مبادئ القانون الجبائي

مبادئ القانون الجبائي

مبادئ القانون الجبائي

مبادىء القانون الجبائي هي مجموعة الأسس والقواعد التي يتعين على المشرع المالي مراعاتها عند إعداد النظام الضريبي في الدولة، إن أي نظام ضريبي فعال تحكمه مجموعة من المبادئ التي تهدف إلى التوفيق بين مصلحة الدولة ومصلحة المكلف، وتتمثل هذه المبادئ في:

أ- مبدأ العدالة والوضوح

1/ العدالة

 إن المشرع الضريبي يسعى إلى تحقيق العدالة الضريبية عند صياغة أي نظام ضريبي، إلا أنه تصادفه عدة صعوبات في تحقيقها، وذلك راجع لصعوبة قياس أثر الضريبة بالنسبة لكل مکلف وأيضا العبء النفسي للضريبة من شخص لآخر، لذا فلا يمكن القول أن النظام الضريبي عادل بشكل تام وإنما الحكم عليه يكون بمدى تحقيقه للعدالة،

ويبقى مفهوم العدالة، مفهوم نسبي وتتدخل الدول المعاصرة بواسطة الضريبة للتعديل في توزيع الدخول والثروات لتحقيق العدالة الاجتماعية وبذلك أصبحت العدالة الضريبية أحد أهداف النظام الضريبي إلى جانب أنها أحد مبادئه الرئيسية

أما في وقتنا المعاصر فيحكم العدالة الضريبية مبدأين أساسيين هما: مبدأ العدالة الأفقية ومبدأ العدالة العمودية. ونقصد بالعدالة الأفقية أن يتم معاملة المكلفين المتساويين في الدخل والحالة الاجتماعية والاقتصادية معاملة ضريبية متساوية، أما العدالة العمودية فتعني اختلاف المعاملة الضريبية للمكلفين الذين يحتلون مراكز مالية واجتماعية مختلفة

– تطبيق الضريبة التصاعدية: تعمل الضريبة التصاعدية على تحقيق العدالة الضريبية لأنها تفرض على المادة الخاضعة فتزداد كلما ازدادت هذه الأخيرة، أي أن المنفعة الحدية للثروة تتناقص مع ازدياد قيمة الثروة التي يحوزها الفرد وهو ما يعني أن التضحية الحدية للإنفاق تتناقص مع ازدياد هذه الثروة.

– تطبيق الضريبة الشخصية: تراعي هذه الضريبة التفاوت في الظروف الشخصية واجتماعية والمالية لأفراد المجتمع. فمثلا الشخص الذي يكون أعزب يدفع ضريبة تفوق الضريبة التي يدفعها الشخص المتزوج، وذلك مراعاة لنفقات المتزوج التي تكون أكثر من نفقات الأعزب، ويستدعي تطبيق هذه الضريبة مراعاة ما يلي:

أولا تخفيض عبء الضريبة بسبب الأعباء العائلية ثانيا إعفاء حد أدنى من الدخول والثروات, ثالثا مراعاة طبيعة مصادر الدخل

 ولقد ميز الفكر المالي بين ثلاثة أنواع من مصادر الدخل، وهذا ما جعل اختلاف في المعاملة الضريبية، فيخضع أصحاب الدخل الناتجة عن العمل لمعدلات ضريبية متدنية، وذلك نظرا لانخفاض مصدره مع تقدم السن وعدم القدرة على الكسب أما الدخل الناتج عن رأس المال فيخضع لمعدلات ضريبية مرتفعة لأن مصدر الدخل هنا مستديم بينما الدخل الناتج عن رأس المال والمجهود البشري فيخضع لمعدلات ضريبية متوسطة

 2/ الوضوح (اليقين)

يجب أن يتم تحديد الضريبة بطريقة واضحة وبدون أي غموض، ولتحقيق مبدأ اليقين يجب مراعاة الاعتبارات التالية:

– الوضوح في التشريع، بمعنى أن تكون النصوص واضحة وسهلة الأسلوب دون تعقيد وألا يحتمل اللفظ الواحد أكثر من معنى، وألا تحتمل الجملة أكثر من تفسير

– يجب أن تقوم السلطة الموكل إليها فرض الضريبة وتحصيلها بإعداد النماذج السهلة والبسيطة والتي يفهمها عامة الممولين، وأن تساعدهم على تفهم القانون عن طريق منشوراتها ومقالاتها في وسائل الإعلام المختلفة.

– يجب أن تكون المذكرات الإيضاحية للقوانين الضريبية والأعمال التحضيرية لهذه القوانين مفصلة بحيث لا تحتاج للاجتهاد.

 ويبقى مبدأ الوضوح ضروري وذلك حتى يتسنى للمكلف معرفة واجباته الضريبية ومحاولة الدفاع على حقوقه في حالة تعسف إدارة الضرائب.

ب- مبدأ الملاءمة في التحصيل والاقتصاد في نفقاته

1/ مبدأ الملائمة

يقتضي هذا المبدأ ضرورة تبسيط إجراءات التحصيل واختيار الأوقات والأساليب التي تتلاءم مع ظروف المكلف، حتى لا يتضرر من الضريبة حين دفعها، فحسب “آدم سميث”* تجنی الضريبة في الأوقات والطرق الأكثر ملاءمة للممول

2/ مبدأ الاقتصاد في نفقات التحصيل

يقتضي هذا المبدأ ضرورة تخفيض نفقات تحصيل الضرائب بحيث يتحقق الفرق بين ما يدفعه المكلف بالضريبة وما يصل إلى خزينة الدولة يكون أقل ما يمكن، لأن أي زيادة في أعباء الضريبة سوف يقلل من مداخيل خزينة الدولة، أو بعبارة أخرى كلما قلت نفقات الجباية كلما كان إيراد الضريبة غزيرا، فحسب آدم سميث تطبيق الضريبة وجبايتها بطريقة تخرج من الممول أقل مبالغ ممكنة زيادة على ما يدخل خزانة الدولة”

ج- مبدأ البساطة والتنوع والمرونة

1/ البساطة

 يجب أن يحتوي النظام الضريبي على ضرائب بسيطة ذات معدلات قليلة وسهلة التطبيق وهذا ما يسهل العمل على إدارة الضرائب ويخفض من التهرب الضريبي

2/ التنوع

 المقصود بالتنوع هو وجود مزيج من الضرائب المباشرة وغير مباشرة وذلك من أجل مساهمة كل فرد من أفراد المجتمع في إيرادات الدولة، كما يجب أن يكون هناك تنسيق وتكامل بين مختلف هذه الضرائب، وهذا لتحقيق العدالة الضريبية والكفاية المالية.

3/ المرونة

 لكي يكون النظام الضريبي مرنا يجب على الدولة اختيار نظام ضريبي يتماشى مع واقعها الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، أي يجب أن يتصف هذا النظام بالديناميكية بحيث يستجيب بسهولة للتغيرات الداخلية والخارجية

د. مبدأ الاستقرار والتنسيق

1/ مبدأ الاستقرار

 نقصد باستقرار النظام الضريبي وجود نوع من الثبات في طبيعة الضرائب أي عدم تعرضها للتغيير المفاجئ والمستمر ولا يفهم من استقرار النظام الضريبي جمود هذا النظام. بل يجب أن يتطور وفق التغيرات التي يفرضها الواقع ويجب على الإدارة أن تعلم المكلفين بأي تغيير حتى يتم تقيلهم له بدون أي معارضة.

2/ مبدأ التنسيق

 إن الترابط والانسجام بين مختلف أنواع الضرائب التي يتضمنها النظام الضريبي تساهم في الحفاظ على أهداف هذا النظام وفي هذا الصدد يجب مراعاة الاعتبارات التالية :

– تجنب تراكم الضرائب الذي ينطوي على احتمال سريان عدة ضرائب على نفس العناصر، على وضع قد يؤدي إلى أن تتجاوز أعباؤها حدود المقدرة التكلفية للمكلفين مما يدفعهم إلى التهرب من دفعها.

– مراعاة الارتباط بين الضرائب المختلفة التي يضمها النظام الضريبي، بحيث يتعين السعي الزيادة حصيلة ضريبة معينة لتعويض النقص في حصيلة ضريبة أخرى اقتضت الظروف الحد من حصيلتها۔

– تجنب إحداث أي تصدع في الهيكل الضريبي نتيجة عدم إخضاع بعض العناصر التي يجب إخضاعها للضريبة، وذلك لتحقيق انسجام النظام الضريبي، لذلك يجب إخضاع جميع السلع ذات الطبيعة الواحدة أو البديلة للضريبة.

– مراعاة عدالة النظام الضريبي في مجموعة حتى لا يؤدي فرض ضريبة جديدة أو إلغاء ضريبة قديمة إلى الإخلال بأبعاد هذه الضريبة التي لا يقتصر السعي إلى تحقيقها بالنسبة لكل ضريبة على حدة بل على مستوى النظام الضريبي ككل.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!