مسطرة الشقاق

حالات اللجوء إلى مسطرة الشقاق

حالات مسطرة الشقاق

مسطرة الشقاق يمكن اللجوء إليها في عدة حالات جاءت مضمنة في نصوص خاصة في نفس المدونة نظرا لفتراض وجود نزاع مستحكم بين الزوجين، غير أنه بخلاف قاعدة التطليق بسبب الشقاق (المواد من 94 إلى 97) المفتوحة في وجه كل من الزوجين معا، فإن الحالات الأخرى التي نظمتها مدونة الأسرة في نصوص متفرقة جاءت مفتوحة بالخصوص في وجه الزوجة وحدها.

المطلب الأول: حالة التعود

تقضي المادة 45 من مدونة الأسرة بأنه إذا تمسك الزوج أمام المحكمة بطلب الإذن بالتعدد ولم توافق الزوجة المراد التزوج عليها ولم تطلب التطليق، طبقت المحكمة التي تنظر في الطلب تلقائيا مسطرة الشقاق المنصوص عليها في المواد من 94 إلى 97 من مدونة الأسرة.

 يتضح أن المحكمة ملزمة بتطبيق مسطرة الشفاق تلقائيا عندما يتعلق الأمر بطلب التعدد وإصرار الزوجة على عدم الموافقة وتدخلها في هذه الحالة يكون دونما حاجة إلى إثارته من لدن الأطراف أصحاب المصلحة، ويعتبر تدخل المحكمة في هذه الحالة وبدون طلب لافتتاح مسطرة الشقاق خروجا عن الحياد الذي تفرضه طبيعة وظيفتها والبت في حدود طلبات الأطراف (الفصل 3 من قانون المسطرة المدنية)، فيجب على المحكمة ألا تنصب نفسها مطالبة بحقوق أحد طرفي النزاع.

فإذا أصر الزوج وتمسك بطلبه الرامي إلى الإذن له بالتعد ولم توافق الزوجة المراد التزوج عليها ولم تطالب بتطليقها، طبقت المحكمة من تلقاء نفسها مسطرة الشقاق، وهذه المسطرة تعطيها الأولوية لأنها قد تنتهي بالصلح واستمرار  العلاقة الزوجية دون تعدد، أو قد تنتهي بالتطليق وفي هذه الحالة يسالك الزوج لزواجه المسطرة العادية.

بدليل أن الحقوق والواجبات المتبادلة بين الزوجين والمنصوص عليها في المادة 51 من المدونة لايجوز قانونا للطرفين الاتفاق على مخالفتها، لورودها ضمن نص أمر من جهة، ولتعلقها برباط مقدس يندرج في إطار النظام العام المغربي من جهة أخرى

المطلب الثاني: حالة إخلال أحد الزوجين بالحقوق المتبادلة بينهما

تنص المادة 51 من مدونة الأسرة على الواجبات المتبادلة بين الزوجين وأن الإخلال بها يعتبر خرقا صريحا للقانون، الأمر الذي يسمح للمتضرر من ذلك اللجوء إلى القضاء لإلزام المخل بالتنفيذ العيني متى كان ذلك ممكنا، أو اللجوء إلى مسطرة الشقاق حيث يكون الطلب مؤسسا على الإخلال بالواجبات المفروضة على الزوجين، غير أنه لا مجال للحديث عن الإخلال بحق التوارث بين الزوجين الضمن في المادة 6 / 51 من مدونة الأسرة نظرا لاتصال قواعد الإرث بصفة القواعد الآمرة المتعلقة بالنظام العام ، ولذا لا يمكن تصور تطليق للشقاق بناء على إخلال أحد طرفيه بحق التوارث قيد حياتهما، فالإرث لا يستحق إلا بالوفاة وبالتالي يجب أن يقتصر الإخلال بالواجبات المتبادلة بين الزوجين لطلب التطليق الشقاق على الواجبات المشار إليها فقط في الفقرات من 1 إلى 5 دون الفقرة السادسة من المادة 51 من مدونة الأسرة

المطلب الثالث: حالة عجز الزوجة عن إثبات الضرر

تقضي الفقرة الثانية من المادة 100 من مدونة الأسرة بانه إذا لم تثبت الزوجة الضرر وأصرت على طلب التطليق، يمكنها اللجوء إلى مسطرة الشقاق. يتضح من هذه المقتضيات أن مسطرة التطليق للشقاق في هذه الحالة تستفيد منها الزوجة دون الزوج كلما عجزت عن إثبات الضرر اللاحق بها، كما أن هذه المسطرة أصبح يلجأ إليها على سبيل الاحتياط الزوجة التي لادليل لها، وهذا الأمر يتماشى مع التوجه العام الذي تبنته مدونة الأسرة بالنسبة للتطليق بسبب الشقاق، سواء مورس بناء على طلب أو تلقائيا، مع التأثير فقط في تحديد المستحقات عند التطليق ومبلغ التعويض عن الضرر اللاحق بالمطلوب في الدعوى

المطلب الرابع: حالة النزاع حول الخلع

إذا أصرت الزوجة على طلب الخلع ولم يستجب الزوج لطلبها لسببا من الأسباب (کاختلافهما على مبدأ الخلع أو مقابله)، يمكنها اللجوء في هذه الحالة إلى مسطرة الشقاق.

يتضح أن المشرع أقر هذه المسطرة لمصلحة الزوجة وأعطاها بديلا مسطريا آخر عندما يرفض الزوج ممارسة الطلاق الخلعي وذلك بلجوئها إلى التطليق للشقاق، غير أنه تجب التفرقة بين حالتين: الحالة التي يكون فيها الزوج متفقا مع زوجته على قبول الخلع وبقي الخلاف بينهما منصبا على مقابله ففي هذه الحالة، تحاول المحكمة الذي قدم إليها الطلب التوفيق بين الطرفين، ولكن إذا فشلت في دورها الإصلاحي أصدرت حكما بنفاذ الخلع وصحته بين الزوجين دون الإشهاد به لدى العدلين المنتصبين لذلك، وحددت بما لها من سلطة تقديرية مقابل الخلع اعتمادا في ذلك على أربع عناصر موضوعية: مبلغ الصداق، فترة الزواج والحالة المادية للزوجة

أما في الحالة التي تصر فيها الزوجة على طلب الخلع ولم يستجب لها الزوج، يمكنها اللجوء إلى مسطرة الشقاق كما نصت على ذلك الفقرة الثانية من المادة 120 من مدونة الأسرة، أي لا يمكن للمحكمة أن تطبق على الزوجة تلقائيا مسطرة الشقاق، بل يجب على هذه الأخيرة أن تقدم طلب إلى المحكمة من أجل تطبيق هذه المسطرة

المطلب الخامس: حالة رفض الرجعة من طرف الزوجة

كل طلاق أوقعه الزوج فهو رجعي، ما عدا الحالات التي نصت عليها مدونة الأسرة، ولذا، يمكن للزوج الذي طلق زوجته طلاقا رجعيا أن يراجعها خلال العدة، ويجب على قاضي التوثيق قبل الخطاب على وثيقة الرجعة استدعاء الزوجة لإخبارها بذلك. فإذا امتنعت ورفضت الرجوع، يمكنها في هذه الحالة اللجوء إلى مسطرة الشقاق كما نصت على تلك الفترة الأخيرة من المادة 124 من مدونة الأسرة  ويلاحظ أن المشرع يحاول من خلال هذه المقتضيات تدارك الثغرات التي كانت تعتري مدونة الأحوال الشخصية الملغاة التي لم تكن تنص على إعلام المطلقة شخصية برجعة زوجها لها، الأمر الذي نتج عنه أنذاك عدة تأويلات على صعيد الإجتهاد القضائي

كما كان المشرع يشترط وجوب الإشهاد على عقد الرجعية من لدن قاضي التوثيق لأن العديد من الأزواج كانوا يعمدون إلى رجعة زوجاتهن دون علمهن وحرمانهن من اللجوء إلى القضاء لطلب التطليق، بل كان بعضهن يلجأن إلى الزواج بشخص آخر والحال أن أزواجهن قد راجعتهن دون علمهن. ولتفادي كل هذه المشاكل التي كانت تترتب عن الرجعة في السابق، مکن المشرع من خلال مدونة الأسرة الزوج من رجعة زوجته المطلقة طلاق رجعيا ومكن هذه الزوجة بدورها من سلوك مسطرة الشقاق عند رفضها الرجوع، أي أنه أصبح لكل واحد من الزوجين ممارسة حقوقه

وأخيرا، يتضح من كل ما سبق أن الزوجة أصبحت تتمتع بعدة فرص لإنهاء ميثاق الزوجية عبر مسطرة الشقاق، سواء كمسطرة أصلية أو كمسطرة الاستثنائية، كما أن دعوى التطليق للشقاق تستغرق، بل تكتسح أنواع التطليق الأخرى حيث أصبحت الزوجة تسلك هذا الطريق للتخلص من الرابطة الزوجية دون اللجوء إلى دعاوى التطليق الأخرى والمؤسسة على أسباب محددة (كالتطليق للعيب والتطليق للضرر والتطليق للهجر …)، بل ظهرت أسباب أخرى تبرر التطليق الشقاق، كالانفصال بين الزوجين لمدة طويلة بعد عقد الزواج، الإدمان علی تعاطي الخمر، عقم الزوج، … فالتطليق للشقاق أصبح يشكل حقا للزوجة مقابل حق الزوج في الطلاق حتى وإن كان طلب التطليق للشقاق مفتوحا في وجه الزوجين معا، ولكن الزوجة هي أكثر استفادة منه لدرجة أن بعض التساؤلات أصبحت تطرح حول نجاعة سلوك مساطر التطليق لأسباب أخرى،

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!