مسطرة الإنقاذ

مسطرة الانقاذ – الخصائص و المميزات و إجراءات المسطرة

مميزات مسطرة الانقاذ

تقديم:

 مسطرة الانقاذ من أهم المستجدات التي اتي بها قانون رقم 17/ 73 الذي نسخ وعوض الكتاب الخامس من مدونة التجارة، ويندرج ذلك في إطار الاصلاحات الكبرى التي نهجها المغرب من أجل توفير مناخ ملائم للأعمال، وتم سن هذه المسطرة على ضوء التراكمات السلبية الناتجة عن تطبيق نظام المعالجة الذي أدى إلى تصفية غالبية المقاولات الخاضعة لهذه المسطرة وترتب عن ذلك احتلال المغرب لمرتبة غير مشرفة في مؤشر مناخ الأعمال؛ ويكمن السبب الرئيسي لهذه النتيجة في عدم الرصد المبكر للصعوبات والتصدي لها في مهدها وبداية نشوئها والتأخر في التصريح بالتوقف عن الدفع؛ الأمر الذي يفرض اعتماد مقاربة مبكرة اقرب منها للوقاية من العلاج، وعلى هذا الأساس فإن مسطرة الإنقاذ تعتبر مزيجا من الوقاية والتسوية القضائية

سار المشرع المغربي في قانون 73/17 إلى تصحيح مجموعة من الاختلالات التي يتضمنها الكتاب الخامس من مدولة التجارة، ويتضمن تدابير وإجراءات فعالة، تتمثل إما في الرصد المبكر من قبل رئيس المقاولة عن الصعوبات التي تواجهها مقاولته، والعمل على الوقاية منها، وما يميز هذه المسطرة عموما انها شبيهة بمسطرة التسوية القضائية بحيث يتم فتحها بحكم صادر عن المحكمة بعين القاضي المنتدب والسنديك، ويضع مخططا لتحقيق أهدافها بعد فترة ملاحظة ، وإذا اتضح بعد فتح هذه المسطرة أن المدين في حالة توقف عن الدفع، فإنه يمكن للمحكمة تلقائيا أو بطلب من السنديك أن تتأكد من واقعة التوقف عن الدفع، وتحدد تاريخا لها وتحول المسطرة المفتوحة إلى مسطرة التسوية القضائية

ومن هذا المنطلق يمكن التساؤل حول أهم الخصائص التي تميز مسطرة الإنقاذ والشروط المتطلبة لفتحها وما هي الإجراءات المسطرية التي يتعين سلوكها الاستفادة المقاولة منها وسبل تبنی مخطط الإنقاذ لفائدتها ؟

اولا – خصائص مسطرة الإنقاذ وشروطها :

بالرجوع إلى المقتضيات الجديدة المنظمة لمسطرة الانقاذ يتضح بشكل جلي أنها تتميز بمجموعة من الخصائص الاساسية تميزها عن باقي المساطر الأخرى المنظمة بالكتاب الخامس من مدونة التجارة ؛ كما أن استفادة المقاولة من هذه المسطرة يتطلب توافر شروط معينة حددها المشرع لذلك سنحدد بداية أهم خصائص مسطرة الانقاذ ثم بعد ذلك نحدد الشروط اللازمة لفتحها.

1 – خصائص مسطرة الإنقاذ :

من خلال استقراء القانون رقم 73-17 المشار إليه أعلاه يتبين أن مسطرة الإنقاذ تتميز بمجموعة من الخصائص تميزها عن مسطرتي التسوية والتصفية القضائيتين ؛ ومن بين هذه الخصائص أنها تعتبر مسطرة إرادية تطوعية تتوقف على إرادة المقاولة بخلاف مسطرة التسوية القضائية وبالتالي فهي مسطرة غير نزاعية تصالحية إلى حد أن بعض الفقه الفرنسي ذهب إلى أنها ذات بعد إنسانی الأمر الذي من شأنه تشجيع رؤساء المقاولات لسلوكها مطمئنين على وضعهم ومركزهم.

وتتميز هذه المسطرة كذلك بخاصية أساسية تتمثل في عدم ایقاع الجزاءات على المسيرين وبالتالي لا يمكن معاقبتهم على أخطاء التسيير سواء بعقوبات مهنية بإسقاط أهليتهم التجارية أو مالية خلافا لما هو مقرر في نظام التسوية القضائية أو جنائية كالتفالس.

وبالنظر إلى كون مسطرة الإنقاذ تستفيد منها المقاولات التي تعاني من صعوبات دون أن تكون متوقفة عن الدفع فإن ذلك يستتبع عدم إيطال بعض التصرفات المبرمة خلال فترة الريبة وهو ما تم تفريره في المادة 574 التي تنص على أنه لا تطبق على مسطرة الإنقاذ مقتضيات الباب الحادي عشر من القسم السادس من هذا الكتاب ؛ مما يكرس البعد التصالحي للمسطرة ومدى الاهتمام الذي يحظى به المسير الذي سيقدم على هذه المسطرة دون الخوف من أي أثر سلبي قد يطال ذمته أو ذمة ذويه.

من أهم مميزات هذه المسطرة أيضا احتفاظ رؤساء المقاولات بسلطة التسيير خلافا لما عليه العمل في نظام التسوية القضائية إلا انه يبقى خاضعا بخصوص أعمال التصرف وتنفيذ مخطط الإنقاد لمراقبة السنديك . هذه المراقبة لا يمكنها أن تلغي إحدى عمليات التسيير ؛ بل إن السنديك لا يستطيع الاعتراض على إحدى هذه العمليات التي تتعارض مع المصلحة الاجتماعية للشركة ولا يملك سوی حق إعلام القاضي المنتدب بذلك.

ما يميز المقتضيات المنظمة لمسطرة الانقاذ في القانون المغربي عن نظيره الفرنسي أنه لا وجود للعقود الجارية التي ابقي عليها في نظام التسوية القضائية ونعتقد انه حسنا فعلا بالنظر للصعوبات التي أثارها تطبيق الفصل 573 مدونة التجارة السابق ؛ وصعوبة تحديد طبيعة العقود التي تعتبر جارية كعقد الكراء أو العمل.

ما يميز هذه المسطرة كذلك هو استفادة الكفلاء من مقتضيات مخطط الإنقاذ ومن وقف سريان الفوائد، بخلاف المقتضيات السابقة حسب أحكام المادة 572 من القانون رقم 17-73 وهي ضمانات أقل من تلك الممنوحة لهم في إطار التسوية القضائية ذلك أنهم يستفيدون فضلا عما ذكر من عدم سقوط الأجل وعدم الرجوع عليهم إلا بالنسبة للديون المصرح بها

2 – الشروط اللازمة لفتح مسطرة الانقاذ :

الشروط الشكلية لفتح مسطرة الانقاذ :

يتطلب فتح مسطرة الإنقاذ توافر شروط شكلية تمت الإحالة بخصوصها على نفس الشروط المتعلقة بالتسوية القضائية المحددة في المادة 577 من م ت، والتي تتضمن شروطا جديدة تتمثل في ضرورة إرفاق الطلب بالإضافة إلى القوائم التركيبية لأخر سنة مالية مؤشر عليها من طرف مراقب الحسابات إن وجد؛

– نسخة حديثة من السجل التجاري؛

– قائمة بالمدينين مع الإشارة إلى محل إقامتهم ومبلغ حقوق المقاولة وديونها والضمانات الممنوحة لها ؛

– قائمة بالدائنين مع الإشارة إلى محل إقامتهم ومبلغ حقوقهم ودينهم والضمانات الممنوحة

– لائحة الأجراء ومثليهم أن وجدوا

– القوائم التركيبية للسنة المالية الاخيرة

– وضعية الموازنة الخاصة بالمقاولة خلال الأشهر الثلاث الأخيرة.

ويجب أن تكون الوثائق المقدمة مؤرخة ومؤشرا عليها من طرف رئیس الوثائق المذكورة أعلاه، يمكن لرئيس المقاولة الإدلاء بكل وثيقة معززة لطلبة، تبين به نوع الصعوبات التي تعتري نشاط المقاولة. وفي حالة تعذر تقديم إحدى هذه الوثائق او الادلاء بها بشكل غير كامل، يجب على المدين أن يبين الأسباب التي حالت دون ذلك.

كما تنذر المحكمة رئيس المقاولة قصد الادلاء بالوثائق الناقصة مع امكانية إجراء خبرة.

كما نص المشرع على ضرورة إيداع مبلغ لتغطية مصاريف الاشهار يحدده رئيس المحكمة عند تقديم الطلب يودع فورا من قبل رئيس المقاولة وفقا لمقتضيات المادة 561 من مدونة التجارة.

ويتعين إرفاق الطلب بمشروع مخطط الإنقاذ تحت طائلة عدم القبول عملا بمقتضيات المادة 562 متضمنا جميع الالتزامات الضرورية لانقاذ المقاولة، وطريقة الحفاظ على نشاطها وعلى تمويله اضافة لكيفية تصفية خصومها، والضمانات الممنوحة من المدين تنفيذ المشروع. وتتجلى أهمية هذه الوسيلة في كون مخطط الإنقاذ يقترح من قبل رئيس المقاولة ولا يمكن للمحكمة أن تتبناه دون رغبة صريحة منه على اعتبار أن إنجاح المخطط وتنفيذه يتطلب تدخلا إيجابيا من قبله بمعية السنديك.

الشروط الموضوعية لفتح مسطرة الانقاذ :

إن الشرط الموضوعي الوحيد لفتح هذه المسطرة يتمثل في إثبات وجود صعوبات من شأنها أن تؤدي في أجل قريب إلى التوقف عن الدفع الأمر الذي يفرض على المدين الإدلاء بما يفيد سلامة وضعه المالي وأن الاختلال ليس بنيويا وعميقا ؛ وذلك بتحليل جميع مؤشراته المالية والاقتصادية ووضعية الاجراء واستمرار النشاط بشكل عادي ؛ وبقاء تعاملاته مع الموردين والابناك بوثيرة عادية ومستقرة ؛ مع الإشارة إلى أن هناك صعوبة في التمييز بين وضعية التوقف عن الدفع من عدمها، لأن المدين في مسطرة الإنقاذ يعيش صعوبات ليس بمقدوره تجاوزها ومن شأنها أن تؤدي به في أجل قريب إلى التوقف عن الدفع.

وقد ربط المشرع فتح مسطرة الإنقاذ بضرورة وجود صعوبات من شأنها أن تؤدي في أجل قريب في التوقف عن الدفع ؛ غير أنه لم يحدد هذه الصعوبات ؛ ولم يبين طبيعتها ودرجتها ؛ الأمر الذي يخول للمحكمة المختصة سلطة تقديرية واسعة في تكييف هذه الصعوبات والوقوف على درجة تأثيرها على المقاولة

ثانيا – إجراءات مسطرة الانقاذ واختيار الحل :

1- إجراءات مسطرة الانقاذ :

قبل اختيار الحل المناسب الكفيل بإنقاذ المقاولة تباشر المحكمة مجموعة من الاجراءات الأساسية.

بعد التأكد من استجماع الطلب لكافة الشروط فإن المحكمة تقضي بفتح مسطرة الانقاذ بحكم يتضمن ذات البيانات المتعلقة بحكم فتح المسطرة باستثناء تحديد فترة التوقف عن الدفع.

وتنص المادة 564 من القانون رقم 17-73 أنه «إذا تبين بعد فتح مسطرة الانقاذ ان المقاولة كانت في حالة توقف عن الدفع في تاريخ النطق بالحكم القاضي بفتح هذه المسطرة تعاين المحكمة حالة التوقف وتحدد تاريخه وفق مقتضيات المادة 713 أدناه، وتقضي بتحويل مسطرة الانقاذ إلى تسوية قضائية أو تصفية قضائية وفق مقتضيات المادة 583 أدناه).

في حالة تحويل مسطرة الإنقاذ إلى تسوية قضائية، يمكن للمحكمة تحديد المدة المتبقية من إعداد الحل كلما اقتضت الضرورة ذلك مع مراعاة مقتضيات الفقرة الثانية من المادة 595 أدناه).

يتبين من خلال هذه المادة أن المحكمة غير ملزمة بالتقيد بملتمس المقاولة الرامي إلى فتح مسطرة الإنقاذ، وإنما يمكنها أن تقرر فتح مسطرة التسوية القضائية أو التصفية القضائية إذا كانت المقاولة متوقفة عن الدفع. بل يمكن أن يتم تحويل مسطرة الانقاذ إلى إحدى المسطرتين السابقتين أثناء فترة إعداد الحل إذا تبين أن المقاولة مختلة

ويكون رئيس المقاولة مجبرا بإعداد جرد لأموالها والضمانات المثقلة بها ؛ ويشير فيه للأموال التي من شأنها أن تكون موضوع استرداد من قبل الغير

 كما يتعين على الغير الحائز للوثائق والدفاتر المحاسبية المتعلقة بالمقاولة وضعها رهن إشارة السنديك قصد دراستها تحت طائلة غرامه تهديدية يحددها القاضي المنتدب

2 – اختيار الحل :

يتعين على السنديك وضع تقرير الموازنة المالية والاقتصادية والاجتماعية للمقاولة بمشاركة القاولة ويرفعه للقاضي المنتدب داخل اجل أربعة أشهر أو ثمانية أشهر في حالة التمديد. وعلى ضوء هذه الموازنة يقترح على المحكمة إما المصادقة على مشروع مخطط الانقاذ وإما تعديله واما تسوية المقاولة او تصفيتها قضائيا.

وبعد عرض التقرير على القاضي المنتدب يعمد هذا الأخير إلى إدراج الملف بالجلسة بعد 10 أيام من تاريخ عرض التقرير عليها لتتوج المسطرة بتبني مخططا للإنقاذ في حالة وجود إمكانيات جدية لإنقاذ المقاولة

وتجب الإشارة إلى أن المحكمة تعتمد مخطط الانقاذ بناء على تقرير السنديك وبعد الاستماع الرئيس المقاولة والمراقبين رغم أنه تم اغفال الاستماع لمندوب العمال والحال أن لائحة الأجراء تعتبر من البيانات المطلوبة في فتح المسطرة.

وتحدد المحكمة مدة لتنفيذ مخطط الانقاذ على ألا تتجاوز خمس سنوات ؛ ويمكن أن يكون المخطط مقرونا بتوقيف او إضافة او تفويت بعض قطاعات النشاط إن اقتضى الحال ؛ وإذا كانت هذه الإجراءات من شأنها أن تؤدي لفسخ عقود الشغل فإن هذا الفسخ يعتبر واقعا لأسباب اقتصادية بالرغم من كل مقتضی مخالف

ويباشر السنديك استشاراته الفردية والجماعية معهم من أجل الحصول على موافقة الدائنين على التخفيضات والآجال، لكنهم لا يصوتون على تبني المخطط الذي تتبناه المحكمة بناء على تقرير السنديك، واستنادا لجميع المعطيات المتوفرة لديها ولا تتقيد بشكل آلي بتقرير السنديك، بل يمكنها أن تدخل عليه التعديلات التي تراها مناسبة وضرورية لإنجاح عملية الانقاذ.

وعلى هذا الأساس تقرر المحكمة اعتماد مخطط الانقاذ إذا تبين لها توفر إمكانات جدية لانقاد المقاولة، والذي يعتبر الألية الكفيلة بإنقاذ المقاولة عبر إقرار العديد من الاجراءات والأجال والقرارات التي تروم انجاح هذه العملية.

من المخطط القاضي بالإنقاذ عدة مقتضیات قانونية إلزامية، تمس جميع الجوانب التي لها علاقة بالمدين ماليا واقتصاديا ؛ تقررها المحكمة كوسيلة لزم اتباعها خلال مدة محددة من أجل الانقاذ ؛ وتتضمن وجوبا طريقة تصفية الخصوم عبر جدولة واضحة ؛ مع التوصية في حالة الضرورة بإعادة هيكلة المقاولة، أو إدخال تغييرات في التسيير إلى غير ذلك من الاجراءات الناجعة التي تراها المحكمة وأجهزة المسطرة ضرورية لإنجاح المسطرة.

ويترتب على عدم إعداد مخطط للإنقاذ من قبل المدين عدم قبول الطلب، لأن مشروع المخطط أضحى من الوثائق اللازمة التي يتعين ارفاقها بالمقال حسب المادة 562 من القانون رقم 73-17 أما في حالة عدم استكمال المخطط من قبل المدين في الاجال القانونية فإن المحكمة لا يمكنها أن ترتب جزاء سلبيا على ذلك بل يمكنها أن تمنح اجالا اضافية للمدین، بشرط أن تكون قصيرة ومناسبة حتى لا تضر بشركاء المسطرة.

وهكذا فإن مخطط الانقاذ يمكن أن يكون بسيطا أو مقرونا بتوقيف أو دمج أو تفويت او اضافة نشاط او عدة أنشطة، وفي حالة التفويت فإنه يخضع لأحكام القسم الثالث من الكتاب الخامس من مدونة التجارة مع اعادة هيكلتها وإعادة تأسيس رأسمالها في حالة اهتلاكه

 كما يجب أن يتضمن المخطط جدولة واضحة لتسوية الديون والضمانات المقدمة من المدين لإنجاح عملية الانقاذ وضمانا لتنفيذ جميع استحقاقات المسطرة، لان تصفية الخصوم تعد من الأهداف التقليدية للمساطر الجماعية ؛ وتفرض منح مهل اضافية للمدين قصد الاداء تأخذ بعين الاعتبار التخفيضات والآجال الممنوحة من قبل الدائنين.

وفي حالة تنفيذ المقاولة لجميع الالتزامات والاستحقاقات موضوع مخطط الانقاذ، فإن المحكمة تضع حدا لهذه المسطرة، وذلك بقفلها كما يستفاد ذلك من الفقرة الأخيرة من المادة 573 من مدونة التجارة التي تنص على أن المحكمة تقضي بقفل المسطرة إذا قامت المقاولة بتنفيذ مخطط الإنقاذ

غير أنه قد يتعذر على المقاولة تنفيذ بنود مخطط الإنقاذ لذلك مكنها المشرع من الية اساسية تتمثل في إمكانية المطالبة بتعديله، وأحال على نفس المقتضيات المتعلقة بتعديل مخطط الاستمرارية وبالتالي لا يمكن تغيير أهداف ووسائل مخطط الانقاذ إلا بحكم من المحكمة وذلك بطلب من رئيس المقاولة وبناء على تقرير السنديك ؛ وتبت المحكمة بعد الاستماع للأطراف ولأي شخص يعنيه الأمر أو بعد استدعائهم بشكل قانوني

وقد حدد المشرع آثار عدم تنفيذ مخطط الإنقاذ في المادة 573 من مدونة التجارة التي تنص على أنه «إذا لم تنفذ المقاولة التزاماتها المحددة في المخطط، يمكن للمحكمة أن تقضي تلقائيا أو بطلب من أحد الدائنين، وبعد الاستماع إلى رئيس المقاولة والسنديك، بفسخ مخطط الإنقاذ، وتقرر تبعا لذلك التسوية أو التصفية القضائية.

إذا تم تحويل مسطرة الإنقاذ إلى تسوية قضائية، يصرح الدائنون الخاضعون للمخطط بديونهم وضماناتهم كما وردت في المخطط، بعد خصم المبالغ التي تم استيفاؤها.

وفي حالة تحويل مسطرة الإنقاذ إلى تصفية قضائية، يصرح الدائنون الخاضعون للمخطط بكامل دیونهم وضماناتهم، بعد خصم المبالغ التي تم استيفاؤها.

يصرح الدائنون الذين نشأ حقهم بعد الحكم بفتح مسطرة الإنقاذ بما لهم من دیون.

تطبق بهذا الخصوص القواعد المنصوص عليها في الباب الثاني عشر من القسم السادس من هذا الكتاب.

تقضي المحكمة بقفل المسطرة إذا قامت المقاولة بتنفيذ مخطط الإنقاذ

 ويستفاد من هذه المادة أن المحكمة تتحقق من قيام وتحقق شروط فسخ المخطط، الذي يرتب آثارا خطيرة وجسيمة من قبيل فسخ العقود، مما يستوجب عدم ترتیب جزاء الفسخ، إلا إذا كان عدم تنفيذ المخطط يرجع لأسباب وجيهة، وعلى درجة من الخطورة ؛ مما يفرض على أجهزة المسطرة والمحكمة البحث العميق والدقيق في مدى تنفيذ المقاولة لاستحقاقات المسطرة من عدمه، وعدم ترتيب الجزاء إلا إذا كان الإخلال جسيما

وتقرر المحكمة فتح مسطرة التسوية أو التصفية القضائية وتحدد تاريخ التوقف عن الدفع وهنا يحق التساؤل حول كيفية تحديد هذا التاريخ علما أن المقاولة لم تكن متوقفة عن الدفع أثناء فتح مسطرة الإنقاذ ؟

بالنسبة للتشريع الفرنسي فإنه في حالة عدم تنفيذ المخطط يتم فسخه دون فتح أي مسطرة الا في حالة ثبوت واقعة التوقف عن الدفع، رغم أن بعض الفقه الفرنسي ذهب إلى أن عدم تنفيذ المخطط يكف على انه توقف عن الدفع.

وقد قضت محكمة النقض الفرنسية إلى أن فتح مسطرة التصفية القضائية بعد فسخ مخطط الانقاذ يقتضی ثبوت حالة التوقف عن الدفع في حق المدين بمناسبة تنفيذ المخطط، إلا أنها تراجعت عن هذا الاجتهاد ميزة بين حالة فسخ المخطط لعدم تنفيذ مقتضياته وبين فسخه لثبوت حالة التوقف عن الدفع

 في حين أنه بخصوص التشريع المغربي فقد نص المشرع على ضرورة فتح مسطرة التسوية القضائية أو التصفية القضائية في حالة عدم تنفيذ المخطط؛ دون الإشارة إلى توقف المقاولة عن الدفع من عدمه ؛ وهو ما يجعل المشرع قد افترض ثبوت هذه الواقعة طالما أنها عاجزة عن تنفيذ بنود مخطط الإنقاذ

ويترتب على فسخ مخطط الإنقاذ ضرورة التصريح بالديون من جديد، كما أن الدائنين الذين قبلوا بتخفيضات وأجال للأداء خلال مرحلة تنفيذ المخطط ومنحتهم المحكمة عقودا بشأن ذلك بمناسبة حصر المخطط يمكنهم التملص من هذه التخفيضات بقوة القانون لأنها مرتبطة بتنفيذ المخطط وأداء أخر قسط، وبفسخه أصبحوا في حل منها وذات الحكم ينسحب على الدائنين الذين رفضوا هذه الآجال خلال الاستشارة الفردية والجماعية معهم من قبل السنديك ؟ واستفادة المقاولة من فترة ملاحظة أخرى تتوج بتقرير من السنديك ؛ يفضي إما إلى التصفية أو لمخطط استمرارية ؛ مما يشكل هدرا المزيد من الوقت والإجراءات ؛ ومن هنا نتساءل عن قدرة المقاولة على تنفيذ مخطط استمرارية مثقل بالتزامات واكراهات إضافية ؛ والحال أنها عاجزة عن تنفيذ مخطط انقاذ بالتزامات اقل، وحبد لو كان الجزاء هو تصفية المقاولة.

ونشير في الأخير إلى أن مسطرة الإنقاذ تنسحب عليها ذات القواعد المشتركة المنظمة لباقی المساطر من قبيل التصريح بالديون وتحقيقها ونفس اجهزة المسطرة، والمراقبين، ووقف سريان الفوائد والزيادات، ومنع التقييدات، وممارسة الطعون، ومسطرة الاسترداد ووقف المتابعات الفردية، وبطلان الاداءات التي تتم بعد فتحها ؛ إلا أنه يتعين مراعاة بعض الخصوصيات التي تميز مسطرة الانقاذ والمشار إليها سابقا والتي تهدف أساسا إلى تمكين المقاولة من تحقيق الغايات والأهداف التي ترمي إليها هذه المسطرة.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!