مسؤولية القاضي عن الخطأ القضائي

مسؤولية القاضي عن الخطأ القضائي

مسؤولية القاضي عن الخطأ القضائي

مسؤولية القاضي عن الخطأ القضائي مسؤولية الدولة حسب الفصل 122 من الدستور الذي ينص على أنه ‘يحق لكل من تضرر من خطأ قضائي الحصول على تعويض تتحمله الدولة’ إلا في بعض الأحيان نجد أن القضاة قد ساهموا عمدا في حدوث الخطأ القضائي فمن هنا وجب علينا التطرق للحالة التي يكون فيها القاضي مسؤولا عن خطأه الشخصي ( الفقرة الأولى ) والحالة التي تكون فيها الدولة مسؤولية عن أخطاء القضاة ( الفقرة الثانية ).

الفقرة الأولى : مسؤولية القاضي عن خطأه الشخصي

كقاعدة عامة أن أي خطأ ينتج عنه ضرر يؤدي إلى مسؤولية فاعله عن التعويض، لهذا فالقاضي الذي يخل مهامه يستوجب الأمر ضرورة مسائلته عن خطأه، فقد نص الفصل 81 من قانون الالتزامات والعقود أنه : ” القاضي الذي يخل مقتضیات منصبه يسأل مدنيا عن هذا الإخلال تجاه الشخص المتضرر في الحالات التي يجوز فيها مخاصمته “

هذا الفصل يحيلنا صراحة على مقتضيات الفصل 391 من ق.م.م الذي تحدث عن مخاصمة القضاة وحالاتها، فمخاصمة القضاة هي وسيلة يستطيع من خلالها المتقاضي المطالبة بالتعويض عن الضرر الذي لحقه بسبب الفعل المنسوب للقاضي أثناء تأديته لوظيفته أو بسببها

وبالرجوع إلى الفصل 391 من ق.م.م نجده حدد حالات المخاصمة فيما يلي :

– إذا ادعي ارتكاب تدليس أو غش أو غدر من طرف قاضي الحكم أثناء تهيئ القضية أو الحكم فيها أو من طرف قاضي من النيابة العامة أثنا قيامه بمهامه.

– إذا قضى نص تشريعي صراحة يجوازها۔

– إذا قضى نص تشريعي بمسؤولية القضاة يستحق عنها التعويض

– عند وجود إنكار العدالة

إن مهمة القاضي في نطاق الوظيفة القضائية هي إيجاد حل للنزاع المعروض عليه في إطار اختصاصه و إعطاء لكل ذي حق حقه وذلك بهدف تحقيق السلم الاجتماعي، أننا عندما نلجأ إلى القضاء فالمفروض أن نضع ثقتها في القضاء ،ولكن إذا ثبت أن القاضي ارتكب تدليس أو غش أو غدر أثناء تهيئ القضية للحكم فيها سواء كان قاضي الحكم أو قاضي النيابة العامة ،وحسب الفصل 391 من قانون المسطرة المدنية يمكن مخاصمته

وكذلك الشأن إذا قام القاضي بإنكار العدالة ، ويقصد بإنكار العدالة حسب الفصل 392 من قانون المسطرة المدنية رفض البت في المقالات أو إهمال إصدار الأحكام في قضايا جاهزة بعد حلول تعينها في الجلسة ، إذ فبالرغم من أن المشرع قد نص على مخاصمة القضاة ، وهذا ما أكده الفصل 81 من ق.ل. ع ، إلا أننا إذا عدنا إلى الفصل 400 من قانون المسطرة المدنية نجده ينص على أنه تكون الدولة مسئولة مدنيا فيما يخص الأحكام بالتعويضات الصادرة بالنسبة للأفعال التي ترتب عنها مخاصمة القضاة مع إمكانية رجوعها إلى هؤلاء القضاة

ومخاصمة القضاة حسب قرار محكمة النقض الصادر بتاريخ 24 ماي 1972 هي وسيلة جاء بها المشرع لتقرير مسؤولية القاضي عن أخطائه المهنية وهو أيضا طريق يراعي في نفس الوقت حماية المتقاضين من استبداد القاضي وإهماله، كما يراعي مكانة القاضي كقائم على تطبيق القانون وعدم المساس بکرامته والثقة بأحكامه،

 فهي الوسيلة الوحيدة بتقرير مسؤولية القاضي عن الخطأ إذ أن قواعد قانون الالتزامات والعقود المتعلقة بمسؤولية الدولة عن أخطاء موظفيها لا تطبق في مجال الأضرار الناجمة عن الأعمال القضائية.

هذا وطبقا للفصل 400 من ق.م.م فإن الدولة تكون مسؤولية مدنيا بخصوص الحكم القضائي بالتعويض بالنسبة للأفعال التي يرتب عنها مخاصمة ضد القضاة مع إمكانية الرجوع على هؤلاء

مما يعني أن الدولة متى أدت التعويض عن الضرر المترتب عن الفعل الذي ارتكبه القاضي وأدى إلى مخاصمته فإنه يكون لها الرجوع على القاضي المعني وذلك حتى في غير حالة إعساره

و بشأن طريقة تقديم طلب المخاصمة فقد أكد الفصل 395 من ق.م.م على أنه يجب أن يقدم إلى محكمة النقض من طرف المعني بالأمر أو من طرف الوكيل يحمل وكالة رسمية

وبالرجوع إلى الفصل 396 من ق.م.م نجد أن المشرع منع استعمال أقوال تتضمن إهانة القضاء أثناء سريان مسطرة المخاصمة إذ جاء في الفصل أنه “لا يمكن أثناء هذه المسطرة استعمال أقوال تتضمن إهانة للقضاة وإلا عوقب الطرف بغرامة لا يمكن أن تتجاوز ألف درهم دون الإخلال بتطبيق القانون الجنائي وعند الاقتضاء لعقوبات التأديبية ضد الوكيل المحترف “

فدعوى المخاصمة تمر بمرحلتين:

ففي المرحلة الأولى : يتم البت في قبول دعوى المخاصمة من طرف إحدي غرف محكمة النقض يعينها الرئيس الأول لهذه المحكمة، فإذا قبلت تم تبلیغ القاضي موضوع المخاصمة لتقديم أوجه دفاعه خلال أجل 8 أيام وعليه التخلي عن النظر في الدعوى التي هي موضوع المخاصمة وعن أي دعوي یکون طالب المخاصمة طرفا فيها إلى حين الفصل في دعوى المخاصمة.

أما المرحلة الثانية : فهي مرحلة تتعلق بالتعويض الذي يستحقه المضرور وثبت فيه جميع غرف محكمة النقض ما عدا الغرفة التي بتت في القبول، الدولة تكون هي المسؤولة مدنيا فيما يخص التعويضات الصادرة بالنسبة للأفعال التي ترتبت عنها المخاصمة ضد القاضي مع إمكانية الرجوع علية

إلا أنه مع تطور وظيفة الدولة الحارسة إلى الدولة المتدخلة وما صاحبه من تغييرات على وضعها القانوني وقبولها قيام مسؤوليتها عن جميع أعمال السلطة القضائية وتليها أعمال السلطة التشريعية، دفعنا إلى التخلي عن فكرة المرافعة السيادية، و إقرار مسؤوليتها عن العمل القضائي تماما مثلما هو الحال بالنسبة لمسؤوليتها عن نشاطها التنفيذي إذن تتحول كما يرى البعض من مسؤولية ذات أساس مدني إلى مسؤولية تقوم على مفاهيم القانون الإداري المتمثلة في الخطأ القضائي ، وهذا ما سيتم التطرق له في الفقرة الثانية

الفقرة الثانية : مسؤولية الدولة عن مرفق القضاء

يمكن تعريف الخطأ المرفقي، بأنه ذلك الخطأ الذي ينسب إلى المرفق حتى ولو كان الذي قام به ماديا أحد الموظفين، وتتعدد صور الأعمال الضارة التي يتجسد فيها الخطأ المرفقى إلى صور ثلاث تتمثل الأولى في سوء أداء المرفق للخدمة والثانية في عدم قيام المرفق بأداء الخدمة، بينما تتمثل الثالثة في بطء المرفق وتأخيره في أداء الخدمة

ويخضع الخطأ المرفقي للسلطة التقديرية للقاضي، فهو لا يهم بالتعويض عن كل خطأ منسوب للإدارة، بل يلزم أن يتصف هذا الخطأ بدرجة معينة من الجسامة، فعدم مشروعية القرار الإداري المتخذ لا تعني دائما الحكم بتعويض كما أن الحكم بالتعويض عن الأضرار المترتبة على أعمال الدولة المادية إنما يتأثر بظروف الزمان والمكان وظروف المرفق وطبيعة وعلاقة المتضرر منه

أما فيما يخص مجال مسؤولية الدولة عن الخطأ القضائي، فمجموعة من الفقهاء يرون أنه لا يتعين أن يرتكز فيه على توفر الخطأ المرفقي أي مرفق القضاء إنما يجب التركيز على نظرية مساواة الموظفين أمام الأعباء العامة أو على نظرية الخطر الاجتماعي غير العادي، بمعنى أن تؤسس مسؤولية الدولة على أساس تحمل المخاطر ومنه يتعين على كل فرد أن يتحمل المخاطر العادية المتعلقة بالحياة الاجتماعية دون المطالبة بأي تعويض متى كانت هذه المخاطر يتعرض لها الجميع وإنما تكون الجماعة ملزمة بالتعويض عن الأضرار في حالة تجاوز المخاطر لما هو عادي

ورغم ذلك لا يكون التعويض تلقائيا إنما في حدود ضيقة.

وعلى هذا الأساس ففكرة الخطأ تقوم على أساس أن الدولة تكون مسؤولة بدفع التعويض لضحايا العدالة، على أساس الخطأ سواء نسب هذا الخطأ إلى القضاة الذين ارتكبوه أثناء قيامهم بمهامهم أو نسب الخطأ للدولة ذاتها لوجود عيب في القانون الذي شرعه، فإذا إنتقلنا من الفصل 122 من الدستور الذي ينص على أنه ‘يحق لكل متضرر من خطأ قضائي الحصول على تعويض تتحمله الدولة’ ومن خلال هذا الفصل نخلص إلى أن الدولة هي المسؤولة، لأن هذه الأخيرة تعمد إلى تكليل مرافقها بكل أجهزتها الإدارية بما فيها التكوين البشري إلى إحاطتهم بضمانات قضائية لتحقيق العدل.

ومما لا شك فيه أن القضاء أحد مرافق الدولة ويمثل رمز سلطتها و إقامة العدل وفض النزاعات إذن فالتعويض الذي سيطرأ على المتضرر من مرفق العدالة یکون تحمله واقعا على عاتق الدولة

تتجلى الفائدة من تحمل الدولة التعويض عوض القضاة تتجلى في تحقيق الحصانة للقضاة وعدم وقوع مشاحنات بين القضاة والمتقاضين كما أن الخطأ القضائي لا يكن دائما ناتجا عن خطأ مرتبط بالقاضي وحده ، وإنما هناك مسطرة طويلة يتم إتباعها قبل مثول الجاني أمام المحكمة،

مما يعني أنه يمكن لأي جهاز من أجهزة البحث التمهيدي أو أجهزة المتابعة، أو أجهزة التحقيق أن يرتكب خطأ مکنه بدوره أن يؤثر على حكم أو قرار القاضي، وكما أن القاضي لا يحكم من فراغ، وإنما هناك محاضر أمامه وشهود، وقوانين يعتمدها الإصدار قراره في القضية سواء كان هذا الأخير صائبا، أو خاطئا وكل هذه الأسباب جعلت المشرع يؤكد على مسؤولية الدولة وهذا ما نستشفه من الدستور وقانون المسطرة المدنية

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي





أحدث المقالات
error: Content is protected !!