مسطرة الطعن بالنقض

مسطرة الطعن بالنقض و آثاره

مسطرة الطعن بالنقض

مسطرة الطعن بالنقض تبتدأ عن طريق إيداع مقال مكتوب لدى كتابة ضبط المحكمة التي أصدرت القرار المطعون فيه، ويتعين على طالب النقض أن يشير في مقاله لأسماء الأطراف وعناوينهم

 

كما يتعين عليه أن يقوم بسرد موجز للوقائع وتحديد الأسباب الذي يستند عليها في طعنه والتي تمثل ما يعيبه على القرار المطعون فيه.

 ويمكن لطالب النقض أن يتقدم عند الاقتضاء بمذكرة تفصيلية من أجل تكملة النواقص التي اعثرت المقال الذي تقدم به، غير أن ما جاء في تلك المذكرة لا يأخذ بعين الإعتبار إذا تم تقديمها بعد إنصرام أجل الطعن بالنقض المحدد قانونا

ويتعين ممارسة الطعن بالنقض داخل أجل ثلاثين يوما، ويحتسب هذا الأجل من التاريخ الذي تم فيه تبليغ القرار المطعون فيه، ويتوفر المطلوب في النقض على أجل مماثل قصد الجواب، يحتسب من تاريخ تبليغه بمقال الطعن بالنقض، ولا يمكن أن يمثل الأطراف داخل هذه المسطرة الكتابية إلا المحامين المقبولون للترافع أمام محكمة النقض.

 

 وتتشابه المسطرة المتبعة أمام محكمة النقض مع تلك التي يتم إعمالها أمام محاكم الموضوع، إذ يقوم الرئيس الأول بتعيين مستشار مقرر، ويضطلع هذا الأخير بدور شبيه بذلك الذي يلعبه القاضي المقرر والمتمثل في توضيح النقط الجوهرية للنزاع التي يتعين على هيئة الحكم الفصل فيها، كما يقوم بعد أن تصبح القضية جاهزة بتحرير تقرير وإصدار الأمر بالتخلي.

وتتم إحالة التقرير الذي يعده المستشار المقرر على النيابة العامة من خلال إصدار أمر بخصوص ذلك، ويتعين على ممثل الحق العام الإدلاء بمستنتجاته داخل أجل ثلاثين يوما يبدأ إحتسابه من تاريخ التبليغ،

ويقوم بعد إنصرام هذا الأجل رئيس الهيئة بتعيين القضية في جلسة سواء أدلت النيابة العامة بمستنتجاتها أو تقاعست عن ذلك، وتجدر الإشارة إلى أن هذه المسطرة التي تهم تحقيق الدعوى ليست إجبارية، إذ يمكن تجاوزها إذا ما رأى رئيس الغرفة التي تمت إحالة القضية عليها أنه لا حاجة لذلك.

ويمكن لمحكمة النقض في حالة الإستعجال القصوى أن تطبق المسطرة السريعة بالإستناد على مقتضيات الفصل 367 من قانون المسطرة المدنية، ويمكن إعمال هذه المسطرة من تقليص الآجال المنصوص عليها إلى النصف.

آثار الطعن بالنقض

بخلاف طرق الطعن العادية فإن الطعن بالنقض لا ينتج عنه أي أثر واقف أو ناشر للدعوى، كما أن محكمة النقض لا تتوفر على الحق في التصدي إلا إستثناءا في الحالات التي حددها القائمون على سبيل الحصر، إلا أنها تتوفر على إمكانية نقض القرار المطعون فيه دون إحالته إذا رأت أنه لم يعد هناك ما يمكن البت فيه.

وعلى شاكلة جميع المساطر القضائية، يتعين ممارسة مسطرة الطعن بالنقض بحسن نية ويترتب عن هذه القاعدة إمكانية الحكم على المتقاضي الذي تبين أنه مارس الطعن بالنقض بشكل تعسفي بالعقوبات المقررة قانونا، إذ يحق للمطلوب في النقض في هذه الحالة أن يتقدم بطلب رام إلى التعويض في مواجهته، ويتعين على محكمة النقض أن تبت في هذا الطلب في نفس القرار الذي تصدره في الدعوى

1 – غياب الأثر الواقف

 بخلاف طرق الطعن العادية لا ينتج عن مسطرة الطعن بالنقض أي أثر واقف، وتبعا لذلك فإن القرار المطعون فيه بالنقض يمكن مباشرة تنفيذه خلال سريان أجل الطعن بالنقض أو حتى بعد ممارسته،

وقد كانت مقتضيات المسطرة المدنية تسمح المحكمة النقض بإمكانية وقف تنفيذ المقررات المطعون فيها أمامها، إلا أن هذا الأمر تغير بعد التعديلات التي أدخلها المشرع المغربي سنة 1993، وذلك من خلال إلغاء الفقرة الثانية من الفصل 361.

ولا تستثنى من هذه القاعدة إلا المواد التي قام المشرع بتحديدها على سبيل الحصر، وتتمثل هذه المواد في القضايا المتعلقة بالحالة المدنية و التحفيظ العقاري وكذا الحالات التي تتم فيها إثارة الزور الفرعي، ولا تتوفر محكمة النقض على أية سلطة تقديرية في هذا الصدد، إذ يتعين الأمر بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه تلقائيا إذا كان النزاع المعروض يدخل ضمن تلك التي يحددها القانون.

2- غياب الأثر الناشر للدعوى

 تعتبر محكمة النقض بمثابة محكمة قانون لا محكمة واقع، وتكمن المهمة المسندة إليها في مراقبة مدى تطبيق محاكم الموضوع للقانون، فمحكمة النقض لیست محكمة درجة ثالثة، وكنتيجة طبيعة لذلك فإن مسطرة الطعن بالنقض لا يترتب عنه إعادة نشر النزاع من جديد،

فالغرض من إعادة النشر هذه كما سبق أن وضحنا ذلك بخصوص الإستئناف يتمثل في تمكين المحكمة التي تنظر في الطعن من إعادة النظر في كل المسائل المرتبطة بالنزاع، بما فيها تلك التي لا ترتبط لا بالواقع، ومحكمة النقض باعتبارها محكمة قانون فقط لا تبسط رقابتها على وقائع النزاع، وبالتالي فلا حاجة لإعادة نشر هذا الأخير أمامها وإلا تحولت لمحكمة درجة ثالثة وهو ما يخالف جوهر هذا الطعن

3- مسطرة الطعن بالنقض و الحق في التصدي

منذ أن تم إلغاء مقتضيات الفصل 368 من قانون المسطرة المدنية لم يعد بإمكان محكمة النقض أن تتصدى للنزاع، وتبعا لذلك فإن هذه المحكمة يتعين عليها في حالة نقض القرار المطعون فيه وإلغاؤه إحالته على نفس المحكمة التي سبق لها البت أو محكمة أخرى من نفس الدرجة لتقوم بالبت فيه من جديد،

 وإذا لم تمتثل محكمة الإحالة للمبدأ الذي تم التنصيص عليه في قرار النقض، وفي حالة ممارسة مسطرة الطعن بالنقض من جديد في القرار الصادر عن محكمة الإحالة فإن محكمة النقض يمكنها أن تبت بغرفتين أو بكل الغرف مجتمعة، ويهدف هذا الإجراء إلى منح القرار الثاني الصادر عن محكمة النقض سلطة معنوية تفوق القرار الأول.

ويسمح الفصل 369 من قانون المسطرة المدنية لمحكمة النقض بإمكانية نقض القرار المطعون فيه دون إحالة، ولا يمكن اللجوء لذلك إلا في الحالة التي لا يبقى فيها بعد التصريح بالنقض ما يتعين الفصل فيه من جديد، وكمثال على ذلك القرار الذي تصرح فيه محكمة النقض بعدم إختصاص المحكمة التي سبق لها البت في النزاع.

 4- جزاء الطعون التعسفية

يتم الحكم على طالب النقض الذي تم رفض طعنه أو التصريح بعدم قبوله بأداء المصاريف، كما يمكن لمحكمة النقض عند الإقتضاء الحكم عليه في الحالة ذاتها بأداء غرامة لصالح الخزينة ولا يمكن أن تتعدى الغرامة المحكوم بها في هذه الحالة مبلغ ثلاث آلاف درهم، ويمكن للمطلوب في النقض أن يرفع دعوى مدنية في مواجهة طالب النقض للمطالبة بالتعويض عن الضرر الذي تكبده

5- الطعن في قرارات محكمة النقض

 لا تقبل القرارات الصادرة عن محكمة النقض الطعن بالتعرض، ولا يمكن أن يطعن فيها إلا من خلال طرق الطعن المحددة في الفصلين 378 و379 من قانون المسطرة المدنية، وتتمثل هذه الطرق في إعادة النظر، تصحيح الأخطاء المادية وتعرض الغير الخارج عن الخصومة.

ويمكن ممارسة إعادة النظر في الحالات التي يحددها القانون، ولا يمكن ممارسة هذا الطعن إلا مرة واحدة، ولا ينتج عنه وقف تنفيذ القرار المطعون فيه, ويتوقف قبول هذا الطعن من حيث الشكل على إيداع المتقاضي الذي يمارسه لمبلغ يساوي قيمة الغرامة التي من الممكن أن يتم الحكم عليه بأدائها

ويجب أن تتم ممارسة الطعن بإعادة النظر في مواجهة القرارات الصادرة عن محكمة النقض داخل أجل ثلاثين يوميا يبدأ إحتسابها من تاريخ التبليغ، إلا أن هذا الأجل لا يتم تطبيقه في الحالات التي تتم ممارسة الطعن بإعادة النظر فيها بالإستناد على السبب الأول الذي تم تحديده في الفصل 379 من قانون المسطرة المدنية

أما طلب التصحيح فيهم الحالة التي يكون فيها القرار الصادرة عن محكمة النقض مشوبا بخطأ ماديا، ولا يتم قبوله إلا إذا كان من شأن الخطا المذكور التأثير على القرار الصادر في موضوع النزاع

وتخضع القرارات الصادرة عن محكمة النقض أيضا لتعرض الغير الخارج عن الخصومة، ولا يهم هذا الطعن إلا القرارات الصادرة بناء على الطعون بالإلغاء التي تم التقدم بها في مواجهة القرارات الإدارية

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!