تعريف محضر الشرطة القضائية وتحديد أنواعه

تعريف محضر الشرطة القضائية وتحديد أنواعه

تعريف محضر الشرطة القضائية وتحديد أنواعه

سنتولى في  (الفقرة الأولى)  تسليط الضوء على التعاريف الفقهية والقانونية التي صيغت ل محضر الشرطة القضائية على أن نقوم في  (الفقرة الثانية)  بتبيان أنواع هذه المحاضر.

الفقرة الأولى: تعريف محضر الشرطة القضائية

في خطوة لا تخلو من جرأة، تصدى المشرع في الفقرة الأولى من المادة  24 من قانون المسطرة الجنائية إلى تعريف محضر الشرطة القضائية، واعتبر أن ” المحضر في مفهوم المادة السابقة هو الوثيقة المعنوية التي يحررها ضابط الشرطة القضائية  أثناء ممارسة مهامه ويضمنها ما عاينه أو ما تلقاه من تصريحات أو ما قام به من عمليات ترجع لاختصاصه …” وهو تعريف لا يختلف كثيرا عن ذلك الذي أورده المشرع المغربي في الفصل 70 من قانون الدرك الملكي ، حيث اعتبر أن المحضر هو تلك “الوثيقة التي يضمن فيها جنود الدرك ما عاينوه من مخالفات أو ما قاموا به من عمليات، أو تلقوه من معلومات.”

وبالرغم من أن التعريف الوارد في قانون المسطرة الجنائية يبقى من التعريف الوارد في قانون الدرك الملكي، إلا أن ما يلاحظ على هذين التعريفين أنهما أغفلا معطى أساسيا يتعلق بإنجاز محاضر الشرطة القضائية تحت إشراف قضائي، تمثله النيابة العامة بشكل اساسي ،وهذا الإغفال لم تسلم منه حتى التعاريف التي ساقها بعض الشراح المغاربة لمفهوم المحضر.

حيث اعتبره البعض وسيلة قانونية لإثبات التحريات التي قام بها ضابط الشرطة القضائية خلال البحث التمهيدي بمعناه الواسع.

بينما تدارك جانب من الفقه المغربي هذا الإغفال واعتبر أن المحضر هو “وثيقة مكتوبة من طرف ضابط الشرطة القضائية أو عون مؤهل بمقتضى القانون، لمعاينة تنفيذ عمل من أعمال البحث الذي يدخل ضمن اختصاصه تحت مراقبة السلطات القضائية.

ولعل من خصائص محاضر الشرطة القضائية أنها مكاتيب رسمية خول المشرع إلى موظفين عموميين اختصاص إنجازها وإحالتها بعد ذلك إلى الجهات القضائية المعنية قصد اتخاد المناسب بشأنها، بعد أن تكون قد استوفت كافة الشكليات التي استوجبها القانون في تحريرها.

وقد اعتبر البعض أن محاضر الضابطة القضائية هي تلك الوثائق التي عن طريقها يقوم ضباط وأعوان الشرطة القضائية بأداء شهاداتهم أمام جهات قضائية فهي شهادات رسمية يتم الإدلاء بها كتابة تتضمن ما أنجزوه من أبحاث وتحريات داخل مخافر الشرطة أو خارجها.

ولم يخل القانون الإجرائين الفرنسي والمصري من الإشارة إلى قيام جهاز الشرطة القضائية بإثبات جميع إجراءات البحث التمهيدي في محاضر مكتوبة، يتم توجيهها إلى الجهات القضائية المختصة مرفوقا بالوثائق والأشياء المحجوزة بل إن تقنية تحرير المحاضر لمعاينة مختلف الجرائم المرتبطة يعمل بها كذلك في ظل الأنظمة الأنجلوسكسونية من أجل تجسيد إجراءات البحث والتحري في قوالب مكتوبة،

حيث تتولى الشرطة في إنجلترا تحرير المحاضر بشأن ما تعاينه من جرائم وكذا تعد محاضر استماع للمشتبه فيهم والشهود والقاعدة أنه يجب تضنين كل إجراء تمت مباشرته في محضر البحث التمهيدي الذي قد يكون تصريحا صدر من ضحية أو مشتبه فيه أو شاهد أو واش، أو يتعلق بإجراء مواجهة أو معاينة أو حجز أو تفتيش أو انتقال، هذا المحضر الذي قد يكون كافيا لوحده لإثارة المتابعة متى اجتمعت ثلاث وثائق على الاقل، تتعلق بمحضر المعاينة ومحضري الاستماع إلى الضحية والمشتبه فيه

عرف أحد الفقهاء المغاربة التقرير بأنه “وثيقة يضمنها ضابط الشرطة مجموعة من المعلومات التي يحصل عليها في موضوع معين ويمكن أن يضيف إليه رأيه وملاحظاته،ويرفعها إلى جهة معينة، وتبقى هذه الوثيقة محررا إداريا لا علاقة له بالعمل المتصل بالبحث القضائي، ولا يخضع لشروطه الشكلية والموضوعية

واعتبر أحد الباحثين التقرير بأنه إخبار شفهي أو كتابي موجه إلى سلطة إدارية أو قضائية من طرف ضابط الشرطة القضائية أو عون لها لإشعاره بوقائع بلغت إلى علمه أو قام بمعاينتها ،أو لإبداء طلب أو ملاحظة أو لتحليل وضعية.

من خلال هذين التعريفين يتبين أن التقرير هو وسيلة لإخبار الكتابي أو الشفهي، يمكن أن يتولاها ضابط الشرطة القضائية أو أحد أعوانها، بينما المحضر الذي يعد الوسيلة القانونية لإثبات الأبحاث والتحريات المتعلقة بالجريمة لا يمكن أن ينجزه سوى ضابط الشرطة القضائية، ولا يمكن أن يكون إلا مكتوبا.

ولا شيء ينفع من أن يتعلق التقرير والمحضر بالقضية نفسها بل إن التقرير قد يكون من مرفقات مسطرة البحث، وقد يتم تحريره أثناء سريانها بقصد نقل خبر معين إلى الجهة القضائية أو التماس طلبات منها، كطلب تنصت هاتفي أو طلب الاستماع إلى أحد الأشخاص باستعمال تقنية حجب الهوية في إطار حماية الشهود والمبلغين على سبيل المثال، وعلى عكس محضر الشرطة القضائية، الذي تطلب بشأنه مشرع الإجراءات الجنائية الاستجابة لمجموعة من الضوابط والشكليات الذي تجعل منه وثيقة رسمية صالحة في الإثبات، فإن التقرير غير خاضع لأي قيود إجرائية أو شكليات، لذلك كان مجاله أوسع في مضمون التقرير ليشمل الجريمة وغيرها،

وفي الغالب الأعم من الأحيان تكون المحاضر المنجزة من طرف ضباط الشرطة مرفقة بتقرير مصاحب يسمى بالتقرير الجامع يتم فيه تلخيص وتحليل وقائع الافعال المدونة في المسطرة بحيث تعطى للقاضي نظرة سريعة حول القضية، وهي النظرة التي قد يتطلب الإحاطة بها جهدا فكريا أكبر إذا ما اعتقد القاضي على مختلف وثائق المحضر للالماح بها.

الفقرة الثانية: أنواع المحاضر

يمكن تقسيم محاضر الشرطة القضائية إلى اربعة تصنيفات ألا وهي محاضر من حيث نوع الجريمة، محاضر من حيث صفة المحرر، محاضر من حيث موضوع البحث، محاضر من حيث قوتها الثبوتية.

أولا: محضر الشرطة القضائية من حيث نوع الجريمة

– المحاضر المتعلقة بالجنايات والتي يعاقب عليها القانون الجنائي بعقوبات شديدة

– محاضر الجنح والتي يعاقب عليها بعقوبات أقل شدة من الجنايات

– محاضر المخالفات المعاقب عليها بعقوبة خفيفة

ثانيا: محضر الشرطة القضائية من حيث صفة المحرر

تنقسم هاته المحاضر إلى:

– محاضر يقوم بتحريرها ضباط الشرطة القضائية وذلك إما في الحالات العادية المرتبطة بالبحث التمهيدي المنصوص عليها في الفصل 23 أو في حالات التلبس وفق الشكليات المنصوص عليها في المادة 59 إلى 79 من القانون الجنائي.

– المحاضر التي يقوم بتحريرها أعوان الشرطة القضائية أو الموظفون والأعوان المنصوص عليهم في قوانين خاصة 

– محاضر يقوم بإنجازها موظفون وأعوان مكلفون ببعض مهام الشرطة القضائية مثال ذلك مهندسو، أو مأمور المياه والغابات، وكذلك تلك التي يقوم بتحريرها أعوان الجمارك طبقا لمدونة الجمارك.

ثالثا: محضر الشرطة القضائية من حيث موضوع البحث

بالنسبة للمحاضر من حيث موضوع البحث:

– المحاضر التي يقوم بإنجازها ضباط الشرطة القضائية وذلك في إطار البحث التمهيدي العادي الذي يجريه ضباط الشرطة القضائية إما تلقائيا أو بتعليمات من النيابة العامة  فهو البحث الذي تقوم به الشرطة القضائية في غير حالات التلبس المنصوص عليها في المادة  56من قانون المسطرة الجنائية ونضم المشرع هذا البحث من المواد 78 إلى 82 من نفس القانون.

– المحاضر التي ينجز في إطار البحث التلبسي من طرف ضباط الشرطة القضائية ويشترط فيها أن تحرر فورا، وأن يوقع على كل ورقة منها بعد أن يقوم ضباط الشرطة القضائية بالانتقال الفوري إلى مكان الجريمة للمعاينة وتسجيل الوقائع، والاستماع للأشخاص المتواجدين بعين المكان.

محضر إنابة قضائية والتي تعني التفويض الصادر من لدن القاضي المكلف بالتحقيق إلى ضباط الشرطة القضائية للقيام بعمل من أعمال التحقيق في حالة تعذر عليه القيام بذلك طبقا للمادة 86 ق.م.ج بحيث يجب على ضابط الشرطة المكلف بتنفيذ الإنابة أن يحرر محضرا بشأنها ويوجهه خلال الثمانية أيام الموالية لتنفيذ الإنابة ما لم يتلقى من تعليمات مخالفة.

رابعا: محاضر من حيث قوتها الثبوتية

بالنسبة للمحاضر من حيث قوتها الثبوتية فهي تنقسم إلى:

وهي تنقسم إلى محاضر يوثق بمضمونها إلى أن يثبت العكس فصل 290 م.

محاضر تعتبر مجرد معلومات.

محاضر لها قوة ثبوتية قاطعة لا يمكن الطعن فيها إلا بالزور.

المحاضر التي ينجزها قاضي التحقيق : يلعب قاضي التحقيق دورا مزدوجا أي رجل استدلالات فهو يلعب دور محقق أي يقوم بجمع الأدلة على النحو الذي تقوم به السلطات القضائية منها استنطاق المتهم ، السماع إلى المطالب بالحق المدني ، الشهود التفتيش وإجراء المقابلات

 أيضا من أدوار قاضي التحقيق إصدار أومر قضائية كالأمر بالقبض أو الحضور أو إيداع الجاني أو المتهم إلى السجن ، ويمكنه ايضا تعيين خبراء وتكليف أحد ضباط الشرطة القضائية و هذا ما يسمى بالإنابة القضائية.

تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي





أحدث المقالات
error: Content is protected !!