مسطرة الصلح التمهيدي

ممارسة مسطرة الصلح التمهيدي

ممارسة مسطرة الصلح التمهيدي

الفقرة الأولى : تعريف مسطرة الصلح التمهيدي وإجراءات ممارستها

الصلح التمهيدي أحد أهم المستجدات مدونة الشغل ، وبالرغم أن هذا المصطلح يرد لأول مرة في قانون الشغل ، إلا أن المشرع لم يعمل على تحديد المقصود منه واكتفى بإدراجه كمسطرة تخول إمكانية حل النزاع بشكل ودي ، كما أن تنظيم مختلف الإجراءات المحددة لكيفية ممارسة هذه المسطرة لم تحدد بنوع من التفصيل والتدقيق ، الشيء الذي جعلها تعاني من بعض القصور والغموض .

وعلى العموم سنعمل على تحديد المقصود بمسطرة الصلح التمهيدي ( أولا ) ، ثم بعد ذلك تنتقل إلى تحديد مختلف الإجراءات الممارسة هذه المسطرة ( ثانيا ).

أولا : تعريف مسطرة الصلح التمهيدي ومدى إلزميتها

يعد الصلح التمهيدي مستجد جاءت به م.ش ، إلا أن المشرع وكعاداته دائما مع المصطلحات القانونية لم يقوم بتعريف مسطرة الصلح التمهيدي وإنما اكتفي بإدراجها كمسطره تحول للأجير المفصول تعسفيا إمكانية سلوكها امام الإطار المكلف بتفتيش الشغل من اجل الحصول على تعويض أو الرجوع إلى العمل

ويمكن تعريفها بأنها:” اختصاص تصالحي يضطلع به العون المكلف بتفتيش الشغل كإجراء إداري، يهدف إلى وضع حد للنزاع القائم بين طرفي علاقات الشغل الفردية بشكل ودي، قبل اللجوء إلى القضاء وعرض النزاع عليه “.

ايضا يمكن تعريفها بأنها: ” ذلك الإجراء الذي يتم القيام به أمام مفتشية الشغل قبل عرض النزاع أمام القضاء بهدف تسوية النزاع القائم بين المشغل والأجير “

هذا وتجدر الإشارة أن تسمية هذه المسطرة بالصلع التمهيدي من طرف المشرع تعرضت للنقد من طرف بعض الفقه ، وذلك راجع إلى انه هذا الصلح ليس تمهيديا في صلبه ولكنه نهائي في أثره، وبالتالي كان من الأجدر بالمشرع أن لا يطلق عليه تسمية الصلح التمهيدي ، وهذا الموقف في نظري الشخصي المتواضع اعتبرها صحيحا ، وذلك لسبب أخر وهو أن تسمية الصلح التمهيدي قد توحي بان هذه المسطرة هي إجراء ممهد لعرض الصراع أمام المحاكم وهذا أمر غير صحيح على الإطلاق ، لأن الغاية من هذا الصلح هو فض النزاع وإنهائه وليس التمهيد له.

ثانيا : إجراءات مسطرة الصلح التمهيدي

إن ممارسة مسطرة الصلح التمهيدي كتقنية لتسوية نزاعات الشغل الفردية، تقتضي تدخل مجموعة من الأطراف ، الأجير والمشغل من جهة والعون المكلف بتفتيش الشغل من جهة ثانية، وفق إجراءات وشكليات محددة تضمن تفعيل هذه المسطرة ، إذ يمكن للأجير المفصول من عمله للجوء إلى العون لتحريك المسطرة وفى الفقرة الثانية من المادة 41 من م.ش ، وكاستثناء للمشغل متی اتفق مع أجرائه على إبرام الصلح وفق ماحدده الماده 41 من م.ش في الحالة التي يتخذ فيها هذا الأخير قرار فصلهم لأسباب تكنولوجية أو هيكلية او اقتصادية أو إغلاق المقاولات.

و يمكن أيضا للعون المكلف بتفتيس الشغل مباشرتها تلقائيا ، عندما يتوصل بنسخة من مقرر الفصل من طرف المشغل في إطار الفقرة الأولى من المادة 64 من م.ش ، أو عندما يتم اللجوء إليه في حالة رفض احد الطرفين إجراء او إتمام مسطرة الفصل التأديبي في إطار الفتره 3 من المادة 62 من م.ش ، أو عندما يطرح عليه التوقيع بالعطف على توصيل تصفية كل حساب إذا كان الأجير أميا ( الفقرة الأخيرة من المادة 47 من م.ش).

ولممارسة هذه المسطرة يجب القيام بمجموعة من الإجراءات لم تنص عليها م.ش إلا على البعض منها فقط، على عكس بعض التشريعات المقاربة التي تناولتها بكيفية دقيقة جدا

وهكذا ، فاهتداءا بالممارسة العملية الدور التصالحي لجهار مفتشية الشغل المتواجده على صعيد المملكة، واستنادا إلى بعض المقتضيات الوارده في م.ش ، يمكن إجمال إجراءات مسطرة الصلح التمهيدي فيمایلی :

1- تقديم طلب إلى العون المكلف بتفتيش الشغل

غالبا ما يلجا الأجير باعتباره طرفا مشتكيا، حيث يثار النزاع بينه وبين المشغل إلى العون المكلف بالتفتيش ، رغبة منه في مباشرة الصلح قبل لجوئه إلى القضاء نتيجة لعدم وجود نصوص قانونية بين طريقة فتح هذه المسطرة

وبما أن المدونة لم تنظم مسطرة الصلح التمهيدي بما فيه الكفاية، فإن هناك مجموعة من الأسئلة التي تطرح في هذا الباب ، ومن بينها : هل يجب على الأجير الذي يبادر إلى تحريك مسطرة الصلح التمهيدي أن يقدم في هذا الشأن طلبا مكتوبا في الموضوع إلى العون المكلف بالتفتيش أم يمكن أن يكون فقط شفويا ؟ ماهو الأجل الذي يتعين على الأجير أن يحترمه في هذه الحالة ؟

بالرجوع إلى م.ش نجدها لا تجيب على مثل هذه الإشكالات بخلاف بعض التشريعات المقارنة

ومن وجهة نظري الشخصية المتواضعة أرى بأنه حماية للأجير ومن أجل صيانة حقوقه من الضياع ، فإن الطلب الذي يقدمه يكون صحيحا كيفما كانت طريقة تقديمه سواء كانت بطريقة عفوية أو كتابية

اما بخصوص أجل تقديم طلب إلى مفتش الشغل ، فإن المشرع المغربي لم يعمل على تحديد اجل معين ، بالرغم مما يشكله ذلك من أهمية قد تنعكس إيجابا على نتائج الهوية الودية للنزاع

2- الإستدعاء وحضور الطرفين

بعد تقديم الطلب إلى العون المكلف بتفتيش الشغل ، يقوم هذا الأخير باستدعاء المشغل من أجل محاولة التصالح

وإذا كانت م.ش المغربية لم تنظم هذا المقتضی ، ولم تقوم بتبيان كيفية القيام بإجراءات استدعاء وحضور الأطراف في نزاعات الشغل الفردية، إلا أنه من الناحية العملية غالبا ما يتخذ هذا الإستدعاء شكل مراسلة يطالب فيها المشغل الحضور شخصيا او بواسطة ممثليه القانوني للمشاركة في اجتماع التصالح ، ويعتبر حضور هذا الأخير والامتثال لأوامر العون للمشاركة في اجتماع التصالح في اليوم والساعة المحددين في الاستدعاء امرا إختياريا والتزاما أدبيا ، لعدم وجود نص يلزمه بذلك

واجمالا فإن البث في النزاع يقتضي استجابة الأطراف للإستدعاء والمثول أمام العون للمشاركة في إجراء محاولة التصالح ، وبالتالي فإن تغيب المشغل او امتناعه عن الحضور، يعتبر بمثابة فشل المسطرة الصلح التمهيدي

3 – البت في النزاع

إذا قبل كل من المشعل والأجير التفاوض مع العون المكلف بتفتيش الشغل لايجاد الحل المناسب الكفيل بإرضائهما معا، فإن هذا الأخير يعمل جاهدا على التقريب بين وجهی نطرهما للدفع بهما إلى إبرام اتفاق نابع عن قناعتهما المشتركة ، مستخدما في ذلك كل وسائل الإقناع المهنية والشخصية المستمدة من خبرته ، مع ضرورة احترام الملف الضوابط التشريعية والتنظيمية المنظمة لقانون الشغل ، ومده للأطراف باقتراحات ونصائح لمحاولة تجاور أسباب الخلاف

وفي نهاية مهمته التصالحية ، في حالة انفاق الأجر والمشغل على حسم الدراء القائم بينهما ، يقوم مفتش الشغل بتحرير اتفاق نهائي غير قابل للطعن أمام المحاكم

وقد يكون الاتفاق ينصب إما على منح المشغل للأجير تعويضا معينا بهدف حسم الصراع القائم بينهما ، ففي هذه الحالة يتعين تحرير وصل استلام مبلغ التعويض يتم توقيعه من الطرفين او من ينوب عن المشغل في حالة عدم حضوره بصفة شخصية ، وتتم المصادقة على صحة إمضائه من طرف الجهة المختصة ويوقعه بالعطف مفتش الشغل ، كما يمكن أن ينصب على إرجاع الأجير إلى عمله

لكن الملاحظ أن المشرع لم يشير إلى ضرورة كتابة هذا الاتفاق الذي أنهى الدراع عن طريق الصلح ، وإنما تطلبت فقط كتابة مبلغ التعويض في التوصيل، إضافة إلى أنه لم يقر إلى من له أحقية حيازة ذلك التوصيل ، وكم عدد النسخ التي يجب أن يحرر فيها

وأمام هذا الوضع ، يجري العمل بمفتشيات الشغل على صعيد المملكة على تحرير الإتفاق في إطار المادة 41 من م.ش كتابة، واعتبار هذا الإتفاق في نفس الوقت توصيلا باستلام مبلغ التعويض ، كما تم الإشار فيه إلى تحريزه في ثلاثة نسخ ، يتم إعطاء الأجير والمشعل فسحة لكل واحد منهما ويحتفظ مفتش الشغل بالنسخة الثالثة تفاديا لأي نزاع سيثار مستقبل

اما بخصوص الحالة التي يتعذر فيها تحقيق محاولة الصلح بين الأجير والمشغل او عندما يرفض المشغل الحضور رغم استدعائه ، يقوم مقتل الشغل بتحرير محضر في شان هذه المحاولات يمضيه طرفان النزاع ويوقعه بالعطف ، وتكون لهذا المحضر قوه الإبراء في حدود المبالغ المبينة فيه

الفقرة الثانية : اثار مسطرة الصلح التمهيدي

إن مسطره الصلح التمهيدي كأي مسطرة أخرى تخلف اثارا، فقد تكلل بالنجاح ويفض الدراع ، فيتم تحرير اتفاق الصلح في إطار المادة 41 من م.ش بإرجاع الأجبر إلى شغله أو حصوله على تعويض ، ويكون هذا الاتفاق غير قابل للطعن ، لكن بالمقابل قد تفشل ويبقى الأطراف على نفس الحالة فيحرر العون محضرا في إطار الماده 532 من م.ش له قوه إبراء في حدود المبالغ المبينة فيه ، وبذلك لا يبقى لهم سوى إمكانية واحده النظر في نراعهم وهي القضاء .

أولا : نجاح مسطرة الصلح

يقوم العون المكلف بتفتيش الشغل في حالة نجاح مسطرة الصلح التمهيدي بتحرير اتفاق بين الأجير والمشغل ، بحيث يترتب على هذا الإتفاق حالتين إما إرجاع الأجير إلى عمله ( اولا ) ، أو الحصول على تعويض ( ثانيا).

1- الإتفاق المفضي للرجوع الأجير إلى عمله

بالرغم من كون مقتضيات المادة 41 من م.ش قد منحت للمشغل الخيار في حالة قيام نزاع بينه وبين الأجير ، إما بإرجاع هذا الأخير إلى عمله بالمؤسسة أو تمكينه من تعويض ، فإن في الواقع يفضل المشغل منح تعويض للأجير بدل إرجاعه إلى شغله حتی لا يفقد سلطته وثقته أتجاه أحزانه

وتجدر الإشارة إلى أن تحويل الفقرة الثالثة من المادة 41 من م.ش لمفتشي الشغل الخيار بين إرجاع الأجير إلى عمله أو حصوله على تعويض عند مباشرته لإجراءات مسطرة الصلح التمهيدي ، ينسجم تماما مع المقتضيات الواردة في الفقرة الأخيرة من نفس الماده ، بمنحها للمحكمة في حالة ثبوت الفصل التعسفي الخيار بين إرجاع الأجير إلى شغله أو حصوله على تعويض ، وإن كان الخيار يبقى صعب التطبيق في شقه المتعلق بإرجاع الأجير إلى عمله ، ولذلك تقتصر المحكمة على الحكم بالتعويض

وفي حالة حصول هذا الإتفاق ، يمكن التساؤل عن إمكانية استحقاق الأجير خلال مدة توقفه عن العمل أجرا أم لا؟

وهذا الإشكال أجاب عليه الدكتور عبد اللطيف خالفي, اعتبر أن إرجاع الأجير إلى عمله يضع حدا نهائيا للصراع ، وبذلك لا يستحق الأجير اي تعويض إلا فيما يتعلق بمبالغ الأجور المستحقة من تاريخ الفصل عن العمل إلى تاريخ رجوعه .

2- الإتفاق المنصب على أداء تعويض

بالرغم مما يشكله مبدا إرجاع الأجير إلى شغله من أهمية على المستوى الاقتصادي والاجتماعي ، فإن تضارب المصالح بين طرفي النزاع، جعل من الصعوبة بمكان تجسيد هذا المبدا على ارض الواقع ، الشيء الذي يجعل الاتفاق المنصب على أداء التعويض ، أكثر الخيارات تداولا في حالة نجاح هذه المسطرة .

و عموما، فإن الإتفاق حول حصول الأجير على تعويض يتم بالتوقيع على وصل باستلام مبلغ التعويض من طرف الأجير والمشغل أو من ينوب عنه ، ويكون مصادقا على صحة إمضائه من طرف الجهة المختصة، ويوقعه مفتش الشغل، ويكون غير قابل للطعن أمام المحاكم

وإذا كان الاتفاق المنصب على أداء التعويض هو أهم خيار يلجا إليه طرفي النزاع لحسم النزاع وتسويته بشكل ودي ، فإن هذا الأخير ، يثير عدة تساؤلات من قبيل : ماهي طبيعة التعويض الذي يحصل عليه الأجير بمقتضى الاتفاق المتوصل إليه ، هل يقصد به التعويض عن الضرر كما حددته مقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة 41 من م.ش ؟ أم يقصد به كافة التعويضات المترتبة عن إنهاء عقد الشغل سواء كان تعسفيا أو غير تعسفي ؟

كإجابة على هذا الإشكال ظهرت مجموعة من التفسيرات الفقهية ، حيث يرى أحد الباحثين أن المقصود بالتعويض الذي أشار إليه المشرع في الماده 41 هو التعويض المترتب عن الفصل التعسفي فقط، في حين يزى جانب أخر أن التعويض الممنوح الكبير في هذه الحالة ليس لا تعويضا عن الضرر ولا تعويض عن الفصل التعسفي او غير التعسفي لعقد الشغل ، وإنما تعويض من نوع خاص بمثابة تعويض اتفاقي .

بخلاف مذهب إليه جانب ثالث من الفقه والذي اعتبر أن التعويض المقصود في الماده المذكوره ، يشمل مختلف التعويضات المترتبة عن إنهاء عقد الشغل سواء كان الإنهاء تعسفيا أم لا ، وقد عزز هذا الإتجاه موفقه بما جاء في منطوق الفقرة الثانية من الماده 41 من م.ش التي تنص على أنه :” لا يمكن للطرفين أن يتنازل مقدما عن حقها المحتمل في المطالبة بالتعويضات الناتجة عن إنهاء العقد سواء كان الإنهاء تعسفيا أم لا”

وكذا منطوق الماده 59 من نفس المدونة والتي جاء فيها مايلي : “يستفيد الأجير عند فصله تعسفيا من التعويض عن الضرر والتعويض عن أجل الإخطار المنصوص عليهما على التوالي في المادتين 41 و 51 أعلاه . كما يستفيد من التعويض عن فقدان الشغل “

فإذا أخذنا بمفهوم التعويض عن الضرر فقط للتعويض المنصوص عليه في المادة 41 من م.ش ، فإن الأجير تبعا لذلك عليه بعد إجراء اتفاق الصلح مع مشغله وحصوله على التعويض عن الضرر الناتج عن الفصل التعسفي ، الإنتقال إلى المرحلة القضائية حتى يتمكن من استخلاص باقي مستحقاته الأخرى ،  كالتعويض عن اجل الإخطار والفصل مما يطرح معه تساؤل : ما جدوى لجوء الأجير إلى مسطرة الصلح التمهيدي وتم الإتفاق على تسوية النزاع بشكل ودي ، وما دام القضاء كفيلا بمنح الأجير جميع مستحقاته المترتبة عن إنهاء عقد الشغل سواء كان تعسفيا أم لا؟

وكإجابة عن هذا السؤال، وحتی تحقق مسطرة الصلع التمهيدي المتوخي منها كتقنية بديلة تسعى لحسم نزاعات الشغل الفردية بوسائل ودية وتوافقية ، ينبغي تفسير التعويض الذي تضمنه المادة 41 من م.ش تقصيرا عاما يشمل مختلف التعويضات المستحقة للأجير دون نزول قيمة هذه التعويضات عما هو محدد قانونا، حتى يتسنى لنا الحديث عن اتفاق نهائي يرتضيه الأطراف كوسيلة حاسمة للنزاع و غير قابل للطعن أمام القضاء

ثانيا : فشل مسطرة الصلح

إن سلوك مسطرة الصلح التمهيدي من قبل طرفي العلاقة السلبية لا تنتهي دائما بنجاحها ، وإنما قد تبرء أحيانا بالفشل لسبب من الأسباب ، ليصبح البث في التراع رهينا باللجوء إلى القضاء

ولهذا سنعمل على التطرق ( اولا ) لأسباب فشل مسطرة الصلح التمهيدي ، قبل أن ننتقل للحديث حول كيفية إنهاء مسطرة الصلح التمهيدي (ثانيا).

1- أسباب فشل مسطرة الصلح التمهيدي

تتعدد الأسباب التي قد تؤدي إلى تعذر نجاح مسطرة الصلح التمهيدي بين الأجير والمشغل ، إذ يمكن أن يكون السبب إما اختلف الطرفين وعدم اتفاقها بالرغم من محاولة الصلح التي تمت تحت إشراف العون المكلف بالتفتيش، أو أن يكون السبب هو رفض المشغل الحضور رغم استدعائه ، أو لغيرها من الأسباب مما يترتب عليه فشل هذه المسطرة

2 – إنهاء مسطرة الصلح التمهيدي

فی الحالة التي تفشل فيها مسطرة الصلح التمهيدي، يقوم العون المكلف بتفتيش الشغل بتحرير محضرا في إطار المادة 532 من م.ش بشأن محاولات التصالح يوقعه بالعطف إلى جانب طرفي النزاع ، وتكون لهذا قوة إبرائية في حدود المبالغ المبنية فيه

ويعبر فشل هذه المسطرة إيذانا بنقل النزاع إلى القضاء ، إلا أن نقل القضية إلى المحكمة لصد البث فيها يبقی خارجا عن اختصاص مفتشية الشغل ، إذ لا تعد عملية تلقائية تلتزم العون بإحالة النزاع مباشرة إلى المحكمة المختصة ، وإنما تبقی مسالة تحريك الدعوى رهينة بتقديم الطلب من الطرف المعني بالأمر ، ألا وهو الأجير داخل الأجال القانونية المحدده لذلك ، والتي حددها المشرع في 90 يوما من تاريخ توصل الأجبر بمقرر الفصل

والسؤال الذي يطرح في هذا الصدد ماهي اثر محاولات الصلح التمهيدي التي يقوم بها مفتش الشغل على هذا الأجل والذي يعد أجل سقوط لايوقف ولا يقطع ؟

لم تحسم مدونة الشغل في هذه المسألة ، إذ بالرجوع إليها نجد خالية من أي إجابة على هذا الإشكال ، لذلك يتعين على العون المكلف بالتفتيش أن يتقيد بالأجل المذكور في إجرائه لمحاولة الصلح في انتظار تدخل المشرع لتحديد اجل له بكيفية صريحة على غرار المشرع المصري الذي حدد أجل أقصاه عشرة ايام من تاريخ تقديم الطلب والا تم اللجوء إلى القضاء

ومن هنا نهيب بمشرعنا إلى ضرورة التدخل وتحديد اجل معين يفصل ما بين تاريخ تقديم طلب إجراء الصلح التمهيدي وتاريخ اللجوء إلى المحكمة ورفع الدعوى، وذلك كضمانة تروم حماية الأجير الطرف الضعيف في العلاقة الشغلية .

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!