مسؤولية المتبوع عن أعمال التابع

مسؤولية المتبوع عن أعمال التابع

مسؤولية المتبوع عن أعمال التابع

مسؤولية المتبوع عن أعمال التابع : طبقا للفقرة 3 من الفصل 85 من ق ل ع يكون المتبوع مسؤولا عن الضرر الذي يحدثه تابعه بخطئه أثناء تأدية الوظيفة التي كلفه بها، كما يسأل حسب الرأي السائد فقها وقضاء عن الخطأ الذي يرتكبه التابع بسبب وظيفته ولو أن الفصل 85 من ق ل ع لم ينص صراحة على هذه الحالة، بخلاف ما اتجهت إليه التشريعات الحديثة كالتشريع المدني المصري والذي أقر مسؤولية المتبوع عن الضرر الذي يحدثه تابعه بسبب خطأ يرتكبه تابعه حال تأدية وظيفته أو بسببها.

هذا وتتميز مسؤولية المتبوع بكونها مسؤولية مفترضة تقوم على قرينة قانونية قاطعة لا نقبل إثبات السكس بحيث لا يستطيع أن يدفع عنه المسؤولية بأنه لم يرتكب أي خطأ من جانبه في الرقابة والتوجيه، على خلاف ما رأيناه بالنسبة لباقي صور المسؤولية عن فعل الغير، إذ بالإضافة إلى كون المضرور عليه أن يثبت خطأ التابع فإن المتبوع حتى لو لم يصدر عنه خطأ فهو لا يستطيع التخلص من المسؤولية على هذا الأساس متي ثبت خطا التابع.

غير أن ذلك لا يعني أن المتبوع يتعذر عليه دفع مسؤوليته بصفة مطلقة وإنما يتأتى له ذلك متى أثبت أن الضرر الذي لحق المضرور إنما هو راجع لسبب أجنبي لا يد للتابع فيه كالقوة القاهرة أو خطأ المضرور؛ وهذا يعني أن مسؤولية المتبوع تستلزم بالضرورة تحقق مسؤولية التابع، بحيث يكون للمضرور الرجوع على أي منهما لكون مسؤوليتهما تضامنية في تعويض الضرر، أما إذا انتفت مسؤولية التابع فإنه ينتفي معها مسؤولية المتبوع.

لكن ما هو الأساس الذي تقوم عليه مسؤولية المتبوع؟ وما هي شروطها؟

المطلب الأول: أساس مسؤولية المتبوع عن أعمال التابع

اختلف الفقه في تحديد الأساس القانوني الذي تستند عليه مسؤولية المتبوع، فبرزت في هذا الإطار ثلاثة أراء فقهية.

الرأي الأول: ويؤسس مسؤولية المتبوع على خطأ مفترض في جانبه افتراض لا يقبل إثبات العكس، يكمن في تقصيره في إختيار وتوجيه ورقابة تابعه، غير أن هذا الرأي يؤخذ عليه كون المتبوع لا يستطيع التخلص من مسؤوليته بنفي علاقة السببية بين خطئه المفترض والضرر المترتب عن العمل غير المشروع للتابع.

الرأي الثاني: ويستند أنصاره إلى فكرة تحمل التبعة، فالمتبوع يكون مسؤولا عن أعمال تابعه باعتباره يستفيد من نشاط هذا الأخير وعليه أن يتحمل تبعة هذا النشاط ومخاطره، فالغنم بالغرم تطبيقا لنظرية تحمل التبعة.

والواقع أنه إذا كانت نظرية تحمل التبعة تصلح كما رأينا أساسا للمسؤولية عن فعل الأشياء، فهي تبقى غير متلائمة مع نظام مسؤولية المتبوع والتي تستلزم ابتداء مسؤولية شخصية التابع مما يعني أن المتبوع لا يتحمل كل نشاط التابع، وإنما يسأل عن أخطائه فقط، ثم إنه لو كانت مسؤولية المتبوع تقوم على تحمل التبعة لامتنع عن المتبوع الرجوع على التابع بما يؤديه من تعويض.

الرأي الثالث: ويستند إلى فكرة الضمان ومؤداها أن المتبوع يعد كفيلا وضامنا لتابعه فيما يقوم به من نشاط طالما أنه يتولى رقابته وتوجيهه.

ومهما كان الأساس الذي استند إليه الفقه لتبرير مسؤولية المتبوع عن الأضرار التي يحدثها التابع بأخطائه حالة تأدية الوظيفة أو بسببها، فإننا نرى أن المشرع المغربي جعل هذه المسؤولية مفترضة مبنية على قرينة قانونية قاطعة طالما أن هناك خطأ ثابت في حق التابع. غير أنه يستطيع مع ذلك التحلل من مسؤوليته المفترضة متى أثبت أن الضرر راجع إلى سبب أجنبي لا يد للتابع فيه على نحو ينفي علاقة السببية بين خطة التابع والضرر الحاصل كالقوة القاهرة أو خطأ المضرور.

ولكن ما هي شروط تحقق مسؤولية المتبوع عن فعل التابع؟

المطلب الثاني: شروط مسؤولية المتبوع

يشترط لتحقق مسؤولية المتبوع عن أعمال التابع قیام علاقة تبعية بين شخصين أحدهما متبوع والأخر تابع، وأن يقع خطأ من التابع أثناء تأديته للوظيفة أو بسببها.

الفقرة الأولى: قيام علاقة التبعية

مسؤولية المتبوع عن أعمال التابع : تقوم علاقة التبعية متى كان المتبوع على التابع سلطة فعلية في توجيهه ورقابته بأن يصدر له من الأوامر ما يوجهه في عمله ولو توجيها عاما ، وفي أن يكون له حق الرقابة عليه في تنفيذ هذه الأوامر

هذا وإذا كانت علاقة التبعية على هذا النحو تتحقق مع وجود عقد عمل بين المتبوع والتابع، كما هو الشأن بالنسبة للعامل والسائق، حيث يعتبر الأول تابعا لرب العمل و الثاني تابعا لصاحب السيارة، فإن علاقة التبعية تقوم في غياب أي عقد، كما هو الشأن بالنسبة للأب الذي يأذن الابنة الراشد بقيادة السيارة إذ يكون للأب سلطة في رقابة وتوجيه ابنه.

بل لا يلزم في علاقة التبعية أن تكون قانونية، إذ يكفي أن تكون تبعية اقتصادية بين المتبوع و التابع يأتمر فيها هذا الأخير بأوامر المتبوع ويخضع لرقابته.

كما لا يشترط لقيام علاقة التبعية إلمام المتبوع بعمل التأبع من الناحية الفنية، بل يكفي أن تكون له سلطة التوجيه والرقابة من الناحية الأدبية والفكرية مثل صاحب السيارة إذ يسأل عن أخطاء السائق حتى لو كان يجهل قيادة السيارة، ونقاد الأمر ينطبق على صاحب مستشفى خصوصي الذي تتحقق مسؤوليته عن الأخطاء التي يرتكبها الطبيب في علاج المريض لما له من سلطة إدارية في توجيهه ورقابته.

هذا وتنتفي علاقة التبعية في غياب سلطة الرقابة والتوجيه كما في علاقة المقاول برب العمل حيث يباشر المقاول عمله بشكل مستقل وفي غياب أي توجيه من رب العمل.

– التبعية العرضية: قد يخضع التابع لسلطة شخص آخر غير متبوعه الأصلي في الفترة التي يقوم فيها هذا التابع بما كلف به، كما لو أعار المتبوع سيارته مع سائقها لشخص آخر ولمدة طويلة يستخلص فيها أن حق الرقابة والتوجيه على عمل السائق التابع قد انتقلت من مالك السيارة المتبوع الأصلي إلى المستعير. أما إذا احتفظ المتبوع الأصلي بهذه السلطة و الرقابة على تصرفات التابع فإن المسؤولية سيتحملها شخصيا و لا تنتقل إلى المتبوع العرضي .

الفقرة الثانية: صدور خطأ من التابع أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها

لتحقق مسؤولية المتبوع يتعين صدور خطأ من التابع، مما يعني أن مسؤولية المتبوع ترتبط وجودا أو عدما بمسؤولية التابع.

فالمضرور عليه أن يثبت أولا خطة التابع لقيام المسؤولية المفترضة للمتبوع، أما إذا انتفت مسؤولية التابع لوجود حالة من الحالات التي ينتفي معها الخطأ، مثل حالة الضرورة والدفاع الشرعي فإن مسؤولية المتبوع لا تتحقق.

هذا ويشترط في خطأ التابع الذي يسأل عنه المتبوع أن يرتكبه التابع أثناء تأديته للوظيفة المسندة إليه من طرف المتبوع أو بسببها.

– الخطأ أثناء تأدية الوظيفة

يرتكب التابع الخطأ أثناء تأدية وظيفته إذا صدر عنه الخطأ المسبب للضرر وهو يزاول المهام المسندة إليه بحكم وظيفته على نحو تتوافر فيه علاقة السببية بين خطأ التابع والوظيفة. مثال ذلك السائق الذي يرتكب خطأ لعدم انتباهه أثناء قيادته للحافلة فيدهس أحد الراجلين، ونفس الشيء بالنسبة للخطأ الذي يقع من ساعي البريد في توزيع الرسائل والمحافظة عليها. وعلى العكس من ذلك لا يسأل المتبوع عن الفعل الضار الذي يصدر من تابعه في فترة إجازته.

– الخطأ بسبب الوظيفة

يكون خطأ التابع بسبب أداء وظيفته متى كان له ارتباط بالمهام المسندة إليه بحيث لم يكن ممكنا ارتكابه لهذا الخطأ لولا وظيفته.

مثال ذلك أن يرى التابع متبوعه يتشاجر مع شخص آخر فيبادر إلى مساعدته على نحو يوجه فيه ضربة مميتة لهذا الشخص، فتدخل التابع في هذه الحالة وضربه للضحية ما كان ليتم لولا الوظيفة. هذا ومتی ثبت أن الفعل الضار الصادر عن التابع ليس له أي ارتباط بالوظيفة فإن مسؤولية المتبوع تكون غير قائمة حتى لو صدر عنه هذا الفعل في وقت ومكان الوظيفة . إذ أن ما وقع إنما هو بمناسبة الوظيفة لا بسببها.

وعليه إذا أقدم التابع في وقت عمله وفي مكانه على ارتكاب جريمة قتل شخص يكن له العداء فإن المتبوع لا يكون مسؤولا عن هذا الفعل الإجرامي متى ثبت أنه لا صلة له بالعمل، ولا يشكل حتى تجاوزا في أداء هذا العمل، فالحادث هنا إنما وقع فقط بمناسبة الوظيفة لا بسببها.

هذا وينبغي التأكيد على أن العبرة بوجود صلة وثيقة بين خطا التابع والوظيفة بصرف النظر عن المصلحة التي يرمي إلى تحقيقها حتى لو كانت مصلحة شخصية غير مشروعة. وعليه يسأل صاحب مستودع السيارات عما يرتكبه تابعه من سرقة أمتعة موضوعة بسيارة مودعة بالمستودع. فالوظيفة في هذه الحالية هي التي سهلت على التابع ارتكاب الفعل الضار حتى لو بغاية تحقيق مصلحة غير مشروعة.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!