مسطرة الإفراغ

مسطرة الإفراغ – الطرق و الإشكالات

مسطرة الإفراغ

مسطرة الإفراغ تتمثل من خلال فرض المشرع على المكري الذي يرغب في ممارسة حقه في استرجاع المحل التجاري التقيد بالمسطرة التي نص عليها في قانون الكراء التجاري، فقد نصت المادة السادسة منه على أنه ” لا ينتهي العمل بعقود كراء المحلات والعقارات الخاضعة لهذا القانون إلا طبقا لمقتضيات المادة 26 بعده، ويعتبر كل شرط مخالف باطلا”

وبالرجوع للمادة 26 من نفس القانون نجدها تنص على توجيه الإنذار في مسطرة الإفراغ ، وذلك لتفادي عنصر المباغتة والمفاجات. كما أن نفس المادة نصت على أنه في حالة عدم استجابة المكثري للإنذار الموجه إليه، يحق للمكري اللجوء إلى الجهة القضائية المختصة للمصادقة على الإنذار ابتداء من تاريخ انتهاء الأجل المحدد فيه

الإنذار

تميز القانون المنظم للكراء التجاري يخلق مؤسسة الإنذار بالإفراغ كضمانة هامة للمكثري، الذي يكون قد اكتسب في ذلك المحل ملكية تجارية، وذلك لخلق جو من التفة والاستقرار لمزاولة النشاط التجاري ، فأحاطه المشرع بمجموعة من الشكليات وجب على المكري احترامها. و لا ينتج هذا الإنذار أثره في مواجهة المكتري إلا إذا بلغ إليه يطرق التبليغ المنصوص عليها قانونا

المطلب الأول: شكليات الإنذار

يتعين على المكري الذي يرغب في وضع حد للعلاقة الكرائية توجيه إنذار للمكتري، يفيد فيه بالشكليات المتعلقة به، وهي التسييب (الفقرة الأولى)، ومنح هذا الأخير الآجال التي حددها القانون في (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: التسبيب

 ألزم المشرع المكري الذي يرغب في وضع حد للعلاقة الكرائية أن يوجه للمكتري إنذارا، يتضمن وجوبا السبب الذي يعتمده، وهذا ما جاء في المادة 26 من في ق ك ت. والمقصود بتسبيب الإنذار، قيام المكري بتضمينه سببا من الأسباب القانونية الموجبة لرفض التجديد، أو الداعية إلى الإفراغ. وذلك ليكون المكتري على بينة من أمره، ويتفادى بذلك الأسباب التي يديرها المكري، كأن يكون الإنذار الموجه للمكتري سببه عدم تأدية الوجيبة الكرائية،

فالمشرع لما فرض على المكري تسييب الإنذار، يحاول بذلك حماية مصالح المكتري، والحد من تعسف مالكي العقارات ضدا على مصالح مالكي الأصول التجارية و المشرع لم يشر إلى أن السبب يجب أن يكون جديا ومشروعا بعكس المشرع الفرنسي الذي نص على هذا الأمر في المادة التاسعة من مرسوم 30 شتنبر 1953

ولم يحدد ق ك ت أسباب رفض التجديد بشكل صريح، إلا أنه بالرجوع للمادة 26 تجدها تتحدث في فقرتها الثانية على الأجال الممنوحة للمكتري للإفراغ، وهذه الأجال تختلف حسب السبب الداعي إلى الإفراغ. فقد حدد المشرع هذه الأسباب في عدم أداء واجبات الكراء، أو كون المحل آيلا للسقوط، أو الاستعمال الشخصي، أو الهدم وإعادة البناء أو التوسعة أو التعلية، أو سبب جدي يعود إلى إخلال المكتري ببنود العقد. إلا أن السؤال الذي يطرح بهذا الخصوص، هو هل هذه الأسباب هي واردة على سبيل الحصر، أم لا؟

كما أن المشرع عند نصه على الاستعمال الشخصي کسبب للإنذار بالإفراغ، فإنه يكون بذلك قد وسع من نطاق الحالات التي يمكن للمكري أن يتخذها سببا لانذار بالإفراغ مهما كان نوع الاستعمال الشخصي الذي ينوي المكري مباشرته، مقابل تعویض مستحق لفائدة المكتري طبقا للمادة السابعة. إلا أن حماية المكتري تكمن في ضمان استقراره لا في منحه للتعويض.

إن المهم حسب الفقرة الأولى من المادة 26 أن يتضمن الإنذار السبب الذي يعتمده المكري للإفراغ، ويبقى للجهة القضائية المختصة الصلاحية في الاستجابة الطلب الإفراغ، أو إصدار حكم برفض الطلب

وقد رتب المشرع على مخالفة المكرتي تسبيب الإنذار رفض الطلب، وذلك بنصه في الفقرة الأولى من المادة 27 من ق ك ت على أنه إذا تبين للجهة القضائية المختصة السبب المبني عليه الإنذار، قضی وفق طلب المكري الرامي إلى المصادقة على الإنذار وإفراغ المكتري، وإلا قضى برفض الطلب

وبهذا يكون المشرع قد حسم التضارب الحاصل في العمل القضائي فيما بين محاكم الموضوع، من جهة، ومقارنة مع ما استقر عليه اجتهاد قضاء النقض، من جهة أخرى، بشأن الجزاء المترتب عن عدم جدية السبب المعتمد في الإنذار، فكان اتجاه يقضي ببطلان الإنذار، وأخر يقضي بالتعويض الكامل عن مسطرة الإفراغ وهو نفس توجه المشرع الفرنسي الذي رتب البطلان كجزاء قانوني على عدم تسبيب الإنذار

الفقرة الثانية: أجال التبليغ

 حددت المادة 26 من القانون رقم 49.16  الأجال التي يتعين على المكري منحها للمكتري للإفراغ، ويحدد هذا الأجل في خمسة عشر يوما في حالة الإفراغ لعدم أداء واجبات الكراء، وهو نفس الأجل بالنسبة لحالة الإفراغ لكون المحل آيلا للسقوط

وخلافا لذلك نجد هذا الأجل في ثلاثة أشهر في حالة الرغبة في استرجاع المحل للاستعمال الشخصي، وحالة الإفراغ لهدم المحل وإعادة بنائه، وحالة الإفراغ لتوسعة المحل أو تعليته، وكذلك في حالة وجود سبب جدي يرجع لإخلال المكتري ببنود العقد

وما يلاحظ على هذه المدد التي أوجب فيها المشرع على المكري احترامها، أنها ليست موحدة، وإنما تختلف تبعا للسبب الذي يميزه المكري لإنهاء العلاقة الكرائية وهي أجال قصيرة قد تضر بمصالح المكتري، خصوصا في حالة عدم أداء واجبات الكراء، باعتبار أن المكتري قد يكون يمر بظروف حرجة، وأحواله المالية مضطربة، وبالتالي فمدة خمسة عشر يوما قد لا تسعفه في إيجاد المبالغ الملزمة لتأدية ما بذمته.

كما أن مدة ثلاثة أشهر للإفراغ الممنوحة للمكتري في حالة رغبة المكري استرجاع المحل للاستعمال الشخصي، قد لا تكون مفيدة للمكتري للبحث عن محل أخر ينتقل إليه لممارسة نشاطه التجاري. وبهذا يكون المشرع قد حرص على إعطاء المكري مكانة أبرز وحماية أوفر من تلك التي كانت مقررة في ظهير 24 ماي 1955، عندما كان يلزم المكري بتوجيه الإنذار للمكتري قبل انقضاء العقد بستة أشهر على الأقل

و لا يكفي أن يتوفر الإنذار على الشكليات التي حددها القانون لجعله ينتج آثارا قانونية في مواجه المكتري، ولكن يجب أن يتم تبليغة وفق طريق التبليغ المنصوص عليها قانونا، فما هي طرق التبليغ التي نص عليها القانون؟

المطلب الثاني: طرق و اشکالات التبليغ

 أعطى المشرع للمكري الراغب في وضع حد للعلاقة الكرائية أن يلجأ إلى تبليغ الإنذار للمكتري بطرق مختلفة (الفقرة الأولى)، إلا أن طرق التبليغ تطرح بعض الإشكالات التي يتعين التطرق إليها (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: طرق تبليغ الإنذار

يعد الإنذار بالإفراغ بمثابة الخطوة الأولية والأساسية التي تبدأ بها الإجراءات القانونية الأخرى، فهو تصرف قانوني صادر من جانب واحد، لا ينتج أثره في مواجهة الطرف الأخر إلا إذا بلغ إليه بطرق التبليغ المنصوص عليها في المادة 34 من ق ك ت

وبالرجوع إلى هذه المادة نجدها تنص على أنه يجب أن تتم الإنذارات و الإشعارات و غيرها من الإجراءات المنجزة في إطار هذا القانون، بواسطة مفوض قضائي أو طبق الإجراءات المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية، وهي الفصول 37، 38 ، 39. وبالرجوع إلى هذه الفصول نجد أن ق ك ت اعتمد إلى جانب التبليغ عن طريق المفوض القضائية، التبليغ عن طريق كتابة الضبط، أو أحد الأعوان القضائيين، أو عن طريق البريد المضمون مع الإشعار بالتوصل، أو عن الطريق الإداري.

كما أن تلك المقتضيات أكدت على أن يتم تسليم الاستدعاء والوثائق إلى الشخص نفسه أو في موطنه أو في محل عمله أو في أي مكان آخر يوجد فيه، ويجوز أن يتم التسليم في الموطن المختار

أعطى المشرع في مسطرة الإفراغ إذن للمكري الخيار في تبليغ الإنذار، إما عن طريق المفوض القضائي، أو طبقا للإجراءات المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية. وكما هو معلوم فان طرق التبليغ الواردة في قانون المسطرة المدنية، هي التي كان يحيل عليها أيضا ظهير 1955، الذي كان يحيل عليها مما أفرز عدة إشكالات في الواقع العملي ستكون موضوع الفقرة الثانية

الفقرة الثانية: الإشكالات التي تطرحها طرق تبليغ الإنذار

أول ملاحظة يمكن إثارتها بخصوص مسطرة الإفراغ في شق تبليغ الإنذار، هي ما تطرحه الفقرة الرابعة من المادة 26 من القانون رقم 49 . 16 ، حينما نصت على أنه إذا تعذر تبليغ الإنذار لكون المحل مغلق باستمرار، جاز للمكري إقامة دعوى المصادقة على الإنذار بعد مرور الأجل المحدد في الإنذار، اعتبارا من تاريخ تحرير محضر بذلك

 أي أنه في حالة تردد المفوض القضائي على المحل المبلغ إليه عدة مرات، وعدم عثوره على المكتري، وجب عليه أن يحرر محضر تحري بذلك، وأن أجل الإنذار في هذه الحالة ينطلق ابتداء من تاريخ تحرير محضر بذلك.

كما أنه نجم عن التبليغ بالطرق التي أحال عليها ق ك ت ، وقبله ظهير 24/ 1955، عدة مشاكل قانونية كان لها بالغ الأثر في المس بحقوق أطراف العلاقة الكرائية، وخصوصا المكتري.

فقد طرح التبليغ عن طريق البريد المضمون عدة إشكالات، كحالة الغلاف البريدي الفارغ من أي محتوى، وتمسك المكري بان المكتري قد توصل فعلا بأصل الإنذار، فهنا يطرح الإشكال المتعلق بطرق إتبات تبليغ الإنذار بالإفراغ، أو الشخص الملزم بيانات واقعة التبليغ.

وقد نصت المادة 39 من قانون المسطرة المدنية صراحة على بيان كيفية تسليم وتسلم الاستدعاء مع ضرورة تضمین شهادة التسليم إشارة واضحة تبين أن التسليم قد وقع فعلا وان الشخص المعني بالأمر قد رفض ذلك، فإنه يدور الإشكال حول واقعة عدم قيام المكثري بسحب طي التبليغ أو الغلاف الذي يحتوي على الإنذار بالإفراغ الموجه إليه من طرف المكري، أو واقعة رفض المكتري أو من يقوم مقامه في موطنه تسلم الإنذار

 وفي هذا الصدد قضى المجلس الأعلى -محكمة النقض حاليا- بأن عدم سحب الإنذار بالإفراغ الذي وجه للمكتري عن طريق البريد المضمون يعد بمثابة تبليغ صحيح. إلا أن هذا الأمر قد خلق جدلا فقهيا واسعا، حيث أن اتجاها من الفقه اعتبر أن عدم سحب الرسالة التي تحتوي على الإنذار بالإفراغ لا يعتبر تبليغا صحيحا لأن المكتري لم يتوصل به، وليس هناك ما يفيد علم المكتري بمضمون الإنذار أو أنه رفض استلام هذه الرسالة أو أنه رفض التوقيع على شهادة التبليغ

فيما ذهب اتجاه أخر إلى أن بقاء هذا الإنذار بصندوق البريد بعد أن وجه إلى الشخص المعني بالأمر إشعارا بذلك للمرة الأولى والثانية، فإن رجوع الرسالة المرسلها وعليها عبارة “غير مطلوب” أي أن المكتري لم يتقدم لإدارة البريد لسحبها تعتبر بمثابة قرينة لفائدة المرسل وتبقی قابلة للإثبات العكس من طرف المرسل إليه

ولقد نص الفصل 38 من ق م م على أنه يسلم الاستدعاء تسليما صحيحا إلى الشخص نفسه أو في موطنه إلى أقاربه أو خدمه أو لكل شخص أخر يسكن معه، إلا أن الإشكال الذي يطرحه هذا الأمر هو أن هذا التبليغ قد لا يصل إلى علم المكتري الذي لا يبلغ شخصيا بالإنذار، الشيء الذي قد يضر بمصالحه فقد يفوت المكتري على نفسه أداء الوجيبة الكرائية التي بذمته داخل اجل خمسة عشر يوما من تاريخ توصله بالإنذار،

وبالتالي فإنه سيحرم من التعويض في حالة إفراغه من المحل، وذلك بسبب أن التبليغ بالإنذار لم يصل إلى علمه من الشخص الذي تسلمه. ولذلك كان على المشرع ضمانا لتوصل المكتري بالإنذار، أن ينص على أنه يجب أن يقع التسليم شخصيا للمعني بالأمر. واعتماد طريق التبليغ المقررة في مدونة الأسرة.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي





أحدث المقالات
error: Content is protected !!