مسؤولية ضباط الشرطة القضائية

مسؤولية ضباط الشرطة القضائية

مسؤولية ضباط الشرطة القضائية

تثار مسؤولية ضباط الشرطة القضائية – إذا توافرت شروطها حسب كل نوع من المسؤولية- عن كل إخلال مرتكب من طرفهم بما فيه الإخلالات الناتجة عن قيامهم بمهامهم المتعلقة بإنجاز المحاضر.

و تختلف مسؤولية ضابط الشرطة القضائية فقد تكون تأديبية او جنائية أو إدارية او مدنية، حيث تراقب الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف أعمال ضباط الشرطة القضائية.

الفقرة الأولى: مسؤولية ضباط الشرطة القضائية التأديبية

عالج المشرع هذا النوع من المسؤولية في المواد من 29 إلى 35 من قانون المسطرة الجنائية و هي مسؤولية تترتب عن إخلال مهني و عدم احترام واجبات و التزامات الوظيفة وفق ما يقرره القانون.

و قد حدد المشرع بصفة صريحة في الفصل 66 من ظهير 24 فبراير 1958 المتعلق بالوظيفة العمومية مختلف العقوبات التأديبية على سبيل الحصر: الإنذار – التوبيخ – الحذف من لائحة الترقي – الاندحار من الطبقة – القهقرة من الرتبة – العزل من غير توقيف حق التقاعد – العزل المصحوب بتوقيف التقاعد، و تضيف الفقرة الثانية عن نفس الفصل عقوبة الحرمان المؤقت من كل أجرة باستثناء التعويضات العائلية و ذلك لمدة لا تتجاوز ستة أشهر و الإحالة الحتمية على التقاعد.

بالإضافة إلى هذه العقوبات نجد أن الفصل 77 يعطي للإدارة الحق في توقيف الموظف حالا كما يمكن لها منع استقالة الموظف أثناء إجراءات التأديب. و ذلك كإجراء احتياطي حتى لا يتملص الموظف المستقيل من تلك الإجراءات التأديبية . هذا و يتم تحريك المسطرة التأديبية بعد أن يرفع الوكيل العام للملك المخالفة على الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف أو تباشرها تلقائيا عندما تكشف المخالفة أثناء دراستها لملفات التحقيق.

ثم تأمر الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف بعد إحالة القضية إليها و تقديم الوكيل العام للملك لملتمساته الكتابية بإجراء بحث و تستمتع بعد ذلك لأقوال ضابط الشرطة القضائية المنسوب إليه الإخلال، و يجب أن يتم استدعاؤه للاطلاع على ملفه المفتوح له بالنيابة العامة لمحكمة الاستئناف بصفته ضابط الشرطة القضائية، و يمكنه أن يستعين بمحام يؤازره في الدفاع قبل أن تصدر قرارها.

و يجوز للغرفة الجنحية أن توجه ملاحظات لضابط الشرطة القضائية او تقرر إما توقيفه مؤقتا عن هذه الوظيفة او فصله نهائيا عنها، و ذلك بصرف النظر عن العقوبات التأديبية التي ينزلها به رؤساء حسب التسلسل الإداري، و يمكن الطعن بالنقض في قرار الصادر عن الغرفة الجنحية وفقا للشروط و الكيفيات العادية (المادة 35 ) من ق. م. ج

يمكن للغرفة الجنحية لدى محكمة الاستئناف، بصرف النظر عن العقوبات التأديبية التي قد يتخذها في حقه رؤساؤه الإداريون، أن تصدر في حق ضابط الشرطة القضائية إحدى العقوبات التالية:

– توجيه ملاحظات؛

– التوقيف المؤقت عن ممارسة مهام الشرطة القضائية لمدة لا تتجاوز سنة واحدة؛

– التجريد النهائي من مهام الشرطة القضائية.

يمكن الطعن بالنقض في قرار الغرفة الجنحية، وفقا للشروط والكيفيات العادية.

الفقرة الثانية: مسؤولية ضباط الشرطة القضائية الجنائية

نظم المشرع أحكام المسؤولية الجنائية لضباط الشرطة القضائية ضمن الفصول 225 – 230 – 446 من القانون الجنائي،حيث تطرق إلى أنواع الجرائم التي يمكن أن يرتكبها ضابط الشرطة القضائية أثناء ممارستهم لمهامهم و التي تنتج أساسا جراء هذه الممارسة و هي:

-شطط الموظفين في استعمال سلطتهم إزاء الأفراد (الفصول 224 على 223 من القانون الجنائي)

– الجرائم المتعلقة بتواطؤ الموظفين (الفصول 233 إلى 236 القانون الجنائي)

-الجرائم المتعلقة بتجاوز سلطات الإدارية و القضائية لاختصاصها (الفصول 237 إلى 256 من القانون الجنائي)

جريمة الاختلاس و الغدر (الفصول 241 إلى 247من قانون جنائي)

-الجرائم المتعلقة بالرشوة و استغلال النفوذ (الفصول 248 إلى 256 من القانون الجنائي)

-الجرائم المتعلقة بالسر المهني (المادة 446 من القانون الجنائي)

-جرام التزوير (الفصلان 352 و 353 من القانون الجنائي)

-الاعتقال التحكمي (الفصل 225 من القانون الجنائي)

-هتك حرمة المنزل (الفصل 230 من قانون الجنائي)

-استعمال العنف ضد الأشخاص (الفصل 231 من القانون الجنائي)

أما فيما يتعلق إجراءات تحريك الدعوى العمومية ضد ضباط الشرطة القضائية فتخضع لمسطرة تعرف بقواعد الاختصاص الاستثنائية في المواد 264 إلى 268 من قانون المسطرة الجنائية.

و يتبين أن المشرع قد ميز بين أصناف ضباط الشرطة القضائية و خصص لكل صنف مسطرة خاصة.

أولا: إذا كان الفعل منسوبا إلى والي او عامل او وكيل عام لمحكمة الاستئناف عادية أو متخصصة فإن الغرفة الجنائية بمحكمة النقض تأمر عند الاقتضاء بناءا على ملتمسات الوكيل العام للملك بنفس المحكمة بأن يجري التحقيق في القضية عضوا أو عدة أعضاء من هيأتها.

يجري التحقيق حسب الكيفية المنصوص عليها في القسم الثالث في الكتاب الأول المتعلق بالتحقيق الإعدادي، بعد إنهاء التحقيق يصدر قاضي او قضاة التحقيق حسب الأحوال أمرا قضائيا بعدم المتابعة او بالإحالة إلى الغرفة الجنائية بمحكمة النقض ثبت الغرفة الجنائية بمحكمة النقض في القضية.

يقبل قرار الغرفة الجنائية للاستئناف داخل أجل ثمانية أيام، و ثبت استئناف غرف محكمة النقض مجتمعة باستثناء الغرفة الجنائية التي تبث في القضية.

ثانيا: إذا كان الفعل منسوبا إلى قاض بمحكمة الاستئناف أو رئيس محكمة ابتدائية عادية او متخصصة أو وكيل الملك بها او قاض بالمجلس الجهوي للحسابات، فلوكيل العام للملك لدى محكمة النقض أن يحيل القضية بملتمس إلى الغرفة الجنائية بالمحكمة المذكورة التي تقرر ما إذا كان الأمر يقضي إجراء تحقيق و في حالة الإيجاب تعين محكمة الاستئناف غير المحكمة التي يباشر في دائرتها المعني بالأمر مهمته.

و ينتدب الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف المعينة لها الغرض قاضيا للتحقيق أو مستشارا بمحكمته لإجراءات البحث في الوقائع موضوع المتابعة، و يجري التحقيق حسب الكيفيات المنصوص عليها في القسم الثالث من الكتاب الأول الخاص بالتحقيق إعدادي يرفع قاضي التحقيق او المستشار المكلف بالتحقيق بمجرد انتهاء البحث الملف إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف ليقدم ملتمساته.

إذا تعلق الأمر بجناية يصدر قاضي التحقيق او المستشار المكلف بالتحقيق أمرا بإحالة القضية إلى غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف.

و إذا تعلق الأمر بجنحة يصدر أمرا بإحالة القضية على غرفة الجنح استئنافية و تكون أوامر قاضي التحقيق او المستشار المكلف بالتحقيق قابلة للطعن .

ثالثا: في حالة ما إذا كان الفعل منسوبا إلي قاض بمحكمة ابتدائية عادية او متخصصة فإن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف أن يحيل القضية بملتمس إلى الرئيس الأول لهذه المحكمة يقرر ما إذا كان الأمر يقتضي إجراء بحث و في حالة الإيجاب يعهد إلى قاضي التحقيق إلى مستشار بمحكمته يكلفه بالتحقيق بإجراء البحث في الوقائع موضوع المتابعة (المادة 267 ق. م. ج)

الفقرة الثالثة: المسؤولية المدنية لضباط الشرطة القضائية

يمكن أن تثار مسؤولية ضباط الشرطة القضائية مدنيا سواء كانوا ضباط سامين او عاديين او أعوان لها فقط أو حتى مجرد موظفين أناط بهم القانون بعض مهام الشرطة القضائية وذلك عن الأضرار التي يلحقونها بالغير أثناء مزاولتهم لمهامهم طبقا للقواعد العامة.

حيث ممكن أن تكون هذه الأضرار ناتجة عن قيام ضباط الشرطة القضائية بهمامهم المتعلقة بإنجاز المحاضر، مما يستوجب تعويض المتضرر في هذه الحالة عن ما لحقه من ضرر ناتج عن خطأ أحد هؤلاء الضباط، مما تستجمع معه المسؤولية المدنية أركانها من خطأ وضرر و علاقة سببية تتجلى في كون ذلك الخطأ هو سبب ذلك الضرر.

و يمكن إدخال الدولة في الدعوى تبعا للمادة 514 من قانون المسطرة المدنية شريطة عدم ارتكاب الموظف الخطأ خارج نطاق مزاولته مهامه حيث تكون المحكمة المختصة بالنظر في التعويض و تقديره هي المحكمة المدنية، إلا في حالة إذا كان الضرر ناتج عن جريمة ارتكبها ضابط الشرطة القضائية بحيث يكون للمتضرر في هذه الحالة الحق في إقامة الدعوى المدنية التابعة للدعوى العمومية. و في هذا الإطار نصت المادة 10 من قانون المسطرة الجنائية إلى أنه يمكن إقامة الدعوى المدنية منفصلة عن الدعوى العمومية لدى المحكمة المدنية المختصة.

و بهذا يتضح أن المشرع منح المتضرر الخيار في التقدم بمطالبه المدنية أمام القضاء الزجري و ذلك في إطار ما يسمى بالدعوى المدنية التابعة و إما أن يتقدم بها أمام القضاء المدني في إطار أحكام المسؤولية التقصيرية التي يؤطرها الفصلين 79 و 80 من قانون الالتزامات و العقود

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!