ماهية علم الاقتصاد و علاقته بباقي العلوم الإجتماعية

ماهية علم الاقتصاد و علاقته بباقي العلوم الإجتماعية

ماهية علم الاقتصاد

علم الاقتصاد هو مجموعة من النظريات والنماذج الفكريّة التي تسعى إلى شرح كيفيّة بناء ثروة، وتوزيعها ضمن المجتمعات ويعتبر الاقتصاد علما قائم بذاته وتربطه علاقة متشبعة بباقي العلوم هنا ماذا نقصد بالنظريات الاقتصادية و النظريات العلمية ؟ فالعلم هو مجموعة من الحقائق الثابتة المتعلقة بمجموعة من الظواهر التي تقوم بينها روابط منطقية تكون في مجموعها كلا متناسقا,

فالعلم هو تلك المعرفة الدقيقة المطلقة و الصحيحة المعبر عنها بقوانين وهذا يعني تفسير وشرح الحقيقة ومحاولة إبراز القوانين الموضوعية ذات صياغة عامة تجسد علاقة ثابتة بين الظواهر.

فعلم الاقتصاد يتعرض للعديد من المسائل التي تهم حياة الفرد و المجتمع و التي تتميز بكثير من التشعب و التعقيد ومن الضروري الإشارة إلى أهم التعريفات:

الاقتصاد علم إشباع الحاجات:

العلم الذي يبحث في دراسة التصرفات التي تهدف إلى إشباع الحاجات الإنسانية وأثناء محاولة تحديد طبيعة الحاجة اشترطوا أن تكون مادية فتم تكرار نفس الخطأ كون الحاجة لا يمكن أن تكون مادية وبسبب معيار وانتقادات التي وجهت له ظهرت هناك نزعة جديدة تعتمد على الوسيلة بدل الغاية.

الاقتصاد علم المبادلة :

ينطلق أصحاب هاته النظرة من كون الظاهرة الاقتصادية ظاهرة اجتماعية ولا يمكن قياسها سوى داخل وسط اجتماعي فربطوا وجودها بقيام عملية مبادلة بين شخصين وكل ما هو خارج ذلك لا يعتبر تصرفا اقتصاديا حيث يتنازل شخص عن ما معه لآخر مقابل الحصول على شيء من قبيل التصرفات الحرة تخرج عن السلوك الاقتصادي.

 وقد تعرضت هذه النزعة للعديد من الانتقادات خاصة على مستوى ما يمكن تسميته بالاقتصاد العائلي أو القبلي في إطار الحياة المشتركة و الاقتصاد الإقطاعي وهو اقتصاد زراعي يخضع فيه الإنتاج وتوزيعه لإدارة السيد الإقطاعي في إطار نظام لا يعرف المبادلة إلا في نطاق ضيق مما حذا في البحث في معيار آخر.

علم الاقتصاد علم الندرة :

هناك قسمين من الأموال : الأول تتوفر بكميات لا تطرح أية مشاكل الإنسان في تلبية حاجياته منها وهي تعرف بالأموال الحرة كالهواء وأشعة الشمس وفيما عدا ذلك فحل الأموال تتميز بالندرة نسبية بالنسبة للغايات,

فعلم الاقتصاد هو علم الذي يدرس عملية الملائمة بين الوسائل و الغايات و بتبسيط أكثر هو العلم الذي يبحث في التوفيق بين الموارد النادرة و الحاجات المتعددة, لكنه تعرض لعدة انتقادات خاصة عملية التحليل التي انطلق منها وحاول ألتطبيقه على المجتمع دون أي تغيير مما أدى إلى إهمال العلاقات بين أفراد الجماعة أو بين الجماعات المختلفة و التي تنشأ عن الندرة النسبية.

و الملاحظ أن الكثير من علماء الاقتصاد يؤكدون في تعريفهم للاقتصاد السياسي على الطابع العلمي لهذه المعرفة كريمون بار الذي يؤكد على أن علم الاقتصاد هو علم إدارة الموارد فهو يدرس الصور و الأشكال التي يتخذها السلوك الإنساني فيما يخص إعداد هذه الموارد وترشيدها وكذا الدراسة التي تفسر الطرق التي بواسطتها يمكن لشخص أو مجتمع ما أن يخصص موارده النادرة إلى إشباع حاجاته المتعددة و الغير محدودة, أم الاقتصادي محمد دويدرار فيعرف الاقتصاد السياسي بأنه علم القوانين التي تدير العلاقات المتعلقة بالإنتاج و التوزيع للخيرات المادية و الخدمات الضرورية للحياة في المجتمع.

 لكن هناك تعريف شامل هو الذي جاء به بول سامويلسن حيث عرفه بأنه العلم الذي يبحث في تصرف الأفراد أو المجتمع باستخدام النقود أو بدونها قصد تخصيص الموارد الإنتاجية النادرة بهدف إنتاج سلع أو خدمات مختلفة خلال فترة زمنية معينة وتوزيعها للاستهلاك بين مختلف الأفراد و الجماعات داخل المجتمع.

علاقة الاقتصاد بالعلوم الاجتماعية

يهتم علم الاقتصاد بدراسة الظواهر الاقتصادية التي تتمثل في جانب من ظاهرة النشاط الإنساني في المجتمع لذا فهو يعتبر فرعا من فروع علم الاجتماع إلى جانب العلوم القانونية و السياسية و الأخلاقية حيث يهتم كل علم من هذه العلوم بدراسة النشاط الإنساني فهو مرتبط بعلاقة وثيقة مع العلوم الإنسانية و العلوم التجريبية.

علاقة الاقتصاد السياسي بالعلوم الاجتماعية:

كما أسلفنا رغم الاستقلال الظاهري الذي يجعل من علم الاقتصاد السياسي علما قائما بذاته فهو علم ليس مستقل عن العلوم الأخرى وخاصة منها العلوم الاجتماعية, حيث يأخذ منها طرق البحث و المواضيع و الأسس التي تساعد في بيان صرح هذا العلم, كما أن علم الاقتصاد مرتبط و متشابك مع العلوم الاجتماعية.

1 – علاقة الاقتصاد السياسي بالتاريخ:

ارتباط الاقتصاد السياسي بالتاريخ وثيق فهذا يسعى إلى معرفة الإحداث و الوقائع وتفسيرها في حين يعمل الاقتصاد السياسي على اكتشاف وصياغة القوانين التي تربط بين الناس من جهة و الأشياء من جهة أخرى و بالتالي من الضروري القيام بمراجعة التاريخ الاقتصادي لاستفادة من تطورات الوقائع الاقتصادية لفهم الظواهر الاقتصادية المعاصرة.

 2 – علاقة الاقتصاد بالجغرافيا:

يحتاج الباحث الاقتصادي إلى الإلمام بالعناصر الطبيعية الهامة و المواد الأولية و الثروات ومواقعها, فالاقتصاد مرتبط بالجغرافيا إذا أنها تمنحه المعلومات المتعلقة بالشروط الطبيعية و البشرية للنشاط الاقتصادي من خلال فروع الجغرافيا الاقتصادية, التي يزود الاقتصاد بالمعرفة خاصة الوسط الطبيعي للنشاط الاقتصادي.

3 – علاقة الاقتصاد السياسي وعلم النفس:

إن الاقتصاد السياسي يرتكز على أسس نفسانية رئيسية تعود على الفرد و الجماعة و الأمة فعلم النفس الاجتماعية, يحتل مكانة كبيرة في عالمنا المعاصر و النشاط الاقتصادي يتحرك ببواعث مختلفة لابد من تحليلها, و النشاط الاقتصادي بصورة عامة إنما يتحرك ببواعث مختلفة لابد من تحليلها وتفهمها والإنسان لا يتصرف دائما تصرفا عقلانيا و الاقتصاد التقليدي انطلق من أرضية نفسية معتبرا أن التصرفات الاقتصادية تعتمد على المصلحة الشخصية وغلى جانبها مبدأ أقل مجهود عدم الثقة, عدم الاطمئنان.

4 – علاقة الاقتصاد بعلم الاجتماع :

يعتبر علم الاجتماع علم القوانين العامة لتطور المجتمع الإنساني موضوعه يتعلق بالظواهر الاجتماعية ككل بينما الاقتصاد السياسي يهتم بطبيعة و تطور معينة من الظواهر الاجتماعية بهدف تفسير المعطيات الاقتصادية اعتمادا على الظواهر الاجتماعية ووقائع البيئة الاجتماعية.

5 – علاقة الاقتصاد السياسي بالديمغرافيا :

الديمغرافيا فرع من فروع المعرفة بهتم بدراسة السكان أي بالدراسة حالة السكان وحركاتهم وتتجلى علاقة الاقتصاد السياسي علم السكان من خلال تأثير العوامل الديمغرافيا على النشاط الاقتصادي إذا هي التي تحدد شروطه الأساسية سواء القوة العاملة كما وكيفا ومدى الحاجات التي يمثل إشباعها الهدف النهائي من النشاط الاقتصادي.

علاقة الاقتصاد بالقانون و السياسة و العلوم التجريبية

1 – الاقتصاد و القانون :

هناك علاقة وطيدة فالعلوم القانونية تدرس القوانين التي يسنها المجتمع و التي ما هي إلى ترجمة لواقع البنيات الاجتماعية, الاقتصادية إذ لابد من القواعد القانونية لتنظيم المعاملات المدنية و التجارة و الاقتصادية للمحافظة على المصلحة العامة و لمسايرة التقدم الاقتصادي,

فإذا كان الاقتصاد أساس المجتمع, فإن القانون هو الإطار التنظيمي له يؤدي التطور الاقتصادي المطرد إلى تعديل الإطار القانوني وكلما كانت النصوص القانونية مرنة كلما ساعد على تلبية حاجات النمو الاقتصادي.

2 – علاقة الاقتصاد بالأخلاق :

الاقتصاد النظري في الأصل له علاقة بالمبادئ الأخلاقية إذا أنه يقرر التصرفات الاقتصادية الحقيقية, كما تحدث في الواقع دون أي غاية أخلاقية أو للأخلاقية, لكن المرور إلى السياسة الاقتصادية يحتم على الاقتصادي أن يتخذ موقفا معينا وهذا دور الأخلاقي وعلى الاقتصادي أن يقدم النصح و الإرشاد في شأن المواضيع الحساسة المرتبطة بالمبادئ الخلقية أو الإنسانية و التي لها علاقة بالعدالة الاجتماعية و المساواة.

3- علاقة الاقتصاد السياسة :

علم السياسة من أهم العلوم الإنسانية التي لا يمكن للتحليل الاقتصادي الاستغناء عنها ونجد أن علم الاقتصاد, قد ظل لفترة طويلة من الزمن يحمل تسمية الاقتصاد السياسي انطوان دي مونت كريستيان.

لا نعني أن المعرفة الاقتصادية أصبحت تخضع علما وعملا للسياسة المجردة بقدر ما نبرز مدى تداخل حدود و اهتمامات كل من العلمين معا و مع ذلك لابد من الاعتراف بأن الرجل الاقتصادي لا يملك أن يوصي بسياسة اقتصادية معينة ويظل رجل السياسة هو صاحب القرار.

4 – علاقة الاقتصاد بالعلوم التجريبية :

يعتمد الاقتصاد السياسي على بعض العلوم التجريبية كالرياضيات و الإحصاء و الديمغرافيا و التكنولوجيا, فمع الثروة التكنولوجيا و استخدام أللآلة فتحت آفاق كبيرا أمام الرجل الاقتصادي ورغم هذا التطور من المفروض على الإنسان أن يتعامل بتحفظ مع الآلات و الأرقام وأن يتذكر دائما أنه يعمل من أجل الإنسان.

تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!