الحضانة

مدة الحضانة وسقوطها و تنظيم زيارة المحضون

مدة الحضانة وسقوطها و تنظيم زيارة المحضون

سنتناول أولا المدة التي تمارس خلالها الحضانة، وسنتطرق ثانيا إلى مسالة سقوطها.

1- مدة الحضانة

تنص مدونة الأسرة على أن الحضانة تستمر إلى بلوغ سن الرشد القانوني للذكر والأنثي على حد السواء، أي أن انتهاء الحضانة يكون ببلوغ المحضون 18 سنة شمسية كاملة، ويلاحظ أن المشرع وحده بين سن الزواج وسن الرشد القانوني والسن الذي تنتهي به الحضانة مادامت العلاقة الزوجية قائمة. أما إذا انتهت هذه العلاقة، فيحق للمحضون الذي أتم الخامسة عشر سنة أن يختار من يحضنه من أبيه أو أمه، وإن كان المشرع في المادة 166 (فقرتها الثانية) لم يقيد الإختيار في هذه الحالة صراحة بأي شرط، إلا أنه ينبغي أن يرتكز على مصلحة المحضون التي تقتضي أن يكون هذا الإختيار مقترنا بحصول التوافق والتفاهم بين الأب والأم، خاصة فيما يتعلق بأداء مسؤوليتهما معا في تربية المحضون ورعايته وتوجيهه على الوجه المطلوب، ولا مجال لإعمال تخيير القاصر المنصوص عليه في المادة 166 من مدونة الأسرة إذا كانت الحضانة ساقطة بقوة القانون.

فالخيار المقرر للمحضون حسب هذه المادة في من يحضنه من أبيه أو أمه لا موجب لتطبيقه بالنسبة للأم التي سقطت حضانتها بموجب شرعي، كما أن بلوغ المحضون سن الإختيار لا يسقط حضانة أمه إن اختار الاستمرار في حضانتها ولو تزوجت بغير محرم، كذلك إن بلوغ المحضون 15 سنة واختياره من يحضنه بعد ذلك لا ينهي حضانته بل تبقى تبعا لذلك أجرة الحضانة قائمة إذا اختار المحضون غير والده

وفي غياب هذا التوافق، يتدخل القضاء للبت في هذه المسألة وفق المصلحة الفضلى للقاصر، فعدم النص في المادة 166 المذكورة أعلاه على تقييد ممارسة المحضون لحق الاختيار بوجود مصلحته في هذا الإختيار إذا تعلق الأمر بالأبوين، يرجع إلى افتراض المشرع وجود هذه المصلحة مع أحد الأبوين الذي وقع عليه الاختيار، وأنه محمول على الصلاح حتى يثبت خلاف ذلك، فالاختيار إذن مشروط دائما صراحة أو ضمنا بوجود مصلحة المحضون في هذا الاختيار، وفي حالة عدم وجود الأبوين، يمكنه اختيار أحد أقاربه المنصوص عليهم في المادة 171، غير أن المشرع اشترط ألا يتعارض اختياره هذا مع مصلحته وأن يزكي ذلك بموافقة نائبه الشرعي، وفي حالة عدم الموافقة، يرفع الأمر إلى لأبوين البيت وفق مصلحة المحضون.

وإذا كان هذا الأخير يخير عند تمام السن المذكورة أعلاه في الإقامة مع من يشاء من أبويه أو غيرهما من أقاربه، فإن ذلك يكون بصرف النظر عما إذا كان الحاضن أهلا للحضانة أم لا، الشيء الذي قد يؤدي إلى خلق مشاكل عديدة تمس بمصلحة المحضون (إغراءات للإختيار السيء)، وأن بلوغ المحضون سن الاختيار لا يسقط حضانة أمه إن اختار الاستمرار في حضانتها ولو تزوجت بغیر قریب محرم، كما أن امتناع الإبن المحضون الذي تجاوز سبع سنوات – عن الذهاب مع أمه التي تزوجت بغير قریب محرم من المحضون الذي ظل يقيم مع أبيه منذ أربع سنوات في حياة هادئة، لا يؤدي إلى إسقاط الحضانة، بل يجب مراعاة مصلحة المحضون التي على أساسها يحدد المحق في الحضانة

 فمشرع مدونة الأسرة جعل مصلحة المحضون فوق كل اعتبار، وألزم المحكمة بضرورة مراعاتها قبل إسناد الحضانة سواء إلى الأم أو إلى غيرها، ولكن قبل انتهاء مدة الحضانة سواء بعد تجاوز السن المحددة لإنتهائها، أو بعد بلوغ سن الرشد للمحضون، هل يمكن أن يسقط حق الحاضن؟ ما هي الأسباب المؤدية إلى سقوط الحضانة؟

2- سقوط الحضانة

هناك عدة أسباب تؤدي إلى سقوط الحضانة ولابد أن يبين في الحكم موجب إسقاطها، كما أن إسقاط الحضانة قبل وجودها لا أثر له ولا يلزم مسقطها، وعلى المحكمة أن تقيم حجة التنازل عن الحضانة وبالتالي تتأكد من صفة المتنازلة وعلاقتها بالمحضون.

 فالحكم القاضي بإسقاط الحضانة تكون المحكمة قد استعملت في إصداره سلطتها التقديرية، ولا رقابة لمحكمة النقض عليها في هذا الشأن طالما كان استنتاجها مطابق للواقع و القانون، فالحكم القاضي بإسقاط الحضانة ليس نهائيا بل هو حكم يقبل الإستئناف، والقرار الإستئنافي الصادر في الموضوع يقبل الطعن بالنقض أمام محكمة النقض، كما أن الحكم بإسقاط الحضانة لا يترتب عنه سقوط النفقة قبل تنفيذه، بمعنى أن النفقة تبقى سارية إلى أن ينتقل المحضون إلى حضانة المطلوب.

فزواج الحاضنة بغير قريب محرم من المحضون يسقط حق الأم في الحضانة على والدها ماذا إذا كانت وليا شرعيا، كما أن حق الحاضن يسقط إذا سكت عن هذا الحق مدة سنة بعد علمه بالبناء إلا لأسباب قاهرة طبقا للمادة 176 من مدونة الأسرة (كسجن المعني بالأمر من أجل ارتكاب جريمة لاتمس بالأخلاق، أو إصابته بمرض أقعده عن ممارسة حياته اليومية). فمدة السنة التي اشترطها المشرع تطبق على الأم كما تطبق على غير الأم، فهذه المدة – وهي مدة سقوط وليس تقادم تحسب إبتداء من تاريخ العلم بالبناء، أي بدخول الزوج بزوجته الحاضنة، سواء كانت أما أم غير ام كما هو مكرس في الفقه المالكي ولو أن محكمة النقض سبق لها – في ظل مدونة الأحوال الشخصية الملغاة- أن قضت بان السكوت بعد العلم بالبناء لا يشمل الأم التي لا يسقط حقها في الحضانة لسكونها أكثر من مدة سنة’، كما سبق لها أن قضت أيضا بأن العبرة في احتساب السنة لسقوط الحق في الحضانة بالسكوت عنها هو تاريخ إعلان زواج الحاضنة بأجنبي غير قریب محرم، أي تاريخ العقد.

ويلاحظ أن ممارسة الحاضنة للتجارة أو الحرفة لا تعتبر من مسقطت الحضانة عن الأم لأن مقتضيات المادة 173 من المدونة حددت شروط الأهلية للحضانة على سبيل الحصر ولم تنص على أن تعاطي الحاضنة التجارة يعتبر من موانع ممارسة الحضانة، كما أن المادتين 174 و 175 حددتا الحالات ولا غيرها من المهن والحرف،

وإذا كانت الحضانة لا تسقط مبدئيا بانتقال الحاضنة أو النائب الشرعي للإقامة من مكان إلى آخر داخل المغرب، فإنها تسقط بالانتقال إذا ثبت للمحكمة ما يوجب السقوط مراعاة لمصلحة المحضون وقبل مراعاة أية مصلحة أخرى ولو خصت الولي أو الحاضنة, وبخصوص هذه المسألة،

يلاحظ أن المشرع قد وقع في تناقض عند وضعه المادة 178 حيث قرر أن الانتقال لا يسقط الحضانة ثم قرر ثانية وجوب مراعاة الظروف الخاصة بالأب أو النائب الشرعي والمسافة التي تفصل المحضون عن أبيه.

فكان على المشرع أن يقرر أن الإنتقال في حد ذاته لا يؤدي إلى إسقاط الحضانة، ولكن إذا حصل للمحضون ضررا من جراء ذلك الانتقال سقطت الحضانة دون أن تتقيد المحكمة بالظروف الخاصة بالأب أو النائب الشرعي وبالمسافة التي تفصل المحضون عن أبيه.

غير أن الإنتقال بالمحضون خارج المغرب لا يؤدي إلى إسقاط الحضانة إذا وافق النائب الشرعي على ذلك، ولكن في غياب هذه الموافقة، فإن للنائب الشرعي أو للنيابة العامة تقديم طلبه للمحكمة لمنع السفر بالمحضون خارج المغرب سواء أثناء النظر في إسناد الحضانة، أو بمقتضى قرار لاحق، وتتولى النيابة العامة مهمة تبليغ الجهات المختصة بمقرر المنع قصد اتخاذ الإجراءات اللازمة لذلك، وإذا كان انتقال الحاضنة بالمحضون خارج المغرب دون موافقة نائبه الشرعي يؤدي إلى إسقاط الحضانة، فإن مدونة الأسرة لم تتطرق إلى مسألة بقاء الحاضنة مع محضونها بالمهجر ورجوع النائب الشرعي إلى أرض الوطن: هل هذا البقاء يؤدي إلى إسقاط الحضانة؟

بخصوص هذه المسالة، قضت محكمة النقض بان الطاعن (النائب الشرعي) أصبح يعين بالمغرب ولم يوافق على إقامة ابنته مع حاضنتها بفرنسا والمحكمة لما ردت طلبه الرامي إلى إسقاط حضانتها بعلة أنه هو الذي انتقل من المهجر إلى أرض الوطن وليست الحاضنة، تكون قد علت قرارها تعليلا فاسدا”، كما أنها أيدت القرار الإستئنافي الذي قضى بتأييد الحكم المستأنف بإسقاط حضانة الأم بعد انتقالها بالمحضونين إلى السودان بعلة أن ذلك يجعل من السير على والد المحضون مراقبة احواله والقيام بواجباته، ذلك أن المسافة بين القطر السوداني ونظيره المغربي لا تساعد الأب على الإطلاع على احوال ولديه والسهر عليهما”.

وإذا التمس الحاضن الإذن له بالسفر بالمحضون إلى الخارج ورفض النائب الشرعى وكانت هناك ظروف خاصة تحتم ذلك السفر، سمح المشرع المعني بالأمر أن يطلب من قاضي المستعجلات أن يصدر أمرا بالإذن بذلك إن تيقن من توفر شرطين : الأول التأكد من الصفة العرضية للسفر، والثاني من عودة المحضون إلى المغرب

ويمكن في بعض الأحيان أن تترك الحاضنة محضونها عند أمها أو أختها أو غيرهن من النساء القريبات إليها وتسافر إلى الخارج للإقامة أو للعمل. فسفر الحاضنة غير الإضطراري قد يحول دون قيامها بواجبات الحضانة التي تقتضي حفظ الولد مما قد يضره وتربيته والإشراف على مصالحه بصفة شخصية، وإسناد هذه المهمة إلى جدة المحضون أو خالته أو غيرهن يعتبر إخلالا بواجب الحضانة وخرقا للترتيب الوارد في المادة 171 من مدونة الأسرة، مما يؤدي إلى التصريح بسقوط حضانة الأم عن المحضون وإسنادها لوالده باعتباره يأتي في المرتبة الثانية بعد الأم من حيث مستحقي الحضانة حسب ما هو مسطر في المادة 171 من المدونة

وبالعكس، يمكن للأب الحاضن أن يهاجر خارج أرض الوطن ويترك محضونه لزوجته (الثانية)، فغيابه عن المحضون من شأنه أن يضر به ويحول دون رعايته وتربيته والسهر على مصالحه، خاصة وأن زوجة الأب لاحق لها في الحضانة باعتبارها ليست من مستحقها، الأمر الذي يستلزم إعادة النظر في الحضانة إذا طالبت بذلك أم المحضون وكان ذلك في مصلحته.

كذلك يمكن إسقاط الحضانة عن ممارستها باعتبارها تمثل جانبا من الولاية الشرعية. فالفصل 88 من القانون الجنائي يقضي بأنه يتعين على المحكمة أن تحكم بسقوط الولاية الشرعية على الأولاد عندما تصدر حكما من أجل جناية أو جنحة معاقب عليها قانونا بالحبس ارتكبها أحد الأصول على شخص أحد أطفاله القاصرين إذا ثبت لديها وصرحت بمقتضى نص خاص الحكم أو السلوك العادي المحكوم عليه يعرض أولاده القاصرين لخطر بدني أو خلقي، وهذا السقوط يمكن أن يشمل جميع حقوق الولاية أو بعضها، كما يسوغ أن يكون مقصورا على بعض الأولاد أو على واحد فقط.

و عندما تفضي المحكمة بإسقاط حضانة الأم المدعى عليها، فإنها تحكم بتسليم المحضون للمدعي باعتباره الأب والنائب الشرعي له، دون شمول الحكم بالنفاذ المعجل طالما أن المحضون لا يتهدده أي خطر، أو مع النفاذ المعجل نظرا لمصلحة المحضون وتحميل المدعى عليها الصائر، كما أن بعض المحاكم ارتأت إتفاع الحكم بالغرامة التهديدية ما دام الأمر يتعلق بالقيام بعمل وهو تسلیم المحضون للمدعي.

غير أن مدونة الأسرة تطرقت في مادتها 170 إلى استعادة الحضانة لمستحقها إذا زال عنه العذر الذي منعه منها، وهكذا إذا تنازلت الحاضنة أو سقطت عنها الحضانة نتيجة زواجها، فهذا عذر بزواله – بطلاق، أو تطليق، أو وفاة – تعود الحضانة إليها، ولكن يمكن للمحكمة أن تعيد النظر في الحضانة بعدما تعاين استعادتها وتتحقق من توفر شروطها حيث تراعى في ذلك مصلحة المحضون وبالتالي يمكن لها أن ترفض تلك الاستعادة أو تخول الحضانة لطرف أخر بشرط أن تبرر موقفها بكيفية مقبولة.

3 – تنظيم زيارة المحضون

تنص المادة 39 من اتفاقية حقوق الطفل (المصادق عليها من طرف المغرب) على حق الطفل المنفصل عن والديه أو عن أحدهما في الاحتفاظ بصورة منتظمة بعلاقات شخصية واتصالات مباشرة بكلا والديه إلا إذا تعارض ذلك مع مصالح الطفل الفضلي، كما أن المادة 2 / 10 من نفس الإتفاقية كرست نفس الحق للطفل الذي يقيم والداه في دولتين مختلفتين، بالإضافة إلى اتخاد الدول الأطراف في هذه الاتفاقية تدابير لمكافحة نقل الأطفال إلى الخارج وعدم عودتهم بصورة غير مشروعة.

فحق الطفل (ضحية الطلاق أو التطليق) في زيارة الحاضن من أبويه نظمته مدونة الأسرة، وعلى الأب أو النائب الشرعي و الأم الحاضنة واجب العناية بشؤون المحضون في التأديب والتوجيه الدراسي ولكن المحضون لا يبيت إلا عند حاضنته ما عذا إذا رأى القاضي مصلحة المحضون في غير ذلك. وفي حالة الخلاف بين النائب الشرعي والحاضن، يرفع الأمر إلى المحكمة للبت وفق مصلحة المحضون، وليس في مقتضيات مدونة الأسرة ما يمنع قاضي الموضوع من اتخاذ ما يراه لمصلحة المحضون في المبيت عند غير حاضنته بل إنها صريحة في تقدير مصلحة المحضون في هذا الشأن.

كذلك كرم المشرع حق زیارة واستزارة المحضون لغير الحاضن من الأبوين، ونظم هذا الحق باتفاق الأبوين المتفارقين وفي حالة عدم اتفاقهما، تقوم المحكمة بتحديد الزيارة وضبطها، وفي هذا الشأن، خصصت مدونة الأسرة الباب الرابع المتضمن لسبع مواد (من 180 إلى 186) لزيارة المحضون، فعند إسناد الحضانة إلى أحد الأبوين، يبقى لغير الحاضن الحق في زيارة واستزارة المحضون وكذا مراقبة أحواله، وهذه المسألة تدخل في إطار صلة الرحم بين الأباء والأبناء، فهي عبارة عن قاعدة أخلاقية ودينية أكثر من قانونية، الأمر الذي دفع بالمشرع إلى تنظيم زيارة المحضون باتفاق الأبوين، وفي حالة اختلافهما، يتدخل القضاء لتحديد وضبط الزيارة ويكون ذلك بطريقة مفصلة في منطوق حكم إسناد الحضانة إلى أحد أبوين،

– إمكانية الزيارة باتفاق الأبوين

تنص المادة 181 من مدونة الأسرة على أنه يمكن للأبوين المطلقين تنظيم حضانة المحضون باتفاق بينهما يبلغانه إلى المحكمة والذي يسجل مضمونه في مقرر إسناد الحضانة ليلتزم بها الحاضن، أي أن هذا الاتفاق يبقى حجة على الأبوين المطلقين اللذان منح لهما المشرع إمكانية تنظيم الزيارة اتفاقا حتى يبقى بعيدا عن المحكمة لتفادي المشاكل التي يمكن أن تثار بينهما وما قد يترتب عن ذلك من آثار وخيمة على نفسية وسلوك المحضون،

ولذلك يمكن للأبوين المطلقين أن يتفقا على توقيت ومكان الزيارة، وعدد المرات التي يمكن فيها القيام بزيارة المحضون… أي يجب تغليب مصلحة هذا الأخير عن مصلحة أبويه المقترقين، غير أنه غالبا ما يصعب على هؤلاء التفاهم والتشاور حول مصير أولادهما نتيجة التصادم والتشاحن الذي تعرفه علاقتهما في فترة الطلاق أو التطليق، مما دفع المشرع إلى ترك مهمة تنظيم الزيارة للمحكمة.

– تدخل القضاء لتنظيم الزيارة

في حالة عدم اتفاق الأبوين، يتم تنظيم زيارة المحضون قضاء حيث تحدد المحكمة فترات الزيارة وضبط أوقاتها زمانا ومكانا، منعا لكل لما قد يمكن أن يقع به من تحايل في التنفيذ، مع الأخذ بعين الاعتبار ظروف الأبوين المطلقين ومصلحة المحضون، وما يحيط بكل قضية من ملابسات على حدة، وذلك حتى تؤتي صلة الرحم أكلها ويبقى حبل المودة متين بين المحضون وأبويه معا.

وفي غياب اتفاق بين الأبوين على تحديد زمان ومكان خاصين بالزيارة، فإن المحكمة عند إصدارها للقرار المنصوص عليه في المادة 88 من مدونة الأسرة تحدد بدقة أوقات الزيارة ومكانها آخذة بعين الاعتبار ظروف الأطراف والملابسات الخاصة بكل قضية (عمل أو وظيفة الزائر…) وكذا مصلحة المحضون في ذلك. فالحكم بحق الزيارة يجب أن يبين كيفية تنفيذها، علما بأن الصلاحية تبقى للأطراف للطعن في قرار المحكمة إذا تبين لهم أنه لا يتلاءم مع ظروفهم الشخصية، أو أن الوقت المخصص للزيارة غير كاف… إلخ.

كما يمكن لأحد الأبوين أو كليهما طلب تعديل أوقات الزيارة أو مكانها إذا ما استجدت أمور جعلت تطبيقهما للاتفاق المبرم بينهما لتنظيم زيارة محضونهما أو تلك المحددة من طرف المحكمة ضارأ بهما أو بالمحضون واستحال الإلتزام بها بمعنى يمكن طلب مراجعة وتعديل تنظيم الزيارة اتفاقا أو قضاء بما يلائم ما حدث من ظروف إذا كان هناك ضرر بالنسبة لأحد الأبوين أو بالمحضون نفسه.

وتتخذ المحكمة أيضا ما تراه مناسبا من إجراءات، بما في ذلك تعديل نظام الزيارة، وإسقاط حق الحضانة في حالة الإخلال ببنود الإتفاق المنظم للزيارة أو مقتضيات المقرر المحدد لها، وكذلك في حالة تحايل أحد الأطراف في تنفيذ الاتفاق المبرم بين الأبوين أو القرار القضائي المنظم للزيارة

فاحتفاظ الأب بالمحضون، مانعا أمه من حضانته معتمدا في ذلك على إرادته المنفردة و على زواج أم المحضون من غير محرم دون استصداره حكما بإسقاط الحضانة عنها، فيه خرق للقانون وبالتالي يجب عليه إرجاع المحضون إلى أمه ولا مجال لإعمال الغرامة التهديدية في حالة امتناع الأب عن تسليم المحضون لأمه لأن القانون الجنائي أفرد عقوبة على الممتنع

غير أن مدونة الأسرة جعلت حق زيارة المحضون للحاضن من الأبوين فقط دون باقي أفراد أسرهما، فالمحضون يبقى مرتبطة بأصوله المطلقين (الحاضن والزائر) وبالتالي لا يستفيد الجد والجدة من الزيارة إلا بعد وفاة أحد والدي المحضون حيث يحل محله أبواه في حق الزيارة كما جاءت منظمة بمدونة الأسرة.

 فإذا توفيت الأم حل أبواها محلها في الزيارة، وإذا مات الأب حل أبواه محله، فصلة الرحم حق طبيعي وشرعي ضمنه القانون لكل واحد من الطرفين بعد انحلال الزواج بطلاق أو تطليق، أو للأصول في حالة وفاة أحد والدي المحضون، ويكون القضاء الاستعجالي مختصة في اتخاذ التدابير التي تمكن المحروم من حق الاتصال بالأبناء أو الأحفاد من الوصول إليه، فالإجتهاد القضائي عمل على تكريس الحق في صلة الرحم مع المحضون وأتخذ إجراءات لضمان ممارسة هذا الحق، وفي هذا الصدد، قضت بعض المحاكم بان : منع الأم جد الطفل الذي توفي والده من صلة الرحم بحفيده يشكل ازعاجا فادحا غير مشروع يسمح بتدخل قاضي المستعجلات لتوفر عنصر الإستعجال ليضع حدا لإنتهاك هذا الحق الذي هو حق طبيعي

 فطبيعة طلب صلة الرحم في إطار الإستعجال تقتضي النفاذ المعجل على المسودة وبخلاف ما يجري به العمل في مدونة الأسرة، فإن مجلة الأحوال الشخصية التونسية منحت الجد والجدة حق زيارة حفيدهما المحضون في حياة أبوي هذا الأخير

يتضح مما سبق أن مدونة الأسرة أتت بعدة مستجدات بخصوص حضانة الأطفال والتي تصب جلها في اعتبار مصلحة المحضون بالدرجة الأولى، وذلك انسجاما من جهة مع الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل التي صادقت عليها المملكة المغربية (مع تحفظها على مقتضيات المادة 14)، ومن جهة أخرى مع أحكام الفقه المالكي، ناهيك عن إعطاء القضاء حق المراقبة والإشراف على حسن تطبيق المقتضيات الواردة في باب الحضانة عن طريق اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان نمو المحضون وصيانته تحت حضانة من يوفر له الحماية والرعاية اللازمتين.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!