مسؤولية اعضاء الشرطة القضائية

مسؤولية أعضاء الشرطة القضائية

مسؤولية أعضاء الشرطة القضائية

 نظم المشرع المغربي أحكام المسؤولية الجنائية لضباط الشرطة القضائية ضمن الفصول 225، 231 ، 230 ، 446 من مجموعة القانون الجنائي, وبذلك فإن مسؤولية ضابط الشرطة القضائية قد تكون تأديبية أو جنائية أو مدنية أو إدارية، وسوف نعرض لهذه الأنواع الأربعة من المسؤوليات في الفقرات الموالية.

المسؤولية التأديبية

تثار مسؤولية ضباط الشرطة القضائية التأديبية بسبب إخلالهم بالتزاماتهم وعدم احترامهم لواجباتهم المهنية وقد عالج المشرع المغربي مسؤولية ضباط الشرطة القضائية التأديبية في المواد من 29 إلى 35 من قانون المسطرة الجنائية ، و هي مسؤولية تترتب عن إخلال مهني وعدم احترام واجبات والتزامات الوظيفية وفق ما يقرره القانون.

وخول قانون المسطرة الجنائية للغرفة الجنحية بمحكمة الإستئناف حق مراقبة أعال الشرطة القضائية وتقديرها عند إخلالهم بواجباتهم المهنية، والنظر – تبعا لذلك – في مسؤوليتهم التأديبية وتوقيع الجزاء المناسب قانونا .

المسؤولية الجنائية

إن ضباط الشرطة القضائية وأثناء قيامهم بوظائفهم قد يرتكبون بعض الأفعال والاخلالات التي تتجاوز الأخطاء المهنية على نحو ما سبق، لتكتسي أفعالا جرمية تمس بحريات وحقوق الأفراد مما يؤدي إلى إثارة المسؤولية في حقهم, وقد تعرض المشرع المغربي إلى أنواع الجرائم التي يمكن أن يرتكبها ضباط الشرطة القضائية أثناء ممارستهم لمهامهم أو استغلال نفوذهم وصفتهم، في الجرائم التالية:

– شطط الموظفين في استعمال سلطتهم إزاء الأفراد (الفصول 224 إلى 232 من القانون الجنائي).

– الجرائم المتعلقة بتواطؤ الموظفين (الفصول 233 إلى 236 من القانون الجنائي).

– الجرائم المتعلقة بتجاوز السلطات الإدارية والقضائية لاختصاصاتها (الفصول 237 إلى 240 من القانون الجنائي).

– جريمة الاختلاس والغدر (الفصول 241 إلى 247 من القانون الجنائي).

– الجرائم المتعلقة بالرشوة واستغلال النفوذ (الفصول 248 إلى 256 من القانون الجنائي).

– الجرائم المتعلقة بالسر المهني (المادة 446 من القانون الجنائي). – التزوير (الفصلان 352 و 353 من القانون الجنائي).

– الاعتقال التحكمي (الفصل 225 من القانون الجنائي).

– هتك حرمة المنزل (الفصل 230 من القانون الجنائي).

– استعمال العنف ضد الأشخاص (الفصل 231 من القانون الجنائي).

– ممارسة التعذيب (الفصل 231 من القانون الجنائي).

– وبخصوص إجراءات تحريك الدعوى العمومية ضد ضباط الشرطة القضائية فتخضع لمسطرة خاصة، تعرف ب “قواعد الإختصاص الإستثائية ” في المواد من 264 إلى 268 من قانون المسطرة الجنائية.

المسؤولية المدنية

يتحمل ضباط الشرطة القضائية مسؤولية مدنية عن الأضرار التي يلحقونها بالغير أثناء مزاولتهم مهامهم طبقا للقواعد العامة, فإذا تبت وترتب على الأفعال الجرمية المرتكبة من طرف رجال الشرطة القضائية أضرارا مادية أو معنوية لأحد الأشخاص، جاز لهذا الأخير المطالبة بحقوقه المدنية والتدخل كمطالب بالحق المدني أمام الهيئة التي تبت في الدعوى الجنائية”.

ويمكن للمتضرر أن يطالب بالتعويض في إطار الدعوى المدنية التابعة أو في إطار المسؤولية التقصيرية، إلا أنه لا يجوز المطالبة بالحق المدني أمام محكمة النقض سواء بطريق التدخل أو بطريق الإدعاء المباشر بصريح الفقرة الأخيرة من المادة 265 من قانون المسطرة الجنائية.

وتجري المطالبة بالحق المدني، وفق لأحكام التدخل أمام هيئة الحكم وفقا لأحكام المادتين 350 و351 من قانون المسطرة الجنائية, کما أن المادة 10 من قانون المسطرة الجنائية نصت على أنه يمكن إقامة الدعوى المدنية منفصلة عن الدعوى العمومية لدى المحكمة المدنية المختصة.

أولا: المطالبة بالحق المدني في إطار الدعوى المدنية التابعة

إذا اختار المتضرر سلوك الطريق الجنائي في إطار الدعوى المدنية التابعة، فإن مطالبته تخضع لمقتضيات المواد 348 إلى 356 من قانون المسطرة الجنائية، و لكي تسمع دعواه المدنية يجب عليه التقيد بالشروط التالية :

1 – ألا يكون قد سبق له أن انتصب طرفا مدنيا أمام قاضي التحقيق

2 – تحديد المطالب المدنية بمقتضى مذكرة مرفقة بصورة لوصل أداء الرسم القضائي الجزافي، أو تقدیم مطالبه بتصريح شفهي يسجله كاتب الضبط بالجلسة وينذره لأداء الرسم القضائي.

3 – إذا كان المتضرر قاصرا أو ليست له أهلية ممارسة حقوقه المدنية فيجب أن يقيم الدعوى من يمثله قانونا.

4 –  يتعين إدخال الدولة في الدعوى وتقديم المطالب ضدها كلها تعلق الأمر بطلبات تستهدف التصريح بمديونية الدولة أو إدارة عمومية والتصريح بمسؤوليتها. وذلك طبقا للفصل 514 ق م م.

ثانيا: المطالبة المدنية أمام القضاء الزجري

 منح المشرع للمتضرر الخيار في التقدم بمطالبه المدنية أمام القضاء الزجري في إطار ما يسمى بالدعوى العمومية التابعة، ويمكن أن تتقدم بها أمام القضاء المدني في إطار أحكام المسؤولية التقصيرية التي يؤطرها الفصلين 79 و 80 من قانون الالتزامات والعقود.

إلا أنه عندما تثار مسؤولية الدولة وجب التمييز بين الأخطاء المصلحية والأخطاء الشخصية.

فالخطأ المصلحي هو الذي يرتكبه ضابط الشرطة القضائية وينسب إلى الدولة باعتباره موظف تابعا لها، وقد يصدر منه أثناء تأدية وظيفته أو بسبب أداء وظيفته شريطة أن تكون العلاقة السببية قائمة بين الخطأ والوظيفة، وأن الوظيفة هي السبب المباشر للخطأ وإلا انتفت مسؤولية الدولة.

أما الخطأ الشخصي فهو الذي ينسب إلى ضابط الشرطة القضائية ويتحمل فيه مسؤولية شخصية كاملة متي ارتكبه خارج نطاق وظيفته ولا تقوم مسؤولية الدولة، أو قد يرتكبه بمناسبة قيامه بمهامه، لكن عن سوء نية قصد تحقیق منافع شخصية وهذه الأخطاء تدخل في إطار ما يسمى بالتدليس، أو في حالة الأخطاء الجسيمة المرتكبة من طرف رجال الشرطة القضائية، ففي هذه الحالة ترفع الدعوى بشكل مباشر في حق ضابط الشرطة المتسبب في الضرر، ولا يمكن رفعها ضد الدولة إلا في حالة إعسار هذا الأخير مع حفظ حق الدولة في الرجوع عليه.

المسؤولية الإدارية

يسأل ضباط الشرطة القضائية عن الأخطاء الإدارية  التي يرتكبونها طبقا للقوانين و الأنظمة الداخلية الجاري بها العمل و تتجلى آثار العقوبات الإدارية في تأثيرها على الحياة الإدارية لأعضاء الشرطة القضائية المخالفين.

فبالنسبة للضباط السامين للشرطة القضائية الذين يتوفرون على الصفة القضائية فيرجع أمر النظر في المخالفات المهنية الإدارية التي يرتكبونها إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية.

أما باقي ضباط الشرطة القضائية والموظفين والأعوان الذين يقومون ببعض مهام الشرطة القضائية فإنهم يخضعون للعقوبات التأديبية الواردة في الفصل 66 من ظهر 24 في 1958، وهي مرتبة حسب خطورتها على الشكل الأتي :

الإنذار – التوبيخ – الحذف من لائحة الترقي – الانحدار من الطبقة – القهقرة من الرتبة – العزل من غير توقيف التقاعد – الحرمان المؤقت من كل أجرة باستثناء التعويضات العائلية لمدة لا تتجاوز ستة أشهر. – الإحالة الحتمية على التقاعد.

المسطرة المتخذة لمتابعة ضباط الشرطة القضائية

يشترط المشرع أن تكون الجنايات والجنح المنسوبة لهذه الفئة قد ارتكبت أثناء مزاولتهم مهامهم، أما إذا ارتكبت خارج قيامهم بوظائفهم فإنهم يخضعون لمسطرة المتابعة العادية، ويتم إتباع المسطرة التالية لمتابعة هذه الأصناف :

1- عرض القضية على الرئيس الأول لمحكمة الإستئناف بملتمس من طرف الوكيل العام للملك.

2- يقرر الرئيس الأول ما إذا كان الأمر يقتضي إجراء بحث، وفي حالة الإيجاب يعين مستشارا مكلف بالتحقيق بمحكمته.

3- إذا تعلق الأمر بجناية، فإن المستشار المكلف بالتحقيق يصدر أمرا بالإحالة على غرفة الجنايات، أما إذا تعلق الأمر بجنحة، فإنه يحيل القضية إلى محكمة ابتدائية غير التي يزاول المتهم مهامه بدائرتها.

4- ويمكن المطالبة بالحق المدني وفقا للمواد 350 و 351 من قانون المسطرة الجنائية.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!