مصادر قانون الشغل

مصادر قانون الشغل

مصادر قانون الشغل

ثمة مصادر قانون الشغل مباشرة متعددة، منها ما يندرج في إطار القانون الوطني، ومنها ما يندرج في إطار القانون الدولي.

أولا: القانون الدولي

معلوم أن المواثيق والاتفاقيات الدولية كمصدر من مصادر قانون الشغل ، حسب ما تنص عليه ديباجة الدستور المغربي لسنة 2011، تحضى بالسمو وتطبق بالأولوية والأسبقية على التشريعات الوطنية، وذلك فور المصادقة عليها ونشرها في الجريدة الرسمية

إذ جاءت دیباجة الدستور تنص على إلزامية ” جعل الاتفاقيات الدولية، كما صادق عليها المغرب، وفي نطاق أحكام الدستور، وقوانين المملكة، وهويتها الوطنية الراسخة، تسمو، فور نشرها، على التشريعات الوطنية، والعمل على ملاءمة هذه التشريعات، مع ما تتطلبه تلك المصادقة”

كما جاء في الفقرة الثالثة من نفس الديباجة أنه وإدراكا منها لضرورة تقوية الدور الذي تضطلع به على الصعيد الدولي، فان المملكة المغربية، العضو العامل النشيط في المنظمات الدولية، تتعهد بالتزام ما تقتضيه مواثيقها من مبادئ وحقوق وواجبات، وتؤكد تشبتها بحقوق الانسان كما هي متعارف عليها عالميا، كما تؤكد عزمها على مواصلة العمل للمحافظة على السلام والأمن في العالم”.

ويتمثل القانون الدولي بوصفه مصدرا للقانون الاجتماعي المغربي في مجمل الاتفاقيات الدولية التي تضمنت تنصيصا على بعض الأحكام التي تهم حقوق الأجراء والضمانات المخولة لهم في إطار علاقات الشغل، وبخصوص ما يتعلق بالحماية الاجتماعية المندرجة في إطار الضمان الاجتماعي.

– ومن ضمن الاتفاقيات الدولية التي جاءت متعلقة بالقانون الاجتماعي، نذكر على سبيل المثال فقط ما يلي:

– اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 105 لسنة 1957 بشأن إلغاء العمل الجبري.

– اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 59 لسنة 1937، بشأن الحد الأدنى لسن الاستخدام.

– اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 95 لسنة 1949، بشأن حماية الأجر.

– اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 131 لسنة 1970، بشأن تحديد المستويات الدنيا للأجور.

– اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 42 لسنة 1934، بشان تعويض العمال عن الأمراض المهنية

– ثم اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 19، لسنة 1925، بشأن المساواة في المعاملة بين العمال الوطنيين والأجانب فيما يتعلق بالتعويض عن حوادث العمل.

ومن ضمن المنظمات الدولية التي نجدها تشتغل في ميدان تكريس حقوق الأجراء على مستوى التشريع الدولي، نذكر:

أ – منظمة العمل الدولية

هذه المنظمة تعتبر منظمة تابعة للأمم المتحدة، وقد أنشئت سنة 1919 على إثر معاهدة فرساي، ومهمتها الأساسية تكمن في الدفاع عن حقوق الأجراء على المستوى الدولي، عبر تدويل القوانين الشغلية التي تنص على تلك الحقوق، وحث الدول على صيانتها والسهر على تطبيقها على أرض الواقع.

ب – منظمة العمل العربية

هذه المنظمة تشكلت سنة 1970 من طرف مجموعة من الدول العربية بما فيها المغرب، وهي تندرج ضمن المنظمات التابعة لجامعة الدول العربية.

وتعني هذه المنظمة، بالدفاع عن حقوق العمال وتحسين ظروف الشغل على المستوى العربي، ومحاولة التقريب بين تشريعات الدول العربية بخصوص الشغل، وذلك في أفق العمل على توحيدها.

كما أنه من أهداف هذه المنظمة المساعدة على التنسيق بين الدول العربية الأعضاء، من أجل اعتماد سياسة تشغيل يكون من مبادئها منح الأولوية للعمال العرب بشأن الإدماج في الشغل.

ثانيا: القانون الوطني :

1 – الدستور :

حيث نجد الدستور المغربي الحالي، أي الدستور المراجع بموجب استفتاء فاتح يوليوز 2011، والمتمثل في الظهير الشريف رقم 1. 11 . 91 الصادر في 29 يوليوز 2011 ، يقر مجموعة من الحقوق المتعلقة بالشغل كالحق في الشغل، والحق في الإضراب، والحرية النقابية، وحرية المبادرة الخاصة

كما نجد الدستور كمصدر من مصادر قانون الشغل يتضمن تنصيصا من خلال الفصل 31 على الحق في الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية والتضامن التعاضدي أو المنظم من طرف الدولة.

2- التشريع :

ويتعلق الأمر بمجموعة من القوانين التشريعية أهمها مدونة الشغل، والظهير الشريف المؤرخ في 27 يوليوز 1972 يتعلق بنظام الضمان الاجتماعي، والقانون رقم 18. 12 يتعلق بالتعويض عن حوادث الشغل، إضافة إلى مجمل النصوص التنظيمية المكملة لتلك القوانين وغيرها.

ومن ضمن النصوص التنظيمية التي نجدها مرتبطة بالتشريع الذي يخص القانون الاجتماعي، نذكر على سبيل المثال فقط المرسوم رقم 2. 04 . 682 المؤرخ في 29 دجنبر 2004، يتعلق بتحديد لائحة الأشغال الممنوعة على الأحداث دون 18 سنة والنساء والأجراء المعاقين، والمرسوم رقم 2. 04 . 570 المؤرخ في 29 دجنبر 2004 يتعلق بتحديد شروط تشغيل الأجراء خارج مدة الشغل العادية، والمرسوم رقم 2. 04 . 513 ، المؤرخ في 29 دجنبر 2004، يتعلق بتنظيم الراحة الأسبوعية

3- الأعراف المهنية

قبل الحماية كانت الأعراف الحرفية والمهنية تحتل رتبة متقدمة بوصفها مصدرا للقانون الشغل المغربي، بحيث كانت المنازعات المتعلقة بالشغل تخضع بشكل كبير إلى الأعراف السائدة محليا ومهنيا.

لكن بعد مجيء الحماية، بدأت عملية سن القوانين التشريعية، وكان أول نص تشريعي يهم قانون الشغل خصوصا, والقانون الاجتماعي عموما، هو قانون الالتزامات والعقود

وبعد ذلك، استمرت عملية تراكم النصوص التشريعية التي تندرج في إطار القانون الاجتماعي، مقابل تراجع دور العرف بشأن تنظيم علاقات الشغل سواء الفردية أو الجماعية

والعرف وإن كان لا يزال حاليا مطبقا بخصوص بعض النشاطات الانتاجية والحرفية، فإن نطاقه أصبح يتضاءل بشكل تدريجي ومستمر. ومن أهم النشاطات الإنتاجية التي لايزال العرف ينشط في إطارها، نذكر المجال الفلاحي، وبعض الحرف التقليدية.

وتنص مدونة الشغل في بعض موادها على مسألة تطبيق العرف بخصوص بعض الأمور التي تخص عقد الشغل. ونذكر بهذا الخصوص على سبيل المثال المادة 43 والمادة 345 من المدونة

4 – الاتفاقية الجماعية للشغل

عرف المشرع بواسطة المادة 104 من مدونة الشغل اتفاقية الشغل الجماعية، بأنها هي “عقد جماعي ينظم علاقات الشغل، ويبرم بين ممثلي منظمة نقابية للأجراء الأكثر تمثيلا، أو عدة منظمات نقابية للأجراء الأكثر تمثيلا، أو اتحاداتها، من جهة، وبين مشغل واحد، أو عدة مشغلين يتعاقدون بصفة شخصية، أو ممثلي منظمة مهنية للمشغلين أو عدم منظمات مهنية للمشغلين من جهة أخرى”.

5 – التحكيم

تطرق المشرع إلى التحكيم في مدونة الشغل في المواد من 567 إلى 585. وعموما، فإن التحكيم، يعتبر بمثابة وسيلة من الوسائل البديلة لفض المنازعات في إطار التشريع المغربي.

وقد تناول المشرع أحكامه في إطار الباب الثامن (التحكيم والوساطة الاتفاقية، من القسم الخامس (المساطر الخاصة)، من قانون المسطرة المدنية (الظهير الشريف رقم 1. 74 . 447 ، المؤرخ في 28 شتنبر 1974، الصادر بالمصادقة على نص قانون المسطرة المدنية).

وقد عرف المشرع من خلال الفصل 306 من قانون المسطرة المدنية، التحكيم بأنه “حل نزاع من لدن هيئة تحكيمية تتلقى من الأطراف مهمة الفصل في النزاع بناء على اتفاق تحكيم”.

وقد عرف المشرع من خلال الفصل 307 من نفس القانون، اتفاق التحكيم بأنه “التزام الأطراف باللجوء إلى التحكيم قصد حل نزاع نشأ أو قد ينشا عن علاقة قانونية معينة، تعاقدية أو غير تعاقدية”.

6 – النظام الداخلي

يقصد بالنظام الداخلي للمؤسسة “ذلك النظام الذي يضعه المشغل لتنظيم شروط ممارسة الشغل داخل مقاولة يشتغل في إطارها مالا يقل عن 10 أجراء”. ولايعتد بهذا النظام، إلا بعد إطلاع مندوبي الأجراء والممثلين النقابيين على مضمونه من جهة، وبعد أن يحضى بموافقة السلطة الحكومية المكلفة بالشغل من جهة أخرى.

ووفقا للمادة 139 من مدونة الشغل، فإن السلطة الحكومية المكلفة بالشغل تتولى وضع نموذج للنظام الداخلي للمقاولة، وذلك بعد الاستشارة مع المنظمات النقابية للأجراء الأكثر تمثيلا، وكذا المنظمات المهنية للمشغلين.

وقد تم وضع هذا النظام، بواسطة قرار وزير التشغيل والتكوين المهني رقم 2710 . 12 الصادر بتاريخ 31 يوليوز 2012، يتعلق بتحديد نموذج النظام الداخلي المنصوص عليه في المادة 139 من مدونة الشغل

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!