المحافظ قبول أي تعرض جديد على نفس المطلب، وذلك تجنبا لعرقلة مسطرة التحفيظ وتطويل أمدها، بعد صدور أحكام قضائية نهائية، إضافة إلى أن الفصل 29 من ظهير التحفيظ العقاري وردت فيه العبارة التالية : ” شريطة أن لا يكون الملف قد وجه إلى المحكمة الابتدائية، فبمفهوم المخالفة، إن صلاحية المحافظ على الأملالك العقارية في قبول التعرضات خارج الأجل تنحصر فقط في الفترة ما بين إيداع مطلب التحفيظ إلى غاية إحالة الملف على المحكمة، أما بعد ذلك فلا يمكن قبول أي تعرض كيفما كان إطلاقا.

ورغم ذلك، فإن هناك من يرى بعدم وجود أي مانع لقبول تعرضات بعد رجوع الملف من المحكمة قصد إتاحة الفرصة الأخيرة لكل من لم يعلم بوجود مسطرة تحفيظ تتعلق بالعقار موضوع التعرض، في حين يرى البعض الآخر عكس ذلك ويؤكد على أن التسليم بهذا الأمر يجعل مطلب التحفيظ دائما في نزاع مستمر ويضع الأطراف في حلقة مفرغة لا ينتهي معها النزاع، ومن ثم المس باستقرار المعاملات بين الأفراد

وتأسيسا على ما سبق، وبناء على مستجدات القانون رقم 147 يمكن القول على أن تقديم التعرضات خارج الأجل أصبحت محصورة في حالة واحدة وهي أمام المحافظ على الأملاك العقارية، وذلك بشرط الإدلاء بالوثائق المبينة للأسباب التي منعته من تقديم تعرضه داخل الأجل وتقديم المستندات والوثائق المؤيدة للتعرض، مع ضرورة أداء الوجهية القضائية وحقوق المرافعة ما لم يكن الشخص مستفيدا من المساعدة القضائية، وشريطة عدم إحالة الملف على المحكمة أما قبول تعرضات خارج هذه الحالة فإنه يهدد استقرار المعاملات ويجعل الملكية العقارية دائما موضوع منازعات،

وخلاصة القول لقد حصر المشرع في التعديل الجديد الجهة المختصة في تلقي التعرضات داخل الأجل في المحافظ على الأملاك العقارية والمهندس المساح الطبوغرافي المنتدب من طرفه أثناء عملية التحديد، وتم التنصيص صراحة على عدم قابلية قرار المحافظ برفض التعرض خارج الأجل للطعن القضائي كما كان عليه الحال قبل التعديل وحصر المشرع الجهة المختصة في تلقي التعرضات الاستثنائية (خارج الأجل) في المحافظ على الأملاك العقارية دون وكيل الملك وهو ما يتنافي كما يرى أحد الباحثين مع دولة المؤسسات التي تنبني على المشروعية والرقابة القضائية على القرارات الإدارية واعتبر أن هذه المادة (أي المادة 29 بعد التعديل) مثلها مثل مواد أخرى جاءت لحماية المحافظين العقاريين

كما أن الفصل 2 في فقرته الأخيرة يتعارض مع مقتضيات المادة 118 من الدستور التي تنص على أن جميع القررات الإدارية قابلة للطعن. ومن ثم يثار التساؤل حول مفهوم الطعن القضائي المنصوص عليه في الفصل 29 من ظهير التحفيظ وما إذا كان يشمل الطعن بالإلغاء من عدمه، وهل يمكن سلوك مسطرة التظلم أمام المحافظ العام ؟

نعتقد أنه في إطار تدرج القوانين وسمو الدستور على أي قانون، فإن قرار رفض التعرض خارج الأجل يبقى قابلا للطعن أمام القضاء الإداري.

وذهب أحد الباحثين إلى القول بأنه لم يعد هنالك حديث عن النيابة العامة كشريك أساسي في هذه العملية كما كان عليه الحال في الفصل 29 القديم، وأنه لا مجال لتقديم التعرض الاستثنائي إذا كان النزاع معروضا على القضاء، ويضيف نفس الباحث تعليقا على المقتضيات الجديدة الواردة في الفصل 29 المعدل بأن : ” ترك مطلق السلطة التقديرية للمحافظ على الأملاك العقارية ليقرر مدى أحقية المتعرض قبول تعرضه المقدم خارج الأجل من عدمة ليشجع بعضا من هؤلاء، لأنه لا يمكن الجزم بنزاهة جميع المحافظين المشارين قياسا على عدم الجزم بنزاهة جميع المسؤولين في مختلف المجالات على الشطط في استعمال السلطة وباقي الممارسات المخالفة المبادئ القانون والأخلاق الحميدة ،

إن عدم قابلية قرار المحافظ هنا للطعن يفقد المتعرض استثنائيا الاستفادة من مبدأ تكافؤ الفرص للجميع، إن هذا التوجه الذي جاء به الفصل 29 يتعارض كلية مع ما تم التنصيص عليه دستوريا من مبادئ تضمن حقوق الأفراد وخاصة ما نصت عليه المادة 11 من دستور 2011 وهو أن حق التقاضي مضمون لكل شخص للدفاع عن حقوقه وعن مصالحه التي يحميها القانون،

كل قرار اتخذ في المجال الإداري سواء كان تنظيميا أو فرديا يمكن الطمن فيه أمام الهيئة القضائية الإدارية المختصة

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!