تقييم اللامركزية الإدارية

مزايا و عيوب اللامركزية الإدارية – ايجابيات و سلبيات

تقييم اللامركزية الإدارية

لقد أخذت الإدارة اللامركزية اتجاها عالميا كأجراء تصحيحي للمركزية المفرطة التي رافقت بناء الدولة الحديثة في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، ولذلك أخذت دول العالم المختلفة تتوسع في هذا الاتجاه في أوائل التسعينيات من القرن الماضي عندما أدركت أن إدارة الموارد وتوفير الخدمات يصعب حصرها في إدارة مركزية واحدة، إلا أنه بالرغم من ذلك تشوبها العديد من العيوب

 الفرع الأول : مزايا و ايجابيات اللامركزية الإدارية

إن للإدارة اللامركزية ايجابيات ومحاسن عدة نوجزها فيما يلي :

 أولا :ايجابيات اللامركزية الإدارية من الناحية الإدارية

 – تخفيف العبء عن الإدارة المركزية، بنقل وتحويل كثير من المهام إلى الهيئات اللامركزية لتتفرغ الأولى للقضايا ذات البعد الوطني، أي إعفاء الحكومة المركزية من الضغط الرائد عليها والمتمثل في طلبات مواطنين الجماعات الإقليمية ورغباتهم ومنه التخفيف من الأعباء الملقاة عليها :

 – السرعة والمرونة في البحث في الأعمال وحل المشكلات وتارك الأخطاء وسهولة عملية الاتصال وفاعليتها حيث يتم الاتصال مباشرة دون تعقيدات .

– تحسين الوظيفة الإدارية حيث تسيير هذه الهيئات من طرف الأشخاص لهم مصالح متميزة مباشرة وحقيقية، مما يدفعهم إلى زيادة الاهتمام لتلبية الاحتياجات المحلية في صورة اللامركزية الإقليمية أو الإبداع وتحسين الأداء في التسيير بالنسبة للامركزية المرفقية

 – كما أن توفر المعلومات والمعطيات لدى الجهات المحلية يجعل القرارات على المستوى المركزي مبينة على معلومات متكاملة صحيحة .

ثانيا : ايجابيات اللامركزية الإدارية من الناحية الاجتماعية

 – إن اللامركزية تزيد من الوعي لدى شعوب سكان الأقاليم بأهميتهم وأهمية الأعمال التي يقدمونها ، وبذلك مساهمتهم في مشاريع التنمية نتيجة الرغبة القومية إلى التقدم و المنافسة .

يؤدي التطبيق السليم للنظام اللامركزية غالى توزيع الدخل القومي و الضرائب بقدر من العدالة على مختلف الهيئات اللامركزية حيث أنها ستنال جزء منه لسد احتياجاتها.

ثالثا : ايجابيات اللامركزية الإدارية من الناحية السياسية

تكرس النظام اللامركزية مبدأ الديمقراطية بتمكين الشعب من تسيير شؤونه بنفسه عن طريق ممثليه في المجالس المنتخبة ، فاللامركزية أداة فعالة لتجسيد فكرة الديمقراطية ، بل هناك من قال أن الديمقراطية من الناحية السياسية تظل نظاما أجوف إذا لم تلازم ديمقراطية إدارية، والحقيقة أن هناك من اعتبر هذه الميزة عيبا فقيل أن اللامركزية تتيح الاستقلالية .

 الفرع الثاني : عیوب و مساوي اللامركزية الإدارية

 إن للإدارة اللامركزية سلبيات عدة نوجزها فيما يلي :

أولا :سلبيات اللامركزية الإدارية من الناحية الإدارية

 لقد عاب الفقهاء على الأنظمة اللامركزية كونه يؤدي ظاهرة عدم التجانس في القيام بالعمل الإداري وذلك بسبب لجوء ممثلي الإدارة المحلية خاصية المنتخبين منهم إلى تفضيل الشؤون المحلية على الوطنية ، وحسب ما جاء به الدكتور “عمار بوضياف”  حيث يرجع أنه بالرغم من أن الجميع مقتنع من أن النظام المركزي عدالة أكثر من الناحية الإدارية ، ويضمن تجانسا للعمل الإداري بحكم وحدة الجهة المختصة للفصل في الملفات وإصدار القرار، ويحكم وحدة الصور والمنهج و الإجراءات ، فان ذلك لا يعفي العمل بالنظام المركزي .

الوحدات الإدارية المختلفة وهو ما من شأنه أن يشكل خطرا على وحدة الدولة و تماسكها ، وتفقد هذه الانتقادات معناها إذا طبق النظام المركزي على أفضل وجه فلم تكن اللامركزية تشكل خطرا على الدولة باعتباره رغم استقلالها تبقى خاضعة لقوانين الدولة و تنظيماتها المختلفة تحت هذه الحجج الإدارية ، بل هذه العدالة التي تسعى النظم القانونية إلى تحقيقها يمكن توفيرها عن طريق وضح التشريعات عامة، والتشريعات المتعلقة بالإدارة المحلية خاصة، كما يمكن تحقيقها بتفعيل أجهزة الرقابة ومنها الرقابة الوصائية ، وكذلك عقد لقاءات بين فترة والأخرى تضم المنتخبين المحليين لتكون بمثابة فرصة ومثير لطرح بعض الحلول يهدف ضمان التجانس في أداء العمل الإداري بين الهيئات المحلية المستقلة ودرء مخاطر الاختلاف و انعكاساته .

ثانيا : سلبيات اللامركزية الإدارية من الناحية السياسية

أن النظام اللامركزية يؤدي إلى المساس بوحدة الدولة وقوة و سلطة الإدارة المركزية من خلال توزيع الوظائف، والاعتراف باستقلالية بعض أجزاء الإقليم عن الدولة وتمتعها بالشخصية المعنوية غير أن هذه الاستقلالية لا تغطى للهيئة المحلية المستقلة حق الانفصال عن الدولة وتعترف لها بسلطة التشريع، بل تظل تابعة للدولة الأم في كثير من المسائل ولا يمكنها إلا أن تدير شؤون الإقليم والحاجات المحلية تاركة المسائل الوطنية للسلطات المركزية . ثالثا : سلبيات اللامركزية الإدارية من الناحية المالية

أن نظام اللامركزية يؤدي إلى تشديد في المال العام وذلك من خلال الزيادة فهي النفقات العمومية، حيث أن الاعتراف للجماعات والمرافق العامة المحلية على اختلاف أنواعها بالاستقلال المالي يؤدي بالضرورة إلى زيادة في النفقات ومنه الزيادة في صرف الخزينة العمومية لأموال ضخمة، على عكس النظام المركزي الذي يؤدي إلى الاقتصاد في النفقات وذلك بحكم التقليل من الأمرين بالصرف وهم ممثلين السلطة المركزية، إذ أن استقلالية الإقليم من الناحية القانونية وكذلك استقلالية المرفق تفرض الاعتراف له بذمة مالية مستقلة من الناحية عن الدولة، وهو ما ينقل في النهاية بسلطة الأمر بالصرف من علو درجة الهرم إلى مستويات أخرى كثيرة كالولاية والبلدية المؤسسات، ويفترض أن ينجم عن تعدد الأمرين بالصرف ظاهرة سلبية هي المبالغة أو الإفراط في صرف النفقات العامة، وهو ما يظهر جليا على مستوى العديد من المؤسسات و الإدارات ,

وحسب الدكتور ” عمار عوابدي ” فاعتقد أنه يمكن التقليل من وحدة هذه المخاطر بحريك أدوات الرقابة سواء تلك التي تمارسها سلطة الوصاية أو الأجهزة المختصة ذات الطابع المالي كمجلس المحاسبة، وكذا الإكثار من النصوص والملتقيات والأيام الدراسية الهادفة لتحسن من كيفية استغلال الموارد المالية .

أن هذه المساوئ المتفاوتة في أهميتها حقيقة مازالت الهيئات المحلية تعيش نوعا من التجربة ، إلا أن من المناسب عدم المبالغة بشأن هذه المساوئ لأنها تبقى أقل خطرا من تلك التي تنشا من البيروقراطية الملازمة للمركزية

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك








موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!