محاكم الاستئناف التجارية

محاكم الاستئناف التجارية تأليفها ، و اختصاصاتها و المسطرة أمامها

محاكم الاستئناف التجارية تأليفها ، و اختصاصاتها و المسطرة أمامها

تعتبر محاكم الاستئناف التجارية، درجة ثانية من درجات التقاضي تستأنف لديها الأحكام الصادرة عن المحاكم التجارية، ليتم عرض النزاع و مناقشته أمامها من جديد قبل إصدار حكم جديد في الموضوع إلغاء أو تأييدا أو تعديلا. تجسيدا لمبدأ التقاضي على درجتين المكفول قانونا۔

فيكون التقاضي أمام هذه المحاكم فرصة ثانية لتصحيح ما قد يطال الحكم الابتدائي من قوادح قانونية، و فرصة أخيرة للأطراف لتدارك ما فاتهم أوجه دفاعهم في المرحلة الابتدائية من الناحيتين الواقعية و القانونية

تأليف البشري محاكم الاستئناف التجارية:

تتألف محاكم الاستئناف التجارية من رئيس أول و نائب أو عدة نواب له و قضاة للحكم و من نيابة عامة تتألف من وكيل عام الملك و نواب عامون له، و كتابة الضبط و كتابة للنيابة العامة فالعنصر البشري لمحاكم الاستئناف إما أن يكون منتميا لجناح الرئاسة، و إما لجناح النيابة العامة.

التأليف البشري بجناح الرئاسة:

– الرئيس الأول:

الرئيس الأول هو المسؤول الأول على محكمة الاستئناف و على المحاكم التجارية الابتدائية التابعة لدائرة نفوذها من خلال الرقابة التي يبسطها عليها باعتباره الرئيس الأعلى لها.

و يتولى الرئيس الأول إلى جانب مهامه القضائية التي يمارسها بصفته رئيسا أولا و قاضيا للأمور الاستعجالية، مهام تنظيمية و إدارية من خلال إشرافه المباشر على مستشاري المحكمة ، و موظفي كتابة الضبط، و السهر على توزيع الأشغال وعل تأمين السير العادي و المنتظم للعمل داخل المحكمة، من خلال ترؤسه للجمعية العمومية للمحكمة و إشرافه اليومي على سير الأشغال بها. علاوة على توليه مهمة التفتيش التسلسلي للمحاكم التجارية الابتدائية التابعة لدائرة نفوذه .

– المستشارون:

يتولى قضاة محاكم الاستئناف التجارية الذين يسمون بالمستشارين مهام الفصل في المنازعات التي تعرض على المحكمة من خلال تشكيلهم لهيئات الغرف التي تتألف منها المحكمة، ورئاسة بعضهم لهذه الغرف. إلى جانب قيام بعضهم بالنيابة عن الرئيس في اختصاصاته، أو بمهام خاصة كمهام القاضي المكلف بالتنفيذ بتكليف من الجمعية العمومية للمحكمة.

– كتابة الضبط :

وهي هيئة تتألف من الموظفين الإداريين و التقنيين التابعين لرئاسة المحكمة، و يخضعون للإشراف المباشر لرئيس هيئة كتابة الضبط، وإشراف الرئيس الأول للمحكمة. و يتولون مباشرة العديد من المهام ذات الصبغة القضائية و الإدارية و التقنية و المالية على غرار ما عليه الأمر في المحاكم الابتدائية في مجال الإجراءات المدنية، باستثناء ما تعلق الإدارية بعملية تبليغ الاستدعاءات المسندة للمفوضين القضائيين، ما لم تقرر المحكمة خلاف ذلك.

التأليف البشري بجناح النيابة العامة:

يتألف العنصر البشري للنيابة العامة من وكيل الملك ونائب له أو عدة نواب ومن موظفي كتابة النيابة العامة

– قضاة النيابة العامة:

إلى جانب مؤسسة الرئاسة تتألف محكمة الاستئناف التجارية من نيابة عامة تتكون من وكيل عام الملك ونائب عام له أو عدة نواب عامون، يسهرون على حسن تصريف الأشغال المنوطة بجهاز النيابة العامة داخل دائرة نفوذ المحكمة.

ويعتبر الوكيل العام للملك المسؤول الأول عن جهاز النيابة العامة تحت إشراف بمحكمة الاستئناف و بالمحاكم الابتدائية التجارية التابعة له، من خلال إشرافه المباشر على نوابه الذين يخضعون لتعليماته و أوامره بصفته رئيسا تسلسليا، و رقابته على وكلاء الملك بالمحاكم التجارية الابتدائية و نوابهم. كما يشرف على موظفي كتابة النيابة العامة، وعلى توزيع الأشغال على نوابه و على موظفي النيابة.

و تضطلع النيابة العامة في المحاكم التجارية الاستئنافية بنفس مهامها الابتدائية متمثلة في السهر على المصلحة العامة و النظام العام الاقتصادي، و السهر على التطبيق السليم للقانون. من خلال ما تستمده من صلاحيات بمقتضی مدونة التجارة و قوانين الشركات و غيرها من القوانين الخاصة فضلا عن المقتضيات العامة لقانون المسطرة المدنية.

– موظفو للنيابة العامة:

تتألف كتابة النيابة العامة من الموظفين الإداريين و التقنيين التابعين لجهاز النيابة العامة، و يخضعون للإشراف المباشر لرئيس كتابة النيابة، وإشراف الوكيل العام للملك. و يتولون مهام الكتابة و المساعدة في مباشرة المهام التي يمر بها الوكيل العام للملك.

تأليف الهيكلي لمحاكم الاستئناف التجارية:

ينص القانون المحدث للمحاكم التجارية على أنه يجوز أن تقسم محكمة الاستئناف التجارية إلى عدة غرف حسب طبيعة القضايا المعروضة عليها. ويمكن لكل غرفة أن تبحث وتحكم في القضايا المعروضة على المحكمة لكن من الناحية العملية و على غرار ما عليه العمل داخل المحاكم التجارية الابتدائية، لا يوجد تقسيم هيكلي على شكل غرف أو أقسام، بقدر ما يراعي رئيس المحكمة تخصيص كل قاض مثلا بنوع من الملفات، على أن البت في جميع الملفات يكون في الغالب من طرف هيئة أو هیأتين تتشكل منهما الجلسة العامة للمحكمة.

اختصاص محاكم الاستئناف التجارية:

1 : الاختصاص النوعي:

يمكن إرجاع اختصاصات محكمة الاستئناف إلى نوعين: اختصاصات الرئيس الأول و اختصاصات المحكمة كمحكمة موضوع

– اختصاص محكمة الاستئناف كمحكمة موضوع:

تختص محاكم الاستئناف التجارية بالبت في الطعون الموجهة ضد جميع الأحكام الصادرة عن المحكمة التجارية، بعد أن تم حذف الاختصاص الأنتهائي لهذه الأخيرة، و التي كانت تبت ابتدائيا و انتهائيا في حدود الطلبات التي لا تتجاوز قيمتها 20.000 درهما .

– اختصاص الرئيس الأول:

يمارس الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف التجارية مهام قاضي المستعجلات متى كان النزاع معروضا على محكمة الاستئناف بصفة ابتدائية، كما يبت بصفة استئنافية في الأوامر الصادرة عن رئيس المحكمة، عملا بالقواعد ولو لم ينص القانون المنشئ لهذه المحاكم على هذا الاختصاص.

كما يمارس نفس الاختصاصات المسندة للرئيس الأول لمحكمة الاستئناف في الباب فيما يتعلق بتجريح القضاة، طبقا لمقتضيات الباب الخامس من القسم الخامس من قانون المسطرة المدنية

2- الاختصاص المحلي:

يشمل الاختصاص المحلي لمحكمة الاستئناف التجارية، دوائر نفوذ المحاكم الابتدائية التابعة لمجالها الترابي.

المسطرة أمام محاكم الاستئناف التجارية:

ترفع المقالات الاستئنافية لمحاكم الاستئناف التجارية وجوبا بموجب مقال مكتوب يوقعه محام مسجل في هيأة من هيئات المحامين بالمغرب، وتحال عليها عن طريق كتابة ضبط المحكمة المصدرة للحكم الابتدائي مع المستندات المرفقة خلال أجل أقصاه خمسة عشر يوما (15) من تاريخ تقديم المقال. و يسجل بسجلات المحكمة.

ويقوم الرئيس الأول للمحكمة تعيين القاضي المقرر في الملف الذي يتولى القاضي المقرر استدعاء و انجاز كافة الإجراءات الكفيلة بتجهيز الملف قبل إحالته على الهيئة القضائية لمناقشته و البت فيه،

وتعقد هذه المحاكم عملا بمقتضيات المادة 4 من القانون المنشئ لها جلساتها وتصدر أحكامها وهي مشكلة ثلاث قضاة من بينهم رئيس، يساعدهم كاتب ضبط ما لم ينص القانون على خلاف ذلك. و تكون جلساتها علنية ما عدا جلسات غرفة المشورة، أو متى اقتضى الأمر عقدها بشكل سري أو متى نص القانون على ذلك.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!