مسطرة التعويض عن حوادث الشغل

مسطرة التعويض عن حوادث الشغل

مسطرة التعويض عن حوادث الشغل

عند الإصابة بأي واقعة من الوقائع المنصوص عليها في القانون 12. 18 المتعلق ب مسطرة التعويض عن حوادث الشغل والأمراض المهنية، فإنه يتعين على الأجير المتضرر أو ذوي حقوقه في حالة وفاته استنادا للمادة 14 من القانون المذكور أن يقوم بالإخبار بالحادثة وعلى المشغل أن يصرح بها، وإرفاق ذلك بالشواهد الطبية، ليتلو بعد ذلك مسطرة الصلح، وهو ما يصطلح عليه بالمسطرة الإدارية (المطلب الأول )، و عند فشل هذه المسطرة يتم اللجوء للمسطرة القضائية طبقا للمادة 138 من ذات القانون (المطلب الثاني).

المطلب الأول: المسطرة الإدارية

حافظ المشرع في القانون رقم 12 . 18 المتعلق ب مسطرة التعويض عن حوادث الشغل على الثنائية المسطرية في حوادث الشغل، حيث نجده أبقى على المسطرة الإدارية، والمتعلقة بالتصريح بحادثة الشغل التي يجب على المشغل القيام بها للسلطات الإدارية والمتمثلة في مفتش الشغل داخل أجل محدد في 15 يوما، تحت طائلة غرامة مالية دون أن يكون هذا الأخير ملزما بإحالة الملف إلى المحكمة الابتدائية كما كان الحال في إطار ظهير 1963/ 2 / 06 ، أي أن الهدف من الإحالة كان من أجل تتبع وضبط إحصائيات حوادث الشغل فقط ،

 كما أقر القانون الجديد حق الضحية في اللجوء مباشرة إلى المحكمة للمطالبة بالتعويضات المستحقة له، وهي المسطرة التي لم يكن منصوص عليها بظهير 1963/ 02 / 06 ، حيث أقرها العمل القضائي الوطني حماية لحقوق الضحايا ة، حيث تشتمل هذه المسطرة على مجموعة من الإجراءات التي يتعين على الأجير المصاب أو ذوي حقوقه إتباعها (الفقرة الأولى)، حتى يتأتى له مباشرة مسطرة الصلح، (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: الإجراءات الأولية في مسطرة التعويض عن حوادث الشغل

تتمثل هذه الإجراءات فيما يلي: الإخبار بالحادثة (أولا)، والتصريح بها (ثانيا)، ثم تصريح الطبيب المعالج (ثالثا).

أولا: الإخبار بالحادثة

يجب على المصاب أو ذوي حقوقه أو من يمثلهم أن يخبر المشغل أو أحد مأموریه بوقوع حادثة الشغل في اليوم الذي طرأت فيه أو في ظرف 48 ساعة على أبعد تقدير، عدا في حالة القوة القاهرة أو الاستحالة المطلقة أو لأسباب مشروعة حيث لا يعتد بذلك الأجل.

ويتعين على المشغل فور إخباره بالحادثة تسليم المصاب أو ذوي حقوقه أومن يمثلهم شهادة تتضمن بصفة خاصة اسم المشغل والمصاب بالحادثة، رقم بوليصة التأمين، ورقم تسجيل المصاب بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مع إخبار المدير الإقليمي للتشغيل بكل حادثة شغل في دائرة اختصاصه الترابي خلال الخمسة أيام الموالية لتاريخ وقوعها على أبعد تقديرويعتبر إلزام المشغل بتسليم المصاب أو ذوي حقوقه تلك الشهادة مباشرة بعد إخباره بالحادثة، أمرا في صالح المصاب لأن التأخير في تسليمها من شأنه أن يكون سببا في تحميله أداء مصاريف الاستشفاء والعلاج، لأن هذه المصاريف إذا كان يتحملها المشغل أو مؤمنه فإنه مع ذلك يمكن للمصاب أن يتحملها، إذا لم يقدم تلك الشهادة إلى المؤسسة العمومية أو الخصوصية أو الطبيب المعالج الذين تكلفوا باستشفاء المصاب وعلاجه.

ثانيا: التصريح بالحادثة

يجب على المشغل أو أحد مأموريه أن يصرح للمقاولة المؤمنة بكل حادثة أخبر بها أو علم بها، ولو استمر المصاب في عمله، خلال الخمسة أيام الموالية التاريخ وقوعها على أبعد تقدير وذلك بإيداع التصريح لدى المقاولة المؤمنة مقابل وصل بالإيداع، أو بإرساله بواسطة رسالة مضمونة الوصول مع الإشعار بالتوصل، عدا في حالة القوة القاهرة أو الاستحالة المطلقة أو أسباب مشروعة حيث لا يعتد بذلك الأجل

ثالثا: تصريح الطبيب المعالج

 حسب مقتضيات المادة 19 من القانون 12. 18 فإن الطبيب المعالج يحرر في أربعة نظائر شهادة طبية أولية، تتضمن حالة المصاب بالحادثة والنتائج المترتبة عنها، وكذا المضاعفات المحتملة لها وعلى الخصوص المدة المحتملة للعجز المؤقت عن العمل إذا كانت النتائج غير محددة بدقة.

ويتعين على المصاب أو ذوي حقوقه أو من يمثلهم، موافاة المشغل مباشرة بثلاث نظائر من هذه الشهادة داخل الأربع والعشرين ساعة الموالية لتاريخ تحريرها، ماعدا في حالة القوة القاهرة أو الاستحالة المطلقة أو لأسباب مشروعة التمكينه من إرفاق التصريح بنظير منها طبقا لأحكام المادة 16 من نفس القانون.

الفقرة الثانية: مسطرة الصلح

حاول المشرع من خلال القانون رقم 12 . 18 ، تجسيد التوجهات الحديثة للسياسة القضائية ببلادنا، وذلك بتفعيل الطرق البديلة لحل النزاعات خاصة التحكيم والصلح لتخفيف الضغط على المحاكم، وبذلك خصص للصلح حيزا مهما متمثلا في الباب الأول من القسم الخامس والمعنون بمسطرة الصلح

ويتم الصلح إما مع المقاولة المؤمنة للمشغل، أو مع المشغل غير المؤمن.

ويقصد بالصلح الاتفاق المبرم بين المصاب أو ذوي حقوقه والمقاولة المؤمنة للمشغل قصد تمكينهم من الاستفادة من المصاريف والتعويضات المستحقة، ويكون هذا الاتفاق نهائيا و غير قابل لأي طعن أمام المحكمة عدا إذا كانت المصاريف والتعويضات الممنوحة أقل من تلك المقررة قانونا.

ويعتبر الصلح أول إجراء يتعين على المصاب بحادثة شغل أو ذوي حقوقه القيام به بعد إخباره المشغل بالحادثة، وتصريح هذا الأخير بها، حيث يتعين على المقاولة المؤمنة تقديم عروض التعويضات والمصاريف للمصاب أو لذوي حقوقه بواسطة رسالة مضمونة الوصول مع الإشعار بالتوصل داخل أجل 30 يوما من تاريخ إيداع شهادة الشفاء أو شهادة الوفاء أو التوصل بهما على أبعد تقدير وعلى المصاب أو ذوي حقوقه إخبار المقاولة بقبول أو رفض تلك العروض داخل أجل 30 يوما الموالية لتاريخ التوصل بالرسالة المذكورة.

وفي حالة الموافقة على عروض المصاريف والتعويضات، يوقع الممثل القانوني للمقاولة المؤمنة والمصاب أو ذوي حقوقه على محضر الصلح، مع تأشيرة المشغل عند الاقتضاء، لتقوم المقاولة المؤمنة بأداء المصاريف والتعويضات داخل أجل 30 يوما الموالية لتاريخ التوقيع على محضر الصلح.

أما في حالة رفض العروض، والذي قد يكون صريحا، وقد يكون ضمنيا في حالة عدم الجواب داخل أجل 30 يوما الموالية لتاريخ التوصل بالرسالة المتضمنة عروض المقاولة المؤمنة للمصاريف والتعويضات، يمكن للمصاب أو ذوي حقوقه عن حادثة إقامة دعوى أمام المحكمة الابتدائية المختصة للبت في طلب التعويض الشغل.

المطلب الثاني : المسطرة القضائية

يتم اللجوء إلى المسطرة القضائية بعد فشل محاولة الصلح كما تنص على ذلك المادة 138 بمقال افتتاحي للدعوى يرفق وجوبا بنظير من النموذج الخاص بالتصريح بحوادث الشغل ، ونظير من الملف الطبي للضحية ولائحة الأجر السنوي للضحية وباقتراحات العروض التي توصل بها الضحية من طرف شركة التأمين مع ضرورة توضيح أسباب رفض العروض .

وقد حافظ القانون 12 / 18 على منح الاختصاص بخصوص النزاعات المتعلقة بحوادث الشغل للمحكمة الابتدائية كما أحال على مقتضيات المسطرة في قضايا الاجتماعية كما هي محددة في قانون المسطرة المدنية وما ينجم عنها کاستفادة الضحية من المساعدة القضائية وشمول الأحكام بالنفاذ المعجل وغيرها من المقتضيات.

يمكن التكهن بكيفية تعاطي القضاء مع هذه المادة لكن نرى انه حماية الحقوق الضحية فإنه بمرور الأجل المحدد لشركة التأمين لوضع العروض أي الثلاثين يوما التي تلي تاريخ شفاء الضحية، الظاهر يمكن للضحية سلوك مباشرة المسطرة القضائية للمطالبة بالتعويضات المستحقة له واعتبار عدم توصله بالعروض فشلا للصلح، خاصة أن هناك مجموعة من محاكم المملكة تعتبر عدم إدلاء شركة التأمين الأية عروض للضحية بمثابة فشل الصلح.

كما يلاحظ أيضا أن القانون 18 / 12 لم يخصص أي تنظيم للخبرة القضائية كما فعل سلفه ظهير 1963/ 02 / 06 رغم أنه نص عليها في مواد عديدة خاصة تلك المتعلقة بمرجعة الإيراد فهل يمكن أن نفهم أن الخبرة لم يعد منها فائدة، بعد أن أصبح تحديد نسبة العجز يتم باتفاق بين طبيب الضحية والطبيب المنتدب من طرف شركة التأمين فما ذا لو نازع الضحية في تلك النسبة معتبرة إياها مجحفة أو متهمة طبيبه بالتواطؤ مع الطبيب المنتدب من طرف شركة التأمين، فهل يمكن للمحكمة أن تأمر بخبرة طبية بناء على مقتضيات المسطرة المدنية؟ أم أن نسبة العجز المحددة باتفاق بين الطبيب المعالج والطبيب المنتدب تبقى غير قابلة للطعن؟ أسئلة يمكن طرحها.

ويلاحظ بخصوص المسطرة القضائية أنه تم حذف المقتضيات المتعلقة بالبحث التي كان منصوص عليها في ظهير 1963 / 02 / 06 ولا يمكن إلا أن نثمن ذلك ما دام أن إجراءات البحث لم تكن ذات فائدة كبيرة الا في حالة جد محدودة وذلك لا يمنع المحكمة من اللجوء اليه كإجراء من إجراءات تحقيق الدعوى نظمته فصول المسطرة المدنية كلما رأت فائدة من ذلك.

المراحل المتبعة لقيام دعوى التعويض:

أولا: الاختصاص القضائي والمساعدة القضائية في حوادث الشغل

الاختصاص القضائي في حوادث الشغل يتحدد بين الاختصاص النوعي والاختصاص المحلي

حيث أن المحكمة الابتدائية هي المرجع المختص بالنظر في دعوى التعويض عن حوادث الشغل والأمراض المهنية ابتدائية، مع حفظ الحق المحاكم الاستئناف في النظر في استئناف هذه الأحكام الصادرة، في حالة ارتباط النزاع بغرامات تهديدية مقررة بواسطة التشريع الخاص بالتعويض عن حوادث الشغل والأمراض المهنية، فإن الأحكام الصادرة بشأنها تكون دائما انتهائية ولو كان الطلب غير محددة القيمة

الاختصاص المكاني يتحدد حسب مكان وقوع حادثة الشغل، إذ يسهل موقع المحكمة القيام بالبحث وخاصة الاستماع إلى الشهود لاستجلاء الحقيقة الكاملة حول الحادث وظروف وقوعها.

ثانيا: إجراءات البحث القضائي

يقصد بالبحث القضائي في حالة اللجوء إليه من طرف القاضي ، هو ذاك البحث الذي يجريه القاضي المختص حيث يتعين عليه استدعاء الاطراف بصفة قانونية ،

وذلك لتمكين المحكمة من جمع العناصر التي تساعدها للبث في جوهر الدعوى سواء من معرفة سبب الحادثة ونوعها والظروف التي وقعت فيها زمانا ومكانة والتعرف على هوية الأجير المصاب ونوع الجروح التي أصيب بها والتغيرات الطارئة على حالته كما يهدف إلى التعرف على الصنف المهني الذي كان المصاب مرتبطة به وقت التوقف عن الشغل وذلك من أجل تحديد الأجرة المعتمدة عليها في تقدير التعويض اليومي والإيراد العمري

ثالثا: إجراءات المصالحة بين الطرفين

يحاول القاضي عقد الصلح بين الأطراف، ويثبت الاتفاق بمحضر في قضايا الضمان الاجتماعي، وينفذ الاتفاق بقوة القانون ولا يقبل أي طعن، وإذا تعذر الصلح السبب ما، فإنه يتم إحالة القضية على الهيئة المختصة للنظر في الموضوع، وعند تخلف المدعى عليه تبث المحكمة بحكم غيابي أو بمثابة حضوري حسب الأحوال.

رابعا: مرحلة الحكم

إذا تمت عملية الصلح ووفق القاضي المكلف بذلك فإنه يثبته بموجب امر يضع حدا للمطالبة وينفذ بقوة القانون، ولا يقبل الطعن، أما إذا تعذر تحقيق التصالح بين الأطراف أو لعدم حضور أحدهم أو ممثل عنه في قضايا حوادث الشغل والأمراض المهنية، فإن القاضي المكلف يحرر محضرة بعدم المصالحة فيحيل القضية على الهيئة القضائية.

دعوى التعويض عن حوادث الشغل والأمراض المهنية يتضمن الحكم الصادر بالإضافة إلى الهوية الكاملة للأطراف المتنازعة تاريخ الحادثة وتاريخ الشروع في الانتفاع بالتعويض أو الإيراد وجمع العناصر المستعملة لتقدير التعويض.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!