مسطرة الإنقاد

مسطرة الإنقاذ وفق آخر المستجدات – دراسة تحليلة

محتويات المقال

المبحث الأول : ماهية مسطرة الإنقاذ و إجراءاتها

 مسطرة الإنقاذ من أهم المستجدات التي نص عليها القانون عدد 73. 17 المتعلق بتغيير و بتتميم مدونة التجارة، فقبل الشروع في دراسة هذا الموضوع يحتم علينا الوقوف عند ماهية هذه المسطرة (المطلب الأول) إلى جانب بيان الإجراءات اللازم سلوكها للاستفادة منها (المطلب الثاني ).

المطلب الأول : ماهية مسطرة الإنقاذ

باستقراء بعض المواد المتعلقة بمسطرة الإنقاذ المنظمة في القسم الثالث القانون 73 . 17 ، يمكن إستنبباط تعريف (الفقرة الأولى ) لهذه المسطرة، وكذا خصائصها (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى : تعريف مسطرة الإنقاذ

بالرجوع إلى القانون عدد 73 . 17 في مادته 560 التي تنص على : ” تهدف مسطرة الإنقاذ الى تمكين المقاولة من تجاوز صعوباتها، و ذلك من أجل ضمان استمرارية نشاطها، و الحفاظ على مناصب الشغل بها، و تسديد خصومها . “

بالرغم من كون المادة 560 لم تشر بصريح العبارة إلى تعريف مسطرة الإنقاذ إلا أنه يمكن إستنباط تعريف لها، فهي مسطرة هدفها تجاوز الصعوبات التي تعاني منها المقاولة دون أن تكون متوقفة عن الدفع بحيث لا تكون قادرة على تجاوز وضعها المتعثر بما لها من إمكانات، هذا التدخل يسعى إلى ضمان استمرارية نشاطها و الحفاظ على مناصب الشغل بها و تسديد ما عليها من ديونها،

وعليه فمسطرة الإنقاذ هي مسطرة وقائية على اعتبار أنها تخول للمدين حماية مقاولته، فمما لاشك فيه أن تراكم الخصوم على المقاولة و ووصولها إلى مرحلة التوقف عن الدفع يؤدي بها لا محالة إلى تسويتها أو تصفيتها حسب الأحوال، لكن يمكنها تجاوز هذه الواقعة في إطار هذه المسطرة بوصفها مسطرة وقائية جماعية.

ومن خلال ما تم ذكره يمكن تعريف مسطرة الانقاذ على كونها إجراء وقائي وعلاجي منح لرئيس المقاولة يلجئ إليه كلما تبين له أن المقاولة في وضعية حرجة ستؤدي بها في القريب العاجل إلى التوقف عن الدفع

الفقرة الثانية : خصائص مسطرة الإنقاذ

تتميز مسطرة الإنقاذ بمجموعة من الخصائص و التي تضفي عليها طابع يميزها عن باقي المساطر المقررة في إطار نظام صعوبات المقاولة و نذكر من هذه الخصائص :

أولا : مسطرة إرادية

بحيث يتم فتحها قبل مرحلة التوقف عن الدفع و يقوم المدين الذي يرغب في الاستفادة منها شخصيا بتقديم مشروع مخطط الإنقاذ و الحلول التي يراها كفيلة بإنقاذ مقاولته، ذلك ما يستفاد من خلال المادة 561 من القانون 73. 17 في فقرتها الأولى أنه ” يمكن أن تفتح مسطرة الإنقاذ بطلب من كل مقاولة …”، وعليه نلمس إعتماد المشرع المغربي لنفس النهج الذي سار عليه المشرع الفرنسي في المادة 1-620 من مدونة التجارة الفرنسية، حيث نص على الطابع الإرادي لهذه المسطرة.

 ويقصد بكونها مسطرة إرادية أن لرئيس المقاولة كامل الحرية في إثارتها، فالمشرع منح الاختيار لرئيس المقاولة بسلوكها من عدم ذلك، عن طريق وضع طلب بكتابة ضبط المحكمة المختصة، وما يستنتج من الطابع الإرادي تنزيل الأهداف القانون عدد 7. 17 الذي وسع من صلاحيات رئيس المقاولة بمنحه لعدة إمكانيات للحفاظ على سلطاته داخل مقاولته و تحفيزه على بذل جهد في تسييرها و النهوض بها بل والمحافظة على إستمرارية إستغلالها، مع تحصين إرادته في تسيير ومراقبة المقاولة قبل التوقف عن الدفع.

ثانيا : احتفاظ رئيس المقاولة بكافة صلاحياته

نصت المادة 566 من القانون 73 . 17 على ” يختص رئيس المقاولة بعمليات التسيير….” وعليه ينفرد رئيس المقاولة بصلاحيات التسيير المقاولة، وفي ذلك رغبة من المشرع منح الثقة لرؤساء المقاولة و تشجيعهم على الانخراط الإيجابي في هذه المسطرة و تسهيل خروجهم من الضائقة و الصعوبات التي تعترض مقاولتهم .

على خلاف مسطرة التسوية أو التصفية القضائية التي يتتدخل في شؤون التسيير السنديك و هو ما لا يتوخاه رئيس المقاولة بل يعتبره إنقاص في تواجده داخل مقاولته

غير أن نفس المادة أعلاه نصت على ” …، ويبقى خاضعا بخصوص أعمال التصرف وتنفيذ مخطط الإنقاذ لمراقبة السنديك الذي يرفع تقريرا بذلك للقاضي المنتدب”، يستنتج أن رئيس المقاولة يبقى خاضعا لمراقبة السنديك في ما يخص أعمال التصرف وفي ذلك وقوف للمحكمة على مدى تقييد رئيس المقاولة بما ورد في مخطط الإنقاذ.

ثالثا : مسطرة وقائية و علاجية

من خلال تعريف هذه المسطرة نلامس طابعها الوقائي ( preventif ) و العلاجي ( curative ) و ذلك ما يستفد من أهدافها فمن جهة تهدف لمنع تحقق واقعة التوقف عن الدفع التي يؤدي لا محالة إلى اعتماد إحدى المساطر إما التسوية أو التصفية القضائية حسب الأحوال.

فمن جهة يبرز الجانب الوقائي المتجسد في وقاية المقاولة من التوقف عن الدفع و بل ووقايتها من أي صعوبات تهدد إستمرارية إستغلالها، لذلك نؤكد على أن الدور الوظيفي لهذه المسطرة له ميزة خاصة حيث اذا ما تم اعتمادها و تككلت بالنجاح ستعود المقاولة للوضع العادي لها بل إلى الهدف الأساسي من خلقها .

ومن جهة أخرى يبرز الطابع العلاجي المتمثل في علاج الصعوبات التي تعترض المقاولة سواء القانونية منها أو الاجتماعية أو المالية و التي لا يستطع رئيس المقاولة تجاوزها لوحده بالاعتماد على قدراته الإستراتيجية في التسيير و الإدارة. و بما أن هذه المسطرة تسعى للحفاظ على هذه المقاولة فما هي الشروط اللازم توافرها للاستفادة منها ؟ و ما هي الإجراءات الواجب إتباعها لتفعيلها ؟

المطلب الثاني : شروط فتح المسطرة و إجراءاتها

يستلزم لاعتماد هذه المسطرة كما تم بيان ذلك من خلال النصوص المنظمة لها توفر بعض الشروط (الفقرة الأولى )، مع إتباع الإجراءات المرافقة لها ( الفقرة الثانية ).

الفقرة الأولى : شروط فتح مسطرة الإنقاذ

 نص المشرع على الشروط اللازم توفرها للاستفادة من هذه المسطرة و المتمثلة في الصفة التجارية (أولا) و عدم التوقف عن الدفع (ثانيا) و أيضا أن تكون الصعوبات جدية من حيث خطورتها (ثالثا)

أولا : الصفة التجارية

نشير بحق إلى النقطة المحمودة والتي تحتسب لواضعي هذا القانون، وهو منح تعريف قانوني محدد للمقاولة وذلك على مستوى الفقرة الأولى من المادة 546 ، حيث جاء فيها “يقصد بالمقاولة في مدلول هذا الكتاب الشخص الذاتي التاجر أو الشركة التجارية”

فبتبني هذا التعريف الذي أزال اللبس ووضع حدا للجدال الفقهي الذي كان يحوم حول مفهوم المقاولة، والتي أصبحت تحتوي كل من الشخص الذاتي أي الطبيعي الذي لا يتخد شكل شركة تجارية شرط أن يكتسب الصفة التجارية، أو الشخص الاعتباري الذي يتخد شكل شركة تجارية سواء شركات أشخاص أو أموال.

و من خلال ذلك يتبين أن الأشخاص المستفيدون من هذه المسطرة هم الذين يحملون الصفة التجارية و التي تكتسب وفقا للقواعد المحددة في مدونة تجارة في قسمها الثاني المخصص الكيفية اكتساب هذه الصفة، مع عدم إغفال بعض القوانين الخاصة التي تؤطر جانب إكتساب الصفة التجارية .

ثانيا : عدم التوقف عن الدفع

إضافة إلى الصفة التجارية نجد شرط عدم توقف المقاولة عن الدفع و ذلك بموجب المادة 561 من المشروع و التي جاء في فقرتها الأولى ” يمكن أن تفتح مسطرة الإنقاذ بطلب من كل مقاولة تجارية دون أن تكون في حالة توقف عن الدفع …”

ونشير إلى أن المشرع من خلال القانون 73 . 17 ، قد تبنى المفهوم الحديث للتوقف عن الدفع من خلال المادة 575 “تثبت حالة التوقف عن الدفع متى تحقق عجز المقاولة عن تسديد دیونها المستحقة المطالب بأدائها بسبب عدم كفاية أصولها المتوفرة …” عكس ما كان مكرس على مستوى مدونة التجارة الحالية والتي كانت تتبنى المفهوم الكلاسيكي للتوقف عن الدفع ” تطبق مساطر معالجة صعوبات المقاولة على كل تاجر و كل حرفي و كل شركة تجارية ليس بمقدورهم سداد الديون المستحقة عليهم عند الحلول…”

ثالثا : جدية الصعوبات المعترضة

عند تقديم الطلب يلزم على رئيس المقاولة أن يبين فيه نوعية الصعوبات التي يمكن أن تعرقل سير نشاط المقاولة، ذلك ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 561 ” يودع رئيس المقاولة طلبه، لدي كتابة ضبط المحكمة المختصة و يبين فيه نوعية الصعوبات التي من شأنها أن تخل باستمرارية نشاط المقاولة “

وقبول طلب فتح المسطرة رهين بمدى جدية هذه الصعوبات أي أن يكون تأثيرها ذا طابع خطير، فلا يمكن للمدين تضمين الطلب بعض الصعوبات أو بالأحرى عراقيل لا خطر فيها على المقاولة و التي يمكن تجاوزها دون الحاجة لتدخل أجهزة أخرى و هذا المقتضي له بعد في ما يتعلق بحماية المتعاملين مع المقاولة أو بالأحرى الدائنين ، لأن عدم التحقق من جدية هذه الصعوبات سيحول هذه المسطرة إلى مسطرة كيدية، يسعى رئيس المقاولة من خلال تحريكها الإضرار بالدائنين و الإنتقام منهم لاغير.

الفقرة الثانية : إجراءات مسطرة الإنقاذ

تبتدئ إجراءات هذه المسطرة بتقديم طلب (أولا) إلى رئيس المحكمة قصد دراسته و التأكد من مدى جديته، و ذلك بالاستماع إلى رئيس المقاولة ( ثانيا ) و نشر هذه المسطرة ( ثالثا ) حماية للمتعاملين مع المقاولة

أولا : تقديم الطلب

على اعتبار أن هذه المسطرة اختيارية فلرئيس المقاولة وحده الحق في سلوكها من عدمه، فمتى رغب بتحريكها وجب عليه أن يقدم الطلب وفق ما نصت عليه المادة 561 مرفق بالوثائق المشار اليها في المادة 577 من القانون 73. 17 و المتمثلة في :

– القوائم التركيبية لاخر سنة مالية مؤشر عليها من طرف مراقب الحسابات

– جرد و تحديد قيمة جميع أموال المقاولة المنقوله و العقارية

– قائمة بالمدينين مع الإشارة الى عناوينهم و مبلغ مستحقات المقاولة و الضمانات الممنوحة لها بتاريخ التوقف عن الدفع

– جدول التحملات

– قائمة الأجراء

– نسخة من النموذج 7 من السجل التجاري

– وضعية الموازنة الخاصة بالمقاولة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة .”

و يمكن كذلك أن يعزز الطلب بأي وثيقة تبرز بوضوح الصعوبات التي تعتري المقاولة، و بمجرد تقديم هذا الطلب يحدد رئيس المحكمة مبلغ لتغطية مصاريف إشهار هذه المسطرة و تسييرها .

عموما يوضع الطلب في كتابة ضبط المحكمة المختصة، و نحن بدورنا نؤيد العبارة التي اعتمدها المشرع حيث لم يحدد كما هو كان عليه الحال المحكمة المختصة بذلك “المحكمة التجارية” من خلال مقتضيات الكتاب الخامس قبل التعديل، و ذلك تفاعلا مع مشروع التنظيم القضائي الذي أشار إلى إحداث غرف تجارية بالمحاكم الابتدائية التي لا يتواجد بدائرتها محاكم تجارية، فالمقاولة التي يتواجد مقرها الاجتماعي أو المقر الرئيسي للتاجر له الحق في تقديم الطلب إلى الغرفة المختصة

و يجب على المدين أن يوضح في الطلب نوعية الصعوبات التي من شأنها أن تخل باستمرارية المقاولة .

بالإضافة إلى ما أشرنا اليه أعلاه فيجب على المدين أن يرفق بالطلب مشروع مخطط الإنقاذا الذي سيعتمد في هذه المسطرة بحيث يحدد فيه جميع الالتزامات الضرورية لإنقاذ المقاولة و كيفية أداء الديون التي يشملها و أيضا الضمانات الممنوحة لتنفيذ المخطط و ذلك تحت طائلة عدم قبول الطلب الذي تقدم به

ثانيا : الإستماع لرئيس المقاولة

 بعد تقديم الطلب من قبل رئيس المقاولة، تعمل المحكمة على استدعائه قصد الاستماع إليه بغرفة المشورة كما نصت على ذلك المادة 563 من المشروع ” تبث المحكمة في طلب فتح مسطرة الإنقاذ بعد استماعها لرئيس المقاولة بغرفة المشورة خلال أجل خمسة عشر يوما من تاريخ تقديمه اليها “

 وما يلاحظ أن المشرع حدد طريقة استدعاء رئيس المقاولة قصد الاستماع اليه كما تبين مما يبيح التبليغ طبقا للقواعد العامة المنصوص عليها في قواعد الإجرائية العامة، أو يمكن أن يستدعي بطريقة الكترونية نظرا لخصوصية هذه المسطرة و لا يوجد كذلك ما يمنع من استدعائه بمكالمة هاتفية.

و قبل بت المحكمة في الطلب يمكن لها جمع المعلومات المتعلقة بالمقاولة و التي حددها القانون 73 . 17 في المعلومات المالية و الاقتصادية و الاجتماعية للمقاولة و يمكن لها عند الاقتضاء الاستعانة بخبير، أي أن المحكمة تعمل على تواصل مع كل من له علاقة بالمقاولة أي كل متعامل معها في إطار نشاطها التجاري،

أما الأجل الذي يجب على المحكمة التقيد به في البت في طلب فتح المسطرة فقد حدد في 15 يوما, هذا الأجل و الذي يعتبر قصير مقارنة بما اعتمده المشرع الفرنسي و الذي حدده في أجل شهرين، غير أن الأجل القصير الممنوح من قبل المشرع المغربي و الذي نؤيده على أساس کونه أجل في صالح المقاولة حيث تدفع بسريع فتح المسطرة مع العلم أن المقاولة في حالة تجعلها أقرب إلى التوقف عن الدفع.

عموما فإذا ما تبين أن الصعوبات التي حددها المدين ليست بالخطورة التي تستدعي فتح هذه المسطرة تقوم برفض هذا الطلب، و الحال أن مدونة التجارة الفرنسية نصت على أنه اذا ما تبين للمحكمة بساطة الصعوبات ، تدعو رئيس المقاولة الى سلوك مسطرة المصالحة مع تعيين وکيل خاص مما يجعل من المحكمة هنا تلعب دور استشاري اذ بالخبرة التي تمتلكها تبين لرئيس المقاولة الحل الأنسب و هو التوجه الذي كان من المفروض على المشرع المغربي أن يتبناه.

ثالثا : شهر و نشر المسطرة

بالعودة إلى المادة 563 والتي أحالت على المادة 584 من القانون 73. 17 و المتعلقة بإجراءات الشهر و النشر و التبليغ، يتبين أن حكم فتح مسطرة الإنقاذ يتم قيده في السجل التجاري للمقاولة الخاضعة لهذه المسطرة و هو ما يبرز نوع من الحماية لمن له مصلحة في الوقوف على وضعية المقاولة حيث يمكنه طلب نسخة من السجل التجاري وذلك بصريح عبارة المادة 29 من مدونة التجارة، ومن هنا تظهر الوظيفة الإخبارية للسجل التجاري .

و يقوم كذلك كاتب الضبط بنشر الحكم في صحيفة مخول لها نشر الإعلانات القانونية و في الجريدة الرسمية في أجل 8 أيام و هذا الاجراء الدي تتطابق مضامينه مع المادة 569 من القانون 73. 17

المبحث الثاني : أثار حكم مسطرة الإنقاذ

يسري أثر الحكم القاضي بفتح مسطرة الإنقاذ من تاريخ صدوره و يشار إليه في السجل التجاري المحلي و السجل التجاري المركزي فور النطق به

و ينتج عن هذا الحكم مجموعة من الآثار بخصوص التسيير (المطلب الأول) ثم إعداد الحل واختياره (المطلب الثاني)

المطلب الأول: أثار الحكم القاضي بفتح مسطرة الإنقاذ على سلطات رئيس المقاولة والسنديك

سنتناول من خلال هذه المطلب أثار حكم فتح مسطرة الإنقاذ على سلطات رئيس المقاولة ( الفقرة الأولى ) ثم صلاحيات السنديك ( الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى : أثار حكم فتح مسطرة الإنقاذ على رئيس المقاولة

إن الحكم القاضي بفتح مسطرة الانقاذ، يلقي إلتزامات على رئيس المقاولة من جهة (أولا)، ومن جهة أخرى يجعل سلطاته محل رقابة (ثانيا).

اولا : سلطات رئيس المقاولة في ظل مسطرة الإنقاذ

إن الحكم القاضي بفتح مسطرة الإنقاذ لا يؤدي إلى غل يد رئيس المقاولة في التسيير شؤون مقاولته بل يبقى صاحب الاختصاص بحيث تنص المادة 566 من المشروع ” يختص رئيس المقاولة بعمليات التسيير ..” غير أن هذا التسيير لا يكون بكيفية مطلقة بل يخضع لمراقبة السنديك بخصوص أعمال التصرف و تنفيذ مخطط الإنقاذ، هذا الأخير الذي يرفع تقريره إلى القاضي المنتدب بخصوص أعمال التصرف، و عليه تنص ذات المادة ” … و يبقى خاضعا بخصوص أعمال التصرف و تنفيذ مخطط الإنقاذ لمراقبة السنديك الذي يرفع تقرير بذلك للقاضي المنتدب .”

إذن فإن الحكم القاضي بفتح مسطرة الإنقاذ يبقي على سلطات رئيس المقاولة حيث يظل هو المسير، و لكن بخصوص اعمال التصرف مثل البيع أو التفويت أو غيرها من التصرفات في أموال المقاولة فإنه يخضع لمراقبة السنديك و أيضا أثناء تنفيذه لمخطط الإنقاذ الذي يقوم بإعداد تقرير بشأنهما ويرفعه إلى القاضي المنتدب .

كما أن رئيس المقاولة لا يتعرض لأي جزاءات و كذلك تصرفاته لا تخضع للبطلان باعتبار أن مسطرة الانقاذ لا تتضمن فترة الريبة، و ذلك بصريح المادة 574 ” لا تطبق على مسطرة الانقاذ مقتضيات الباب الحادي عشر من القسم السادس من هذا الكتاب ” ، وعليه فالباب الحادي عشر من القسم السادس من القانون 73. 17 المنظم لفترة الريبة و بطلان تصرفات المسير و بعض العقود، استثني مسطرة الإنقاذ.

ثانيا : التزامات رئيس المقاولة بموجب حكم فتح المسطرة

يجب على رئيس المقاولة بمجرد فتح مسطرة الانقاذ، اعداد جرد لأموال المقاولة سواء كانت معنوية أو مادية و سواء كانت عقارات أو منقولات و حتى الديون لدى الغير و الضمانات المثقلة بها ، فالضمانات هنا هي الضمانات العينية و ليست الشخصية لكون المادة 567 نصت على ” يتعين على رئيس المقاولة، بمجرد فتح مسطرة الإنقاذ، إعداد جرد الأموال المقاولة و للضمانات المثقلة بها…”

و على رئيس المقاولة أن يضع هذا الجرد تحت رهن إشارة القاضي المنتدب و السنديك مرفقا بقائمة للأموال التي تكون محل موضوع حق استرداد من قبل الغير مؤشر عليها من طرفه .

غير أن هذا الجرد لا يحول دون ممارسة دعاوى الاستحقاق، وهي دعوي يرفعها من يدعي ملكية مال أو حق عيني ما كالرهن أو الانتفاع .. .، و يطلب فيه تقرير حقه على هذا المال و ايقاف بيعه لتعارضه مع هذا الحق. وقد تقام دعوى الاستحقاق قبل البيع أو بعده و لا يشترط أن تقام في معرض الحجز التنفيذي فقد تقام في معرض الحجز الاحتياطي لان الحجز الاحتياطي سينقلب في النهاية إلى حجز تنفیذي

الفقرة الثانية : أثار حكم فتح مسطرة الإنقاذ على سلطة السنديك

يعين حكم فتح مسطرة الانقاذ السنديك والدي لا يجب أن يكون من أقارب رئيس المقاولة أو مسييريها حتى الدرجة الرابعة بإدخال الغاية، ويناط بالسنديك مراقبة مخطط الانقاذ، ومراقبة أعمال التصرف التي يقوم بها رئيس المقاولة ويعد بشأنها تقريرا يرفعه إلى القاضي المنتدب المعين في الحكم نفسه حسب المادة 670 من القانون 73. 17 ، بالإضافة إلى ذلك فإنه يتصرف باسم الدائنين ولفائدتهم بل المشرع جعل هذا الاختصاص بشكل حصري للسنديك وحده، وعليه أن يتخد كل إجراء لإخبار الدائنين واستشارتهم.

و بالرجوع إلى المادة 578 نجدها تنص على أنه يتعين على الغير الحائز للوثائق و الدفاتر المحاسبية المتعلقة بالمقاولة ، وضعها رهن إشارة السنديك قصد دراستها تحت طائلة غرامة تهديدية ، يحددها القاضي المنتدب

غير أن مصطلح الغير جاء هنا غامضا ففي نظرنا المتواضع أن المقصود من الغير هو مراقب الحسابات و الشركاء غير المسيرين ورئيس وأعضاء مجلس الادارة ومجلس الرقابة، بحيث أنه لا يتصور أن تكون هذه الوثائق لدى أفراد من غير المشار إليهم

المطلب الثاني : إعداد واختيار الحل

تعتبر مرحلة البحث عن حل لوضعية المقاولة بعد طلبها فتح مسطرة الإنقاذ في وجهها من المراحل المفصلية، التي تحدد مسارها، بحيث تبدأ هذه المرحلة بإعداد حل الوضعية المقاولة (الفقرة الأولى)، لتنتهي باختيار حل يخدم وضعيتها ومصلحتها (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى : إعداد الحل

للوقوف عند نقطة إعداد الحل لابد من إبراز مضمونها (أولا)، على أن نحدد أجالها (ثانيا)، تم مناقشة نقطة المواجهة بالسر المهني في فترة إعداد الحل (ثالثا).

أولا : مضمون إعداد الحل

 نشير أولا وبعد القاء نظرة على القانون 73 . 17 إلى أننا أصبحنا أمام صورتين من مراحل إعداد الحل، أولها الحالة التي يتبين فيها عجز المقاولة عن تسديد ديونها المستحقة المطالب بأدائها بسبب عدم كفاية أصولها المتوفرة إذ تصبح المقاولة أمام واقعة التوقف عن الدفع، مما ينتج عن ذلك إما تبني مخطط للاستمرارية يضمن استمرارية المقاولة أو تفويتها إلى أحد الأغيار أو التصفية القضائية لها

أما ثاني الصور وهي التي تهمنا ففي حال كانت المقاولة تعاني من صعوبات ليس بمقدورها تجاوزها ومن شأنها أن تؤدي بها في أجل قريب إلى التوقف عن الدفع، ففي هذه الحالة تكون المقاولة مواجهة إما بتطبيق مخطط الإنقاذ أو إقرار تسوية المقاولة أو تصفيتها.

ففي حال تبني الصورة الثانية يفرض على السنديك أن يبين في تقرير مفصل يعده الموازنة المالية و الاقتصادية والاجتماعية للمقاولة، وذلك بمشاركة رئيس المقاولة المدين، بحيث على ضوء هذه الموازنة يقترح على المحكمة، إما المصادقة على مخطط الإنقاذ أو تعديله حسب الأحوال، أو المصادقة على اقتراح تسوية المقاولة، أو المصادقة على اقتراح تصفية المقاولة قضائيا

ثانيا : أجال إعداد الحل

 ألزم المشرع من خلال المادة 595 من القانون 73. 17 ، أن تعرض هذه الاقتراحات المشار إليها أعلاه على القاضي المنتدب داخل سقف زمني أقصاه أربعة أشهر تلي صدور حكم فتح المسطرة، كما مكن المشرع من تجديد أجال أربع أشهر مرة واحدة من طرف المحكمة وذلك بناء على طلب من السنديك.

غير أن الملف الخاص بتقرير السنديك يجب أن يدرج بالجلسة بعد عشرة أيام من تاریخ عرض التقرير على القاضي المنتدب أو من تاریخ انقضاء الآجال المذكور.

ونشير إلى التوجه المحمود الذي تبناه المشرع فمن خلال المادة 605 حسب القانون 73 . 17 ، الأخير ألزمت إشعار كل من رئيس المقاولة والمراقبين بشأن التقرير المنصوص عليه في المادة 595 برسالة مضمونة مع الإشعار بالتوصل من طرف السنديك، كما منح المشرع لرئيس المقاولة إمكانية إبداء ملاحظاته إلى السنديك بخصوص التقرير داخل أجل ثمانية أيام من التوصل بالإشعار.

ثالثا : المواجهة بالسر المهني في فترة إعداد الحل

تلمس من خلال التعديل التشريعي محافظة المشرع على مبدأ عدم المواجهة بمقتضيات المواجهة بالسر المهني فلا يعقل أن يصطدم السنديك والذي يعمل بصفة مباشرة لصالح حماية المقاولة و إستمراريتها، وبصفة غير مباشرة للحفاظ على النواة والمحرك المباشر للاقتصاد الوطني بحاجز السر المهني، حيث حافظت المادة 597 من القانون73 . 17 على أحقيته السنديك في الحصول على أي معلومة من شأنها أن تمنحه فكرة واضحة على الوضعية الاقتصادية أو المالية للمقاولة عن طريق مراقب الحسابات إن وجد، و إدارات الدولة وباقي أشخاص القانون العام أو عن طريق أي جهة أخرى، وذلك بالرغم من أي مقتضى تشريعي مخالف

ونشير إلى أن المادة 569 من المشروع أحالت بخصوص إعداد الحل إلى مقتضيات هامة، أولها إجبارية ترخيص القاضي المنتدب لرئيس المقاولة أو للسنديك حسب الأحوال بتقديم رهن أو رهن رسمي وبالتوصل إلى صلح أو تراض

الفقرة الثانية : اختيار الحل

بعد إعداد الحل من طرف السنديك بناء على الموازنة المالية والإقتصادية والاجتماعية للمقاولة، تكون المحكمة أمام وضعية لاختيار الحل الأنسب (أولا) وفي حال المصادقة على مخطط الإنقاذ من طرف المحكمة تحدد مدة لتنفيذه (ثانيا)، على أن تنتج أثار هامة تختلف باختلاف مدى تنفيذ الالتزامات المسطرة بمخطط الإنقاذ (ثالثا) .

أولا : حالات إختيار الحل

نشير أولا أن اختيار الحل يختلف باختلاف وضعية المقاولة، ففي حالة فترة ما قبل التوقف عن الدفع تقرر المحكمة اعتماد مخطط الإنقاذ إذا تبين لها توافر إمكانات جدية لإنقاذ المقاولة، وذلك بناء على التقرير الذي أعده السنديك والمشار إليه سلفا، وبعد الاستماع الرئيس المقاولة والمراقبين .

ما ينتج على أن مسطرة الإنقاذ لا تتوفر على فترة الريبة التي تسري من تاريخ التوقف عن الدفع لغاية حكم فتح المسطرة، تضاف إليها مدة سابقة على التوقف بالنسبة البعض العقود.

غير أن ما بعد فترة التوقف عن الدفع تقضي المحكمة بالتسوية القضائية للمقاولة إذا تبين لها أن وضعيتها ليست مختلة بشكل لا رجعة فيه، أما في حال كانت وضعيتها متأزمة ولا تبدي أي اطمئنان على الإصلاح وبتعبير أخر وضعيتها مختلة بشكل لا رجعة فيه تقضي المحكمة بتصفية المقاولة، وهذا بمنطوق المادة 583 و 585 من مشروع القانون 73. 17

ثانيا : أثار اختيار الحل

إذا ما قامت المقاولة بتنفيذ مخطط الإنقاذ وهو الهدف المنشود منها تقضي المحكمة بقفل المسطرة أما في حال عدم تنفيذها لالتزاماتها المحددة في مخطط الإنقاذ، يمكن للمحكمة أن تقضي إما تلقائيا أو بطلب من أحد الدائنين، وبعد سلك مسطرة الاستماع إلى رئيس المقاولة و السنديك، بفسخ مخطط الإنقاذ، وتقرر تبعا لذلك التسوية أو التصفية القضائية، من هنا نلمس افتراض المشرع في حال عدم تنفيذ مخطط الإنقاذ توقف المقاولة عن الدفع وبالتالي إجبارية التدخل لمعالجتها.

ففي حال تحويل مسطرة الإنقاذ إلى تسوية قضائية، يصرح الدائنون الخاضعون للمخطط بديونهم وضماناتهم كما وردت في المخطط، بعد خصم المبالغ التي تم استفاؤها، أما الدائنون الدين نشأ دينهم بعد الحكم بفتح مسطرة الإنقاذ فقد ألزمهم المشرع بالتصريح بما لهم من دیون مع احترام مقتضيات الباب الثاني عشر من القسم السادس من الكتاب الخامس من مدونة التجارة و المتعلقة بتحديد خصوم المقاولة

أما بالنسبة للأشخاص الذين ينفذون مخطط الانقاذ ولو بصفة شريك لا يمكن أن تفرض عليهم تكاليف أخرى غير الالتزامات التي تعاقدوا بشأنها في ضل إعداد المخطط

کما يمكن للمحكمة أن تحصر مخطط الانقاذ حتى ولو لم تنته عملية تحقيق الديون وفق مقتضيات المواد من 721 إلى 732 من القانون 73. 17

ثالثا : مدة مخطط مسطرة الإنقاذ

 على مستوى التشريع المغربي و بموجب المادة 571 من القانون 73. 17 ، “تحدد المحكمة مدة تنفيذ مخطط الإنقاذ على أن لا يتجاوز سقف الخمس سنوات”، بمعنى أن سقف تنفيذ مخطط الإنقاذ يجب أن لا يتجاوز الخمس سنوات، غير أن المشرع الفرنسي وسع من هذه المدة إلى سقف العشر سنوات.

مع تمتيع الكفلاء أشخاص ذاتيين دون المعنويين، سواء كانوا في حالة تضامن أم لا من مقتضيات مخطط الإنقاذ، مع وقف سريان الفوائد القانونية أو الاتفاقية وكذا كل فوائد التأخير وكل زيادة بموجب المادة 692 من القانون 73. 17.

خاتمة :

خلاصة لما تطرقنا اليه , حيث أن هذه المسطرة يلزم لتبعها توافر شرطين بالمدين و هما عدم التوقف عن الدفع و الصفة التجارية إضافة الى ذلك أن تكون الصعوبات في حد من الخطورة، و أن يقدم طلب من طرف رئيس المقاولة الى المحكمة المختصة التي تقوم بالاستماع اليه بغرفة المشورة و اذا ما تبين من المعلومات المدلى بها اليه بجديتها يقوم بفتح هذه المسطرة إذ خلال سريانها يتم انتداب سنديك و قاضي مقرر و خلال فترة الملاحظة يقوم باعداد حل.

هذا التعديل الذي جاء به القانون 73 . 17 في ما يخص إحداث المشرع لمسطرة الإنقاذ ، يؤسس لمرحلة مهمة في تطور قانون صعوبات المقاولة المغربي، أذ بتعدد المساطر يتيح للمدين اختيار أنسبها و التي تلائم وضعيته الراهنة.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!