مراتب الشركاء في الأخذ بالشفعة ( حقوق الأولوية )

مراتب الشركاء في الأخذ بالشفعة ( حقوق الأولوية )

مراتب الشركاء في الأخذ بالشفعة ( حقوق الأولوية )

حين نتكلم عن مراتب الشركاء في الأخذ بالشفعة فإن هذا يعني أننا نقصد ما يسمى بحق الأولوية في الشفعة، بمعنى أنه في حالة تفويت حصة شائعة في عقار، ويرغب الشركاء في الشفعة فإنها تثبت للبعض دون البعض الأخذ، اعتمادا على من يتمتع بحق الأولوية

وقد نص الفصل 30 من ظهير 2 يونيو 1915 على ” إن حقوق الأولوية في ممارسة الشفعة يبقى العمل جاريا بها بين المسلمين وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية

وبالرجوع إلى تلك الأحكام فإذا كان الشركاء غير متساوين في المدخل بأن كان بعضهم أولى من بعض في الأخذ بالشفعة، بأن كان بعضهم شريكا بالمعنى الأخص والبعض شريكا بالمعنى الأعم فإن الشريك بالمعنى الأخص يقدم على الشريك الأعم ويأخذ الحصة كلها إن كان واحدا، ويقسمها مع من في درجته على قدر كل واحد منهم إن كانوا متعددين ولا يستحق الشريك الأعم الشفعة إلا  إذا تنازل عنها الشريك الأخص، أو لم يتقد بطلبها في الوقت الذي طلبها الشريك الأعم أو رضي الشريك الأخص بأن يشترك معه الشريك الأعم قي شفعة الحصة

ونسوق مثلا للشريك الأخص والشريك الأعم وفقا لما عبر عنه الإمام مالك بقوله ” قي الرجل يورث الأرض نفرا من والده ثم يهلك، فيبيع أحد ولد الميت حقه في تلك الأرض فإن أخا البائع أحق بشفعته من عمومته شركاء أبيه

وعليه قسم المالية الشركاء إلى أربعة مراتب:

المرتبة الأولى من مراتب الشركاء في الأخذ بالشفعة : الشركاء من النوع الأخص

ويراد بهم اللذين يشتركون مع البائع بالإرث بفرض واحد وذلك كإحدى الزوجتين عندما تبيع الأخرى نصيبها وكبقية البنات عندما تبيع أختهن واجبها في الحصة التي كان يملكا أبوهن وكالإخوة لأم، وكالجدتين.

المرتبة الثانية من مراتب الشركاء في الأخذ بالشفعة : الشريك مع النوع الخاص أو القريب

ويقصد به الشخص الذي يرث حصة شائعة في العقار الذي ورث فيه البائع، كما إذا مات شخص عن بنتين وزوجتين فباعت إحدى البنتين نصيبها، فإن كلا من الزوجتين تعتبر شريكة خاصة للبائعة.

المرتبة الثالثة: الشريك البعيد أو العام

وهو الشريك الذي آل إليه نصيب من المال الشائع عن طريق الوصية أو التنزيل، كما إذا مات شخص وترك زوجة و أبا وموصي له بربع، فإذا باعت الزوجة نصيبها اعتبر الموصي له شريكا عاما بالنسبة للباقي

المرتبة الرابعة: الشريك الأبعد أو الأعم

وهو الذي كان شريكا قبل دخول بقية الشركاء عن طريق الإرث أو الوصية كأن يشتري شخصان عقارا ثم يموت أحدهما عن زوجته وابن وأب فإن الشريك الآخر يعتبر شريكا أبعد بالنسبة لكل وارث.

وقد عبر الشيخ خليل في مختصره على مراتب الشفعة عند تزاحم الشفعاء قائلا: “وقدم مشاركة في السهم وإن كالأخت لأب أخذت سدسا،ودخل على غيره كذي سهم على وارث ، و وارث على موصى لهم ثم الوارث ثم الأجنبي،

كما أن المالكية أوجدوا قواعد لتطبيق أحقية بعض الشركاء على آخرين تبعا لمراتبهم على الشكل التالي:

1- يقدم الشريك الأخص على الشريك الأعم.

2 – يدخل الشريك الأخص على الشريك العام و لا عكس.

3- يدخل صاحب الإرث بالفرض على صاحب الإرث بالتعصيب ولا عكس.

4- يدخل الوارث على الموصى له ولا عكس.

5-  يقدم الشريك في الإرث على الشريك من غير الورثة.

6-  ينزل خلف كل شريك منزلته.

7-   إذا تنازل المشاركون في السهم عن الشفعة انتقل الحق إلى من يليهم

وقد عبر الأستاذ سليمان الحمزاوي عن مراتب الشفعة بقوله: ” ومراتبها على المعتمد والمعول عليه وهي:

ذو السهام ( الفروض )

العصبة.

الموصى لهم.

الأجانب.

والقاعدة أن حق الشفعة يمارس حسب ترتيب  المراتب المذكورة ولا يمارس دفعة واحدة من طرف كل هذه المراتب، وعليه فيتقدم الشريك البائع في السهم في الأخذ بالشفعة على مطلق الورثة، عصبة كانوا أم أصحاب فروض، ثم الأخص من ذوي السهام على الأعم منهم، ثم العصبة على الموصى لهم، ثم الأخص من العصبة على الأعم منهم ثم الموصى لهم على الأجانب “.

إن المشرع بدوره يأخذ بالقواعد السابقة الذكر ما دام يحيل في ذلك على الشريعة الإسلامية  في الفصل 30 السابق الذكر، إلا أننا نجده بين  مراتب الشفعاء في الأخذ بالشفعة صراحة في المادة 162 من مشروع القانون19.01، شأنه في ذلك شأن المشرع المصري حيث تكفلت المادة 937 من القانون المدني المصري ببيان حكم تزاحم الشركاء في الشفعة ، حيث تناولت الصور الثلات التي يمكن أن يقع قيها التزاحم.

وقد يطرح تساءل حول ما إذا كان من بين الشركاء شريك غير مسلم أيهما تطبق: قاعدة الأولوية المعمول بها في الفقه الإسلامي، أم القاعدة العامة التي تقضي بتوزيع الحصة على جميع الشركاء الطالبين للشفعة بنسبة ما يملكه كل واحد منهم؟

يرى الأستاذ محمد ابن معجوز أنه في حالة وجود شريك غير مسلم يجب التفريق بين حالتين:

الحالة الأولى: أن يكون الشريك البائع غير مسلم، إذ يستحق جميع الشركاء الأخذ بالشفعة وتوزع الحصة المشفوعة عليهم بنسبة ما يملكه كل واحد منهم في الشياع.

الحالة الثانية: أن يكون الشريك البائع مسلما، فعندئذ يستحق الشريك غير المسلم الشفعة بحسب نصيبه في الشياع، أما الشركاء المسلمين فتطبق عليهم قاعدة الأولوية المعمول في الفقه الإسلامي

والشفيع سواء كان واحدا أو متعددا، مسلما أو غير مسلم فهو ينتزع عن طريق ممارسة حقه في الشفعة الحصة المشاعة من المشفوع منه، لذلك وجب تحديد المشفوع منه الذي يواجه بالشفعة.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

المراجع

– عبد المنعم البدراوي، حق الملكية بوجه عام وأسباب كسبها

– فاطمة الحروف، حجية القيد في السجل العقاري ،رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس ،كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الرباط

–   مأمون الكز بري، التحفيظ العقاري والحقوق العينية الجزء الأول

– عبد الحميد الشواربي،الشفعة والقسمة في ضوء القضاء والفقه


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!