مصادر الرسمية للقانون – أنواع التشريع

أنواع التشريع

تتدرج التشريعات في الدول تبعا للجهة التي تصدرها وبحسب أهميتها إلى ثلاثة أنواع وهي التشريع الأساسي , والتشريع العادي, والتشريع التنظيمي , وتدرج التشريعات بهذه الصورة تترتب عليه نتيجة قانونية هامة, تتمثل في أن التشريع الأدنى مرتبة لا يستطيع أن يخالف التشريع الأسمى أو أن يعدله أو أن يلغيه , بل يجب أن يكون مطابقا له وهذا يعني من ناحية أخرى أن التشريع الأعلى مرتبة قد يلغي التشريع الأدنى أو يعدله.

1 : التشريع الأساسي ” الدستور”

وهو مجموعة من القواعد الأساسية التي تبين شكل الدولة و نظام الحكم فيها و يحدد أيضا الحقوق الأساسية للأفراد و الحريات وكذلك العلاقات القائمة بين مختلف السلطات في الدولة , ويمتاز الدستور عن باقي أنواع التشريع الأخرى بأنه يصدر عن سلطة مختلفة عن السلطة التشريعية التي تضع القوانين العادية للبلاد, غير أنه لا توجد طريقة محددة لسن الدساتير , بل يمكن أن يوضع الدستور وفق أربعة أساليب .

  • أسلوب المنحة و الذي يكون فيه الحاكم المطلق الذي يقرر تلقائيا و بمحض إرادته منح شعبه دستورا يتناول له بموجبه عن جانب من سلطاته كالدستور الفرنسي لسنة 1814 و كذلك الدستور الإيطالي لسنة 1848 ودستور مصر لسنة 1923
  • أو أسلوب العقد ويتمثل هذا الأسلوب في توافق بين الحاكم وإرادة الشعب على وضع دستور يعبر عن الإرادتين معا حيث يكون لكل من الطرفين الحق في مناقشة شروط الاتفاق وفي أن يحول دون إبرامه كالدستور اللبناني لسنة 1926 .
  • أسلوب الجمعية التأسيسية المنتخبة بحيث يتم انتخاب أعضاء من طرف الشعب يقومون بوضع دستور نيابة عنه, غير أنه يمكن لهذه الجمعية أن تكون منتخبة لهذا الغرض فقط وبالتالي ينتهي وجودها بانتهاء مهمتها كدستور سوريا سنة 1951
  • أسلوب الاستفتاء الشعبي بحيث تتولى هيئة منتخبة من الشعب أو لجنة إعداد مشروع الدستور أي أن دور هذه الهيئة أو اللجنة ينحصر فقط في القيام بصياغة نصوص الوثيقة الدستورية التي تعرض على الشعب عن طريق الاستفتاء للتصويت بالموافقة أو الرفض

هذا بالنسبة لوضع الدستور أما بالنسبة لطريقة تعديله فهي تختلف بحسب طبيعة الدستور لأن هناك دساتير مرنة ودساتير جامدة , فالدستور المرن يمكن تعديله وإلغاؤه بقانون عادي دون الحاجة إلى إجراءات استثنائية كالدستور الانجليزي , أما الدساتير الجامدة فهي التي يتطلب من أجل تعديلها أو إلغاء أحكامه إتباع إجراءات خاصة واستثنائية ينص عليها الدستور كالدستور المغربي 2011

3 : التشريع العادي

أو القانون بالمعنى الضيق هو مجموعة من القواعد القانونية التي تصدرها السلطة التشريعية في حدود اختصاصاتها وضمن الحالات المحددة لها في الدستور ويختص البرلمان وفق مقتضيات الدستور بممارسة السلطة التشريعية فهو يصوت على القوانين ,

 أما بالنسبة للحكومة فإن اختصاصها في سن القوانين يكون في حالتين إما حالة الإذن من البرلمان أو في حالة الضرورة إدا كان البرلمان غائبا إما بسبب حله أو بسبب عطلته فيما بين الدورات البرلمانية وتفاديا للفراغ التشريعي يسمح الدستور للحكومة بسن التشريع وأن تحل محل البرلمان مؤقتا عن طريق إصدار قرارات تكون لها قوة القانون أي قوة التشريع العادي.

3 : التشريع التنظيمي أو الفرعي

وهو ذلك التشريع الذي تسنه السلطة التنفيذية بمقتضى الاختصاص المخول لها في الدستور  , بحيث تصدر هذا التشريع باعتبارها صاحبة اختصاص أصيل في هذا الشأن , يثبت لها مع وجود السلطة التشريعية, وليس باعتبارها سلطة تحل في بعض الظروف محل السلطة التشريعية, كما هو الأمر في حالة الضرورة وحالة التفويض ومن ثم فاختصاص السلطة التنفيذية بالتشريع الفرعي اختصاص أصيل وليس اختصاص استثنائي ,

 وإذا كان الأصل في تسمية التشريع الفرعي بهذا الاسم لأنه يقوم بتوضيح وتحديد كيفية تطبيق النصوص الصادرة عن البرلمان وبالتالي قواعده تابعة ومتفرغة عن القانون آي التشريع العادي , وعليه فإن التشريع الفرعي أضحى اليوم يشمل قواعد كثيرة مستقلة بنفسها, غير تابعة لغيرها , بل و أصبح مجاله واسعا جدا ولذلك فإن التسمية الشائعة اليوم لهذه النصوص التنظيمية الصادرة في إطار السلطة التنظيمية للحكومة .



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!