مبدأ الأثر الفوري و المباشر للقانون

مبدأ الأثر الفوري والمباشر للقانون

مبدأ الأثر الفوري و المباشر للقانون :

   يذهب أنصار النظرية الحديثة إلى أن مبدأ عدم رجعية القانون لا يكفي وحده لحل مشكلة تنازع القوانين في الزمان لأنه وإن كان يمنع من تطبيق القانون الجديد على المراكز القانونية التي تكونت أو ترتبت آثارها في ظل القانون القديم, إلا أنه مع ذلك يبقى قاصرا عن تحديد أي من القانونين الجديد أو القديم أولى بالتطبيق على ما يقم بعد دخول القانون الجديد حيز التطبيق , وهذا ما يستوجب تكملة مبدأ عدم رجعية القانون الجديد ب مبدأ الأثر الفوري للقانون الجديد

ماهية الأثر الفوري للقانون:

   ويقصد بالأثر الفوري أو المباشر أن القانون الجديد لا يسري فقط على الوقائع و المراكز القانونية التي تنشأ أو تقع بعد تاريخ نفاده , وإنما يسري أيضا على ما يقع في ظله من عناصر المراكز القانونية التي بدأت في التكوين أو الانقضاء أو إنتاج الآثار قبل العمل به, أي في ظل القانون القديم, واستمرت بعد إلغاء هذا الأخير وحلول غيره محله .

  وتطبيقا لذلك فإن المركز القانوني في التقادم لا يكتمل إلا بمضي مدة معينة, فإذا صدر قانون أثناء سريانه يطيل هذه المدة, فإن هذا القانون الجديد هو الذي يكون واجب التطبيق لأن عنصر المدة لم يكتمل إلا في ظله فيخضع له.

   ويطبق نفس الحكم بالنسبة لآثار المراكز القانونية, فيسري القانون الجديد على ما يترتب منها في ظله حتى ولو كانت متعلقة بمركز قانوني نشأ في ظل القانون القديم , بل حتى ولو كانت امتدادا لبعض الآثار التي تحققت في ظل القانون المذكور,

 فإذا كانت الزوجة تحصل على نفقة من زوجها طبقا لأحكام المعمول بها في القانون, ثم تغيرت هذه الأحكام بصدور قانون جديد, فإنها لا تستطيع أن تطالب بالنفقة عن المدة الموالية للنفاذ القانون الجديد إلا وفق هذا القانون وليس طبقا للقانون القديم.

أبرز دوافع هذا المبدأ القانوني هي المحافظة على الحقوق المكتسبة والمراكز القانونية التي كانت قد نشأت بموجب قوانين سابقة على القانون الجديد والذي يؤدي تطبيق القانون الجديد بأثر رجعي إلى زعزعتها, الأمر الذي يتنافى مع المصلحة العامة ويضر بأصحاب الحقوق الناجمة عن القوانين المنسوخة

إستثناءات على مبدأ الأثر الفوري:

متى يجوز الخروج على هذا المبدأ الأثر الفوري؟

ويجوز الخروج على هذا المبدأ وتطبيق القانون بأثر رجعي في حالة ما إذا كان عدم تطبيقه بأثر رجعي يخل بالنظام العام والمصلحة العامة وحيث أن المصلحة العامة دائما ما تقدم على المصلحة الشخصية و الفردية.

أيضا في حالة وجود نص صريح في القانون الجديد يسري بأثر رجعي, فإن بعض القوانين مثل القانون المصري تشترط لصدور القانون الذي نص على أن أحكامه تسري بأثر رجعي أغلبية ثلثي أعضاء البرلمان حتى يتم إصدار هذا القانون, وذلك لخطورة الأثر الرجعي على المراكز والحقوق المكتسبة بموجب القانون القديم.

و أهم استثناء لمبدأ الأثر الفوري هو و جود النص الصريح على مخالفة التنفيذ الفوري للقاعدة القانونية إذ يجوز للمشرع أن ينص في تشريع خاص على تنفيذ القانون في وقت لاحق نظرا لوجود ظروف معينة تعيق تطبيقه مباشرة، هذا النص يجعل من القانون الصادر مجمدا إلى حين و هو دلالة على تطبيقه مستقبلا وليس فوريا.

 كما يجوز النص الصريح أن يعطي استثناءا آخر يؤدي إلى رجعية بعض القوانين إلى الماضي لاسيما تلك التي تتعلق بالآجال و مواعيد التقادم التي يكون تمديدها أو تقليصها في صالح المتهم وذلك راجع إلى أن مبدأ عدم رجعية القوانين يقيد القاضي فقط ولكنه لا يقيد المشرع، بغرض تحقيق مصلحة اجتماعية عامة أو فيما يخص النظام العام.



التعليقات

  1. شكرا على هذا المحتوى القانوني المهم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: