تعدد الأحزاب

مزايا تعدد الأحزاب السياسية ومساوئها

أولا: مزايا تعدد الأحزاب السياسية

هناك العديد من مزايا تعدد الأحزاب السياسية ولعل من أهمها:

1أداة الرأي العام في التعبير عن مختلف اتجاهاته :

تعد وسيلة أساسية وفعالة، يعبر الرأي العام من خلالها من ارائه وأفكاره ومواقفه لاسيما إذا كان للحزب جريدة يطرح فيها ارائه وبرامجه ومواقفه التي تكون عادة صدى وانعكاس لقسم من الرأي العام في المجتمع.

كما أن الأحزاب السياسية هي التي تمد المجتمع بالأراء السياسية المصقولة وتقترح الحلول للمشكلات العامة في نطاق برامج عمل تتمشى مع أيديولوجيتها وفلسفتها.

2  –الأحزاب السياسية تنشط الحياة السياسية في الدولة :

من مزايا تعدد الأحزاب أنها بدور التثقيف والتوعية والتبرير من خلال المحاضرات والندوات والمناقشات والتدريس لفئات معينة من الشعب كأحزاب اليسار التي تقوم بعمل برامج محو الأمية للعمال في اوربا.

وفي هذا الجو السياسي والثقافي يرقى مستوى الفرد ويستنير ويتعرف على حقوقه ويحرص عليها وواجباته ويؤديها بإخلاص، وتساهم المؤتمرات السياسية والخطب والمجادلات في شحن الحياة السياسية وتنشيطها ويربط المواطن بمشاكل وطنه وإحساسه بالمشاركة في حلها.

3 – من مزايا تعدد الأحزاب أنها تقوم بالتصدي للاستبداد الحكومي :

تتصرف الحكومة بحذر وحيطة وعادة ما تكون حكومة الأغلبية في ظل وجود احزاب معارضة، تقصد لها الأخطاء لكشفها أمام الشعب، لأن كل حزب يريد أن يصل إلى السلطة ويظفر باغلبية حولها، ويدفعه هذا التصدي للحكومة وكشف أخطائها وإظهار عوراتها حتى تنتقض شعبيتها وتخسر السلطة

ومن هنا كان على الحكومة أن تتصرف بحذر – وتسعى في برامجها وعملها – لصالح الشعب والدولة

4 – من مزايا تعدد الأحزاب خلق النواب والسياسيين القادرين :

تعد الأحزاب السياسية مدارس لتخريج كوادر مدربة وسياسيين قادرين وذلك عبر البرامج التثقيفية والمحاضرات والندوات والاحتكاك بالأحزاب الأخرى وممارسة ما يكفلها له الحزب من مهام، وبرز هذا واضحا في الأحزاب الشيوعية التي تخلق كوادر مدربة تدريبا عاليا.

5 – من مزايا تعدد الأحزاب تحديد مسئولية السياسة العامة:

ويعني ذلك أن الحزب له برامجه الواضحة المتميزة عن غيرها، وبالتالي له مواقفه من مشاكل المجتمع، ويتخذ بناء على ذلك مواقف واضحة من كل التشريعات أو المشاريع او القوانين أو المشاكل السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية في الدولة

ويترتب على هذا أن تحدد مسئولية الحزب من خلال مواقفه وأعماله ولا يستطيع أن يلقي تبعه أي عمل قام به على غيره من الأحزاب وتسهيل هذا للناس الحكم على هذه الأحزاب

ويتضح من كل ذلك أن تحدد المسئولية عن السياسة العامة في الدولة

ثانیا : مساوئ تعدد الأحزاب:

يبرز هذا الراي الذي يرى أن الأحزاب السياسية تصيب الحياة السياسية بشرور متعددة ومن هذه المساوئ ما يلي:

1 – الأحزاب تسيطر عليها أقلية:

يرى الأستاذ روبرت ميشيل بجامعة تورين في كتابه عن الأحزاب السياسية أن الحزب تسيطر عليه – عادة – أقلية حتى في أكثر البلاد ديموقراطية، وأنه كلما اتسع نطاق الحزب كلما قوی سلطان تلك الأقلية

2 – الأحزاب تزيف الرأي العام:

يذهب الأستاذ لورانس لوویل Lowrence Lowell مدیر جامعة هارفارد السابق في مؤلف عن الرأي العام والحكومة الشعبية أن القول بأن:

حزب الأغلبية يعبر عن الرأي العام لا يطابق الحقيقة ومجرد خيال محض.

ويفسر ذلك بانه لكي يوجد رأي عام يجب أن تكون هناك حكومة منظمة بمعنى أن يتولد الإحساس بان ثمة واجبا ادبيا وسياسيا مفروضا على الأقلية باحترام رای الأغلبية بحيث ألا توجد بين أهالي البلاد وانقسامات وفوارق كبيرة من حيث الجنس والدين أو النزعة السياسية بحيث:

يكون من شأن تلك الفوارق أن تقسم البلاد إلى طوائف أو جماعات متفاقرة إلى حد يكون معه من الصعب الاتفاق على مسألة أساسية

وفي تقديرنا أيضا أن الرشوة في الدول الراسمالية المتقدمة أو المتخلفة لها دورا كبيرا في التأثير على الناخبين.

3 – الأحزاب تؤدي إلى الفرقة والضعف:

إن اختلاف الأحزاب وتطاحنها يؤدي عادة إلى الفرقة والتنابذ والتفكك، وكما يقول افلاطون أن لاشر لحيق بمدينة أكبر من ذلك الذي إذا نزل بها مزقها شيئا واحزابا ولا خير تنعم به مدينة أعظم من ذلك الذي حل فيها ربط أجزائها بعضها ببعض. وجعل منها وحدة متماسكة.

ويعيبون على الأحزاب في المانيا أن تطاحنها وتنافرها أهم سبب أدى إلى فشل الديموقراطية التي كانت تقررت بدستور فيمر Weimar في فرنسا يرى البعض أن الأحزاب معامل دسائس ومؤامرات

4 – الأحزاب تؤدي إلى عدم الاستقرار الوزاري:

إن تنافس الأحزاب على السلطة يعصف بالاستقرار المطلوب للوزارة، ففي فرنسا مثلا وهي أكبر بلد فيه عدد من الأحزاب والجماعات السياسية كان الوزير يترك الوزارة قبل ارتياح له الوقت الكافي حتى الإلمام بالمسائل التي طلب إليه إنجازها، كما لا يستطيع الوزراء أن يقوموا بعملهم وهم يشعرون انهم لم يستمروا ويؤدي هذا إلى فقد الشعور بالمسئولية وعدم الاهتمام بالصالح العام.

5 – الأحزاب تحقق حرية النائب:

يدلى النائب في البرلمان باراء الحزب الذي ينتمي إليه حتى ولو كان هو شخصيا غير متمتع بهذه الأراء.

ونحن نرى أن هذا لا يعيب الحزب، فالنائب عضو في الحزب، ومن المفروض أن ما ينتمي إليه نتيجة لامتنانه بمبادی وبرامج الحزب.

6 – الأحزاب تفضل الصالح الحزبي على الصالح القومي:

إن الروح الحزبية تؤدي إلى أن تفضل الأحزاب صالحها الحزبي على الصالح القومي، حتى في انجلترا نفسها، فقد شكت الملكة فيكتوريا من فقدان الروح القومية لدى الأحزاب السياسية عند النظر إلى مشروع أحد القوانين 1884

وفي خطاب تشرشل في 16 أغسطس 1947 وجه اتهاما إلى حكومة العمال بشأن فساد الإدارة ووضع مصالح حزب العمال فوق مصالح الشعب البريطاني.

7 – إقحام المؤثرات السياسية في عمل الإدارة:

إن كثيرا ما تتأتر الإدارة بالسياسة والصراع الحزبی تأثرا كبيرا، كما أن الحزب الفائز في الانتخابات يلجا إلى تعيين انصاره في المناصب الإدارية الهامة، معتبرا أن الوظائف الإدارية غنائم من حق المنتصر في المعركة الانتخابية أن يوزعها كما يشاء

ومن مواضع الشكوى في الولايات المتحدة أن النزاع الحزبي يسود انتخابات المجالس البلدية في حين أن الخلافات التي تفرق الحزبين الكبيرين الجمهوري الديمقراطي تتعلق بالشئون السياسية لا البلدية أو المحلية

ثالثا  : الأحزاب السياسية والتأثير في الرأي العام

إذا كانت الأحزاب السياسية تسعى دائما لكسب الراي العام فإن الدعاية تعتبر من أهم وسائلها لتحقيق هذا الهدف.

وتختلف اساليب الدعاية باختلاف البيئة فيما يصلح دعائيا للتأثير في الراي العام في بيئة صناعية، قد لا يصلح في بيئة زراعية

ومن هنا فإن على الحزب السياسي إذا أراد نجاحا لدعايته أن يختار منها ما يناسب البيئة التي يتخذها حقلا لهذه الدعاية

على أنه أيا ما كان أسلوب الدعاية، وبغض النظر عن البيئة التي تباشر فيها هذه القواعد فلابد أن تكون الدعاية محددة الأغراض.

كما يجب أن تكون الدعاية علنية، فلا تلجأ إلى أساليب سريعة مشكوك فى سلامتها، والقاعدة أنه كلما كانت الدعاية علنية كلما صاحبها يجذب الناخبين إليها، ولتحقيق العلنية فإن بعض البلادان تلزم المرشح أن يعهد بالرعاية إلى لجنة تشكل في حدود القانون.

كذلك يشترط أن تكون الدعاية بعيدة عن سوء القصد، وألا تكون على اساس الإنفاق وبعثرة الأموال لإستمالة الجمهور بالإغراء النقدي أو المادي.

لأن تلك صورة من صور الرشوة، ومن نتيجتها أن يحصل المرشح على كرسى البرلمان كلما كان أوفر مالا ما يشوه الديموقراطية ويسفدها.

والدعاية هي التي تشكك الراي العام، فالراي العام قبل الدعاية لا يبدو أن يكون مادة خام غير مشكلة، فإذا ما تناولته الدعاية الحزبية السياسية شكلته وجهزته واعدته للقياس، وأصبح رأيا عاما بمعنى الكلمة

وكما تختلف الدعاية من بيئة إلى بيئة، فإنها كذلك تختلف من حزب سياسي إلى حزب أخر، بمعنى أن ما يلجأ إليه حزب معين من وسائل الدعاية، يختلف من الوسائل التي قد يلجا إليها حزب أخر، تبعا لاختلاف توجه الحزب وفلسفته، فالأحزاب الشعبية والأحزاب الجماهيرية غالبا ما تكون يسارية الميول.

وهناك أحزاب تقوم على العاطفة، ومن هنا تتخذ الدعوة السياسية التوجه الذي يتميز به الحزب.

وتاخذ الأحزاب السياسية بمختلف وسائل الدعاية في سبيل الدعوة للحزب، فمن بث الأفكار التي يعتنقها الراي العام عن طريق الدعاية أو الصحف والخطباء إلى عقد اجتماعات دورية أو مؤتمرات عامة.

إن الأحزاب تختلف في وسائل الدعاية ومناهجها بحسب، ما إذا كانت من أحزاب اليمين أو أحزاب اليسار أو من أحزاب الوسط أو أحزابا اشتراكية وذلك على النحو التالي:

– أحزاب اليمين:

توصف بأنها أحزاب محافظة ذات آراء راسمالية، وهدفها الدفاع عن ثروات الملاك لاسيما كبارهم وهي إذا قدمت المعونة لجمهرة الشعب والطبقة العاملة فإن ذلك يتم على كره منها

 وتلجأ هذه الأحزاب إلى دعاية واسعة النطاق، عن طريق شراء الصحف والكتاب، لتأييد أفكارها وهي تعتمد على إنفاق الأموال الطائلة لتجد صدى لأفكارها في أوساط الجماهير.

وهناك طائفة من هذه الأحزاب اليمينية في عدد من الديموقراطيات الغربية، وهي تظهر أفكارها دائما في قالب براق حتى لا تكشف عن وجهها النقاب فترى الجماهير مساوئها

– الأحزاب الاشتراكية المعتدلة وأحزاب الوسط:

وهذه الأحزاب تؤمن بفكرة التطور في سبيل السير بالبلاد نحو التقدم. وتاتي في صف الملكيات المتوسطة والصغيرة، وتعمل على الحد من سيطرة الاحتكارات والراسمالية الكبيرة، كما تعمل على رفع مستوى معيشة الفرد وتحقيق العدالة الاجتماعية

ولا تجنح هذه الأحزاب نحو التفكير الثوري والانقلابات العلنية بل ترى الوصول إلى الحكم بالطريقة البرلماني المشروع وتكسب الرأي العام جانبها وإقناع الناخب وحذبه إلى صفها

ومن هنا تتميز دعاية هذه الأحزاب بانها جادة وأنها تتوخی نشر الأراء الصحيحة التي تصادف هوى في نفوس سواء الشعب وجمهور الناخبين.

 أحزاب اليسار المتطرفة:

تقوم على اساس اعتناق الفكر الماركسي، وتدعوا إلى هرم الرأسمالية وفرض دكتاتورية البروليتاريا وتعتقد أن لا تفاهم بين الراسمالية والعمال وأنه يجب أن يتولى العمال الحكم عن طريق الثورة والعنف.

وتركز هذه الأحزاب على قوة العمال، وعلى الدعوة بينهم وتستخدم اكبر عدد من الدعاة بين طبقات الشعب لجذبهم إلى الفكرة وتتغلغل اللجان والخلايا بين العمال والشعب لتحقيق مبادئ الحزب والترويج لبرنامجه.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!