مصادر القانون التجاري

مصادر القانون التجاري

مصادر القانون التجاري

جاء في نص المادة الأولى مكرر من القانون التجاري على ما يلي :” ينظم هذا القانون القواعد المتعلقة بالأعمال التجارية والتجار.” فمن خلال المنهج المتبع في تحديد مختلف مصادر القانون، وتماشيا مع ذهب إليه معظم شراح القانون التجاري، يمكن تقسيم مصادر القانون التجاري إلى مصادر رسمية وأخرى غير رسمية أو استئناسية تفسيرية .

أولا: المصادر الرسمية

أ- التشريع

إن القانون هو المصدر القاعدي، بمعنى المصدر الأكثر أهمية ضمن مصادر القانون، ويأخذ لفظ القانون في الاستعمال معنيين: من الناحية الشكلية وبالمعنى الضيق، حيث يعرف القانون بأنه كل عمل صادر عن السلطة التشريعية وهذه القواعد هذا المفهوم ملزمة، فالمعيار إذن الذي يأخذ بعين الاعتبار هو السلطة أو الجهة التي يصدر عنها نص القانون. لكن ومن وجهة نظر مادية أكثر اتساعا من المعنى الأول، فالقانون هو كل أمر أو قرار له طابع الإلزام صادر عن أي سلطة مختصة.

ويقصد بالتشريع مجموعة النصوص الواردة في القانون التجاري ويتضمن القانون التجاري العديد من القواعد تضمنتها موزعة على خمسة أقسام هي:

أولا: التاجر ( الأحكام العامة المتعلقة بالتاجر و اكتساب الصفة التجارية )

ثانيا: الأصل التجاري ( بيع المحل التجاري ورهنه، الإيجارات التجارية، التسيير الحر – تأجير التسيير).

ثالثا: الأوراق التجارية: ( في الكمبيالة والسند لأمر، الشيك، وعقد تحویل الفاتورة، و بعض وسائل الدفع).

رابعا : العقود التجارية

خامسا: مساطر صعوبات المقاولة

كما يشمل أيضا جميع النصوص التشريعية والتنظيمية المكملة له، سواء كانت صادرة قبل نفاذه أو بعد سريانه طالما لم تتعارض مع أحكامه. أما في حالة عدم وجود نص صریح حکم مسألة معينة، في القانون التجاري وجب الرجوع إلى أحكام القانون المدني .

ب – الإتفاقيات

تعد الإتفاقيات التي صادق عليها المغرب و التي انضمت إليها من بين أهم المصادر الرسمية للقانون، حيث تصبح ملزمة قانونا للأطراف الموقعة على الإتفاقية ، وتأخذ هذه الأخيرة مرتبة تسمو على القانون بعد المصادقة عليها. وتصبح هذه الإتفاقيات الثنائية أو الجماعية جزءا من قواعد القانون الداخلي للدول لكونها تعد نصوص قانونية ملزمة.

ج- القانون المدني

يراد بالتشريع أيضا كمصدر للقانون التجاري، النصوص الموجودة في القانون المدني  باعتباره الشريعة العامة التي تنظم جميع العلاقات القانونية، والتي تطبق على كل مسألة لم يرد بشأنها حكم في القانون التجاري أو في النصوص المكملة له.

فإذا حدث مثلا، تعارض بين نصين في القانون التجاري والقانون المدني، وكان كلا من النصين من نفس قوة الإلزام ( نصين آمرين أو مكملين) وجب تغليب النص التجاري على النص المدني، تطبيقا لقاعدة “الخاص يقيد العام ولا يلغيه”

د- العرف

يعرف العرف من حيث كونه قاعدة قانونية غير مكتوبة درج عليها التجار في تنظيم عاداتهم التجارية مع شعورهم بإلزاميتها دون أن تستند إلى نص تشريعي. ويفترض علم القاضي بالعرف فلا يطلب إثباته من الخصوم، ولكن قد يصعب على القاضي معرفة جميع الأعراف، فإذا تمسك أحدهم بعرف معين وكان القاضي غير عالم به فإنه يكلف الخصم بإقامة الدليل على وجوده وتحديد مضمونه.

والحديث عن العرف كمصدر من مصادر القانون التجاري، يستدعي التميز بينه وبين العادات التجارية ، فإذا كانت القاعدة العرفية تلزم المتعاقدين، يتعين تطبيقها ولو كان الأطراف يجهلان توافر عنصر الإلزام فيها، مثلها مثل القاعدة التشريعية، فإن العادة على تضمينها اتفاقهم استنادا إلى مبدأ سلطان التجارية، عادة اتفاقية، فهي بمثابة قاعدة درج الأشخاص الإرادة

ولما كان إلزام العادة لا يكمن في قيمتها الذاتية، بل يستمد من اتفاق المتعاقدين على الأخذ بما، عدت واقعة مادية لا يفترض علم القاضي بجما ولا يطبقها إلا إذا تمسك بها الخصم الذي يقع على عاتقه عبء إثباثها

وترتبط العادة بتفسير إرادة الطرفين، لأنها تعتبر من مسائل الواقع عکس العرف الذي يعتبر تطبيقه مسألة قانونية. بينما يعتبر الخطأ في تطبيق العرف كالخطأ في تطبيق القانون يوجب نقض الحكم، فإن تطبيق العادة يعد من مسائل الواقع التي يستقل بتقديرها قاضي الموضوع ولا يوجب الخطأ في هذا الشأن نقض الحكم.

وتأتي العادة الإتفاقية قبل النص المفسر التجاري أو المدني، لأن النص المفسر يفترض إرادة المتعاقدين والعادة تستمد إلزامها من اتفاق الطرفين الصريح أو الضمني، ولذلك فإن العادة التي جرى عليها الإتفاق تكون أرجح في التفسير الصحيح لإرادة المتعاقدين من النص

ثانيا: المصادر التفسيرية

أ- الفقه

تعد آراء الفقه المتخصص، مجموع ما يستخلصه أصحاب الإختصاص في جميع الميادين القانونية من الأحكام القانونية التي يضعها المشرع ويشير إلى أوجه القصور فيها وسبل تلافيها، إذ يشكل مصدرا هاما بالنسبة للمسائل التي لم يرد فيها نص قانوني. وتعد أراء الفقهاء من المصادر التفسيرية للقانون، بحيث يكمل دور القضاء في تفسير القانون، الذي يهتدي به القاضي عند الفصل في المنازعات التي تثار أمامه محاولا بذلك التوصل إلى الحكم المناسب لحل هذا النزاع، بالرغم من أن القاضي غير ملزم بالأخذ بما وإنما له أن يرجع إليها على سبيل الإستئناس.

ب – القضاء

يعتبر القضاء مصدرا تفسيريا، إذ يكتسي أهمية كبيرة في نطاق القانون التجاري، يستلهم القاضي حكمه من المصادر الملزمة بمقتضى تفسير القواعد القانونية، فالإجتهاد القضائي يعد مجموعة من الأحكام التي تستخلص من استقرار المحاكم. ولا خلاف حول اعتبار القضاء في الدول التي ينتسب نظامها إلى النظام الأنجلوسكسوني من أهم المصادر الرسمية للقانون، نظرا لاستناد هذا النظام في جزء كبير منه إلى ما يسمى “بالسابقة القضائية” التي تتمثل في أن الجهات القضائية المختصة بنظر النزاع تكون مجبرة على إعطاء هذا النزاع ذات الحل الذي أعطى في الماضي النزاع مشابه له.

الأمر الذي يستتبع حتما، تقید كل محكمة بأحكام المحاكم الأعلى منها درجة، وتقيد المحاكم العليا بما سبق أن أصدرته هي نفسها من أحكام، مما يجعل للحكم القضائي قوة إلزام في العمل فيما يطبق أو ينشئ من قاعدة قانونية، فلا يجوز من بعد، مخالفة هذه القاعدة القانونية أو الإمتناع عن تطبيقها في نزاع مماثلة

أما القضاء في الدول اللاتينية والعربية كالجزائر مثلا، فإنه لا يعد مصدر ملزم، بل هو مصدر تفسيري بمعنى أن القاضي يتمتع بحرية في إصدار أحكامه، فهو غير ملزم بالأحكام التي سبق له أن أصدرها، لا وبل لا يكون ملزما حتى بإتباع قضاء المحاكم الأعلى منه درجة، لأن مهمة القضاء في هذه الدول هو تطبيق القانون وليس خلق القانون، ولكنه مع هذا يستأنس عادة من حيث الفعل والواقع بما أصدره غيره من القضاة من أحكام لاسيما إذا ما كانت من قضاء أعلى خشية الطعن في أحكامه


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!