مخطط الاستمرارية كحل لصعوبة المقاولة

مخطط الاستمرارية كحل لصعوبة المقاولة

مخطط الاستمرارية كحل لصعوبة المقاولة

مخطط الاستمرارية كما يدل عليه اسمه يستهدف الحفاظ على المقاولة و استمرارية نشاطها بصفة أساسية دون إغفال حقوق الدائنين عن طريق تسديد ديونهم و حقوق العمال عن طريق الحفاظ على مناصب الشغل، و هو ما أشارت إليه المادة 590 مت حينما نصت على أنه : ” تقرر المحكمة إما استمرار قيام المقاولة بنشاطها…” ويبقي مخطط الاستمرارية الحل الوحيد الذي يرمي إلى تصحيح المقاولة وهي على حالتها الأصلية محتفظة بشخصيتها المعنوية على خلاف مخطط التفويت أو التصفية القضائية اللذان يؤديان إلى إنتهاء الشخصية المعنوية للمقاولة التي تتخذ على شكل شركة .

ولتنفيذ مخطط الاستمرارية لا بد من إتباع مجموعة من الإجراءات و التي يكون الهدف من وراءها الحفاظ على المقاولة و تسديد الخصوم غير أن هذا المخطط إذا كانت حظوظ نجاحه تتوقف على تنفيذه من طرف رئيس المقاولة ، فإنه لا يلبث أن يبوء بالفشل في حالات أخرى نتيجة إخلال رئيس المقاولة بهذه الالتزامات ، الأمر الذي يستدعي فسخه.

أولا : إجراءات تنفيذ مخطط الإستمرارية

بالرجوع إلى المادة 592 من ميت يتضح أن الحكم باستمرارية المقاولة كحل أول من الحلول المقررة قانونيا للتسوية القضائية يتوقف على شرطين أساسيين و متلازمين لا يغني احدهما عن الآخر وهما:

1- أن تكون لدى المقاولة إمكانات جدية لتسوية وضعها، و هو شرط بالمقاولة ذاتها.

2- إن تكون لدى المقاولة إمكانات جدية لسداد خصومها، وهو بطبيعته شرط پستهدف حماية الدائنين.

وقد وضع المشرع حدا أقصى لمدة مخطط الاستمرارية وهو عشر سنوات و ذلك بموجب المادة 596 من م.ت التي تنص على أنه : ” تحدد المحكمة مدة مخطط الاستمرارية على ألا يتجاوز عشر سنوات ” مما يفيد أن هذه المدة قد تكون أقل من عشر سنوات حسب قناعة المحكمة.

وسواء إتخدت المقاولة شكلا فرديا أم جماعيا فإن مخطط إستمراريتها غالبا ما يكون مرفقا بمجموعة من الإجراءات التي من شأنها أو إضافة أو تفويت بعض قطاعات النشاط غير أن التفويت المقصود هنا هو التفويت الجزئي.

وإذا كان من شأن هذه الإجراءات تسريح العمال أو بعضهم فإنه يتعين تطبيق المقتضيات القانونية المنصوص عليها في مدونة الشغل المتعلقة بالفصل لأسباب اقتصادية و هذا ما نصت عليه الفترة الأخيرة من المادة 592 من م.ت :” إن هذه القرارات المصاحبة للاستمرارية المذكورة أعلاه إذا كانت ستؤدي إلى فسخ عقود العمل فإنه يجب تطبيق القواعد المنصوص عليها في مدونة الشغل ” ويمكن للمحكمة أيضا أن تأمر بوقف آثار منع إصدار شيكات الصادر ضد المقاولة عن وقائع سابقة لحكم فتح التسوية القضائية.

ويسري هذا الوقف خلال مدة تنفيذ مخطط الاستمرارية وسداد خصوم المقاولة عملا بالمادة 593 من م. ت، غير أن فسخ مخطط الاستمرارية يضع حدا ل وقف المنع بقوة القانون. ومما تجدر الإشارة إليه أن استفادة المقاولة من هذا الإجراء المتمثل في إيقاف المنع البنكي من إصدار شيكات تكون فقط في الحالة التي يصدر المنع بسبب وقائع ناشئة قبل صدور حكم فتح التسوية، أما إذا كان نتيجة وقائع حدثت بعد صدور هذا الحكم أو خلال مدة تنفيذ مخطط الاستمرارية فان المنع يسري ولا يمكن للمحكمة إيقافه لعدم توفر الشروط المنصوص عليها في المادة 593 كما مر الشأن بالنسبة للقانون الفرنسي.

ولضمان فرص اكبر لنجاح مخطط الاستمرارية وللحيلولة دون استفادة المدين وحده من مخطط الاستمرارية إضرارا بالدائن فان المحكمة بإمكانها وفقا للمادة 594 أن تقرر في الحكم القاضي بحصر مخطط الاستمرارية أو تغييره عدم إمكانية تفويت الأموال التي تعتبر ضرورية لاستمرارية المقاولة إلا بترخيص منها وذلك طيلة الفترة التي تحددها، ويبقى للمحكمة الصلاحية في اختيار هذه الأموال عقارات أو منقولات، وتعزز حماية الدائنين المقررة بموجب هذا الإجراء بضرورة تقييد الأمر بعدم إمكانية تفويت الأموال في السجل التجاري للمقاولة.

ولم يفت المشرع أن يرتب جزاء البطلان على كل تفويت تم خرقا لهذا الإجراء مانحا الكل ذي مصلحة طلب هذا البطلان داخل اجل ثلاث سنوات من تاريخ إبرام العقد أو نشره.

و إذا كان حصر مخطط الاستمرارية يضع اللبنات الأساسية من اجل تصحيح وضعية المقاولة، فان هذا المخطط لا يبقی جامدا بل يمكن تعديله و تغييره في ضوء الظروف الجديدة المحيطة بالمقارنة ، لذلك نصت المادة 597 في فقرتها الأولى من م.ت على أنه:”لا يمكن تغيير أهداف و وسائل مخطط الاستمرارية إلا بحكم من المحكمة بطلب من رئيس المقاولة و بناء على تقرير السنديك”.

ب : تسديد الخصوم

لقد سبقت الإشارة إلى أن حماية الدائنين هي من الأهداف التي يسعی قانون صعوبات المقاولة تحقيقها ، و لن يتأتي بلوغ هذا الهدف إلا إذا تم ضمان أداء دیون هؤلاء الدائنين ، و هو هدف تشترك فيه جميع الحلول التي تترتب عن فتح مسطرة المعالجة استمرارية أو حتى تصفية قضائية ، غير أن اقتضاء الدائنين لديونهم في نطاق مسطرة التسوية القضائية ليس بالأمر الهين بل غالبا ما يستلزم منهم التضحية بجانب منها أو بعض ضماناتها.

و إذا نجح السنديك خلال الاستشارات التي يقوم بها مع الدائنين فردية كانت أم جماعية في الحصول من الدائنين على آجال جديدة للأداء أو على تخفيضات من قيمة هذه الديون فان المحكمة عملا بالمادة 598 من مدونة تجارة تقتصر على الإشهاد على هذه الآجال و التخفيضات، غير انه لا شيء يحول دون تخفيضها من جديد من طرف المحكمة.

و إذا كانت الأمر على النحو أعلاه بالنسبة للدائنين الذين شاركوا و قبلوا لاستشارات المجراة بينهم و بين السنديك فان الدائنين الذين لم يشاركوا في هذه الاستشارات أو الذين رفضوها يمكن للمحكمة أن تضع آجالا موحدة للأداء مع مراعاة الآجال الأطول التي اتفق عليها الأطراف قبل فتح المسطرة بالنسبة للديون المؤجلة مع ملاحظة أن هذه الآجال يمكن أن تزيد عن مدة تنفيذ مخطط الاستمرارية، غير أن المحكمة لا يحق لها تخفيض ديون هؤلاء الدائنين الذين يحق لهم وحدهم و بإرادتهم تخفيض ديونهم من عدمه.

و مما تجدر الإشارة إليه أن تقييد الدين في المخطط و منح أجال أو تخفيضات من طرف الدائن لا يعني قبوله بصفة نهائية في باب الخصوم بل انه يخضع لمسطرة التصريح بالديون و تحقيقها.

ج : فسخ مخطط الاستمرارية:

إذا نفذت المقاولة مخطط الاستمرارية و التزمت بجميع التزاماتها المترتبة عن هذا المخطط ، فإن المحكمة تقضي بنقل المسطرة بشكل تستعيد معه المقاولة سائر سلطاتها ر اختصاصاتها في التسيير و الإدارة.

غير أن النهاية لا تكون دائما على هذا النحر بل إن مخطط الاستمرارية قد يبوء بالفشل نتيجة إخلال المقاولة ببنود هذا المخطط و بالالتزامات المفروضة عليها بموجبها مما يفتح الباب لذوي المصلحة في المطالبة بنسخة طبقا للفقرة الأولى من المادة 602 من م.ت.

و تبقى محكمة المسطرة الجهة الوحيدة التي لها حق فسخ مخطط الاستمرارية دون غيرها ، غير انه لا يتأتي لها تقرير هذا الجزاء إلا بعد الاستماع للسنديك تحت طائلة بطلان الحكم.

و ترجع الصفة للمطالبة بفسخ مخطط الاستمرارية بصورة أساسية للدائنين باعتبارهم المتضررين الأساسين من إخلال المدين ببنود المخطط، إلا أن المحكمة يحق لها أن تقرر الفسخ المذكور من تلقاء نفسها.

و يبدو أن الجزاء الذي قرره المشرع لإخلال المقاولة بمخطط الاستمرارية قاسي جدا بحيث انه رتب على فسخ مخطط الاستمرارية الحكم بالتصفية القضائية مباشرة ، و ما يجعلها تتساءل عن المانع الذي حال دون تقرير الحل الثاني المتمثل في تفويت المقاولة الأحد من الأغيار ، لما فيه من حماية للمقاولة و لليد العاملة.

تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!