مسطرة الوقاية الداخلية والوقاية الخارجية

مسطرة الوقاية الداخلية والوقاية الخارجية للمقاولة

مسطرة الوقاية الداخلية والوقاية الخارجية

مسطرة الوقاية من الصعوبات وهما مسطرة الوقاية الداخلية والوقاية الخارجية اللتان تطبقان على كل مقاولة تجارية تعاني من صعوبات من شأنها أن تخل باستمراريتها دون أن تصل إلى مرحلة التوقف عن الدفع

مسطرة التسوية القضائية : التي تفتتح لفائدة المقاولة التي تعاني من صعوبات ادت إلى توقفها عن الدفع ودون أن تكون مختلة بشكل لا رجعة فيه، أي أن هناك إمكانيات جدية لعلاجها وتصحيح وضعيتها.

بحيث تعد العلاقة بين القانون والاقتصاد علاقة جدلية، فالقانون يؤثر في الاقتصاد باعتباره جزءا هاما من محيط الحياة الاقتصادية، وبصفة خاصة فيما يتعلق بالتنمية والتطور الاقتصادي. حيث يلاحظ في هذا الإطار، أن هناك علاقة عضوية حقيقية بين مضمون القانون وبين حقيقة الحياة الاقتصادية، وتظهر بالخصوص من خلال القانون الاقتصادي، قانون الأعمال والقانون التجاري وبصفة عامة من خلال كانون الذمة المالية .

لهذا السبب، يتم الحديث الآن عن التحليل الاقتصادي للقانون من اجل تفادي النقص غير المسموح به للتسميات المعطاة لفروع القانون التجاري. هذا المفهوم الجديد يميل إلى تقييم شروط فعالية ونجاعة القانون، ومحاولة بلورته على ضوء الاحتياجات الاقتصادية والإمكانيات الضرورية لحسن تطبيقه وتحقيق أهدافه، أخذا بعين الاعتبار الموارد المادية والبشرية في هذا الاتجاه، وتأثيره على الفروع الأخرى للقانون وباقي الحقول المعرفية الأخرى.

تأسيسا على ما سبق ، يتضح استحضار المشرع للبعد الاقتصادي لمختلف القوانين الصادرة في مجال قانون الأعمال، لاسيما في الكتاب الخامس من مدونة التجارة المتعلق نظام صعوبات المقاولة، الذي حل محل نظام الإفلاس الذي كان يأخذ به المشرع المغربي في إطار القانون التجاري الملغي (ظهير 12 غشت 1913) والذي تميز بطابعه العتابي تجاه التاجر والمقاولة التجارية.

المبحث الأول: الوقاية الداخلية كمسطرة غير قضائية لمواجهة الوقائع التي من شانها الإخلال باستمرارية استغلال المقاولة

تختلف الوقاية الداخلية من الصعوبات المتمثلة في وجود وقائع من شانها الإخلال باستمرارية استغلال المقاولة عن الوقاية الخارجية من هذه الصعوبات اختلافا جوهريا، سواء من حيث الأشخاص الذين يمكن إخضاعهم لمساطر الوقاية أم من حيث الإجراءات الواجبة الإتباع لتطبيق وإعمال هذه المساطر. فالوقاية الداخلية من الصعوبات التي تعترض المقاولة لا تطبق على كافة الأشخاص المخاطبين بإحكام الكتاب الخامس من مدونة التجارة، وإنما تهم البعض منهم فقط. أضف إلى ذلك أن إجراءات هذا النوع من الوقاية من الصعوبات تتم داخل المقاولة المعنية بالأمر ، مما يعطيها شينا من السرية ويحفظ بالتالي سمية هذه المقاولة لدى العموم.

المطلب الأول: تطبيق الوقاية الداخلية لصعوبات المقاولة من حيث الأشخاص

مما يوحي به التعبير المستعمل في المادة 546 من مدونة التجارة أن الوقاية الداخلية من الصعوبات المتمثلة في وجود وقائع من شأنها الإخلال باستمرارية استغلال المقاولة لا تطبق سوى على الشركات التجارية بما في ذلك تلك التي لا يوجد بها مراقب أو مراقبون الحسابات. لكن الواقع أن الأمر ليس كذلك، فإذا كانت هذه الوقاية لا تقبل التطبيق على التاجر الشخص الطبيعي الذي يستغرق ، بصفته هذه ، الحرفي، فإنها تقبل التطبيق كذلك على بعض الأشخاص المعنويين الآخرين المنصوص عليهم في المادة 37 من مدونة التجارة التي أوردت تعددا بالأشخاص الملزمين بالتسجيل في السجل التجاري.

فعلى عكس التاجر الشخص الطبيعي الذي لا تطبق بشأنه مسطرة الوقاية الداخلية من الصعوبات، فإن هذه المسطرة تطبق، بالإضافة إلى الشركات التجارية المنصوص عليها صراحة في المادة 546 من مدونة التجارة، على المجموعات ذات النفع الاقتصادي التي يكون لها غرض تجاري والتي تكتسب بذلك الصفة التجارية تطبيقا لمقتضيات المادة 5 من القانون رقم 13 . 97 ، المتعلق بهذه المجموعات، التي تنص على أنه “يحدد غرض المجموعة ذات النفع الاقتصادي صفتها التجارية أو المدنية، سواء أكان أعضاؤها تجارا أم لا, يجوز للمجموعة إذا كان غرضها تجاريا أن تقوم بكيفية اعتيادية وبصفة أساسية بكل الأعمال التجارية لحسابها، مع مراعاة أحكام المادة 2 أعلاه، ويجوز للمجموعة أن تكون حائزة على إيجار تجاري.”

وهكذا، فبالرجوع للقانون رقم 13 . 97 المتعلق بالمجموعات ذات النفع الاقتصادي، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف المؤرخ في فبراير 1999 ، نجد انه ينظم في الباب الثامن منه مسالة مراقبة المجموعة ذات النفع الاقتصادي من طرف مراقب أو مراقبي الحسابات ويحيل بخصوص ذلك على أحكام القانون رقم 17. 95 المتعلق بشركات المساهمة . ومما يستفاد من المقتضيات الواردة في الباب الثامن من قانون المجموعات ذات النفع الاقتصادي، أن تعيين مراقب أو عدة مراقبين للحسابات يكون إما إجباريا وإما اختياريا وذلك بحسب طبيعة النشاط الذي تزاوله المجموعة ذات النفع الاقتصادي .

المطلب الثاني: إجراءات الوقاية الداخلية :

تتم إجراءات الوقاية الداخلية من الصعوبات المتمثلة في وجود وقائع من شانها الإخلال باستمرارية استغلال المقاولة عبر ثلاث مراحل أساسية. ذلك أن المشرع المغربي استبعد، خلافا لنظيره الفرنسي ، مرحلة أخرى تتمثل في قيام مراقب الحسابات، في حالة بقاء الوقائع المذكورة بالرغم مما تم اتخاذه من تدابیر بهدف إزالتها، بإعداد تقرير خاص ہوجه إلى المساهمين أو بدعوة الجمعية العامة للانعقاد من اجل إطلاعها على فحوى هذا التقرير إذا كانت هناك حالة استعجال.

هذا، وتتخذ إجراءات الوقاية الداخلية من الصعوبات، التي تتمثل في وجود وقائع من شانها الإخلال باستمرارية استغلال المقاولة، كالآتي:

مرحلة أولى

– ففي مرحلة أولى ، يقوم مراقب الحسابات إن وجد او أي شريك في الشركة التجارية بإخبار رئيس المقاولة بالوقائع التي من شأنها الإخلال باستمرارية استغلال هذه الأخيرة. ويجب أن يتم هذا الإخبار ، حسب الفترة الأولى من المادة 546 من مدونة التجارة ، بواسطة رسالة مضمونة مع الإشعار بالتواصل توجه إلى رئيس المقاولة المعنية بالأمر داخل أجل ثمانية أيام من اكتشاف الوقائع المذكورة . وتتضمن هذه الرسالة دعوة هذا الأخير إلى اتخاذ ما يلزم من تدابير لتصحيح الإخلالات الناتجة عن تعرض المقاولة الصعوبات من النوع المذكور.

مرحلة ثانية

– وفي مرحلة ثانية ، يجب على رئيس المقاولة ، في حالة عدم استجابته داخل اجل خمسة عشر يوما من التوصل لما طلبه منه مراقب الحسابات أو عدم وصوله شخصيا أو بعد تداول مجلس الإدارة أو مجلس المراقبة بحسب الأحوال إلى نتيجة مفيدة أن يعمل على أن تتداول الجمعية العامة المقبلة في شان الوقائع التي من شأنها الإخلال باستمرارية استغلال المقاولة وذلك بعد إطلاعها على تقرير مراقب الحسابات كما تنص على ذلك الفقرة الثانية من المادة 546 من مدونة التجارة.

المرحلة الثالثة

– أما في المرحلة الثالثة والأخيرة ، فيجب بناء على المادة 547 من مدونة التجارة ، أن يتم إخبار رئيس المحكمة التجارية التابع لها المقر الاجتماعي للشركة أو المجموعة ذات النفع الاقتصادي التي لها غرض تجاري بوضع المقاولة المعنية بالأمر إما من طرف رئیس هذه الأخيرة وإما من طرف مراقب الحسابات وذلك في حالة عدم تداول الجمعية العامة في موضوع الوقائع التي من شأنها الإخلال باستمرارية استغلال المقاولة أو في حالة ما إذا لوحظ أن استمرارية الاستغلال لا تزال مهددة بالاختلال رغم القرار الذي اتخذته الجمعية العامة بهذا الخصوص.

المبحث الثاني: الوقاية الخارجية من الصعوبات کمسطرة لمواجهة الوقائع التي من شأنها الإخلال باستمرارية استغلال المقاولة

خلافا لما رأيناه بخصوص الوقاية الداخلية من الصعوبات الناتجة عن وجود وقائع من شانها الإخلال باستمرارية استغلال المقاولة ، حيث تتم هذه الوقاية ، التي لاتهم التاجر الشخص الطبيعي ، من داخل المقاولة ذاتها ، فإن الوقاية الخارجية من الصعوبات المذكورة تهم حتى المقاولات الفردية وتباشر بتدخل من رئيس المحكمة التجارية التابع لها إما المؤسسة الرئيسية للتاجر ولما المقر الاجتماعي للشركة او للمجموعة ذات النفع الاقتصادي التي يكون لها غرض تجاري.

المطلب الأول: تطبيق مسطرة الوقاية الخارجية من صعوبات المقاولة من حيث الأشخاص

إذا كانت الوقاية الداخلية من الصعوبات التي تتجسد في وجود وقائع من شأنها الإخلال باستمرارية استغلال المقاولة ، لا تطبق في ظل القانون المغربي سوري على الشركات التجارية والمجموعات ذات النفع الاقتصادي التي تكتسب الصفة التجارية بحكم غرضها التجاري ، كما سبق أن رأينا فيما تقدم، فإن تطبيق الوقاية الخارجية من الصعوبات المذكورة يشمل ، علاوة على هاتين الفئتين من الأشخاص المعنويين ، التجار الأشخاص الطبيعيين الذين يمكن أن تواجههم وقائع من هذا القبيل يكون من شأنها أن تهدد التاجر المعني بالأمر بالتوقف عن دفع الديون المستحقة عليه.

وهكذا فبالإضافة إلى الحالة المنصوص عليها في المادة 547 من مدونة التجارة، حيث يتم إخبار رئيس المحكمة التجارية المختصة محليا ، من طرف رئيس المقاولة أو من طرف مراقب الحسابات بعدم سلوك مسطرة الوقاية الداخلية من الصعوبات أو عدم فعالية هذه المسطرة رغم سلوكها ، يقوم رئيس المحكمة المذكورة ، بناء على أحكام المادة 548 من مدونة التجارة ، باستدعاء رئيس المقاولة قصد النظر في الإجراءات الكفيلة بتصحيح الوضعية وذلك بالنسبة لكل شركة تجارية أو مجموعة ذات نفع اقتصادي لها غرض تجاري أو مقاولة فردية تجارية أو حرفية يلاحظ عليها من كل عقد أو وثيقة أو إجراء أنها تواجه صعوبات من شأنها أن تخل باستمرارية استغلالها.

المطلب الثاني: إجراءات مسطرة الوقاية الخارجية من الصعوبات

تم الوقاية من الصعوبات عبر طريقتين اثنتين ، الطريقة الأولى تتمثل في تذليل هذه الصعوبات بفعل تدخل أحد الأغيار، في حين تتمثل الطريقة الثانية في التسوية الودية التي يمكن أن تبرم بين رئيس المقاولة ودائنيه تحت رعاية رئيس المحكمة.

تدخل أحد الأغيار كصورة للوقاية الخارجية من الصعوبات

يمكن لرئيس المحكمة التجارية، على الرغم من أية مقتضيات تشريعية مخالفة ، كما تلص على ذلك الفترة الثانية من المادة 548 من مدونة التجارة، أن يطلب في نهاية الاجتماع الذي يعقده مع رئيس المقاولة قصد النظر في الإجراءات الكفيلة بتصحيح الوضعية الإطلاع على المعلومات التي من شأنها أن تعطيه صورة صحيحة عن الوضعية الاقتصادية والمالية للمقاولة المدينة وذلك عن طريق مراقب الحسابات أو الهيئات العمومية أو ممثل العمال أو أي شخص آخر.

وعليه ، فإذا تبين أن الصعوبات التي تعترض المقاولة قابلة للتذليل بفضل تدخل احد الأغيار يكون بمستطاعه تخفيف الاعتراضات المحتملة للأشخاص الذين اعتادوا التعامل مع المقاولة ، جاز لرئيس المحكمة أن يعينه بصفة وكيل خاص ويكفله بمهمة ويحدد له أجلا معنيا لإنجازها وذلك تطبيقا لمقتضيات المادة 549 من مدونة التجارة.

هذا، وأمام عدم قيام المشرع المغربي ، كنظيره الفرنسي ، بتحديد طبيعة القرار الذي يتخذه رئيس المحكمة التجارية وهو بصدد تعيين أحد الأغيار كوكيل خاص لتذليل الصعوبات المتمثلة في وجود وقائع من شأنها الإخلال باستمرارية استغلال المقاولة ، لا يسعنا إلا أن نقول بأن الأمر يتعلق بقرار من نوع خاص لا يخضع لأي طعن من الطعون العادية أو غير العادية . أضف إلى ذلك أن رئيس المحكمة التجارية المختصة محليا يملك سلطة تقديرية واسعة في اختيار الشخص الذي يعنيه كوكيل خاص.

تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!